نبض فلسطين

هل ستبدو حركة فتح أقوى عقب عقد مؤتمرها العام السابع؟

p
بقلم
بإختصار
أخيراً، أعلنت اللجنة المركزيّة لحركة فتح خلال اجتماع عقدته برئاسة الرئيس محمود عبّاس، في 27 أيلول/سبتمبر الماضي، أنّ عقد المؤتمر السابع للحركة، سيكون قبل نهاية العام الحاليّ، حيث يأت هذا الإعلان عقب مرور نحو عامين على استحقاق عقد هذا المؤتمر الذي يعد أهم الفعاليّات الداخليّة للحركة، لأنّه يعدّ مناسبة لمناقشة الوضع الداخليّ للحركة، ولإجراء التغييرات في مؤسّساتها والتعديلات على البرنامج السياسيّ الخاصّ بها، بما يتناسب مع الظروف المحليّة والإقليميّة والدوليّة. كما يتمّ خلال هذا المؤتمر إجراء الانتخابات الداخليّة لاختيار القائد العام للحركة، وأعضاء اللجنة المركزيّة والمجلس الثوريّ الخاصّين بها.

مدينة غزّة - أعلنت اللجنة المركزيّة لحركة فتح خلال اجتماع عقدته برئاسة الرئيس محمود عبّاس، في 27 أيلول/سبتمبر الماضي، أنّ عقد المؤتمر السابع للحركة، سيكون قبل نهاية العام الحاليّ.

وشهد عام 1962 في دولة الكويت، عقد المؤتمر الأوّل العامّ لحركة فتح التي تتولّى قيادة منظّمة التحرير الفلسطينيّة منذ تأسيسها عام 1964 والسلطة الفلسطينيّة منذ تأسيسها عام 1993. ويعتبر هذا المؤتمر من أهمّ الفعاليّات الداخليّة للحركة، لأنّه يعدّ مناسبة لمناقشة الوضع الداخليّ للحركة، ولإجراء التغييرات في مؤسّساتها والتعديلات على البرنامج السياسيّ الخاصّ بها، بما يتناسب مع الظروف المحليّة والإقليميّة والدوليّة. كما يتمّ خلال هذا المؤتمر إجراء الانتخابات الداخليّة لاختيار القائد العام للحركة، وأعضاء اللجنة المركزيّة والمجلس الثوريّ الخاصّين بها.

وعقدت حركة فتح مؤتمرها السادس في آب/أغسطس 2009، ومنذ ذلك الوقت لم تعقد حركة فتح مؤتمرها العام السابع، على الرغم من مرور استحقاق عقده منذ نحو عامين أي منذ عام 2014، حيث نصّت المادّة 43 من النظام الأساسيّ لحركة فتح على أن "ينعقد المؤتمر في دورة انعقاد عاديّة مرّة كلّ خمس سنوات بدعوة من اللجنة المركزيّة، ويجوز تأجيل انعقاده لظروف قاهرة بقرار من المجلس الثوريّ (الذي يمثّل اللجنة التشريعيّة للحركة)".

وجاء قرار اللجنة المركزيّة أخيراً بعقد المؤتمر، بعد أشهر قليلة من تسريب وثيقة في مطلع حزيران/يونيو 2016 قيل إنّها أرسلت إلى أمين سرّ المجلس الثوريّ لحركة فتح أمين مقبول، وتحمل تواقيع 47 عضواً من أعضاء المجلس البالغ عدد أعضائه الكليّ 81 عضواً، تطالب بعقد اجتماع طارئ للمجلس وتحديد موعد لعقد المؤتمر العام السابع لحركة فتح، من أجل حلّ مشاكلها الداخليّة، مهدّدين باتّخاذ خطوات لاحقة في حال لم تتمّ الاستجابة إلى طلبهم.

وقال مقبول في تصريحات إلى "المونيتور": "إنّ اللجنة المركزيّة اعتمدت في 29 تشرين الثاني/نوفمبر عقد المؤتمر السابع للحركة، ولكن لم يتمّ تثبيت هذا الموعد، وترك هذا الأمر للّجنة التحضيريّة المكلّفة الاستعداد لعقد المؤتمر السابع، والتي من المقرّر أن تجتمع في 29 تشرين الأوّل/أكتوبر".

وأضاف: "إنّ تأخر عقد المؤتمر السابع الذي كان من المفترض عقده في آب/أغسطس 2014، كان بسبب بعض الظروف الطارئة، مثل الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على غزّة عام 2014، وفشل الحركة على مدار السنوات الماضية في إنجاز انتخابات الأقاليم لحركة فتح في قطاع غزّة (مخصّصة لاختيار قادة الحركة في المحافظات كافّة)، نتيجة الصراع بين أنصار الرئيس محمود عبّاس وأنصار القياديّ المفصول من الحركة محمّد دحلان، حيث يتوجّب إنجاز هذه الانتخابات من أجل التحضير لعقد المؤتمر العام للحركة"، مشيراً إلى أن إنجاز انتخابات الأقاليم تعد شرطاً مهماً للتحضير لعقد المؤتمر العام لحركة فتح وفقاً للنظام الأساسي للحركة، لأن ممثلي هذه الأقاليم هم الذين سينتخبون القائد العام الجديد للحركة وأعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية للحركة خلال عقد المؤتمر العام.

وقال أحد أعضاء اللجنة المركزيّة لحركة فتح الذين حضروا اجتماع اللجنة السالف الذكر، اشترط عدم ذكر اسمه، لـ"المونيتور": "إنّ معظم قادة حركة فتح رأوا خلال هذا الاجتماع أنّ عقد المؤتمر السابع أصبح مطلباً ملحّاً غير قابل للتأجيل، من أجل لمّ شمل الحركة وتوحيد صفوفها، استعداداً لخوض أيّ انتخابات عامّة (تشريعيّة أو رئاسيّة) قد تجرى خلال المرحلة المقبلة أمام منافستها القويّة حركة حماس".

ويتّفق المحلّل السياسيّ طلال عوكل، معه على أنّ الغرض من هذا المؤتمر هو توحيد صفوف حركة فتح وحلّ مشاكلها الداخليّة من أجل مواجهة حماس في أيّ انتخابات مقبلة.

وقال عوكل لـ"المونيتور": "الإعلان عن عقد هذا المؤتمر جاء نتيجة ضغوط عربيّة تقودها مصر، وتدفع في اتّجاه توحيد صفوف الحركة وإجراء مصالحة مع محمّد دحلان، من أجل مواجهة حركة حماس في أيّ انتخابات مقبلة".

ولكنّ عوكل رأى أنّ ثمّة مسؤوليّات صعبة أمام حركة فتح في هذا المؤتمر، أهمّها النهوض بحركة فتح من جديد كقائدة للمشروع الوطنيّ الفلسطينيّ، وهذا يتطلّب ترتيب الوضع الداخليّ للحركة، ودفع الأجيال الشابّة إلى مراكز القيادة، وتبنّي استراتيجيّة وطنيّة جديدة لمواجهة الاحتلال الإسرائيليّ.

ويستبعد عوكل حلّ هذه المشاكل خلال هذا المؤتمر، وقال: "المؤتمر السادس لم يغيّر من حال حركة فتح السيّء شيئاً، ففي ذلك الوقت (2009) كانت فتح تعاني من فقدان ثقة الشارع الفلسطيني بها نتيجة الفشل في خيار المفاوضات مع إسرائيل، وانتشار المحسوبية والفساد الإداري نتيجة عدم إشراك القيادات الشابة في مراكز الحكم والإبقاء على القيادات المسنة، وهذا يثبت أنّ الحركة غير قادرة على حلّ مشاكلها الداخليّة، لذلك أعتقد أنّ الخلافات الداخليّة ستستمرّ وستتفاقم، وخصوصاً أزمة الصراع مع تيّار محمّد دحلان".

ولكنّ أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر في غزّة مخيمر أبو سعدة، له وجهة نظر أخرى، ويقول لـ"المونيتور": "أعتقد أنّ الرئيس عبّاس لا يريد المصالحة مع محمّد دحلان، وأنّ عقد هذا المؤتمر يهدف إلى التأكيد على إقصاء تيّار دحلان من حركة فتح".

وأضاف: "إنّ إعلان حركة فتح عقد المؤتمر السابع قبل تحقيق المصالحة مع دحلان، يدلّ على تهرّبها من مسألة المصالحة الداخليّة مع دحلان، لذا فإنّ عقد هذا المؤتمر من دون أن يسبقه إتمام هذه المصالحة هو أمر من شأنه زيادة حالة الانقسام داخل الحركة".

بالنسبة إلى مقبول، فهو يقول: "إنّ حلّ مشاكل حركة فتح المتعلّقة بإجراء انتخابات الأقاليم وتوحيد الصفوف، وتجديد القيادة من خلال الدفع بوجوه جديدة شابّة إلى مراكز الحكم، سينعكس على أداء الحركة في المستقبل في أيّ انتخابات فلسطينيّة عامّة، وهذا أمر مؤكّد، ولكنّ مسألة المصالحة مع محمّد دحلان لن تكون جزءاً من نقاشات أو نتائج المؤتمر السابع للحركة، لأنّ الرجل قد تمّ فصله من الحركة وهو مطلوب للقضاء الفلسطينيّ لتورّطه بقضايا قتل مواطنين وفساد ماليّ".

وإزاء هذا الموقف، يرى أبو سعدة أنّ استمرار القطيعة بين عبّاس ودحلان، من شأنه التأثير سلباً على حركة فتح عند خوض أيّ انتخابات مستقبليّة، الأمر الذي سيصبّ في صالح حركة حماس.

ويبدو أن الرئيس عباس لا يريد خوض أي انتخابات جديدة أمام حركة حماس، قبل عقد المؤتمر السابع لحركة فتح ومحاولة حل مشاكلها الداخلية من خلال ضخ دماء جديدة في مراكز الحكم وترتيب البيت الفتحاوي الداخلي، وهذا الأمر تجسد بشكل واضح من خلال إصدار الحكومة الفلسطينية في رام الله في 4 أكتوبر الحالي، قراراً بتأجيل عقد الانتخابات المحلية التي كان من المقرر عقدها هذه الأثناء، لأربعة شهور.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian elections, palestinian authority, plo, mahmoud abbas, hamas, fatah, amin maqboul

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept