كيف سلّطت جنازة بيريز الضّوء على الشّرخ في صفوف العرب الإسرائيليّين

على الرّغم من مقاطعة أعضاء الكنيست العرب لجنازة الرّئيس الرّاحل شمعون بيريز، قام عدد من رؤساء المجالس الإقليميّة ورؤساء البلديّات العرب الإسرائيليّين بزيارة تعزية لأسرته، وسط تأييد شعبي واسع.

al-monitor .

المواضيع

shimon peres, palestine-israel relations, joint list, israeli politics, funeral, ayman odeh, arab israelis

أكت 7, 2016

إنّ قرار مقاطعة جنازة الرّئيس السّابق شمعون بيريز يوم 30 أيلول/سبتمبر، الذي اتّخذه أعضاء الكنيست المنتمون إلى "القائمة المشتركة" للأحزاب ذات الأغلبيّة العربيّة، يستمرّ بإثارة انفعالات شديدة في صفوف المواطنين العرب في إسرائيل. فعدد كبير منهم يرى ذلك كالخطوة الأخير في سلسلة من التّحركات من قبل أعضاء الحزب التي توسّع الشّرخ بينهم وبين المجتمع اليهودي في البلاد.

وفي خطوة غير مسبوقة، قرّر عدد من رؤساء المجالس المحليّة العربيّة والبلديّات أن يعارضوا علنًا مشرّعي القائمة المشتركة ويقولوا إنّ قرارهم لا يمثّل آراء كامل الشّعب العربي في إسرائيل. وفي فترة الحداد اليهوديّة التي استمرّت طوال سبعة أيّام، توجّه مازن غنايم، رئيس بلديّة سخنين الذي يشغل أيضًا منصب رئيس المجالس المحليّة العربيّة، إلى "مركز بيرس للسّلام" إلى جانب حوالي 20 زميلاً آخر له من شمال إسرائيل وجنوبها. وقالوا إنّهم قدموا لتقديم واجب العزاء لأسرة بيريز باسم المجتمع العربي الذي يمثّلونه.

على الرّغم من تصرّفهم الحذر وامتناعهم عن توجيه انتقادات لاذعة لأعضاء الكنيست، بخاصّة رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة، تحدّت تصريحاتهم بشكل أساسي قيادة تحالف الأحزاب العربيّة التي تتألّف منها القائمة المشتركة.

قال للمونيتور أحد القادة العرب الذين شاركوا في زيارة التعزية، شرط عدم الكشف عن هويّته، إنّ قرار القائمة المشتركة "المشين"، كما وصفه، لم يجر تلقّيه فقط بخيبة أمل وغضب من قبل عدد كبير من المواطنين العرب في إسرائيل، فهو صوّرهم أيضًا في موقف محرج بعد أن أظهر الرّئيس الفلسطيني محمود عباس شجاعة عظيمة بحضوره الجنازة. وقال إنّهم "تبنّوا موقفًا متكبّرًا وسبّبوا شرخًا عميقًا بين أنفسهم وبين الرّأي العام الذي انتخبهم".

وقال غنايم للمونيتور، "رأينا أنّه من المناسب أن نقدّم شخصيًا واجب العزاء لأسرة بيريز. وإنّ غالبيّة الشّارع العربي شكر لنا زيارتنا". وقال إنّ رؤساء المجالس العربيّة شعروا أنّ عليهم مواساة أسرة بيريز والشّعب الإسرائيلي برمّته لرحيل بيريز الذي كان مؤمنًا بالسّلام والمساواة. وهو لم يُعلِموا أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة بقرارهم.

شدّد غنايم على أنّه ليس مهتمًا بمهاجمة المشرّعين بسبب قرارهم، فهو يعتقد أنّ عودة يتمتّع بتفسير حقيقي وواضح للرّأي العام العربي الذي تتناقض آراؤه حول هذا الموضوع مع رأيه.

وجد استطلاع للرّأي على الانترنت أجراه في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر موقع بانيت باللّغة العربيّة التابع لمجموعة بانوراما الإعلاميّة العربيّة، أنّ 60% من الشّعب العربي في إسرائيل لا يدعم قرار مقاطعة الجنازة الذي اتّخذه مشرّعوهم.

بعد الانتقادات اللّاذعة التي طالت عودة، حاول هذا الأخير أن يشرح في بيان له لماذا قرّر عدم حضور الجنازة. فكتب، "إنّ مراسم الجنازة لم تكن حدثًا خاصًا. بل كانت حدادًا وطنيًا وبناء لذاكرة جماعيّة، ذاكرة ترفض أن تحتوي في داخلها تاريخ الأقليّة العربيّة وألمها وتفخر بدلاً من ذلك بالظّلم الذي لحق بنا". وقال عودة إنّه كان من أكبر المؤمنين في بناء شراكة بين جميع المواطنين الإسرائيليّين، لكنّ تلك الشّراكة لا يمكن إلا أن تقوم على الاعتراف، والاحترام المتبادل والمساواة.

لم يشرح عودة لماذا لم ير في بيريز شريكًا مناسبًا للحوار، فهو أحد مهندسي اتّفاق أوسلو، وكان اسمه مرادفًا للسّلام بالنّسبة إلى العدد الكبير من قادة العالم الذين قدموا ليشاركوا في وداعه الأخير. وإن لم يكن هو، فمن غيره في القيادة الإسرائيليّة الحاليّة تنطبق عليه المواصفات التي وضعها عودة لتعزيز التّعايش؟

أمّا الأعضاء الآخرون في القائمة المشتركة فأشاروا إلى أنّ ماضي بيريز في مجال الدّفاع يمنعهم من المشاركة في وداعه الأخير. لكنّ أيًا منهم لم يستطع شرح لماذا تذكّر الرّئيس الفلسطيني بيريز وقدّره لدوره في اتّفاق أوسلو في العام 1993 ولما قام به من أنشطة منذ ذلك الحين.

تجدر الإشارة إلى أنّ العرب الإسرائيليّين لا ينتقدون مقاطعة الجنازة فحسب؛ فغضبهم يطال أيضًا قضايا أخرى طرأت نتيجة لذلك. تُطرَح الآن أسئلة كثيرة، مثلاً من هي القوى المهيمنة ضمن تحالف القائمة المشتركة ومن يملي كيفيّة إدارتها. هل هم ممثّلو الجبهة الدّيمقراطية للسّلام والمساواة الشّيوعيّة أم ربّما مشرّعو حزب التّجمّع الوطني الدّيمقراطي الأصغر حجمًا، الذين يُعتبَرون الأكثر نضالاً من بين القوى المختلفة التي تتألّف منها القائمة المشتركة؟ في النّهاية، إنّ الرّجل الذي بدأ الحملة بأسرها لتجريد طريق بيريز إلى السّلام من الشّرعيّة كان عضو الكنيست باسل غطاس، الذي زعم في تعليق كتبه عندما كان بيريز يصارع الموت، أنّ الرّئيس السّابق كان وحشيًا وهو المسؤول المباشر عن ارتكاب جرائم حرب.

وعندما سأل المونيتور عودة آنذاك، رفض الردّ على تصريح غطاس، الأمر الذي أغضب أيضًا عددًا كبيرًا من الرّأي العام العربي. وقد يبدو الآن أنّ غطاس رسم المسار الذي تبعه جميع المشرّعين في قائمته.

قال للمونيتور هذا الأسبوع عضو الكنيست العربي زهير بهلول من الاتّحاد الصّهيوني، إنّ المقاطعة تثير عدّة تساؤلات، بما أنّ الجبهة الدّيمقراطية للسّلام والمساواة كانت حزبًا من العرب واليهود وقد دعم مؤسّسوها قيام الدّولة الصّهيونيّة. وأقرّ بأنّ حضور جنازة بيريز ليست مسألة أساسيّة في التّعايش اليهودي العربي، "لكنّها مؤشّر بالغ الأهميّة لكامل الشّعب الإسرائيلي. ففي النّهاية، ممّن تحاولون الانتقام فعلاً؟ أنتم لا تخاصمون [رئيس الوزراء] بنيامين نتنياهو والقيادة اليمينيّة بشأن هذا الموقف أو ذاك، بل أنتم تعلنون الحرب على كامل الشّعب الإسرائيلي".

وأوجز بهلول قائلاً، "ما جرى هنا، هو شرخ آخر، وشرخ عميق أيضًا، مع جميع الإسرائيليّين، شرخ له تأثير على الشّعب العربي. وهذا مؤسف جدًا". 

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض اسرائيل

al-monitor
كيف يمكن النهوض بالسلام عبر تغيير اسم الضفة الغربيّة
Yossi Beilin | القضية الفلسطينية | يون 17, 2018
al-monitor
القيادة السعودية تقدّم فرصة لإسرائيل
أوري سافير | القضية الفلسطينية | أبر 15, 2018
al-monitor
رسّامو الكاريكاتور الإسرائيليّون يصوّرون 70 عاماً من التاريخ
Debra Kamin | فنون و ترفيه | مار 27, 2018
al-monitor
القصّة وراء الضربة الإسرائيليّة السريّة على مفاعل سوريا النووي
بن كسبيت | الطاقة النووية | مار 21, 2018