نبض العراق

الصدر... عودة قلقة إلى التحالف الوطنيّ

p
بقلم
بإختصار
انضمّ التيّار الصدريّ من جديد إلى التحالف الوطنيّ الشيعيّ، لكنّه لا يزال يهدّد بالانسحاب النهائيّ منه إذا لم تتحقّق شروطه.

العراق، بغداد- عاد التيّار الصدري في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر 2016، إلى صفوف التحالف الوطنيّ الشيعيّ، الذي يضمّ دولة القانون، والتيّار الصدريّ، والمجلس الأعلى الإسلاميّ، وتيّار الإصلاح الوطنيّ، وحزب الفضيلة الإسلاميّ، بعدما تحقّقت الكثير من الشروط التي وضعها أمام هذه القوى، منهياً مقاطعة منذ نيسان/أبريل الماضي، كان أبرز أسبابها اتّهام زعيم التيّار مقتدى الصدر، في 12 آذار/مارس 2016 التحالف، بعدم الجديّة في الإصلاحات، وحماية الفاسدين.

غير أنّ الواقع لا يتطابق مع زعم التيّار بأنّ شروطه قد تحقّقت وأبرزها محاسبة الفاسدين، وتقديمهم إلى القضاء، وإلغاء ترشيح وزراء من الكتل السياسيّة، وإحالة الوزراء الحاليّين والسابقين على القضاء وهيئة النزاهة، وإلغاء المفوّضيّة العليا للانتخابات أو تغييرها.

وبهذا، يكون التيّار قد تغافل عن ذلك ليعود إلى الصفّ الشيعيّ تحت وطأة تحدّيات مصيريّة تواجهه مع التحالف، على حدّ سواء، وأبرزها اقتراب الانتخابات البلديّة في عام 2017، وتحرير الموصل في نهاية العام الحاليّ، الذي يفرض تحالفات سياسيّة جديدة، تجعل القوى الشيعيّة مرغمة على الوحدة، للاستمرار في قيادة البلاد.

بل إنّ مصدراً في التحالف الوطنيّ، فضّل عدم الكشف عن اسمه،  اعتبر في حديثه إلى "المونيتور"، أنّ "التيّار نسّق بعودته لاستعادة حقيبة وزارة الصناعة، التي استقال منها في 19 تمّوز/يوليو 2016، وبذلك لا تخلو عودته من الرغبة في المناصب".

بيد أنّ النائب عن كتلة الأحرار ميثاق الموزاني، ينفي في حديثه إلى لـ"المونيتور" ذلك، ويقول إنّ "الهدف من شروط التيّار الصدريّ هو تقويم عمل التحالف الوطنيّ، وتصحيح الأخطاء التي وقع فيها خلال السنوات السابقة". وكشف الموزاني عن أنّ "لدى التيّار تحفّظات على اختيار عمّار الحكيم رئيساً للتحالف من دون موافقتنا، وحضورنا إلى الاجتماعات جاء بعد الوعود بتنفيذ الشروط كافّة التي طرحها التيّار".

وإذا كان التحالف قد أعلن أنّ عودة التيّار "دائمة"، إلّا أنّ التيّار ربط استمراره في صفوف التحالف بـ"الضمانات" لتطبيق الشروط كاملة، ممّا "يعني احتمال خروجه النهائيّ من التحالف أمراً وارداً"، وفق النائب عن تيّار الإصلاح صادق المحنا، الذي قال لـ"المونيتور"، إنّ "بعض الشروط التي طرحها الصدر للتحالف الوطنيّ غير قابلة للتنفيذ، ما لم يتمّ تعديلها، لذا نتخوّف من عودة التجاذبات بين التيّار من جهّة، وائتلاف دولة القانون وكتلة المواطن من جهّة أخرى، في حال عدم تطبيق تلك الشروط وانسحاب كتلة الأحرار من جديد"، ممّا سوف يجعل المشهد السياسيّ للتحالف الشيعيّ، في حالة من القلق، ويحمل بين طيّاته احتمال التشظّي مرّة أخرى، طالما ظلّ تهديد التيّار الصدريّ بالانسحاب قائماً.

لكنّ هذا التفكّك المحتمل من وجهة نظر الكاتب والإعلاميّ هادي العصامي في حديثه إلى "المونيتور"، "يظلّ احتمالاً ضعيفاً في الفترة الزمنيّة المقبلة"، مرجّحاً "بقاء التحالف موحّداً لما بعد انتخابات مجالس المحافظات، بداية العام المقبل، التي تعدّ البوّابة الرئيسيّة لإعادة رسم شكل التحالفات داخل التحالف الشيعيّ".

ويعلّل العصامي ذلك إلى بأنّ "الأطراف في الائتلاف تحتاج إلى توحيد الرؤى حول شكل الحكم المحليّ المقبل، لا سيّما وأنّ الشيعة تمكّنوا من كسب محافظة ديالى وضمّها إلى حساباتهم، بعدما كانت تحسب ضمن النفوذ السنيّ".

بل إنّ أحد أسباب عودة التيّار وانسجامه مع قوى التحالف، وفق العصامي هو "شعور التيّار بأنّ عودته هي تعويض لما خسره في الفترة الماضية خلال حقبة تقاربه السياسيّ مع المجلس الأعلى الإسلاميّ الذي حقّق مكتسبات أكثر منه على مستوى الدولة وظهر أمام الرأي العام، بأنّه أكثر حرصاً على وحدة الصف الشيعيّ، فيما ظهر التيّار من خلال التظاهرات بأنّه يسعى إلى شقّ الوحدة الشيعيّة". ويعتبر العصامي "الشروط التي وضعها التيّار، محاولة من التيّار لتبرير أسباب عودته إلى التحالف، ولكي يجنّب نفسه انتقادات جمهوره".

وليست العوامل الداخلّية وحدها التي دفعت التحالف إلى رصّ الصفوف، فمن وجهة نظر الإعلاميّ والمحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة الصباح قاسم موزان، في حديثه إلى "المونيتور"، فإنّ "إيران التي تدعم دولة القانون والمجلس الأعلى الإسلاميّ، ضغطت عليهما في اتّجاه إيجاد الوسائل وتهيئة الأجواء لإرضاء التيّار الصدريّ، كضمان لنجاح القوى الشيعيّة في الانتخابات المقبلة، لا سيّما وأنّ هناك تململاً واضحاً في الشارع من أداء هذه القوى، وتورّطها في الفساد وتفرّق كلمتها في الكثير من القضايا السياسيّة".

ويقول موزان إنّ "كلّ التحالفات سواء كانت شيعيّة أم سنيّة سوف تتّجه إلى لملمة صفوفها لوجود استحقاقات انتخابيّة محليّة وتشريعيّة، واستشعار كلّ طرف قوّة الصوت الآخر". واعتبر موزان أيضاً أنّ "كلّ القوى تدرك جيّداً أنّ شعبيّتها انخفضت لدى الناخب الشيعيّ والسنيّ على حدّ سواء، ولا بدّ من تجنّب المأزق الانتخابيّ المحدق بها".

وبدخول التيّار الصدريّ إلى حلبة التحالف مرّة أخرى، تكون إيران قد دخلت في مرحلة جديدة من توازن الدعم بين أطراف التحالف الشيعيّ. ففي حين دعمت نوري المالكي لسنوات طويلة في رئاسة الحكومة، ووقفت إلى جانب المجلس الأعلى الإسلاميّ، لكي يكون رئيسه عمّار الحكيم رئيساً للتحالف، فإنّ هناك احتمالاً بأن يشمل هذا الدعم التيّار الصدريّ، إذا ما أبدى سياسات تعزّز وحدة التحالف الذي تسعى طهران إلى جعله قويّاً.

لقد أذنت المرحلة المقبلة لما بعد "داعش"، لأسلوب جديد من العمل السياسيّ، القائم على حصر الصراعات بين الأطراف السياسيّة إلى أقلّ قدر ممكن، لا سيّما القوى الشيعيّة، لأنّ ذلك أفضل طريقة للبقاء السياسيّ في ظلّ انحسار كبير لشعبيّتها بين الجماهير، كما أنّ هذه القوى تدرك جيّداً أنّ الانتصار على "داعش"، يجب ألّا يكون نصراً لرئيس الوزراء حيدر العبادي وحده، لهذا تسعى إلى الائتلاف حوله على الأقلّ، لكي يحسسب الإنجاز لها أيضاً، وتستفيد من ذلك انتخابيّاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : state of law coalition, shiites, sadrist movement, reform, muqtada al-sadr, iraqi national alliance (ina), corruption

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept