نبض سوريا

لقاء لـ"المونيتور" مع المعارض السوريّ لؤي حسين

p
بقلم
بإختصار
لؤي حسين معارض سوريّ ورئيس تيّار بناء الدولة، خرج من سوريا بعد الإفراج عنه من المعتقل. وعلى الرغم من مشاركته في إطار الهيئة العليا للتفاوض قبل الانسحاب منها، إلّا أنّه دائماً يكون في مواجهة ناشطي الثورة من خلال اتّهامات متعدّدة، خصوصاً ضدّ مواقفه المعادية للعسكرة والتطرّف.

غازي عنتاب التركيّة: لؤي حسين سياسيٌ ومعارض سوريّ، اعتقل من قبل النظام السوريّ مرّات عدّة بدأت مع مرحلة الدراسة الجامعيّة. وتعرّض إلى منع من السفر وعدم الحصول على جواز سفر في ظلّ سلطة حافظ الأسد وابنه بشّار الأسد.

مع بداية الثورة السوريّة، أسّس مع مجموعة من الشباب السوريّين في شهر أيلول/سبتمبر 2011 تيّار بناء الدولة، الذي اعتبر أنّ النظام السوريّ الحاليّ نظام استبداديّ. ويعرّف التيّار نفسه كتنظيم سياسيّ ذي رؤية مستقبليّة لسوريا، ويسير مع الصراع الحاليّ في البلاد، بهدف تكريس الحالة الوطنيّة.

خرج حسين من سوريا بعد الإفراج عنه من المعتقل في دمشق، حيث وجّهت إليه تهم عدّة، منها وهن نفسيّة الأمة، إلى إسبانيا عبر تركيا. وشكّل جدلاً دائماً مع الفاعلين وناشطي الثورة السوريّة، مختلفاً مع توجّهاتهم وناقداً أداء المعارضة التي هو جزء منها. لديه موقف أشبه بالعداء من العسكرة والتطرّف. وهو متّهم دائم من قبل الناشطين السوريّين بأنّ مواقفه تغازل النظام السوريّ، وقريبة من أفكاره.

"المونيتور" أجرى لقاء مع رئيس تيّار بناء الدولة لؤي حسين:

المونتور: أعدّ تيّار بناء الدولة أخيراً ورقة أسماها رؤية التيّار للعمليّة الانتقاليّة في سوريا وفق التوجّه الدوليّ الأمميّ حول الأزمة السوريّة، كيف تشرح لنا الفكرة من الورقة المطروحة؟

حسين: نحن في خضمّ جهد أمميّ ودوليّ لإنهاء الأوضاع في سوريا بطريقة التسوية، وذلك وفق قرارات دوليّة أساسها بيان جنيف وقرار مجلس الأمن 2254. وهذا الجهد ينصبّ على إشراك جميع الأطراف المتصارعة ضمن سلطة انتقاليّة يتوجّب عليها تهيئة البلاد للوصول إلى مرحلة يمكن الاحتكام فيها إلى صناديق الاقتراع، خلال مدّة محدّدة مسبقاً. وهذا الأمر يحتاج إلى كثير من المعايير والأسس والتفاصيل، لذا يتوجّب على جميع القوى السياسيّة أن تتقدّم برؤيتها لهذه العمليّة. فمن ناحيتنا، وضعنا ضمن هذه الرؤية عدداً من المعايير التي يجب اعتمادها عند وضع الخيارات الانتقاليّة، مثل اعتماد قاعدة "لا غالب ولا مغلوب"، وتمكين نسبة 30٪ من النساء في كلّ المؤسّسات والهيئات التي يتمّ تشكيلها، وأن يتمّ اعتماد مشاركة السلطة الحاليّة والمعارضة والأطراف الأخرى في كلّ المؤسسات، وذلك وفق بيان جنيف. ووضعنا عدداً من النقاط الرئيسيّة التي يجب المحافظة عليها مثل اعتماد إعلان دستوريّ للمرحلة الانتقاليّة، وتأجيل كتابة الدستور إلى أن يتمّ انتخاب هيئة تشريعيّة من قبل جميع السوريّين، وتشكيل مجلس دستوريّ أعلى يقوم بمهمّة مراقبة الجهّات التنفيذيّة الانتقاليّة، ومدى التزامها بما يتمّ الاتّفاق عليه في جنيف، وأن تشارك جميع المكوّنات السوريّة في كلّ السلطات من دون إقصاء أيّ منها، ولكن ألّا يكون ذلك وفق محاصصة نسبيّة، وتوزيع الصلاحيّات بين كلّ المؤسّسات الانتقاليّة، كي لا تكون لدينا مؤسّسة قادرة على الهيمنة على المؤسّسات الأخرى والاستبداد بها. وأكّدنا ضرورة وجود سلطة قضائيّة مستقلّة يرأسها مجلس القضاء الأعلى الذي يتمّ تعيين أشخاصه وفقاً لموقعهم الوظيفيّ، أي من رئيس محكمة النقض ورئيس النيابة ورؤساء القضاء العسكريّ والإداريّ وغيرهم، حيث يتمّ اختيارهم بالتوافق بين الأمم المتّحدة والأطراف السوريّة، ولا يكون ذلك وفق محاصصة بيان جنيف.

من الصعب تقديم ملخّص وافٍ للرؤية ضمن مقابلة صحافيّة، ولكن حاولت أن أقدّم هنا المعايير والأسس التي يتمّ وفقها بناء مؤسّسات "هيئة الحكم الانتقاليّ".

المونيتور: تتحدّث رؤية المرحلة الانتقاليّة عن حماية كلّ الأديان في سوريا لمنع إحلال أيّ نظام طائفيّ. هل ينبع هذا الأمر من تخوّفكم من صراع طائفيّ ومذهبيّ في سوريا؟ في حال كان ذلك صحيحاً، هل هو تخوّف التيّار كمجموعة أم تخوّف شخص لؤي حسين؟

حسين: ليس هناك أيّ تخوّف. فالموضوع أنّنا نريد دولة لجميع السوريّين، وليس لطرف دينيّ أو قوميّ أو سياسيّ دون آخر، أيّ دولة محايدة تجاه العقائد والأديان.

المونيتور: لديكم مطلب في رؤية التيّار بمصادرة ممتلكات حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ والجبهة الوطنيّة التقدّميّة اللذين يمثّلان السلطة الحاكمة في سوريا. هل نستطيع القول إنّ هذه دعوة "صريحة" لاجتثاث حزب البعث في سوريا مستقبلاً؟

حسين: إطلاقاَ، نحن لا نقبل باجتثاث البعث. ولكن كي تكون المنافسة بين الأحزاب السياسيّة في البلاد مشروعة، لا يجوز لأحزاب أن تمتلك ممتلكات حصلت عليها من الدولة بصفتها أحزاباً قياديّة، أي لا يجوز أن تطلب مقارنة تيّار بناء الدولة بحزب البعث أو بأيّ من أحزاب الجبهة، وهي لديها المقرّات والسيّارات والرواتب في قلب العاصمة وبقيّة المدن السوريّة من ممتلكات الدولة وليس من ممتلكاتها الحزبيّة. ونحن ليس لدينا إلّا ممتلكاتنا الحزبيّة.

المونيتور: لو أخذنا في الاعتبار كلّ هذا الانقسام المجتمعيّ والسياسيّ والعسكريّ داخل الساحة السوريّة، وقد ذكرت سابقاً أنّ ما يحدث لا يمكن تسميته ثورة، كيف يرى لؤي حسين شكل سوريا الآن والشكل الأنسب مستقبلاً؟

حسين: أنا لا أعمل محلّلاً سياسيّاً حتّى أستطيع تقديم كيف أرى المستقبل، بل يمكنني القول كيف أريد المستقبل، وما الذي أحاول دفع البلاد إليه. سوريا الآن هي ميدان صريح للصراعات الدوليّة، وليس للصراعات السوريّة، وهذا لا يعني أنّ السوريّين لا يريدون التصارع بين بعضهم، بل لأنّهم لم يعودوا أصحاب قرار بمصيرهم بعدما سلّمت جميع الأطراف السوريّة نفسها لأطراف دوليّة، فصار الصراع بين الدول، وأدوات الصراع سوريّة. والدول الإقليميّة كما هو معروف لا يمكنها العمل والتأثير إلّا على ميليشيات طائفيّة سنيّة وشيعيّة أو ميليشيات قوميّة، لهذا نجد أنّ هذه الصورة للصراع بدأت تتّضح أكثر فأكثر. ولكن باعتبارنا نريد سوريا دولة تقوم على أساس المواطنة والمساواة بين جميع الأفراد السوريّين من دون أيّ تمييز على أساس الدين أو العرق أو الطائفة أو الجنس، وأن تعتمد هذه الدولة المنشودة النظام الديمقراطيّ في الحكم، فإنّنا لن نسير في ركب الصراعات الطائفيّة أو القوميّة المتنامية أكثر فأكثر، بل سنواجهها بقدر ما نستطيع.

المونيتور: في ظلّ الصراع الطائفيّ والمذهبيّ القائم في سوريا، إلى أيّ حدّ تثق بأن تكون سوريا دولة حريّة وكرامة وديمقراطيّة؟

حسين: الحريّة والكرامة والديمقراطيّة أهداف علينا العمل على تحقيقها أكثر من توقّعاتنا بحصولها لوحدها. فمثل هذه الأهداف تحتاج إلى جهود جبّارة، إذ أنّ القوى المحليّة والإقليميّة والدوليّة المعيقة لها كثيرة جدّا لهذا فهي تحتاج إلى إرادة جبّارة وإلى وجود مناضلين حقيقيّين لا يستكينون ولا يستسلمون، فنحن في أتون هذه المعركة وأغلب القوى الظاهرة هي ضدّ هذه القيم والأهداف. لكنّني شخصيّاً أتوقّع أن نجد مثل هذه الإرادة العارمة بعدما تتوقّف المدافع قليلاً.

المونيتور: تتحدّث عادة عن سوريا الوطن الجامع، لكن بماذا تردّ على من يتّهمك بأنّك تنحاز أحياناً في تصريحاتك إلى الطائفة العلويّة التي تنحدر منها؟

حسين: لا أردّ.

المونيتور: لماذا خرجت من سوريا، وكنت مصرّاً دائماً على البقاء فيها؟

حسين: شعرت بأنّ حياتي باتت في خطر، أي شعرت أنّ النظام بات جاهزاً لاغتيالي إذا استمرّيت على مواقفي المعارضة له.

المونيتور: ماذا تجيب على أحاديث بأنّ وعوداً دوليّة لشخصك كانت سبباً في خروجك من سوريا؟

حسين: أيضاً لا أجيب. فأنا أعتمد قاعدة قانونيّة تقول "البيّنة على من ادّعى"، أي تقديم الأدلّة على من ادّعى أمراً ما، وليس على من ندّعي عليه. وإلّا لأمكن لأيّ شخص أن يدّعي على ألف شخص أنّهم سرقوه، ويكون عليهم هم إثبات عدم ذلك.

أنا لا أردّ على مثل هذا الكلام.

المونيتور: ما هي الأسباب التي جعلتك تتصرّف بمواقف تضعك في مواجهة الثورة؟ ففي الظهور الأوّل لك بعد الخروج من سوريا، أزحت علم الثورة السوريّة من مؤتمر جمعك مع رئيس الائتلاف الوطنيّ السوريّ خالد خوجة بما أنك تعتبر أن علم الدولة السورية موجود ولا يمثل النظام فقط، ثمّ انضممت إلى الهيئة العليا للتفاوض، بعدها انسحبت منها في شكل نهائيّ؟

حسين: أنا أعلنت مراراً وتكراراً أنّني أقف مع سوريا والسوريّين، وليس مع أيّ طرف آخر، فأنا لست ضدّ النظام، إلّا لأنّه ضدّ مصالح السوريّين، ولن أكون مع "شيء" يدّعي أنّه الثورة ما لم يكن مع مصالح السوريّين. وأقصد بالسوريّين كلّ السوريّين، ولا أستثني منهم أحداً. لهذا لا أهتمّ إطلاقاً بإرضاء هذا الطرف أو ذاك، بل أحاول إرضاء ضميري الذي هو جاهز دائماً للمساءلة حول أيّ عمل قمت به يضرّ السوريّين أو يتسبّب بمقتل أيّ منهم، والمحاسبة عليه.

المونيتور: في إحدى المرّات، أثرت جدلاً واسعاً بتسريب صوتيّ منسوب إليك، تقول إنّك "لا تحبّ الثورة ولا تريدها"، فمن أين تنبع هذه الجرأة لدى معارض سياسيّ، والسياسة تتطلّب الدبلوماسيّة؟

حسين: هذا ليس دبلوماسيّة، بل سرقة كلام ومنتجته من دون علميّ. ولكن للإيضاح، أقول هذه الثورة ولا أقول الثورة، أي أقصد الثورة التي كنّا نتحدّث عنها أنا "واللصّ" الذي كان يسجّل كلامي من دون علمي. فحديثي كان عن تجّار الدم والطائفيّين والسارقين وأمثالهم الذين يسمّون أنفسهم الثورة. فهذه الثورة ليس فقط لا أريدها بل أعمل على مواجهتها. والآن أيضاً، أنا ضدّ الثورة التي تقودها جبهة النصرة. لا يكفي لطرف أو شخص أن ينسب نفسه إلى كلمة الثورة ليكون شخصاً أو طرفاً جيّداً فيها. هذا كلام بسيط جدّاً. الشخص عليه أن يكون جيّداً حتّى نسمّيه لاحقاً ثوريّاً. وحركة ما، عليها أن تكون جيّدة وتعود علينا بالفائدة حتّى نسمّيها ثوريّة وليس العكس. يعني لا يكفي أن تتمّ تسمية جهّة ما بأنّها الثورة حتّى نعتبرها جيّدة، وتناولها يكون جريمة.

المونيتور: كتبت أخيراً على صفحة الـ"فيسبوك" منشوراً أثار حفيظة الجمهور السوريّ من المذهب السنّي وسواه من الناشطين، ذكرت فيه كلمة "حثالة السنّة"، قاصداً المقاتلين المتطرّفين، وهو مصطلح يثير حفيظة السنّة. لم يتوقّف الأمر، فكتبت في اليوم التالي عن "حثالة العلويّين"، ألا ترى أنّ ذلك بالنسبة إليك كسياسيّ يخرجك من الطابع الدبلوماسيّ إلى العداء مع السوريّين؟

حسين: كلمة الحثالة ليست شتيمة، إنّها تشير إلى فئة اجتماعيّة معينة كما نقول مثلاً مثقّفي السنّة أو الفلّاحين العلويّين أو الارستقراطيّة الكرديّة.

الذين أثيرت حفيظتهم هم ليسوا السنّة بل حثالات السنّة طبعاً الحثالات يمكن أن تلبس ربطة عنق، أو تضع ماكياجاً أو تكون لديها سيّارة.

عندما يسمّي البعض ”غزوة ابراهيم اليوسف“ باسم السنّة، فهذا ليس السنّة بل حثالات السنّة بكلّ تأكيد. فالسنّة، وأنا منهم ومن غيرهم، لا يرفعون اسم قاتل طائفيّ كابراهيم اليوسف.

المونيتور: تيّار بناء الدولة يضمّ أعضاء من المكوّنات السوريّة كافّة، ويعتبر نفسه متمّسكاً بالوطنيّة السوريّة، فيما نسمع أنّ الأكراد في سوريا يتقدّمون في الشمال السوريّ، وأقرّوا النظام الفيديراليّ. فما هي نظرة تيّار بناء الدولة حول تقدّم الأكراد، وكيف ترى مستقبل القضيّة الكرديّة في سوريا؟

حسين: لم أفهم كلمة تقدّم الأكراد تماماً. فإن كان قصدك سيطرة فصيل كرديّ مسلّح على مساحات واسعة من الأراضي السوريّة في شمال البلاد، فإنّنا ننظر إليه مثل أيّ سيطرة لمجموعات أخرى في مناطق أخرى، فهي مساعٍ حزبيّة لفرض وجودها السياسيّ في سوريا المستقبل، أي ليست لدينا تخوّفات انفصاليّة.

أمّا رأيي حول مستقبل القضيّة الكرديّة فهو في انتظار الأخوة الأكراد لكي يشرحوا لنا ماذا يعنون بالقضيّة الكرديّة الآن. لم يعد يوجد معنى لمثل هذه العبارة، أي لا توجد قضيّة كرديّة الآن.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : de-baathification, syrian revolution, syrian regime, syrian opposition, syrian civil war, louay hussein, building the syrian state, bashar al-assad, baath party
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept