نبض الأردن

هل سيحرز الإخوان في الأردن تقدّمًا في الانتخابات المقبلة؟

p
بقلم
بإختصار
ستتنافس أربعة أحزاب إسلاميّة في الانتخابات التّشريعيّة الأردنيّة، بما في ذلك الإخوان المسلمين والحركات المنشقّة عنهم.

هذه الأيّام، يطغى أحد الأسئلة المهيمنة على صالونات عمان السّياسيّة: كيف سيبلي الإسلاميّون في الانتخابات التّشريعيّة المقبلة؟ ويبرز سبب وجيه لذلك.

سنرى في الانتخابات المقرّرة في 20 أيلول/سبتمبر أربعة أحزاب وتحالفات إسلاميّة تتنافس على المقاعد الـ130 في مجلس النواب. ستتسمّر كلّ الأنظار، بما في ذلك أنظار الحكومة، على أداء مجموعة واحدة بالتّحديد، وهي جماعة الإخوان المسلمين غير المرخّص لها التي تأسّست منذ زمن طويل، والتي قرّرت خوض الانتخابات بعد أن قاطعت آخر دورتين انتخابيّتين، في العامين 2013 و2010. لم تشارك المجموعة في الانتخابات السّابقة لأنّها كانت ضدّ نظام الاقتراع الفردي وللاعتراض على تلاعب الحكومة المزعوم بنتائج انتخابات العام 2007.

يأتي قرار جماعة الإخوان المسلمين بالمشاركة في انتخابات هذا العام في أعقاب عدد من الأحداث التي امتحنت الحركة القائمة منذ 70 عامًا. على مرّ السنوات الثلاث الماضية، عانت المجموعة انقسامات داخليّة، ومضايقة من الحكومة وحركات تمرّد ضدّ القيادة المتشدّدة أدّت إلى انشقاقات وقيام حركتين منشقّتين: جمعيّة الإخوان المسلمين، التي اعترفت بها الحكومة آنذاك كالبديل الشّرعي لجماعة الإخوان المسلمين، ومبادرة زمزم، التي أصبحت لاحقًا حزبًا سياسيًا. وقد قرّرت المجموعتان المنشقّتان خوض انتخابات هذا العام، بالإضافة إلى حزب الوسط الإسلامي، وهو حزب سياسي معتدل كان له ممثّلون في المجلس التّشريعي السّابق.

أتى قرار جماعة الإخوان المسلمين إنهاء مقاطعتهم بعد تمرير قانون انتخابات جديد في شهر آذار/مارس أنهى عقودًا من نظام الاقتراع الفردي واستبدله بنظام القائمة النسبيّة المفتوحة الذي يهدف ظاهريًا إلى التّشجيع على تشكيل الكتل والتّحالفات، بخاصّة في صفوف الأحزاب السّياسيّة المرخّصة في المملكة البالغ عددها أكثر من 50 حزبًا. تزعم الحكومة أنّ القانون الجديد سيبطل أيضًا دور المال السّياسي، أي شراء الأصوات، وسيعزّز المنافسة على أساس البرامج بدلاً من الشّخصيّات. هو قانون مربك يحيّر النّاخبين والمرشّحين على حدّ سواء.

يقول النّقاد إنّ القانون جرى تصميمه للحدّ من عدد المرشّحين الإسلاميّين في مجلس النواب ومنع تكرار انتخابات العام 1989، عندما فاز مرشّحو جماعة الإخوان المسلمين تقريبًا بثلث المقاعد البالغ عددها 80. بحلول 18 آب/أغسطس، جرى تسجيل 230 لائحة تضمّ 1,293 مرشّحًا. ويجب أن تضمّ كلّ لائحة عددًا من المرشّحين يساوي عدد المقاعد التي يجري التنافس عليها في كلّ محافظة، لكنّ النّاخبين ليسوا ملزمين بالتّصويت للائحة بأكملها.

قرّرت إذًا قيادة موقّتة لجماعة الإخوان المسلمين تجربة نهج جديد وجريء، بدلاً من تقديم مرشّحيهم عبر الذّراع السّياسي للتّنظيم، جبهة العمل الإسلامي. ففي خلال الشّهر الماضي، أنشأت جبهة العمل الإسلامي التّحالف الوطني للإصلاح غير الحزبي والذي يتألّف من قادة جبهة العمل الإسلامي من الدّرجة الثّانية بالإضافة إلى شخصيّات مستقلّة قوميّة، وقبليّة، ومسيحيّة وشركسيّة. قدّموا ما مجموعه 25 لائحة تغطّي أغلبيّة الدّوائر الانتخابيّة، بخاصّة في عمان، والزرقاء وتلك التي تضمّ مخيّمات للّاجئين. وقد فاجئت هذه الخطوة كثيرين ودفعت بالمراقبين إلى لعبة تخمين بشأن عدد المقاعد التي سيستطيع التّحالف أن يفوز بها في الواقع.

على عكس قوانين الانتخاب السّابقة، يصعّب هذا القانون الجديد التّنبّؤ بأداء الكتل والتّحالفات. لكن مع ذلك، يعتقد معظم المراقبين أنّ فرصة زمزم وجماعة الإخوان المسلمين بالفوز بأكثر من حفنة من المقاعد ضئيلة، لأنّهما لا يملكان قاعدة الدّعم الشّعبي التي حصدتها جماعة الإخوان المسلمين على مرّ العقود. من ناحية أخرى، هم يعتقدون أنّ التّحالف الوطني للإصلاح سيفوز على الأقلّ بـ13 مقعدًا وقد يحصد حتّى 25 مقعدًا.

الأمر الذي قد يساعد التّحالف الوطني للإصلاح هو أنّه يتمتّع بأتباع ملتزمين، بخاصّة في شرق عمان ومخيّمات اللّاجئين، حيث يُنظَر إلى جماعة الإخوان المسلمين كخاسرين. وقد أشار أحد استطلاعات الرّأي التي أجرتها في شهر تموز/يوليو منظّمة "راصد" المحلّيّة غير الحكوميّة، إلى أنّ 31% فقط من النّاخبين المسجّلين، أي حوالي 4 ملايين شخص، سيصوّتون يوم الانتخابات. وإنّ الإحباط من المجالس التّشريعيّة السّابقة هو المسؤول عن فتور النّاخبين.

إنّ لجوء جماعة الإخوان المسلمين إلى تشكيل تحالفات مع الآخرين حيّر المراقبين. وفي حديث مع المونيتور، قال سميح المعايطة، وزير الإعلام السّابق وأحد ناقدي جماعة الإخوان المسلمين، إنّ استراتيجيّة المجموعة بإقامة تحالفات هي "مؤشّر ضعف لأنّ الذين يعرفون المجموعة يعرفون أيضًا أنّها لم تقبل يومًا مشاركة السّلطة مع أيّ حزب". وشرح أيضًا أنّ جماعة الإخوان المسلمين تستعمل شخصيّات قبليّة وقوميّة "لإيصال مرشّحيها إلى مجلس النواب". وقال إنّه على الرّغم من ذلك، "أسلوبهم بالسّعي وراء المواجهة مع الحكومة لن يتغيّر يومًا". ويعتقد المعايطة أنّه في أحسن الأحوال، سيفوز مرشّحو جماعة الإخوان المسلمين بـ13 مقعدًا. وأضاف، "بالنّسبة إليهم، هذه طريقة لتخطّي أزمتهم الدّاخليّة".

وقد وافق على ذلك سالم الفلاحات، أحد المراقبين السّابقين لجماعة الإخوان المسلمين. وهو بدوره يتوقّع ألا يحصل مرشّحو المجموعة على أكثر من 13 مقعدًا. وقال للمونيتور، "يرجع ذلك إلى الطّريقة التي صُمِّمت بها الدّوائر الانتخابيّة، حيث لا تزال عمان تتمتّع بعدد قليل من المقاعد مقارنة بمناطق أخرى حيث لا يبلي الإسلاميون جيّدًا".

وقال الفلاحات إنّ مشاركة جماعة الإخوان المسلمين هو نصر للحكومة. وشرح قائلاً إنّ "]ذلك[ سيقدّم المسألة كإنجاز للدّيمقراطيّة في الأردن، لأنّه يعطي شرعيّة للعمليّة الانتخابيّة في المملكة".

أمّا حسين الرواشده، وهو محرّر عمود إسلامي، فقد انتقد خطوة جماعة الإخوان المسلمين بخوض الانتخابات من خلال تحالفات غير حزبيّة. وقال للمونيتور إنّ "مثل هذا التّحالف لن يدوم طويلاً وسيختبر مصداقيّة الإخوان المسلمين مع حلفائهم الجدد".

وقال الرواشده إنّ جماعة الإخوان المسلمين تأمل في أن تثبت أنّ الحكومة على خطأ وفي أن تكسر حاجز الـ13 مقعدًا عبر الفوز بـ"ضعف هذا العدد". وأكّد أنّ جماعة الإخوان المسلمين لم يكن أمامها خيار آخر سوى الانضمام إلى العمليّة السّياسيّة، آملة في أن ينهي ذلك أزمتها الدّاخليّة.

وأضاف الرواشده، "لكنّ التّاريخ لن يعود، وعلينا أن نتوقّع مرحلة جديدة تختفي فيها مجموعة ]الإخوان المسلمين[ ويبقى فيها حزب ]جبهة العمل الإسلامي[. تحاول قيادة جبهة العمل الإسلامي فصل نفسها عن جماعة الإخوان المسلمين في محاولة لرسم مسار سياسي مستقلّ وجذب أعضاء شباب.

سيبقى أداء التّحالف الوطني للإصلاح في 20 أيلول/سبتمبر الموضوع الأساسي لهذه الانتخابات. وإنّ عدد المقاعد التي سيفوز بها سيحدّد ما إذا أساءت الحكومة التقدير عبر الاستهانة بقوّة جماعة الإخوان المسلمين أو ما إذا كانت المجموعة قادرة على العودة على الرّغم من الانقسامات الدّاخليّة التي عانتها على مرّ العامين المنصرمين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : zamzam initiative, muslim brotherhood, legislative elections, jordanian muslim brotherhood, jordanian election law, islamists, islamic action front, election boycott
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept