نبض مصر

قانون الشرطة الجديد: عصا التأديب في مواجهة دولة الأمناء

p
بقلم
بإختصار
يبدو أن تورط أمناء شرطة في ثلاث جرائم قتل بسلاحهم الأميري خلال عام 2016 بالإضافة إلى سجل طويل من جرائم التعدي اللفطي والبدني والتحرش والرشوى ورط النظام المصري الحالي في عديد من الانتقادات بإعادة إنتاج تجاوزات نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الأمنية، كما جعل النظام الحالي أمام ضرورة الدخول في حرب باردة مع نفوذ العديد من المنتمين لهذه الفئة. وكان تطبيق قانون الشرطة الجديد ابتداءً...

يبدو أن تورط أمناء شرطة في ثلاث جرائم قتل بسلاحهم الأميري خلال عام 2016 بالإضافة إلى سجل طويل من جرائم التعدي اللفطي والبدني والتحرش والرشوى ورط النظام المصري الحالي في عديد من الانتقادات بإعادة إنتاج تجاوزات نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الأمنية، كما جعل النظام الحالي أمام ضرورة الدخول في حرب باردة مع نفوذ العديد من المنتمين لهذه الفئة.

وكان تطبيق قانون الشرطة الجديد ابتداءً من 18 أغسطس 2016 أول قرع لطبول هذه الحرب، حيث يقضي القانون بسحب السلاح الأميري من الأمناء، واشتدت الحرب بإحالة وزارة الداخلية رئيس ائتلاف أمناء الشرطة أحمد مصطفى إلى المحاكمة التأديبية يوم 1 سبتمبر، وبإلقاء القبض على محمود صبحي متحدث الإئتلاف يوم 3 أكتوبر بتهمة التحريض ضد وزارة الداخلية، وتأتي هذه الأحداث بالتوازي مع حكم محكمة جنح المطرية على 9 أمناء شرطة يوم 24 سبتمبر بالحبس 3 سنوات بتهمة الاعتداء على أطباء مستشفى المطرية يوم 28 يناير الماضي، وكانت إحدى القضايا الشاغلة للرأي العام وقت حدوثها. 

البداية كانت من إقرار مجلس النواب التعديلات المقترحة من الحكومة المصرية على قانون الشرطة يوم 7 أغسطس وبعدها بدأ العمل بالقانون ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية بقرار رئاسي في يوم 18 أغسطس 2016، وأقر القانون 10 محظورات على الضباط وأمناء الشرطة هي إفشاء أسرار العمل، التصريح لوسائل الإعلام دون موافقة وزارة الداخلية، الاحتفاظ لأنفسهم أو تداول أي ورقة خاصة بالعمل أو نزع أي ورقة من المفات المخصصة لها، مخالفة إجراءات الأمن الخاص والعام التي يحددها وزير الداخلية، طلب الوساطة أو قبولها أو التوسط في أي شأن يخص وظيفته، التجاوز في استعمال السلطة بما يسيء للمواطنين أو ينتهك حقوقهم، الانضمام أو الانحياز خلال عمله لأي كيان حزبي أو نقابي أو سياسي أو ديني أو فئوي (مثل ائتلاف أمناء الشرطة)، إنشاء أو المساهمة في إنشاء أية نقابة أو لجنة نقابية أو اتحاد نقابات، إنشاء أو الانضمام إلى جمعية و اتحاد أو كيان آخر غير مرخص به أو يتعارض مع مقتضيات الوظيفة، اللجوء لاستخدام القوة أو استعمال الأسلحة النارية في غير الأحوال المصرح بها قانونا.

وأضاف القانون 3 محظورات على أمناء الشرطة تحديدا وهي الاحتفاظ بالسلاح الأميري كعهدة شخصية وضرورة تسليمه لمخازن سلاح الجهة التابع لها أمين الشرطة عقب انتهاء خدمته مع استثناء الحالات التي يقدرها رئيس المصلحة مع موافقة مدير إدارة البحث الجنائي، عدم إطاعة الأوامر أو التعليمات، إساءة استعمال السلطة أو التعسف مع المواطنين، ويترتب على المخالفات السابقة التحقيق والإحالة للمحاكمة التأديبية أو تأخير الترقيات والعلاوات والمكافآت والخصم منها وفي بعض الأحيان الفصل.

عجل بدخول تعديلات القانون إلى حيز التنفيذ مظاهرة لأمناء الشرطة في السويس يوم 23 أغسطس احتجاجا على حركة تنقلاتهم لذلك قررت وزارة الداخلية التعجيل بسحب سلاحهم، أما الأمين أحمد مصطفى رئيس ائتلاف أمناء الشرطة فنشرت جريدة اليوم الجديد نقلا عن مصدر أمني إحالته للمحاكمة التأديبية بسبب تأسيسه بالمخالفة للقانون الجديد ذلك الائتلاف، ويبدو ان محاولات وزارة الداخلية تقليص نفوذ الأمناء جاءت نابعة من تمرد الأمناء نفسهم على وزارة تحت قيادة ذلك الائتلاف وبدا ذلك واضحا في أغسطس 2015 عندما تظاهر أمناء الشرطة في الشرقية واقتحموا مديرية الأمن معتصمين بها احتجاجا على الرواتب والبدلات.

وهنا يجيب الحقوقيون والخبراء الأمنيين عن تساؤل، ما إذا كان القانون الجديد كفيل بالحد من نفوذ وتجاوزات دولة أمناء الشرطة داخل وزارة الداخلية؟

قال أسعد هيكل، رئيس المركز المصري للدراسات القانونية لـ"المونيتور" أن التعديلات جيدة ولكن يتوقف الأمر على الجدية في تنفيذها و"لابد أن تنشئ وزارة الداخلية مكتب فني مستقل خاص بها، يكون من سلطته التحقيق في المخالفات وشكاوى المواطنين من أفراد الشرطة ولا يكون الإحالة للتحقيق في هذه الحالة بناء على رغبة الرئيس المباشر للضباط أو أمين الشرطة الذي ربما ينحاز له، وهو النظام الذي تتبعه المؤسسات القضائية في التفتيش على القضاة".

فيما قال كريم عبد الراضي المحامي بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان لـ"المونيتور" إن الحد من تجاوزات الأمناء والشرطة بوجه عام يقتضي تفعيل حقيقي للأجهزة الرقابية ومنظمات المجتمع المدني والمجلس القومي لحقوق الإنسان، "لأنها الجهات التي يمكن أن تلعب الدور الأهم في الرقابة والمراقبة، أي القدرة على كشف الفساد والتجاوزات، والقانون وحده لا يكفي لأن أي قانون به ثغرات".

وقال المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية سامح سمير لـ"المونيتور" إن القانون القديم به ما يكفي لتأديب المنتهكين لحقوق المواطن، "المشكلة أن القانون لا يطبق لأن الشرطة نفسها هي المسئولة عن تطبيقه، لذلك يجب أن يعاد تأهيل الأمناء وربما العديد من الضباط نفسيا وتدريبهم على إنهم موظفون لحماية أمن المواطن وتطبيق العدالة وأن في يدهم السلطة لهذا الغرض وليس لخدمة مصالحهم وأغراضهم الشخصية"، على حد قوله.

ويتفق معه في الرأي جزئيا محمد زارع مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، حيث قال لـ"المونيتور" إن إحساس الأمناء لفترة طويلة بالقدرة على الإفلات من العقاب أدى إلى المبالغة في المخالفات ضد المواطن، وأضاف: "القانون لن يقدم أو يؤخر لأن أمين الشرطة باستطاعته ارتكاب مخالفات بسلاحه أثناء خدمته، ولكن العبرة بالرغبة الحقيقية للوزارة في تطبيق القانون عليهم، وأرى ان هذه الرغبة ازدادات خاصة بعد ضغوط الرأي العام في قضايا القتل التي ارتكبها أمناء الشرطة".

ومن الناحية الأمنية، قال لواء الشرطة المتقاعد خالد حماد لـ"المونيتور" إن القانون حرص على حماية كرامة المواطن وضبط أداء امناء الشرطة تحديدا لوقف مخالفاتهم، وأنه استفاد من أغلب الآراء سواء الحقوقيين الذي طالبوا بتوقيع الكشف النفسي على أمناء الشرطة وهو ما أقره القانون في مادة 77، ومن آراء خبراء الأمن بضرورة سحب سلاح الأمناء وتوقيع عقوبات أشد وأسرع عليهم في حالات المخالفة.

وتجدر الإشارة إلى أن شهر سبتمبر شهد 3 حوادث قتل لأمناء شرطة، الأولى لأمين شرطة بعد خروجه من منزله في مدينة السادس من أكتوبر والثانية قتل أمين شرطة بالعريش في سيناء والثالثة بعد أن أطلق مسلحون النار على أمين شرطة أثناء محاولتهم سرقة بنك CIB ولقي مصرعه، ولكن يصعب حتى الآن الربط بين هذه الحوادث وبين قرار سحب سلاح الأمناء، حيث أن المعلومات المتوفرة عن الحوادث الثلاثة لم تكشف عما إذا كانوا حاملين لأسلحتهم الأميرية وقت الهجوم عليهم وتصفيتهم أم لا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : weapons, police, murders, laws, law enforcement, killing, human rights violations, egyptian politics
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept