كيف يساعد الأطبّاء السوريون اللاجئين في لبنان

على الرغم من أن الموارد محدودة، استأنف أطباء سوريون كانوا قد غادروا بلادهم عملهم في لبنان لتوفير العلاج الطبي اللازم للاجئين.

al-monitor .
Tara Kangarlou

Tara Kangarlou

@tarakangarlou

المواضيع

اللاجئين

نوف 4, 2016

عنجر، لبنان — يستمرّ انتشار صور الأطفال الجرحى والأُسر المشردة في الشرق الأوسط وعلى طول الشواطئ الأوروبية. اذ تركت عملية تحرير الموصل المستمرة أكثر من عشرة آلاف عراقي في مخيمات اللاجئين، كما تستمرّ الأزمة السورية في تحويل أعداد كبيرة من السوريين الى عديمي الجنسيّة. 

يستمرّ تدفّق السويين من المدن والقرى التي تشهد على الهجمات اليومية من قبل الخصوم، ومنهم نظام بشار الأسد وحلفائه والجيش السوري الحر والجماعات الإرهابية والمرتزقة. وفي حين تصارع البلدان المضيفة، كتركيا والأردن ولبنان، لاستيعاب تدفق الأعداد الكبيرة من اللاجئين ودعمهم، تسعى مجموعة من للاجئين السوريين من المهنيين في لبنان الى كسر الصور النمطية المزعجة حول اللاجئين.

تحدّث الى المونيتور الدكتور فادي الحلبي، وهو لاجئ سوري فرّ من مسقط رأسه دمشق إلى لبنان في العام 2013، قائلاً، " أراد العديد من اللاجئين المتواجدين هنا في لبنان البقاء في سوريا، ولكن لم يكن أمامهم أي خيار آخر". يُنهي الحلبي عامه الأخير كجرّاح أعصاب مقيم في سوريا، ويشغل حالياً منصب المدير العام لمنظّمة "مابس" (MAPS)، وهي منظمة أهلية في لبنان، أسّسها الحلبي وزميل له من اللاجئين السوريين بدعم من مجلس لبناني الكتروني .

وفّرت المنظّمة منذ نشأتها في العام 2013 مختلف الخدمات الطبية والتعليمية الى حوالي 300 ألف لاجئ سوري في لبنان وعدد من العناصر الهشّة في المجتمع اللبناني المضيف.

تحدّث الى المونيتور الدكتور إبراهيم المصري وهو لاجئ سوري من ضواحي دمشق وطبيب يشغل منصب مدير برنامج الصحة في المنظّمة "مابس". قال "اننا نقوم بكل ما في وسعنا وذلك على الرغم من محدودية الموارد التي نملكها". وفقاً للمصري يوفّر 13 طبيباً وممرضة سوريين، اضافة الى طبيبين لبنانيين، السند الى 150 مريضاً بشكل منتظم في مستوصف غراس الخير التابع للمنظمة في عنجر وذلك مقابل دولارين للسوريين و ستة دولارات للبنانيين. يدفع المريض هذا المبلغ مقابل أي خدمة طبيّة يحتاج اليها، بدأً من خدمات طب الأسنان الى زيارة الممرضة أو طبيب الأطفال.

ويقول الحلبي إنه إذا امتنع المهنيون كالمصري أو هو شخصياً عن توفر الدعم الى اللاجئين السوريين، تنعدم أي بنية تحتية في لبنان لدعم هذا التدفق الهائل من اللاجئين. "نحن نعمل بجد للحفاظ على سلامة السوريين وعلى آمالنا"، وذلك فقاً للحلبي الذي كان يعمل في مستشفى حكومي في مدينة دمشق الواقعة تحت سيطرة النظام. اضطر الحلبي إلى مغادرة منزله بعد اعتقال اثنين من زملائه الأطبّاء والتحقيق معهم من قبل قوات الأمن في سوريا حول مزاعم تتعلّق بتوفير العلاج الى قوى المعارضة.

وفقاً لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، تعرّض منذ بداية الأزمة السورية أكثر من 269 مستشفى الى أكثر من 400 هجوم – كانت حكومة الأسد وحلفائها مسؤولة عن 90٪ منها، في حين أن وزارة الدفاع التابعة لها هي المسؤولة عن بنوك الدم في البلد . تلقّت بنوك الدم هذه، وفقاً لصحيفة الغارديان في آب – أغسطس 2016 ، أكثر من 5 مليون دولار على شكل مساعدات من منظمة الصحة العالمية منذ بداية الأزمة في العام 2011.

"ان أوّل المتهمين وأسوء التهم في سوريا يتعرّض لها الطبيب وذلك من قبل الطرفين. اذ يتهمه نظام الأسد بتوفير العلاج الى المعارضة وتتهمه المعارضة بمعالجة مؤيدي الأسد"، وفقاً للحلبي الذي كان يتحدّث بينما يجلس في مكتب متواضع في عنجر ويشير الى جائزة "فاكس" VEX التي حصل عليها فريق أمل سوريا التابع لمنظمة "مابس" في نيسان - ابريل في بطولة العالم للروبوت في ولاية كنتاكي.

قال محمد المصري، وهو مدرّس سوري شاب فر من مدينة حمص في العام 2014، "من الصعب التشبّث بالأمل"، لبنان من أسوء البلدان لاستقبال اللاجئين. يشغل المصري (وهو ليس أحد أقرباء إبراهيم) منصب مدير التعليم في منظمة "مابس" ويشرف على برامج التعليم غير الرسمي للمنظمة. قال للمونيتور انه هناك فجوة كبيرة "بين عمل المفوضية العليا للاجئين وما تطلبه الحكومة اللبنانية وما يحتاج اللاجئ سوري إلى القيام به لدعم المحتاجين من اللاجئين".

ووفقاً لكل من إبراهيم المصري والحلبي، تبقى الرعاية الصحية والتعليم أهم التحديات التي تواجه للاجئين السوريين في لبنان. اذ أن الكثير من اللاجئين غير مسجلين ويعيشون في مخيمات غير رسمية على طول الحدود اللبنانية-السورية والمخيمات في المناطق الحضرية، حيث تغيب امكانيات العمل أو التعليم بسبب قدرة البلد المضيف المحدودة على ذلك.

ذكّر المصري انه في الشتاء الماضي لم تستطع عمّته الحامل، وهي من الذين فروا من حمص، دخول مستشفيات ثلاثة في طرابلس على الرغم من أنها كانت تنزف عند وجودها عند مداخل المستشفيات. قال المصري "لقد قلنا لهم أنها تنزف، الاّ أنهم رفضوا ادخالها من دون أوراق المفوضية العليا للاجئين التي لم تكن بحوزتنا."

يشير العديد من الموظفين في منظمة "مابس" إلى أنه لو أن المهنيين من اللاجئين، كالأطباء والمدرسين، قادرون على الحصول على تصريح عمل من وزارة العمل في لبنان، لتمكّنوا من التصدّي للعديد من التحديات، التي لا تواجه للاجئين فحسب، وإنما أيضاً الحكومة اللبنانية التي لا تزال تصارع لاستيعاب أعدادهم.

قال وزير العمل اللبناني سجعان قزي للمونيتور ان لبنان الذي يعيش فيه 4.5 مليون شخص، لا يملك القدرة على ايواء اللاجئين أو منحهم تصاريح عمل. "ان لبنان أشبه بيد صغيرة جداً – قادرة على حمل 5 كجم، وعاجزة عن حمل 15 كجم. هذا هو الأمر الذي نواجهه اليوم، أما الحلّ فيكمن في عودة للاجئين".

وفقاَ لتقارير صادرة عن المفوضية العليا للاجئين، هناك أكثر من مليون لاجئ سوري مسجل في لبنان. في الواقع، ان العدد أعلى من ذلك بكثير نظراً الى أن العديد منهم غير قادرين على التسجيل لدى المفوضية العليا للاجئين، سبب قرار حكومي صادر في العام 2015 وينص على عدم رغبة الحكومة ببقاء للاجئين نظراً الى بنيتها التحتية وقدراتها المحدودة لدعم هذا التدفق من الناس. يزيد ذلك من تعقيد الوضع بالنسبة للاجئين الذين وصل عددهم، وفقا لمنظمات محليّة غير حكومية، الى ما يقارب مليوني لاجئ.

وعلى الرغم من القيود الخاصة بتصريح العمل والتمويل، تمكّن حلبي وفريقه من بناء مستوصفات ومرافق طبّية، بدعم مالي من الهلال الأحمر القطري وجمعية الطبية السورية الأمريكية. ولم تكن هذه المستوصفات متوفرة في القرى، وهي متاحة لكل من اللاجئين واللبنانيين في عنجر وعرسال وطرابلس. وتشمل خطاً ساخناً طبياً وعيادة للعلاج النفسي وعيادة العلاج الفيزيائي وعيادة صغيرة خاصة بسرطان الثدي وهي الأولى من نوعها في لبنان.

وعلى الرغم من عدم قدرة العيادة الخاصة بسرطان الثدي في الوقت الراهن على القيام بجراحة أو توفير علاج لمرض السرطان، يعتزّ المصري بهذه العيادة التي افتتحت حديثاً في عنجر. قال إن المفوضية العليا للاجئين لا توفّر أي دواء أو علاج الى مرض السرطان من اللاجئين، وأنه يكمن هدف المنظمة في "الكشف عن المرض على الأقل والحد من انتشاره بين النساء."

ورداً على الحلول الممكنة للتخفيف من بعض التحديات التي تواجه اللاجئين، قال قزي، "يجب على اللاجئين السوريين العودة وعلى المجتمع الدولي إيجاد منطقة آمنة في سوريا أو في أي مكان آخر بحيث يتمكن هؤلاء الأشخاص من العودة".

وعلى الرغم من عدم وجود بنية تحتية مناسبة، يأمل الأطباء والمعلمون في منظمة "مابس" مجابهة هذه التحديات. قال الحلبي ان رؤيتهم لا تكمن في البقاء في لبنان، وانّما "الاستمرار في العمل وخلق بنية تحتية نستطيع يوماً ما - إن شاء الله – نقلها معنا إلى سوريا جديدة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو