بعد الاحتجاج ضدّه... هكذا أصبح قانون الضمان الاجتماعيّ مرضياً والرئيس عبّاس يصادق عليه

حقّق الحراك الشعبيّ الذي شهدته الأراضي الفلسطينيّة في شهري نيسان/أبريل وأيّار/مايو الماضيين، ضدّ قانون الضمان الاجتماعيّ، الأهداف التي سعى إليها، وهي تعديل بنود القانون، إذ صادق الرئيس محمود عبّاس على صيغة جديدة للقانون الذي لبّى الكثير من تلك المطالب المجتمعيّة، انعكست في بنود الاتّفاق، وهو الأمر الذي سينعكس إيجاباً على المستفيدين من القانون.

al-monitor .
أحمد ملحم

أحمد ملحم

@ahmadme44502893

المواضيع

workers' rights, social security, palestinian authority, plc, mahmoud abbas, labor activism

أكت 5, 2016

رام الله، الضفّة الغربيّة - صادق الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس مساء 29 أيلول/سبتمبر، على قانون الضمان الاجتماعيّ الذي نسبته له الحكومة الفلسطينيّة في 27 أيلول/سبتمبر، بعد التعديلات الجديدة التي طرأت على القانون، نتيجة الحوار بين اللجنة الوزاريّة التي شكّلتها الحكومة خصيصا لمتابعة هذا القانون في 21 نيسان/أبريل، والحملة الوطنيّة للضمان الاجتماعيّ، ونقابات العمل، والقطاع الخاصّ، وخبراء اقتصاديّين وقانونيّين، برعاية الكتل البرلمانيّة في المجلس التشريعيّ.

خضع قانون الضمان الاجتماعيّ الذي كانت الحكومة قد صادقت عليه في 16 شباط/فبراير، إلى تغييرات في عدد من بنوده ، عقب احتجاجات شعبيّة نظّمتها الحملة الوطنيّة لقانون الضمان الاجتماعيّ، التي تضمّ نقابات عمّاليّة، ومؤسّسات أهليّة، ومدنيّة، كان أبرزها تنظيم مسيرتين حاشدتين أمام مجلس الوزراء في مدينة رام الله في 19 نيسان/أبريل، و10 أيّار/مايو.

وحظي القانون الجديد بترحيب أطراف عدّة قابلتها "المونيتور"، وإشادتها، مثل الحراك الشعبيّ ممثّلاً بالحملة الوطنيّة لقانون الضمان الاجتماعيّ التي تعدّ أكبر الحملات الاجتماعيّة التي ينظّمها المجتمع المدنيّ الفلسطينيّ، والتي أعلن عن انطلاقها رسميا في 5 نيسان/أبريل، وكذلك الكتل البرلمانيّة التي شاركت في تطوير القانون وتعديله، والحكومة الفلسطينيّة، إذ قال سكرتير الحملة الوطنيّة إياد الرياحي لـ"المونيتور"، إنّ التغييرات على قانون الضمان الاجتماعيّ الذي نرحّب بالمصادقة عليه، ما كانت لتحدث، لولا الحراك الاجتماعيّ الذي جرى.

وتقوم فكرة صندوق الضمان الاجتماعيّ، على تحصيل مساهمات من العمّال وأصحاب العمل شهريّاً لصندوق الضمان الاجتماعيّ، حدّدها القانون الجديد بـ7% من راتب العامل الشهريّ، بعدما كانت 7.5% في القانون القديم، بينما يدفع صاحب العمل 9% من راتب كلّ موظّف، بعدما كانت في القانون القديم 8.5%، أي أنّه جرى تخفيضها بنسبة .50% من نسبة مشاركة العامل ورفعها على صاحب العمل، وهذا أحد التعديلات التي جرى إدخالها على القانون.

وحول بقيّة التعديلات، قال رياحي، إنّه جرى تعديل "معامل احتساب الراتب التقاعديّ، من 1.7% إلى 2%، ممّا سيساهم في رفع قيمة الرواتب التقاعديّة للعاملين، كما جرى رفع الحدّ الأدنى للراتب التقاعديّ من 50%، إلى 75% من الحدّ الأدنى للأجور"، والذي يبلغ 1450 شيقلاً.

ونصّ القانون على أنّ الحكومة هي الضامنة لأموال صندوق الضمان الاجتماعيّ، إذ قال الرياحي :"القانون ينصّ على أنّ الحكومة هي الملزمة بتغطية العجز الماليّ في أموال صندوق الضمان في حال حدوثه، وهو الأمر الذي لم يكن يتضمّنه القانون السابق". كما جرى رفع عدد ممثّلي العمّال في مجلس إدارة هيئة الضمان الاجتماعيّ التي سيتمّ إنشاؤها إلى 5 أعضاء، وضمن للمرأة الحقّ بتوريث الراتب التقاعديّ للزوج بعد وفاتها، بغضّ النظر عن قدرته على العمل، وكذلك حقّ المرأة في الحصول على إجازة الأمومة بعد 3 أشهر من اشتراكها في صندوق الضمان الاجتماعيّ، بعدما كانت بعد 6 أشهر في القانون السابق.

وبعد التوافق على بنود القانون والمصادقة عليه من قبل الرئيس عبّاس، ستكون الخطوة التالية تشكيل مجلس إدارة هيئة الضمان الاجتماعيّ برئاسة وزير العمل مأمون أبو شهلا وفق ما نصّ عليه القانون يكون ممثلا لجميع الاطراف بواقع، 5 ممثّلين للحكومة، و5 ممثّلين للعمّال والنقابات، و5 ممثّلين لأصحاب العمل، وعضوين متخصّصين في الشؤون الماليّة والإداريّة، وهذا سيجري اعتماده في اجتماع مجلس الوزراء الفلسطينيّ في غضون اسبوعين، حسب ما كشفه وزير العمل أبو شهلا لـ"المونيتور".

وقال أبو شهلا إنّ القانون أصبح أكثر فائدة للمنتسبين من موظفين وعمال، إذ زادت قيمة راتب التقاعد، والمزايا التي سيحصل عليها العاملون في فترة عملهم وحياتهم.

وأضاف أبو شهلا أنّ هيئة الضمان الاجتماعيّ سترى النور بعد قرابة الـ6 أشهر، إذ سيعمل مجلس إدارة الهيئة، عقب تشكيله مع منظّمة العمل الدوليّة، وبعض الدول المجاورة على استضافة الخبراء، إلى جانب الكفاءات العلمية الفلسطينيّة من ذوي الخبرة والمعرفة، لإنشاء الهيئة بكلّ أجهزتها، ووحداتها، ووظائفها، ولوائحها.

وأشار أبو شهلا إلى أنّ استرجاع حقوق العمّال الفلسطينيّين الذين عملوا لدى اسرائيل ابرز الملفات التي ستعمل هيئة الضمان الاجتماعي عليها، وفق ما نص عليه البند 38 من اتفاقية باريس الاقتصادية بين اسرائيل والسلطة الموقعه في 29 نيسان /ابريل 1994، والذي يقتضي تحويل اتعاب العمال الفلسطينيين الذين يعملون في اسرائيل، والتي يبلغ اجمالي قيمتها 31 مليار شيقل (8.2 مليارات دولار) الى مؤسسة الضمان الاجتماعي حال تأسيسها.

وأوضح أبو شهلا أنّه سيقوم بعرض قانون الضمان الاجتماعيّ على اجتماع لمنظّمة العمل الدوليّة في جنيف في نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل بصفته وزيرا للعمل ورئيس لهيئة الضمان الاجتماعي، وستكون هناك حملة خلال الاجتماع لجمع الأموال اللازمة من الدول المانحة، لإنشاء مقرّ الهيئة وحاجاتها بقيمة تتراوح بين 8 و10 ملايين دولار.

من جانبه، قال رئيس اللجنة البرلمانيّة لإعداد قانون الضمان الاجتماعيّ وتعديله بسّام الصالحي لـ"المونيتور"، إنّ تعديل القانون تم نتيجة الحوار المباشر الذي أدارته الكتل البرلمانيّة، واللجنة الوزاريّة، والتنسيق مع بقيّة الأطراف ذات الشأن بالقانون.

وأكّد الصالحي أنّه ستكون هناك آليّة لمتابعة تنفيذ القانون من مجلس إدارة الهيئة والحكومة والمجلس التشريعيّ، مشيراً إلى أنّ القانون بصيغته الحاليّة يعتبر إنجازاً للفلسطينيّين.

وجرى الاتّفاق على القانون الجديد، بموافقة اصحاب العمل ممثلا بالقطاع الخاص الذين اداروا الحوار مع اللجنة الوزارية واللجنة البرلمانية، والعمال والموظفين ممثلين بالحملة الوطنية للضمان الاجتماعي، والذي ادى ذلك التوافق على تقديم القانون للرئيس عباس والمصادقة عليه، اذ قال ممثل اصحاب العمل والقطاع الخاص، خليل رزق لـ"المونيتور"، ان النسخة المعدلة من قانون الضمان الاجتماعي تمت بالتوافق بين كافة الاطراف، وهو مكسب بجميع ابناء الشعب الفلسطيني.

ورغم الاتفاق على القانون، الا أنّ تحدّيات لا تزال تقف في طريقه كي يرى النور ويحقّق الغاية المرجوّة منه، ربّما أبرزها القدرة على مراقبة تنفيذه وفق المتّفق عليه، وضمان عدم تهرّب بعض أصحاب العمل من المشاركة في القانون.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020
"فتح" و"حماس" تسعيان إلى مصالحة طال أمدها لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | المصالحة الفلسطينية | فبر 7, 2020
هل تدفع "صفقة القرن" بالفلسطينيّين إلى إنهاء الانقسام؟
أحمد أبو عامر | المصالحة الفلسطينية | فبر 3, 2020
بعد مصر والأردن... هل يتدفّق الغاز الإسرائيليّ إلى الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة؟
أحمد ملحم | النفط والغاز | ينا 31, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020