نبض العراق

معركة الجزر .. المرحلة الأخيرة من القضاء على داعش

p
بقلم
بإختصار
توفّر الجزر الواقعة في نهر الفرات على طول محافظة الأنبار ملجأ آمناً لمقاتلي تنظيم "داعش" للبقاء مدّة أكبر واستغلالها للقيام بهجمات ضدّ القوّات العراقيّة، ممّا دعا هذه القوّات إلى القيام بتحريرها قبيل معركة الموصل.

بغداد - يقع العديد من الجزر في مناطق مختلفة على طول امتداد نهر الفرات داخل العراق منذ بداية دخوله إلى الأراضي العراقيّة، وصولاً إلى مصبة، ومن بينها الجزر التي سيطر عليها "داعش" في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين. وكانت هذه الجزر سابقاً ملاذاً لمقاتلي التنظيم الّذي استخدمها أيضاً للدعم العسكريّ، مستغلاًّ ترابطها بمناطق صحراويّة شاسعة تمتدّ من الموصل إلى الأنبار والمناطق السوريّة. وبعد تحرير المدن الأنباريّة من سطوة التنظيم، أصبحت ملاذاً له مرّة أخرى، وكان لا بدّ من تطهيرها قبل انطلاق معركة الموصل الكبرى. وبتطهيرها تضرب القطعات العسكريّة عصفورين بحجر واحد: الأوّل، حماية المدن المحرّرة من أيّ هجمات جديدة وانتقال حائط الصدّ الأوّل من نهر الفرات إلى ما بعد هذه الجزر، إضافة إلى السيطرة على الطريق الدوليّة الرابطة بين العراق والأردن. أمّا الثاني فتأمين ظهر القوّات المسلّحة العراقيّة المتقدّمة نحو الموصل ومنع أيّ محاولة التفاف عليها، إضافة إلى منعهم من استخدامها ملاذات آمنة لهم ولسلاحهم أثناء محاوله الفرار من الموصل.

هذه الجزر بالترتيب، هي: الخالديّة، الرمادي، هيت، البغدادي، وحديثة. ويمثّل تواجد "داعش" في هذه المساحات الشاسعة خطراً كبيراً على المناطق المحرّرة، إذ تتعرّض بصورة مستمرّة، بل يوميّة لوابل من صواريخ الكاتيوشا وقصف بقذائف الهاون وصواريخ الخلافة، إضافة إلى عبور كتائب الانغماسيّين لتنفّذ هجمات وغزوات بصورة مستمرّة.

جزيرتا هيت والبغدادي

تحتوي المنطقة المحصورة بين جزيرتي هيت وحديثة على عدد من الجزر الصغيرة، وهي: الجبّة والبغدادي والدولاب. وأخذت قيادة عمليّات الجزيرة على عاتقها مسؤوليّة تحرير هذه الجزر، إضافة إلى جزيرة هيت، بالإشتراك مع الفرقة السابعة من الجيش العراقيّ ومقاتلي الحشد العشائريّ في لواء الصمود. وبعد انطلاق عمليّات تحرير جزيرة هيت في 29 أيلول/سبتمبر الماضي، توقّفت بعد مرور أيّام عدّة بسبب انشغال القطعات بتحرير مناطق أخرى من جزيرة البغدادي، إضافة إلى المقاومة المستميتة من "داعش" وسوء الأحوال الجويّة، بينما كانت قطعات الجزيرة والفرقة السابعة تشارك في معارك أخرى في جزيرتي الجبّة والبغدادي، التي أعلن عن تحريرها في 23 أيلول/سبتمبر، بعد مرور يومين من العمليّات فقط.

وفي 28 أيلول/سبتمبر، حرّرت القطعات العسكريّة المتجحفلة جزيرة الدولاب، وتمكّنت من تحرير كلّ قراها، "الدانكيّة والوراديّة والطهمانيّة والطليحيّة والمرعبديّة". وإضافة إلى عمليّات التحرير، تمكّن الجهد الهندسيّ من نصب جسر عائم يربط البغدادي بالجزيرة.

تمتد جزيرة هيت من بعد منطقة الطرابشة في جزيرة الرمادي، مروراً بزوية البونمر والحراريّات وتلّ أسود، حتّى المعقل الأخير في حيّ البكر، والذي يعتبر أبرز معاقل "داعش" في جزيرة هيت ولا يفصله عن مركز هيت، إلاّ نهر الفرات. وبعد تحرير الطرابشة، آخر معاقل "داعش" في جزيرة الرمادي، أعلنت قيادة عمليّات الأنبار عن انطلاق محورها في عمليّات تحرير جزيرة هيت، بالإشتراك مع الفرقة العاشرة ومقاتلي العشائر في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر، وتمكّنت هذه القطعات من الوصول إلى زوية البونمر.

وقامت قطعات عمليّات الجزيرة ومقاتلو العشائر باستخدام عنصر المفاجأة بالعبور بالقوارب من هيت إلى الضفّة الأخرى في حيّ البكر ليتمّ إعلان تحرير جزيرة هيت بالكامل في 11 تشرين الأوّل/أكتوبر.

جزيرة الرمادي

تتكوّن جزيرة الرمادي من منطقتي البوعيثة والبوفراج، وهاتان المنطقتان تمّ تحريرهما سابقاً أثناء عمليّات تحرير الرمادي، قبل نحو عام تقريباً، وما تبقّى من جزيرة الرمادي مناطق البوذياب والبوعلي الجاسم والبوعساف والطرابشة. وبالتزامن مع عمليّات تحرير الشرقاط التي تكلّلت بالنجاح، انطلق في 20 أيلول/سبتمبر الماضي عدد من العمليّات لتحرير الجزر الممتدّة من الرمادي، وصولاً إلى حديثة في غرب العراق. واشترك في عمليّات تحرير جزيرة الرمادي قيادة عمليّات الأنبار بقيادة اللواء الركن إسماعيل المحلاوي والألوية 38,39,40,41 من الفرقة العاشرة في الجيش العراقيّ، إضافة الى مقاتلي الحشد العشائريّ. وفي 4 تشرين الأوّل/أكتوبر، تمّ الإعلان عن تحرير آخر معقل من معاقل "داعش" في جزيرة الرمادي، وهو منطقة الطرابشة، ليتمّ إعلان تحرير كامل تراب الجزيرة في اليوم التالي مباشرة.

جزيرة الخالديّة

قبل عمليّات تحرير الجزر السابقة، أعلنت قيادة عمليّات الأنبار في 30 تمّوز/يوليو الماضي عن انطلاق عمليّات تحرير جزيرة الخالديّة، التي تمتدّ من الجسر اليابانيّ - غرب الصقلاويّة عند منطقة الملاحمة، مروراً بالحماميّات والبوبالي، وصولاً إلى البوعبيد في المنطقة التي تقابل الحبانيّة والخالديّة. وبدأت العمليّات بقيادة الحشد الشعبيّ وبمساندة قطعات الجيش والشرطة الإتحاديّة، واشتركت فيها فصائل لواء عليّ الأكبر، فرقة الإمام عليّ القتاليّة، كتائب سيّد الشهداء، لواء أنصار العقيدة والفرقة 8، 10، 14 من الجيش العراقيّ. وفي اليوم التالي، أعلن الأمين العام لمنظّمة بدر هادي العامري إنتهاء العمليّات وتحرير جزيرة الخالديّة بالكامل، لكنّ هذا الإعلان لم يكن صحيحاً تماماً، فعمليّات تحرير جزيرة الخالديّة كانت إحدى أصعب وأشدّ وأقسى العمليّات على القطعات الأمنيّة المشاركة في تحريرها، ممّا أدّى الى استقدام تعزيزات من قوّات بدر، كتائب حزب الله، قوّات وعد الله، وعصائب أهل الحقّ. وقد استمرّت المعارك حتّى 27 آب/أغسطس أيّ ما يعادل الشهرين من العمليّات، حتّى تمّ التمكّن من السيطرة عليها بالكامل.

وبعد تحرير جزر الخالديّة والرمادي وهيت والبغدادي، أصبحت المناطق الممتدّة من بغداد، وصولاً إلى حديثة محرّرة بالكامل، ولم يتبق في محافظة الأنبار سوى راوه وعانة اللتين من المؤمل تحريرهما قريباً، والقائم التي ستكون عمليّة تحريرها صعبة بسبب ارتباطها بالأراضي السوريّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : ninevah province, mosul, liberation, island, is, euphrates, anbar province
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept