نبض فلسطين

قادة فتحاويّون مفصولون يطالبون بتشكيل لجنة حكماء لإنقاذ "فتح"

p
بقلم
بإختصار
قادة مفصولون من حركة "فتح" أطلقوا دعوات يطالبون فيها بسرعة تشكيل لجنة حكماء من قادة حركة "فتح" التاريخيّين بهدف إنقاذ الحركة من الخلافات التي تعصف بها، وإنهاء ما أسموه بحال التفرّد في القرار، التي يقوم بها الرئيس محمود عبّاس والقادة الذين يقفون بجانبه.

مدينة غزّة، قطاع غزّة - أطلق عدد من قادة حركة "فتح" المفصولين بتهمة التجنّح، وفي مقدّمهم جمال الطيراوي ونجاة أبو بكر بنهاية تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، دعوات إلى تشكيل لجنة حكماء من قادة الحركة التاريخيّين بهدف ما أسموه استنهاض "فتح" ومحاولة إعادة الوحدة إليها، وإحباط أيّ قرارات إقصائيّة قد يخرج بها مؤتمر الحركة السابع، الذي سيعقد في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

وجاءت تلك الدعوات مع إعلان حركة "فتح" في شكل رسميّ موعد انعقاد المؤتمر السابع وقطع رواتب عدد من كوادر الحركة التي تناصر القياديّ المفصول محمّد دحلان وما شهده بعض مخيّمات الضفّة الغربيّة من اشتباكات بين الأجهزة الأمنيّة وعناصر مسلّحة، احتجاجاً على قرارات فصل قادة وكوادر من حركة "فتح".

واعتبر جمال الطيراوي في حديث مع "المونيتور" أنّ تلك الدعوات جاءت لمحاولة إنقاذ حركة "فتح"، في ظلّ تراكم الأزمات الداخليّة والتخوّفات من أن يشكّل المؤتمر السابع الذي سيعقد في نهاية الشهر الجاري منبراً لفصل المزيد من قادة الحركة وكوادرها، وقطع رواتب البعض الآخر.

وأوضح أنّ فكرة تشكيل لجنة حكماء جاءت بعد مشاورات ونقاشات قام بها مع العديد من قادة الحركة والكوادر الفتحاويّة، الذين يرفضون حال التفرّد والإقصاء، التي يقوم بها قادة الحركة العليا (أبو مازن ومن يحيطون به)، آملاً في أن تجد تلك الدعوات النجاح عمّا قريب.

وأشار إلى أنّ حركة "فتح" تضمّ الكثير من القادة التاريخيّين والمفكّرين والكفاءات، الذي يمكن أن يشكّل تلك اللّجنة، رافضاً تحديد أسماء شخصيّات بعينها، رأى أنّها محلّ توافق داخل الحركة وستكون في تلك اللّجنة إن شكّلت.

وفي الإطار ذاته، قالت النائبة المفصولة من حركة "فتح" نعيمة الشيخ علي لـ"المونيتور": "منذ بداية الخلاف عام 2010، بين الرئيس محمود عبّاس وقادة فتح الآخرين (محمّد دحلان وفريقه) طالبنا بتشكيل لجنة حكماء لإنقاذ الحركة ولمّ شملها.

وأوضحت أنّ اللّجنة التي يطالبون بها يجب أن تشكّل من شخصيّات فتحاويّة محايدة، وتناقش كلّ الأمور الخلافيّة بين قادة الحركة وكوادرها من أجل التوصّل إلى حلّ يرضي الأطراف كافّة، ويعمل على رأب الصدع في الحركة، لا أن تكون تلك اللّجنة على غرار المحاكم الداخليّة لـ"فتح"، والتي تتّبع سياسة معيّنة.

وأشارت إلى أنّهم كقادة مفصولين من حركة "فتح" سيواصلون دعواتهم وخطواتهم من أجل تشكيل تلك الّلجنة لتكون بمثابة الجهة المنصفة التي تعيد القادة والكوادر المفصولين من الحركة، وينهون حال التفرّد بالقرار.

ويرفض القادة المفصولون من حركة "فتح" الاعتراف بالمحاكم الفلسطينيّة في أعقاب القرارات التي أصدرتها ضدّ بعض القادة المفصولين من الحركة، والتي كان آخرها منح المحكمة الدستوريّة في 6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري الصلاحيّات للرئيس محمود عبّاس برفع الحصانة البرلمانيّة عن محمّد دحلان، واعتبروها أداة في يدّ محمود عبّاس.

من جهته، قال عضو المجلس الاستشاريّ في حركة "فتح" أحمد عبد الرحمن لـ"المونيتور": "المتجنّحون ليسوا في حاجة إلى لجنة حكماء أو عقلاء، بل هم في حاجة للعودة إلى رشدهم وأن تكون أولويّاتهم حركة فتح، وقرارهم المستقلّ، وألاّ يقبلوا بالوصاية عليهم من أحد أو التيعيّة لأحد".

أضاف: "عندما يلتزمون بقرارات الحركة ويعتذرون عمّا قاموا به خلال الفترة الماضية من تبعيّة لبعض الأطراف العربيّة والتشهير بقيادة فتح وقتها سيعودون إلى الحركة ولا حاجة عند إذن إلى لجنة حكماء".

وتابع: "باستثناء محمّد دحلان، الذي عليه قضايا ماليّة وجنائيّة أمام القضاء، فلن يكون في إمكانه العودة إلى الحركة".

ونصح أحمد عبد الرحمن دحلان والقادة المحيطين به باعتزال العمل السياسيّ لسنوات، بعد ما ارتكبوه من خطايا ضدّ حركتهم، وقبلوا بأن يكونوا أدوات في يدّ بعض الدول (يقصد الرباعيّة العربيّة)، وقال: إنّ أيّ من هؤلاء القادة المفصولين لن يعود إلى حركة فتح بقوّة وضغط تلك الدول، التي لن يسمح لها بالتدخّل في الشأن الفتحاويّ أو الفلسطينيّ.

هذا وبدأت الرباعية العربية والتي تضم (السعودية، الامارات، مصر، الأردن) نهاية أغسطس الماضي جهوداً لعقد مصالحة بين عباس ودحلان، بعد أن تصاعدت الخلافات بين الرجلين عقب فصل اللجنة المركزية لحركة فتح في يونيو 2011، للقيادي دحلان من الحركة، إلا أن الجهود العربية الداعمة لعودة دحلان إلى الحركة لم تنجح في ظل رفض عباس لتلك المصالحة التي يرى أن هدفها تهيئة دحلان ليكون رئيساً خلفاً له.

وبدوره، اعتبر المحلّل السياسيّ هاني حبيب الدعوات التي أطلقت لتشكيل لجنة حكماء داخل حركة "فتح" بأنّها جاءت متأخّرة كثيراً، وذلك مع قرب انتهاء الاستعدادات لعقد مؤتمر الحركة السابع، والذي قد يشكّل عقده انفجاراً جديداً داخل حركة "فتح" بسبب حال الإقصاء التي طالت عدداً من قادة الحركة وكوادرها، الذين شاركوا في المؤتمر السادس أغسطس 2009، وقال في حديثه مع "المونيتور": إنّ الخلافات العميقة التي تعاني منها حركة "فتح" لن تستطيع لجنة حكماء معالجتها لعمقها، وانقسام القادة والكوادر داخل الحركة ما بين مؤيّد لعبّاس وآخرين مؤيّدين لدحلان.

أمّا المحلّل السياسيّ محمّد هواش فاستبعد في حديثه مع "المونيتور" أن يؤثّر تشكيل لجنة حكماء أو عدم تشكيلها على واقع حركة "فتح"، التي تمرّ في حال ضعف، لافتاً إلى أنّ كلّ الحركات والمنظّمات على مدار التاريخ تمرّ في مراحل ضعف وترهّل، لكنّها تبقى موجودة ولا يؤثّر عليها انشاق هناك أو هناك، وقال: "حركة فتح تعرّضت في الماضي للعديد من الانشقاقات، لكنّها لم تؤثّر على مسيرتها".

أضاف: لدى حركة "فتح" مجلس استشاريّ يضمّ معظم القادة التاريخيّين الذين لم يوفّقوا في الإنتخابات الأخيرة للمؤتمر السادس، ولديهم خبرة سياسيّة وتنظيميّة كبيرة كـأحمد قريع وعبد الله الافرنجي وغيرهم.

ولفت إلى أنّ اختيار بعضهم ليتولى زمام حلّ الخلافات التي تعصف بالحركة يمكن أن يشكّل دافعاً إضافيّاً باتّجاه احتواء الخلافات الداخليّة للحركة. وفي المقابل، التخلّي عن دعوات تشكيل لجنة حكماء.

واعتبر أنّ الدعوات المتكرّرة إلى تشكيل لجنة حكماء هي محاولات من قبل المفصولين من الحركة، وتحديداً دحلان لمحاولة العودة والتواجد في أيّ تشكيل جديد ينجم عن المؤتمر السابع، مشيراً إلى أنّ مصير حركة "فتح" غير مرتبط بهم.

دعوات تشكيل لجنة الحكماء، التي تصاعدت في الآونة الأخيرة، تبدو كخطوة إضافيّة من جانب المفصولين من حركة "فتح" للضغط على قيادتها من أجل عودتهم إلى الحركة، ووقف أيّ خطوات إضافيّة لفصل المزيد من القادة المحسوبين على دحلان.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : salaries, reconciliation, palestinian politics, mohammed dahlan, mahmoud abbas, fatah, dismissal

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept