شرائح اتّصال إسرائيليّة تغزو أسواق غزّة وتحذيرات من استخدامها

شرائح اتّصال إسرائيليّة تغزو الأسواق الفلسطينيّة في قطاع غزّة بشكل مفاجئ، وسط إقبال من قبل الشباب الفلسطينيّ على شرائها لتوافر خدمات الجيل الثالث عبرها، فيما حذّرت وزارة الإتّصالات الفلسطينيّة وجهات أمنيّة من استخدامها لطبيعة المخاطر الأمنيّة التي يمكن أن تحتويها.

al-monitor .

المواضيع

technology, smuggling, internet, gaza, communications

نوف 28, 2016

مدينة غزّة، قطاع غزّة - عادت شرائح الاتّصال الإسرائيليّة للتداول من جديد في الأسواق الفلسطينيّة بقطاع غزّة، بعد اختفائها في شكل شبه كامل من أسواق قطاع غزّة في تسعينيّات القرن الماضي، من جراء الرغبة المتزايدة من قبل الفلسطينيّين في خدمات الجيل الثالث (3G)، والتي لا تتوافر لدى شركات الاتّصالات الفلسطينيّة التي لا تزال تعمل بخدمات (2G)، إلاّ أنّ العديد من الجهات الرسميّة والأمنيّة الفلسطينيّة حذّرت من تداولها واستخدامها لطبيعة المخاطر الأمنيّة التي يمكن أن تحتويها، في ظلّ انتشارها بكثرة في الأسواق الفلسطينيّة من دون معرفة مصدر إدخالها إلى قطاع غزّة، إضافة إلى قيام شركات الاتّصالات الإسرائيليّة بزيادة قوّة بثّ أبراج الاتّصالات على الحدود مع قطاع غزّة لتغطّي مساحة جغرافيّة أكبر.

وذكر موقع "المجد الأمني" المقرّب من المقاومة الفلسطينيّة أنّ تلك الشرائح يتمّ إدخالها إلى قطاع غزّة بطريقة غير مشروعة سواءً أكان عبر المعابر أم عبر السياج الحدوديّ مع إسرائيل، مشيراً إلى أنّ تلك الشرائح تمثّل مخاطر أمنيّة كبيرة فهي عبارة عن شرائح تجسّس لكلّ ما تقوم به من اتّصالات عبر هاتفك أو ما يدور حولك من حوارات في البيت أو العمل.

وأكّد المدير العام للترخيص في وزارة الاتّصالات الفلسطينيّة بغزّة زياد ديب لـ"المونيتور" أنّ أجهزة الاتّصالات الإسرائيليّة حظّر تداولها وإدخالها إلى الأراضي الفلسطينيّة من قبل السلطة الفلسطينيّة، بما فيها شرائح الاتّصال منذ أن تأسّست شركة الاتّصالات الفلسطينيّة (بالتل) في عام 1997، وقال: إنّ تلك الشرائح اختفت من السوق في شكل شبه كامل مع بدء عمل شركة الاتّصالات الفلسطينيّة، إلاّ أنّها عادت لتظهر من جديد في قطاع غزّة تحديداً خلال الأيّام الماضية، بصورة لا يعلمون كيفيّة إدخالها إلى القطاع، رغم وجود طواقم من وزارته على تلك المعابر لمنع تهريب أيّ أجهزة اتّصال إسرائيليّة.

وأشار إلى أنّ وزارة الاتصالات تتواصل في شكل مستمرّ مع الجهات المختصّة (الأجهزة الأمنية) لوقف التداول بها من قبل الشركات والمحال التجاريّة والأفراد كون ذلك يخالف القانون، هذا إضافة إلى أنّها تشكّل منافساً لشركة الاتّصالات الفلسطينيّة التي تقدّم خدمات جيّدة.

ومن جهته، قدّر المدير التنفيذيّ لمجموعة الاتّصالات الفلسطينيّة عمّار العكر خلال مؤتمر صحافي في 13 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري عدد الشرائح الإسرائيليّة التي يمتلكها الفلسطينيّون في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة بأكثر من 370 ألف شريحة بصورة غير قانونية وقبل أن يتم تهريب الشرائح الجديدة خلال الأيام الماضية، وهو ما يكبّد قطاع الاتّصالات الفلسطينيّة خسائر سنويّة تقدّر بـ100 مليون دولار.

وينصّ قانون الاتّصالات السلكيّة واللاسلكيّة الفلسطينيّ رقم 3 لسنة 1996، في مادّته رقم 98، وبالنصّ نفسه في قانون الهيئة الفلسطينيّة لتنظيم قطاع الاتّصالات لعام 2009، في مادّته رقم 60، على ما يلي: "كلّ من أدخل إلى مناطق السلطة الفلسطينيّة أو تاجر بطريقة غير مشروعة أو احتفظ بأجهزة اتّصالات مخالفة للمواصفات الفنيّة المعتمدة أو تحمل بيانات أو معلومات غير صحيحة يعاقب بالحبس مدّة لا تقلّ عن 3 أشهر، ولا تزيد عن سنة أو بغرامة ماليّة لا تقلّ عن 1000 دينار ولا تزيد عن 10000 آلاف دينار أو بكلتا العقوبتين ومصادرة الأجهزة المضبوطة".

وعزا أستاذ أمن المعلومات في جامعة الأقصى بغزّة حازم الباز في حديثه مع "المونيتور" سبب عودة تلك الشرائح للتداول، وخصوصاً بين جيل الشباب في قطاع غزّة، للاستفادة من خدمات الجيل الثالث التي توفّرها شركات الاتّصالات الإسرائيليّة ولا تتوافر في الأراضي الفلسطينيّة.

ولفت إلى أنّ عمل تلك الشرائح لا يكون بجودة عالية، إلاّ قرب المناطق الحدوديّة لقطاع غزّة مع إسرائيل، أو في بعض المناطق المرتفعة من قطاع غزّة، لكنّ شركات الاتّصالات الإسرائيليّة عملت على زيادة قوّة بثّ أبراج الاتّصالات القريبة من قطاع غزّة وأصبحت تغطّي مساحة أكبر.

وأشار إلى أنّ هدف الشركات الإسرائيليّة من تلك الخطوة هو جانب تجاريّ من جرّاء حال التنافس بين شركات الاتّصال الإسرائيليّة، وتحديداً "سيلكوم" والشركات الأخرى، إضافة إلى سهولة التجسّس على المكالمات واختراق الهواتف التي توضع فيها تلك الشرائح.

واستغرب البائع المتجوّل (ع. ل)، الذي فضّل كشف الحرف الأوّل من اسمه، خوفاً من الملاحقة الأمنيّة، التحذيرات التي أطلقتها الجهات الحكوميّة لمنع استخدام تلك الشريحة وتداولها قائلاً لـ"المونيتور": "لماذا كلّ هذه التحذيرات؟ هي شريحة اتّصال كالشرائح الفلسطينيّة، بل إنّها تتيح خدمة الـ(3G)، التي لا تتوافر في قطاع غزّة، هذا إضافة إلى أنّ سعرها منخفض (12 دولاراً)، مقابل الخدمات التي تقدّمها (اتّصالات وإنترنت)".

أضاف: "الحديث عن مخاطر أمنيّة من تلك الشرائح مبالغ فيه، فالشرائح الفلسطينيّة يمكن اختراقها والتجسّس على مستخدميها من قبل شركات صغيرة مختصّة في أمن المعلومات. وبالتّالي، لن يصعب على أجهزة استخبارات قويّة كالتي تمتلكها إسرائيل من اختراقها".

من جهته، قال المتخصّص الأمنيّ إسلام شهوان لـ"المونيتور": "إنّ مخاطر تلك الشرائح متعدّدة، في ظلّ الهجمة التقنيّة التي تشنّها الاستخبارات الإسرائيليّة على الفلسطينيّين في قطاع غزّة بهدف جمع معلومات عن المقاومة الفلسطينيّة عبر اختراق أكبر عدد ممكن من الهواتف المحمولة".

وبيّن أنّ تلك المحاولة الإسرائيليّة جاءت في ظلّ نقص المعلومات الاستخباريّة لدى أجهزة المخابرات الاسرائيليّة بعد الحملات الأمنيّة التي قامت بها الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة على المتعاونين مع إسرائيل، مشيراً إلى أنّ التركيز الأكبر على التجسّس يكون في المناطق الحدوديّة التي تشهد أعمالاً سريّة للمقاومة الفلسطينيّة من حفر للأنفاق أو تخزين للأسلحة.

وطالب الأجهزة الأمنيّة في قطاع غزّة بتكثيف حملات التحذير من تلك الشرائح عبر وسائل الإعلام أو من خلال إغلاق كلّ المنافذ التي يمكن أن تصل من خلالها تلك الشرائح إلى قطاع غزّة.

وفي ظلّ الجدل المثار حول تلك الشرائح وما يمكن أن تحمله من مخاطر على أمن الفرد، يبقى عدم وجود بدائل حديثة لخدمات الجيل الثالث المبرّر الأبرز لمروّجي تلك الشرائح، في ظلّ توقّعات بتوفير تلك الخدمة بداية العام المقبل في الأراضي الفلسطينيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020