الخوف من فوز حماس يدفع عباس لوقف الانتخابات

أعلنت محكمة العدل العليا في رام الله قرارا مفاجئا قبل أيام بتأجيل الانتخابات المحلية بسبب عدم انعقادها في القدس، وعدم شرعية المحاكم القائمة في غزة، التي قبلت طعون حماس ضد قوائم فتح الانتخابية، مما فتح الباب واسعا على كثير من التكهنات حول ما سيحصل بعد هذا القرار، لأن حماس رفضت القرار، وفتح رحبت به، مما يجعل الوضع السياسي الفلسطيني مفتوح على كل السيناريوهات، وهو ما ستنشغل به السطور التالية.

al-monitor .

المواضيع

palestinian politics, palestinian elections, palestinian authority, mahmoud abbas, hamas-fatah relations, hamas, fatah

سبت 13, 2016

أقل من شهر فصل الفلسطينيين عن ذهابهم لصناديق الاقتراع للانتخابات المحلية التي كانت ستجري يوم 8 تشرين أول/أكتوبر، لكن محكمة العدل العليا برام الله أصدرت يوم 8 أيلول/سبتمبر قرارها بوقف إجرائها، بسبب أن الانتخابات لن تجري في بالقدس، والمشاكل الإجرائية لمحاكم الاعتراضات في غزة التي نظرت في طعون حماس ضد قوائم فتح.

تزامن قرار وقف إجراء الانتخابات المحلية بتلقي لجنة الانتخابات المركزية 163 اعتراضا على العديد من القوائم الانتخابية، التي بلغ عددها 874 قائمة مرشحة، منها 787 في الضفة الغربية، و87 في قطاع غزة، لكن لجنة الانتخابات المركزية رفضت 158 اعتراضاً، وقبلت 5، وتركزت في طعون قدمتها حماس ضد قوائم فتح، واحدة بمدينة طولكرم بالضفة الغربية، وأربعة في قطاع غزة بمناطق بيت حانون، أم النصر، الزهراء، والنصيرات.

لم تخف فتح سعادتها بتأجيل الانتخابات، واعتبرت آمال حمد عضو لجنتها المركزية يوم 9 سبتمبر أن التأجيل يعد انتصارا للقدس وللشرعية الدستورية، متهمة حماس بتخريب العملية الديمقراطية، لأن محاكم غزة لم تأخذ الصبغة الشرعية، ولا تتمتع بالاعتراف القضائي نتيجة الانقسام السياسي منذ 2007.

لكن فيصل أبو شهلا، عضو المجلس الثوري لفتح، قال "للمونيتور" أن "وقف الانتخابات أمر أضر بفتح التي أرادت الانخراط في العملية الانتخابية، نظرا لعلمنا بوجود انحياز شعبي لصالح قوائمنا، لكن تواصل طعون حماس في محاكم غزة ضد قوائمنا أظهر أن القضاء بغزة مسيس لصالح حماس، مع أن فتح اتصلت بحماس لإلغاء طعون الجانبين، لكن حماس أصرت عليها، وكان بإمكان حماس أن تذهب معنا ليوم الاقتراع دون عقبات، لكنها تذرعت بحجج واهية ضد مرشحينا، مما جعل المحكمة تصدر قرارها دون ضغوط منا".

ربما كان واضحا منذ بداية تقديم حماس لطعونها ضد قوائم فتح، أنها تهدد فرص الأخيرة بالحصول على نتائج جيدة في القطاع، مما قد يدفعها للضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتأجيل أو إلغاء الانتخابات، مع أن ذلك يتعارض مع دعوات عباس المتكررة لحماس بالذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية، وآخرها يوم 14 آب/أغسطس.

حماس اعتبرت على لسان سامي أبو زهري الناطق باسمها، يوم 9 سبتمبر، قرار وقف الانتخابات بالمسيس، داعياً المحكمة للتراجع عنه، مبيّناً أن فتح حين شعرت أنها ستخسر في الانتخابات لجأت للمحكمة العليا، موضحاً أن قرار وقف الانتخابات مرتبط بفشل فتح انتخابياً، وإدراكها لخسارة قوائمها.

يحيى موسى، القيادي في حماس ورئيس لجنة الرقابة وحقوق الإنسان في المجلس التشريعي، قال "للمونيتور" أن "قرار السلطة الفلسطينية بتأجيل الانتخابات كان متوقعاً من حماس والفصائل الفلسطينية، حتى في ذروة الاستعدادات لإجرائها، في ظل قناعة سائدة بين معظم الفلسطينيين أن هذه الانتخابات أراد منها عباس أن تأتي بنتائج لصالحه، ولما رأى عملية الطعون مستمرة، وفرص فتح تتراجع، ذهب للمحكمة ليصدر قراراً سياسياً بامتياز، ولو أتى بحكم قضائي".

وأضاف: "بعد قرار تأجيل الانتخابات آن الأوان للقوى الفلسطينية، ومنها حماس، أن ترفع صوتها عالياً لوقف سياسة الاستفراد التي يمارسها عباس، لأنه الوحيد صاحب قرار الإعلان عن الانتخابات، ويوجه القضاء لوقفها، دون اعتبار لأي مؤسسة تشريعية أو قانونية أو دستورية، وطالما أن العالم وفتح لم تعترف بنتائج الانتخابات التشريعية عام 2006 حتى اليوم، فقد كان متوقعاً ألا يتم الاعتراف بنتائج الانتخابات المحلية، لو جرت، وفازت فيها حماس".

ما قد يؤكد كلام موسى، ما نشرته صحيفة الجريدة الكويتية، يوم 7 سبتمبر، من تحذير وجهته منظمات دولية إنسانية للسلطة الفلسطينية أنها ستوقف الدعم لكل هيئة محلية يفوز فيها ممثل أو مقرب أو مدعوم من حماس، وإن عدداً من رؤساء المنظمات الدولية المانحة للسلطة الفلسطينية، أبلغوا وزير الحكم المحلي الفلسطيني حسين الأعرج بهذا التهديد رسمياً خلال مباحثات مغلقة معه في الأيام الأخيرة.

عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية في نابلس، قال "للمونيتور" أن "تبرير تأجيل الانتخابات لعدم شمولها القدس غير منطقي، فالانتخابات الرئاسية عام 2005، والانتخابات التشريعية 2006، والانتخابات المحلية في 2012، كلها لم تحصل في القدس، ما يعني أن التركيز على القدس الآن يؤكد وجود ازدواجية لدى السلطة الفلسطينية، وإشارة إلى أن قرار المحكمة مسيس، وليس قضائيا".

وأضاف: "قرار تأجيل الانتخابات يتزامن مع حالة التمزق التي يعانيها مؤيدو فتح والسلطة الفلسطينية، مما يباعد إمكانية فوزهم بالانتخابات المحلية، وعلاقاتهم الداخلية متوترة، وكان مرجحاً أن تفوز كتل انتخابية غير موالية للسلطة، ومدعومة من حماس، مما شكل حافزاً للسلطة لأن تبحث عن وسيلة لتأجيل الانتخابات".

ربما ليس هناك من سبب وحيد لوقف الانتخابات المحلية، لكن جملة من الدوافع ساهمت بوقفها، من بينها تواصل إسقاط العديد من قوائم فتح الانتخابية في المناطق، خاصة غزة، بسبب الطعون والمخالفات القانونية التي شابتها، مما قد يعني تلقائياً إفساح المجال أمام حماس للفوز، ووجود خلافات كبيرة داخل فتح، التي لم تتشجع منذ البداية على الذهاب للانتخابات المحلية خشية فوز حماس، مع وجود ضغوط مصرية وأردنية وإسرائيلية، على عباس، لعدم إجراء الانتخابات، نظراً لخشيتها من فوز حماس.

وزير فلسطيني سابق، مطلع على تحضيرات الانتخابات المحلية، كشف "للمونيتور" رافضاً ذكر اسمه، أن "دولا عربية، وتحديدا مصر والأردن، إضافة لإسرائيل، طلبت من عباس، ومارست ضغوطاً عليه بتأجيل الانتخابات المحلية، وربما إلغائها، إن تطلب الأمر، لأن تقاريرها الأمنية تؤكد أن فرص حماس بالفوز كبيرة، ولأن لدى القاهرة وعمان حدودا طويلة مع غزة والضفة، فهما لا يريدان وجودا سياسيا لحماس ملاصقاً لهما، إن تسنى لها الفوز بالانتخابات".

أخيراً.. لم تكتمل فرحة الفلسطينيين بممارسة حقهم الديمقراطي في الانتخابات المحلية التي شاركوا فيها للمرة الأخيرة في غزة والضفة أواخر 2004 وأوائل 2005، مما يجعل الأوضاع الفلسطينية مرشحة لأي تطورات سلبية، أهمها بقاء حالة الانقسام، وتباعد فرص المصالحة بين فتح وحماس، بعد أن تأمل الفلسطينيون أن تكون الانتخابات المحلية فرصة لإحداث انفراجة في وضعهم المتأزم، لكن آمالهم باتت في مهب الريح.

ورغم عدم اتضاح الموقف السياسي في الأراضي الفلسطينية، بعد قرار وقف الانتخابات، فإن هناك جملة من السيناريوهات، لعل أهمها إمكانية أن تجري الانتخابات بقطاع غزة، وتتعطل بالضفة الغربية، أو العكس، وربما تذهب حماس لتعيين قوائمها التي رشحتها في غزة، واستبدالها بالمجالس المحلية القائمة حالياً، ويبقى الغموض سيد الموقف حتى كتابة هذه السطور.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020