الأهداف الحقيقية وراء احتجاجات المغرب على مقتل بائع السمك

p
بقلم
بإختصار
الاحتجاجات في المغرب لا تعبر عن غضب بسبب وفاة بائع السمك محسن فكري وحسب إنما أيضًا عن العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

محسن فكري بائع سمك مغربي توفي طحنًا في شاحنة نفايات وهو يحاول منع اتلاف أسماك أبو سيف التي اصطاردها والتي كانت قد أُخذت منه في الحسيمة. ولقد أثار فيديو الحادثة المفجعة الذي تم نشره على نطاق واسع بتاريخ 28 تشرين الثاني/أكتوبر الماضي غضب الشعب المغربي الذي قام ببعض المظاهرات احتجاجًا على ما حصل.

وصرّحت السلطات المغربية أن فكري كان يبيع 500 كلغ من سمك أبو سيف الذي تم حظر بيعه لأنه قد تم الإعلان عن انتهاء موسمه في محاولة للحفاظ على الثروة السمكية.

واعتبرت السلطات وفاة فكري بأنه جريمة قتل غير متعمدة وتم استدعاء 11 شخصًا للمثول أمام المحكمة. ولكن بحسب النشطاء الذين تواجدوا في مكان الحادثة، أمر ضابط الشرطة الذي كان بجانب شاحنة النفايات سائقها بطحن فكري الذي كان قد قفز إلى داخلها بحثًا عن أسماكه. وبدأ النشطاء بتدوال هاشتاغ #طحن_مو على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد حاول أحد الصحفيين المنتمين إلى حركة 20 فبراير الاحتجاجية إثارة ضجة كبيرة حول الحادثة. وتمّ اعتبار عبد الصمد عياش من الموقع الإخباري "لكم" وسبعة صحفيين آخرين أنهم يشكلون تهديدًا للأمن القومي المغربي.

ولقد تمّ تأجيل محاكمته أربع مرات ومن المقرر الآن عقدها في شهر كانون الثاني/يناير المقبل. عياش كان يعمل بصفته المنسق الإعلامي لحركة 20 فبراير في الرباط، عاصمة المغرب. وتدعو الحركة إلى العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

تحدّث عياش مع بعض أصدقاء فكري وبعض البحارة الذين قالوا له إنهم: "لم يكونوا على علم بوجود أي قانون يمنع اصطياد سمك أبو سيف الذي يتمّ بيعه في سوق السمك من دون أي تقييدات".

وقال عياش إنه سمع بعض النشطاء يتحدثون عن تصدير كميات سمك أبو سيف إلى الدول الأجنبية. وأضاف حتى لو كان فكري يعلم بحظر اصطياد هذا النوع من السمك، كان لا بدّ من تطبيق بدائل قانونية للمعاقبة مثل تحميل سلطات الميناء مسؤولية السماح لفكري باصطياد سمك بقيمة ألفي دولار وبيعه في الأسواق المحلية.

وقال عياش للمونيتور إنه التقى بممثلين عن نقابة الصيد في الحسيمة الذين أخبروه أن عندما غادر فكري الميناء، قام ضابط شرطة بالاتصال بدائرة الأمن المحلية وقام رئيس الدائرة بتوقيف فكري في مركز الشرطة لامتلاكه الأسماك المحظورة.

وتم اصدار أمر من مكتب الشرطة بتلف الأسماك التي تزن 500 كلغ والتي كانت صالحة للأكل عبر وضعها في شاحنة ضاغطة للقمامة.

قفز فكري إلى داخل الشاحنة في محاولة لانقاذ بضاعته ووفقًا لعياش قال له أحد شهود العيان إن أحد الشرطيين الاثنين اللذين تواجدا في مكان الحادثة طلب من السائق أن يطحن فكري وهو داخل الشاحنة.

وقد ذكّرت هذه الحادثة المؤلمة العديد من الناس بحادثة الشاب التونسي الذي أحرق نفسه بتاريخ 17 ديسبمر من عام 2010 مما أثار احتجاجات عارمة في جميع أنحاء البلد ما أدى إلى الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي.

على الرغم أن للحادثتين بعض النقاط المشتركة مثل المطالبة بالحصول على وظائف ودمقرطة الحكم الوطني، بالنسبة لعياش تختلف المسألتان من حيث السياق الديموقراطي في أعقاب الربيع العربي.

وقال في هذا الخصوص: "لا أعتقد أن الاحتجاجات التي تحصل اليوم في المغرب ستأخذ المنحى نفسه مثل تونس. أضف إلى ذلك أن الاحتجاجات في تونس كانت عفوية ولم تنظم تحت مظلة أي حركة جديدة لها أهدافها الواضحة، الأمر الذي من شأنه طرح الأسئلة حول نظام الحكم في المغرب الذي لا يراعي كرامة المواطنين".

وأشار عياش أن معظم الشعارات التي تم رفعها في المظاهرات الأخيرة هي نفسها تلك التي تنادي بها حركة 20 فبراير. 

وقال: "على الرغم من ذلك، إن معظم القادة في الميدان ينتمون إلى حركة 20 فبراير وهم ينشطون باستمرار في جميع أنحاء المغرب مطالبين بالعدالة والكرامة".

وأشار عياش أيضًا أنه لا يمكن للحركة أن تدير الاحتجاجات لوحدها ولكن يمكنها أن تلعب دورًا مهمًا في ديناميات التنظيم الاجتماعي. وهو يعتقد أن الاحتجاجات الأخيرة هي نتيجة لعدم تلبية مطالب الحركة.

وقد طالب والد فكري المحتجين والنشطاء بعدم استخدام اسم ابنه لإثارة الفتنة وخاصةً أن المغرب يستعد لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة COP22 حول التغير المناخي الذي ينطلق في شهر 7 نوفمبر الحالي في مراكش.

وما كان لافتًا للمراقبين من بينهم عياش أنه لم يُسمح لأسرة فكري بالتحدث إلى الصحافة قبل الزيارة الرسمية لوزير الداخلية المغربي محمد حصاد، حيث اعتبر الكثير أن هذا أمر صادر من العاهل المغربي الملك محمد السادس لاحتواء الغضب الشعبي.

في هذا السياق قال عياش: "تستهدف هذه الخطوات عائلة فكري لاستخدامها في تعزيز بعض المطالبات من خلال أقرب الناس إلى الضحية". وتجدر الإشارة إلى والد فكري هو أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية المغربي في الحسمية الذي فاز بالانتخابات الأخيرة.

ودعا محمد إلى إجراء تحقيق شافي في قضية فكري ولكن عياش يشك في مدى فعالية هذا التحقيق نظرًا للتجارب المماثلة السابقة. وقد صرّح قائلًا: "سبق لنا أن شهدنا حالات مشابهة مثل حادثة مي فتيحة في شهر أبريل الماضي التي أشعلت نفسها بعد أن تعرضت للاذلال على يد رئيس مدينة القنيطرة، تاركةً أولادها من دون أي رعاية. هذا أيضًا بالإضافة إلى التحقيقات في الفيضانات في طانطان في شهر أغسطس الماضي التي أسفرت عن فقدان العديد من الأشخاص. وينتهي المطاف بتلك التحقيقات على الرف وتبقى النتائج غير معروفة ولا تتم محاسبة المتورطين بالجرائم. من هذا المنطلق، لا يثق الشعب المغربي بمثل هذه التحقيقات".

مريم المسلوحي وهي طبيبة نفسانية هولندية من أصل مغربي عملت في المغرب في عامي 2007 و2008 وقامت بزيارات عدة للمغرب هذا العام قالت عند سؤالها عن قضية فكري: "المغرب بلد تتم فيه مضايقة الباعة المتجولين بشكل منهجي الذين يتم اعتبارهم غير قانونين باسم الحداثة".

وعبرت المسلوحي عن عدم رضاها عن النظام الملكي الذي اعتبرته "نظامًا دكتاتوريًا وأن البرلمان لا يمثل أي ثقل نظرًا لوجود المخزن القوي والأسرى المالكة حيث الملك يتحكم بزمام كافة الأمور السياسية".

مسلوحي شاركت في تأسيس مؤسسة بادس، التي تسلط الضوْ على منطقة جبال الريف في شمال المغرب وعلى تراثها.

وقالت مسلوحي: "اكتسب الملك شعبية في منطقة جبال الريف لأنه أقام الطرقات والفنادق الجديدة وما إلى ذلك ولكن في الوقت نفسه لا تزال شريحة كبيرة من المجتمع هناك تنهاض المملكة". وأضافت أنها لا تزال تتذكر ناشط من الدار البيضاء الذي قال: "الثورة تبدأ من الريف".

وبعد أسبوع من وفاة فكري، أقام الناس وقفة احتجاجية في مدينة الحسيمة للمطالبة بتحقيق العدالة لفكري والمطالبد بحقوق متساوية في الموارد الطبيعة لأهالي الريف الجبلية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : social justice, rabat, protests, moroccan economy, monarchy, demonstrations
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept