كيف وصل ميشال عون إلى الرئاسة بعد تخلّيه عن الوطن في التسعينيّات

أنهى انتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهوريّة اللبنانيّة فراغاً في الكرسيّ الرئاسيّ دام سنتين ونصف السنة، لكنّه أحدث أيضاً شرخاً في صفوف الشعب اللبنانيّ الذي يعتبره قسم منه مرشّح حزب الله.

al-monitor .
علي هاشم

علي هاشم

@alihashem_tv

المواضيع

nabih berri, michel aoun, lebanese presidental elections, kataeb, hezbollah in lebanon, hezbollah

نوف 1, 2016

في حياة ميشال عون حدثان لن ينساهما أبداً، الأوّل عندما تمّ إقصاؤه وإذلاله ونفيه في 13 تشرين الأول/أكتوبر 1990، والثاني بعد 26 سنة عندما تمّ انتخابه كالرئيس الثالث عشر للجمهوريّة اللبنانيّة في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2016. في ذلك اليوم، جلس قائد الجيش السابق البالغ من العمر 81 عاماً في قاعة البرلمان بينما صوّت له زملاؤه النوّاب.

وحضرت عائلة عون، بما في ذلك ابنتاه وزوجاهما وأحفاده، إلى مقرّ البرلمان العائد إلى العام 1934 لمشاهدة هذا الحدث. وجلس إلى جانب أفراد العائلة المغنّية اللبنانيّة الشهيرة جوليا بطرس التي يشغل زوجها الياس بو صعب منصب وزير التربية. وفي الصفّ نفسه جلس الرئيسان السابقان ميشال سليمان وأمين الجميل، بالإضافة إلى قادة للجيش ومسؤولين في قوى الأمن الداخليّ والأمن العامّ وصحافيّين.

وفي الجولة الأولى، نال عون 84 صوتاً من أصل 127 صوتاً، فلم يكن عدد الأصوات كافياً ليفوز. وكان من الممكن أن يحصد عدداً أكبر من الأصوات لو لم يقرّر نائبان، من باب المزاح أو اعتراضاَ على عون، التصويت لشخصيّة "زوربا ذي غريك" من الرواية الخياليّة والفيلم اللذين يحملان الاسم نفسه ولعارضة الأزياء اللبنانيّة المثيرة للجدل ميريام كلينك. وقد أعادت كلينك لاحقاً نشر صورة مزيّفة على "تويتر" تظهر فيها جالسة على الكرسيّ في القصر الرئاسيّ.

وأثار التصويت لكلينك موجة من السخرية والاستهجان على "تويتر". فقد كتب أحدهم: "ميريام كلينك؟ حقاً؟ وما زلنا نعتقد أنّ هناك أملاً في هذا البلد الميؤوس منه". وكتب شخص آخر: "إنّ انتخاب الرئيس مسلّ أكثر من حفل انتخاب ملكة جمال لبنان!". وكتب المراسل السعوديّ في صحيفة "وول ستريت جورنال"، أحمد العمران، عن التصويت لكلينك على صفحته على "تويتر" في 31 تشرين الأول/أكتوبر، فردّ أحد القرّاء: "لدى [دونالد] ترامب إذاً فرصة حقيقيّة في الوصول إلى الرئاسة الأميركيّة". وبالعودة إلى البرلمان، أجريت جولتا تصويت إضافيّتان لكنّهما اعتُبرتا لاغيتين لأنّ عدد الأصوات فيهما كان أكبر من عدد النوّاب الفعليّ. وأخيراً، تمّ انتخاب عون بعد فراغ في الكرسيّ الرئاسيّ استمرّ سنتين ونصف السنة بسبب محاولات انتخاب فاشلة جرت في 45 جلسة برلمانيّة سابقة.

وقرابة نهاية الجلسة، قال وزير الثقافة السابق غابي ليون لـ "المونيتور": "أنا عاجز عن الكلام. عون رجل شغوف. وهو يحبّ الناس ويريد المساعدة على تحسين هذا البلد". واعتبر ليون أنّ عون لا يسعى وراء السلطة، قائلاً: "في سنّه، يستطيع أن يعيش حياة أفضل من هذه... لكنّه تعهّد بخدمة هذه الأمّة، وسيفعل ذلك بإذن الله على الرغم من كلّ شيء. إنّ الجنرال عون لا يخضع للضغوط أيّاً كانت الظروف".

وألقى رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي – الذي أبى التصويت لعون – كلمة في ختام الجلسة، ثمّ دعا الرئيس الجديد لتلاوة خطاب القسم. وقد بدا عون، للمرّة الأولى منذ سنوات، حذراً أثناء قراءة خطابه. فكان واضحاً أنّ عون الرئيس مختلف عن عون الزعيم الحزبيّ، إذ إنّه حرص على طمأنة الأفرقاء السياسيّين جميعهم والتطرّق إلى النقاط التي تهمّهم. وشدّد عون على أهميّة الاستقرار السياسيّ، قائلاً إن بلده سائر بين الألغام ومحاط بالنيران المشتعلة في المنطقة. وأضاف أنّه في طليعة أولويّاته منع انتقال أيّ شرارة إلى لبنان.

وشدّد على ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجيّة، واعتماد سياسة خارجيّة مستقلّة تقوم على مصلحة البلد العليا. وأكّد قائلاً: "لن نألو جهداً ولن نوفّر مقاومة في الصراع مع إسرائيل في سبيل تحرير ما تبقّى من أراضٍ لبنانيّة محتلّة". وأضاف: "سنتعامل مع الإرهاب استباقيّاً وردعيّاً وتصدّياً".

واعتبر رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع، الذي أصبح حليفاً لعون بعد عداوة طويلة بينهما، أنّ خطاب عون "واعد". وقال إنّ "الجزء الأهمّ هو تشديد [عون] على بناء الدولة والجيش والاقتصاد، بالإضافة إلى التزام لبنان بجامعة الدول العربيّة".

وخارج القاعة، قال سليمان فرنجية، حليف عون سابقاً وخصمه حاليّاً، لـ "المونيتور" ووسائل إعلاميّة أخرى إنّه سيكون جزءاً من المعارضة. لكنّه أشار إلى أنّه يعتبر انتخاب عون انتصاراً للتحالف السياسيّ الذي يجمعهما. وأضاف فرنجية، الذي تولّى سابقاً وزارات عدّة وهو حالياً نائب في البرلمان: "سنشارك في المشاورات وسنقرّر عندئذٍ المشاركة في الحكومة [الجديدة] أو عدم المشاركة".

لقد كان خطر الإرهاب والخوف على أمن لبنان في رأس الأولويّات عند نقل عون من مبنى البرلمان إلى القصر الرئاسيّ. فحلّق عدد كبير من الطوّافات في السماء، وتمّ إقفال الشوارع الملاصقة لمبنى البرلمان ووضع نقاط تفتيش في مناطق عدّة. لكنّ الرحلة من مقرّ البرلمان إلى القصر الرئاسيّ لم تكن بالنسبة إلى عون مجرّد بداية لمسيرته كرئيس جديد.

فهذا القصر الرئاسيّ نفسه في بعبدا شهد هزيمته في العام 1990 في وجه الجيش السوريّ الذي كان مسيطراً على لبنان في تلك الفترة. لكنّه يوم انتخابه، مشى على السجّادة الحمراء محاطاً بالحرس الرئاسيّ. وقال جورج عيد، أحد مناصري عون، لـ "المونيتور": "إنّها لحظة نادرة في تاريخ لبنان والشرق الأوسط. ليس من السهل أن يعود المرء بهذه الطريقة إلا إذا كان ميشال عون".

وفيما يعتبر مؤيّدو عون أنّ هذا الحدث هو عودة بطوليّة للمرشّح المسيحيّ، عبّر البعض عن معارضته الشديدة لانتخابه. فقد صوّت رئيس حزب الكتائب سامي الجميل وكتلته البرلمانيّة كلّها ضدّ الرئيس الجديد. فالجميل يعتبر عون مرشّح حزب الله، وقد حظي عون بالفعل بدعم حزب الله.

ويعكس موقف الجميل آراء القواعد الشعبيّة المعارضة لرئاسة عون. فهذه المجموعات تتخوّف من احتمال تزايد نفوذ حزب الله كحزب سياسيّ وكمجموعة قتاليّة شيعيّة. وقد تكون مخاوفها تزايدت بعد أن علمت بأنّ الاتّصالات الأولى التي تلقّاها عون بعد وصوله إلى القصر الرئاسيّ كانت من الأمين العامّ لحزب الله السيد حسن نصر الله، والرئيس الإيرانيّ حسن روحاني، والرئيس السوريّ بشار الأسد.

وبينما كانت الشكليّات قائمة في القصر الرئاسيّ، بدأت شوارع منطقة الأشرفيّة المسيحيّة تعجّ بالحشود. فقد أتى مناصرو عون للاحتفال بفوز زعيمهم. وجلس عدد كبير منهم أمام شاشة ضخمة لمشاهدة سير الأحداث لحظة بلحظة يوم "الاثنين الكبير"، كما سُمّي في بيروت. وكانت هذه المرّة الأولى التي يحتفلون فيها بشكل كامل. وقال أحدهم لـ "المونيتور"، كاشفاً أنّ اسمه سلام: "هو أب جميع اللبنانيّين".

وأضاف: "قبل بضع سنوات، كان من الجريمة أن تقول إنّك تؤيّد ميشال عون. تعرّضنا للضرب في الشوارع والسجن والإذلال، لكنّنا نسامح الجميع اليوم، وسوف نتذكّر دائماً شهداءنا الذي سقطوا في سبيل الحريّة. لكنّ الوقت قد حان بالفعل لكي يقرّوا بأنّنا كنّا على حقّ".

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض لبنان

al-monitor
لبنان يطلب المساعدة التقنية من صندوق النقد الدولي في الأزمة الاقتصادية
Sarah Abdallah | المصرفية والتمويل | فبر 13, 2020
al-monitor
لبنانيّون يروون قصصهم: "لهذه الأسباب أصبحت خيم الثورة بيوتنا ولا نفارقها"
Hanan Hamdan | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | ينا 30, 2020
al-monitor
كيف يقرأ القضاء اللبناني كارلوس غصن؟
Sarah Abdallah | المحاكم والقانون | ينا 12, 2020
al-monitor
إيقاف حسابات صحافيّين وناشطين مؤيّدين للثورة اللبنانيّة على "تويتر"
Hanan Hamdan | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | ينا 5, 2020