نبض فلسطين

ناشط غزّاوي: تعليقات ليبرمان حول المطار ليست بهذه السخافة

p
بقلم
بإختصار
على الرغم من رفض مبعوث الأمم المتحدة تصريح وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان حول أنّ اسرائيل ستكون "أوّل من يستثمر في مطار في غزّة واصفًا ذلك بالـ"إلهاء"، فإنّ التغطية التي حظيت بها ملاحظات الوزير وجّهت الأنظار إلى اقتراح يقضي بإنشاء مطار تديره الأمم المتّحدة ويوافق عليه كلّ من حماس والرئيس الفلسطيني.

قليلون فهموا لماذا قد يقوم وزير الدفاع الاسرائيلي المتشدد حتّى بالحديث عن مرفأ أو مطار في غزّة.

في مقابلة له في 24 تشرين الأوّل/ أكتوبر مع إحدى أبرز الصحف الفلسطينيّة "القدس"، قدّم أفيغدور ليبرمان صيغة لإمكانية إنشاء ميناء بحري ومطار في غزّة مصرّحًا أنّه "في حال قرّروا وقف حفر الأنفاق وتهريب السلاح وإطلاق الصواريخ علينا سنكون أوّل من يستثمر في ميناء بحريّ ومطار وفي المناطق الصناعيّة".

المثير للاستغراب في هذا البيان هو أنّه لم يتضمّن الدعوة الاسرائيليّة المعتادة لنزع السلاح بشكلٍ كاملٍ من غزّة وأنّ ليبرمان تطوّع للحديث عن الميناء والمطار من تلقاء نفسه ودون طلب من أحد.

كسب تعليق ليبرمان في بداية المقابلة آذنًا صاغية لدى الأميركي الفلسطيني الأصل أحمد الخطيب الذي وضع تصوّرًا لمجال الطيران والذي ينادي لإنشاء مطار تديره الأمم المتّحدة منذ فترة من الزمن. 

غير أنّ الخطيب، وهو مؤسس ومدير مشروع المساعدة الموحّدة (PUA) المسجّل كمنظمة غير ربحيّة في الولايات المتّحدة، لم يعجبه تعليق المبعوث الخاص للأمم المتّحدة نيكولاي ملادينوف في 5 تشرين الثاني/ نوفمبرالذي وصف بيان ليبرمان بأنّه مجرّد "إلهاء" لصرف النظر في المسائل الحقيقيّة كمستوى البطالة الهائل في غزّة، وهو ما يلامس الـ50%.

في حديث هاتفي له من سان فرانسيسكو مع المونيتور، قال الخطيب أنّ المطار يشكّل حاجة أساسيّة لإعادة إعمار غزّة مضيفُا أنّ "ذلك سيساعد في تحقيق الاستقرار في القطاع كما أنّه سيؤدّي إلى تغيّرات إيجابيّة ملموسة في حياة الغزّويين".

إنّ الردّ الذي جاء من مشروع المساعدة الموحّدة على تصريح فلادنوف ألقى الضوء على مبادرة المشروع الهادفة لإنشاء مطار تديره الأمم المتّحدة في غزّة. تعرّف المنظّمة عن نفسها على الانترنت بـ"منظّمة إنسانيّة غير ربحيّة مقرّها الولايات المتحدة تسعى لإنشاء مطار تديره وتنظّمه الأمم المتّحدة في قطاع غزّة، وذلك في إطار إنسانيّ ومحايد سياسيًّا".

وفقًا لمشروع المساعدة الموحّدة، تكون أولويّات المطار استقبال المساعدات الانسانيّة ونقل المرضى فضلًا عن خدمات أخرى متعلقة بنقل ركّاب آخرين وبنقل المنتجات، وذلك وفقًا للترتيبات التي يتمّ التوصّل إليها مع إسرائيل لتلبية احتياجاتها الأمنيّة.

وقال الخطيب للمونيتور أنّ الفكرة ليست غريبة سواء بالنسبة للأمم المتّحدة أو لغزّة، "ففي خمسينات وستّينات القرن الماضي كانت الأمم المتّحدة تشغّل مطارًا في غزّة وإنّ هذا التاريخ موثّق جيّدًا من قبل الأمم المتّحدة وغيرها".

تتمحور فكرة الخطيب حول إعطاء مسؤوليّة إدارة المطار للأمم المتحدة التي تعمل مع أطراف ثالثة ما يجنّب المسافرين التعقيدات السياسيّة والأمنية للسفر. قال الخطيب أنّ "الطرف الثالث الذي سيدير المطار نيابة عن الأمم المتحدة قد يكون أي دولة أو منظّمة توافق عليها اسرائيل بما في ذلك حلف شمال الأطلسي إن كان ذلك يريح اسرائيل".

وشدد الأميركي الغزاوي الأصل أنّ الفكرة لا تتمحور حول إنشاء مطار تحت السيادة الفلسطيني وأضاف أنّه "يتعيّن علينا كسر الجمود الحالي من خلال إيجاد صيغة تتماشى مع القيود الاسرائيليّة والمصريّة وعلى نحوٍ يلبّي احتياجات الطرفين". إلّا أنّ الخطيب يعتقد أنّ فلسطين قد تتمكّن من تشغيل المطار بعد خمس إلى عشر سنوات من نجاح إدارته في حال كانت الظروف مناسبة.

وأشار الخطيب إلى أنّه "سيتمّ تشغيل المطار وإدارته من قبل الأمم المتّحدة بشكل مستقلّ وفي الوقت نفسه لن تمرّ خطوط الملاحة في المجال الجوّي الاسرائيلي". ثمّ أضاف أنّه "على الرغم من انسحاب اسرائيل بشكل كامل من غزة في أيلول 2005، في الواقع لا يتمتّع الفلسطينيّون بحريّة السفر. فهذا الموضوع يشكّل اختبارًا لاسرائيل حول ما إذا كانت ستسمح بإنشاء مطار إنسانيّ تحت غطاء الأمم المتّحدة أم سيأتي موقفها تأكيدًا على ما كانت تصرّح به منذ عام 2005 حول أنّ الانسحاب من غزّة لا يشكّل سوى نقاط تناقش لأجل العلاقات العاّمة".

قال الخطيب أنّ الاسرائيليّين يبدون بعض المرونة طالما لا يشكّل المشروع خطرًا عليهم. وأضاف أنّ ما نحتاجه من إسرائيل هو "السماح لطائرات الأمم المتّحدة باستخدام ممرّ جويّ ضيّق نسبيًّا فوق البحر الأبيض المتوسّط لتمكين الملاحة الجويّة التي ستقلع و تهبط في الساحل الجنوبي الغربي لغزّة". وأضاف أنّ المسؤولين الإسرائيليين من أعلى المستويات على دراية بهذا المشروع.

وقد سعى الخطيب وأنصاره في غزة إلى الحصول على موافقة حماس وذلك في شهر أكتوبر الماضي. وقد قال في هذا الخصوص: "لم تقم حماس بالموافقة على الفكرة وحسب بل ألغت خطة الوحدات السكنية التي كان منوي إقامتها على بقعة الأرض في منطقة المواصي لتشكل موقعًا محتملًا للمطار الذي اقترحته الأمم المتحدة". وأضاف أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعطى أيضًا الضوء الأخضر للمشروع وكان الموظفون الأموين العاملون في غزة داعمين للفكرة وإن كان ذلك في الخفاء نظرًا لحساسية موضوع المطار ودورهم فيه.

وأضاف الخطيب أن تكلفة المطار قد تصل إلى 200 مليون دولار في المرحلة الأولى ويمكن أن يكتمل في غضون 12 إلى 18 شهرًا, 

وتجدر الإشارة أنه في شهر نوفمبر من عام 1998 انضم الرئيس الأميركي بيل كلينتون والسيدة الأولى هيلاي كلينتون إلى ياسر عرفات في حفل افتتاح مطار قرب بلدة رفح في جنوب قطاع غزة.

في ذلك الوقت، كانت الخطوط الجوية الفلسطينية بمثابة هبة من السماء لشعب غزة. فقد كان باستطاعة الفلسطينيين السفر من مطار رفح في القطاع إلى عمان أو القاهرة أو بغداد.

في عام 1999، كان بامكان الفلسطينيين السفر من عمان أو القاهرة والوصول إلى منازلهم في غزة في غضون ساعة أو ساعتين بما في ذلك وقت التفتيش الأمني الإسرائيلي.

وبعد تدمير مطار رفح، استمرت خطوط الطيران الجوية الفلسطينية بالعمل لبضع سنوات من مطار العريش في سيناء ولكن لفترة قصيرة بسبب الحصار الإسرائيلي والوضع الأمني في شمال سيناء. 

اليوم، تم تأجير إحدى طائرات الخطوط الجوية الفلسطينية من طراز فوكر في إفريقيا بينما يتم إصلاح الطائرة الأخرى من الطراز نفسه.

ويقول الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية الفلسطينية خالد مبارك من مركز عمله في عمان للمونيتور إن تلك الأيام كانت الأيام الذهبية. ويضيف: "عندما اندلعت الانتفاضة الثانية في أكتوبر من عام 2000 ومقتل ضابط الاتصال في المطار الاسرائيلي، لم يعد بامكاننا الطيران. فعلى أي حال قامت اسرائيل بحفر المدرج في عام 2002 ولم يعد بامكاننا الطيران من أي جهة".

أكثر ما يرغب به الناس تحت الحصار هو حرية التنقل. يكقي إقامة مطار في غزة تديره الأمم المتحدة أو غيرها من المنظمات العالمية لتهدئة الغضب والألم اللذين يعاني منهما ما يقارب مليوني فلسطيني في غزة وهو ما يفيدهم أكثر من أي خطاب سياسي أو قرار دولي.

يحلم الفلسطينيون بدولة مستقلة والقدرة على التنقل بحرّية بعيدًا عن طيف أي محتل لا يزال يسكن حياة كل شخص في غزة.

وبينما قد يبدو اللجوء إلى مطار تديره الأمم المتحدة كنوع من التنازل إلى أنه يبقى حلًا أفضل بكثير من حالة الجمود الراهنة والحصار المستمر على القطاع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : un envoy, travel, palestinian human rights, palestinian cause, palestinian authority, hamas, gaza strip, gaza blockade, freedom of movement

داود كُتّاب كاتب مساهم في صفحة "نبض فلسطين" في موقع المونيتور. إنه صحافي فلسطيني وناشط إعلامي، و"بروفيسور فيريس" سابق في الصحافة في جامعة برينستون، وهو حاليًا المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير ربحية تسعى لدعم الإعلام المستقل في المنطقة العربية. كُتّاب ناشط في الدفاع عن حرية الإعلام في الشرق الأوسط، وهو كاتب أعمدة في صحف "جوردان تايمز" و"جيروزالم بوست" و"ديلي ستار" اللبنانية، وشارك في إنتاج عدد من الأفلام الوثائقية الحائزة على جوائز وبرامج الأطفال التلفزيونية. نال عدة جوائز دولية، بما فيها جائزة حرية الصحافة من لجنة حماية الصحافيين في نيويورك، وجائزة لايبزغ للشجاعة في الحرية، وجائزة السلام عبر الإعلام من مؤسسة نيكست البريطانية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept