نبض العراق

بغداد مصرّة على إعدام السجناء السعوديّين والرياض غاضبة

p
بقلم
بإختصار
السلطات العراقيّة مستمرّة بإعدام السجناء السعوديّين في العراق، وهي تستعدّ الآن لتنفيذ حكم الإعدام بحقّ تسعة أشخاص جدد، وهذا ما سيغضب الرياض ويتسبّب بتراجع العلاقات بين البلدين.

بغداد - قامت السلطات العراقيّة بتنفيذ حكم الإعدام بحقّ السجين السعوديّ بدر عوفان الشمري في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر، وهو يعتبر ثالث سجين سعوديّ يعدم خلال عام 2016 في العراق، وقد سبقه عبدالله الشنقيطي وعبدالله عزام.

ويواجه تسعة سجناء سعوديّين آخرين حكم الإعدام خلال الأشهر المقبلة، وهم: فهد العنزي، محمّد آل عبيد، ماجد البقمي، فيصل الفرج، بتال الحربي، علي الشهري، علي القحطاني، حمد اليحيى، وعبد الرحمن القحطاني، وجميعهم موقوفون في سجن الحوت بالناصريّة.

ونقلت وسائل إعلام سعوديّة عن مصادر، لم تكشف عنها، عن إعدام بدر الشمري، قولها: إنّ الأخير أعدم بتهمة الإرهاب. ولقد تعرّض للتعذيب أثناء فترة اعتقاله التي استمرّت 13 عاماً. وبسبب التعذيب، بحسب تلك المصادر، بُترت إحدى ساقيه.

وتتّهم عائلة بدر الشمري السلطات العراقيّة بتعذيب ابنها. وتوعّدت بمقاضاة الحكومة العراقيّة، إذ قال شقيقه سلمان الشمري في 11 تشرين الأوّل/أكتوبر: "إنّ آثار تعذيب ظهرت على جسد أخي، فسنقاضي الحكومة العراقيّة".

يعتبر ملف السجناء السعوديّين في العراق أحد الملفّات العالقة والشائكة بين البلدين الجارين، وأحد أسباب تدهور العلاقة المستمرّة بينهما، فالسعوديّة التي تطالب بضرورة إعادة محاكمة مواطنيها المعتقلين في العراق ترفض حالات الإعدام التي تنفّذ بحقّهم.

وفي 3 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016، قال المتحدّث الرسميّ باسم السجناء السعوديّين في العراق المهندس علي القرني في تصريح صحافيّ: "إنّ مجموعة من السجناء السعوديّين في العراق بعدد 25 سجيناً تقريباً انتهت محكوميّتهم تماماً أو تحت الإفراج الشرطيّ، ولكن لم يتمّ تسليمهم للسفارة السعوديّة في العراق لترحيلهم". وبحسب وسائل الإعلام السعوديّة، فإنّ فترة المحكوميّة بالنّسبة إلى عدد من السجناء السعوديّين قد انتهت، لكنّ السلطات العراقيّة لم تطلق سراحهم.

ويُقال إنّ المقصلة التي أعدم فيها الرئيس العراقيّ الأسبق صدّام حسين، هي ذاتها التي يُعدم فيها السجناء السعوديّون، ولا يعرف ما إذا كانت هذه صدفة أم خطوة محسوبة من قبل السلطات العراقيّة لغاية ما.

تسعى السعوديّة إلى إقناع العراق بضرورة أن تعاد محاكمة السجناء السعوديّين في العراق أو نقلهم إلى بلادهم لقضاء ما تبقّى من محكوميّتهم، لكنّ هذا الأمر يلاقي رفضاً عراقيّاً، إذ يعتبر هؤلاء السجناء جزءاً من التنظيمات الإرهابيّة التي تتواجد في العراق منذ عام 2003.

وتتّهم السعوديّة الحكومة العراقيّة بعدم الإفراج عن ستّة معتقلين سعوديّين انتهت فترة محكوميّتهم في العراق، ويتواجد هؤلاء الذين تقول وسائل الإعلام السعوديّة إنّ فترة محكوميّتهم انتهت في سجون الناصريّة (سجن الحوت) والرصافة ومطار المثنى في العاصمة بغداد.

وفي 14 آب/أغسطس من عام 2016، توفي علي محمّد الحبابي (22 عاماً)، وهو سجين سعوديّ في سجن الرصافة الرابعة بالعاصمة العراقيّة بغداد كان يعاني بحسب والده من أمراض نفسيّة، والسلطات العراقيّة لم تقدّم إليه العلاج.

وقال رئيس لجنة العلاقات السعوديّة - الأميركيّة سلمان الأنصاري لـ"المونيتور": "هناك بين 60 - 85 سجيناً سعوديّاً في العراق، والمملكة العربيّة السعوديّة لها الحقّ في الإهتمام برعاياها حول العالم، فالعراق ليست استثناء من هذا الإهتمام. هناك فرصة للحكومة العراقيّة بأن ترأب الصدع مع أشقّائها العرب، وتحديداً السعوديّة، والتنسيق لنقل الأحكام القضائيّة للسجناء السعوديّين وتنفيذها في بلدهم".

أضاف: "على المستوى الشخصيّ، أشعر بالإستياء بسبب وجود تقارير تثبت أنّ هناك محاكمات غير عادلة وذات مسوغات طائفيّة في ما يتعلّق بالسجناء السعوديّين في العراق، فمهما كانت مسوغات اعتقالهم فمن حقّهم الحصول على محاكمات عادلة، وأن يتمّ الإحتفاظ بكرامتهم الإنسانيّة".

ويبدو أنّ هناك تحرّكاً ديبلوماسيّاً سعوديّاً كبيراً لنقل محكوميّة السجناء السعوديّين من العراق إلى بلدهم، لكنّ هذا الأمر سيثير ضجّة كبيرة على المستويين الشعبيّ والسياسيّ في العراق، وربّما لن تتّخذ الحكومة العراقيّة خطوة كهذه تعمّق الفجوة مع مواطنيها.

ويُشكّل ملف السجناء السعوديّين في العراق عقدة بالنّسبة إلى السياسيّين العراقيّين أو ملفّاً خطراً، فعندما قام السفير السعوديّ السابق ثامر السبهان بزيارة سجن الحوت في محافظة ذي قار، جنوبيّ العراق، أبدى عدد من السياسيّين العراقيّين رفضهم لتلك الزيارة، التي يعتبرونها كانت لإرهابيّين.

ولم يتردّد بعض السياسيّين العراقيّين عن وصف السجناء السعوديّين في العراق بالإرهابيّين. وعلى أثر ذلك، طالبت كتل سياسيّة عراقيّة بضرورة أن يكون هناك قانون (جاستا) عراقيّ على غرار القانون الأميركيّ المُشرّع أخيراً في الولايات المتّحدة الأميركيّة.

ويدعو نوّاب في البرلمان العراقيّ إلى مقاضاة السعوديّة لدورها في دعم الإرهاب، بحسب ما يقولون. وتُتّهم السعوديّة بتسهيل عبور متطرّفين سعودّيين وغير سعوديّين إلى العراق للقيام بأعمال إرهابيّة.

وهدّد زعيم فصيل أبي الفضل العبّاس أوس الخفاجي في 12 تمّوز/يوليو من عام 2016 بإعدام السجناء السعوديّين وغير السعوديّين المتواجدين في السجون العراقيّة بتهم الإرهاب، في حال لم تكن الحكومة العراقيّة قادرة على تنفيذ حكم الإعدام بحقّهم. ومنذ يوم التهديد وحتّى اللحظة، لم يطرأ أيّ شيء على وضع جميع السجناء الذين هدّدوا بالإعدام.

وفي النتيجة، إنّ ملف السجناء السعوديّين في العراق سيبقى شائكاً بإعتباره العمود الفقريّ للعلاقات بين البلدين، التي يبدو أنّها لن تكون إيجابيّة على المدى القريب بسبب تمسّك السعوديّة بالمطالبة بمواطنيها، يقابلها موقف عراقيّ متمسّك بتنفيذ أحكام الإعدام بحقّهم.

هذا الخلاف على السجناء، رغم التّهم الموجّهة إليهم، يخلق حالاً من التباعد الجديد بين البلدين العربيّين الجارين، تضاف إلى الخلافات الأخرى حول القضايا في المنطقة أو تلك الداخليّة في كلا البلدين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : terrorism, saudi government, saudi arabia foreign policy, saddam hussein, public opinion, prisoners, death penalty, capital punishment

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept