وزير الخارجية المصري يشدّد على علاقات "راسخة ومستقرة" مع إسرائيل

في مقابلة مع المونيتور، يتحدّث وزير الخارجية المصري سامح شكري عن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة والتوتر الأخير مع روسيا وتركيا والتقدم الذي أُحرز في قضية سدّ النهضة الجدلية مع أثيوبيا.

al-monitor .

المواضيع

un general assembly, skhirat agreement, sameh shoukry, renaissance dam, nile river, middle east peace, gna, cairo, abdel fattah al-sisi

سبت 23, 2016

نيويورك — خلال زيارته لنيو يورك لحضور الجلسة الحادية والسبعين لاجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحدّث وزير الخارجية المصري سامح شكري مع المونيتور عن موقف بلاده من عملية السلام في الشرق الأوسط والعلاقات بين مصر والولايات المتحدة والنزاعات المستمرة في ليبيا واليمن وغيرها من المسائل.

شكري الذي يشغل منصب وزير الخارجية منذ عام 2014 هو دبلوماسي عمل كسفير مصر في الولايات المتحدة بين 2008 و2012. ومن خلال عمله كدبلوماسي أعلى، عمل على تعزيز موقع مصر الإقليمي ومساعدتها على استعادة دورها في عملية السلام في الشرق الأوسط.

ها هو نصّ المقابلة التي أجراها رئيس تحرير المونيتور والتي نُقّحت لدواعي الوضوح.

المونيتور:  كما تعلم، يدرس الكونغرس الأمريكي اقتراحاً لتقليص المساعدات الاقتصادية لمصر إلى النصف أي إلى 75 مليون دولار. ما تأثير ذلك على العلاقات بين مصر والولايات المتحدة برأيك؟

شكري:  أعتقد أنّ هذا القرار لا يتماشى مع القيم التي نشجّع عليها عادة ومع ما نستمدّه من صداقاتنا في الإدارة وفي الكونغرس من ناحية الطبيعة الإستراتيجية للعلاقات والرغبة المتبادلة لتحسينها. وقد ساعد برنامج المساعدات مصر في الماضي في مواجهة تحدياتها التنموية وقدّمت لها المساعدة. وكان أيضاً رمزاً للتعاون والعلاقات والشراكة بين مصر والولايات المتحدة.

لا أعتقد أنّ تخفيض المساعدات إلى النصف يعكس هذه المعاني، لذا أتأمل أن يعود الكونغرس عن قراره وأن يزيد المساعدات الاقتصادية لمصر بدل تقليصها ]تمّ تخفيض هذه المساعدات من 800 مليون دولار إلى 400 مليون دولار في عام 1999 وفي أعوام لاحقة عدة مرات[ اعترافاً منه بمصر وظروفها الاقتصادية. توصّل الطرفان إلى هذا الاتفاق التعاوني في سياق شعورنا بأنّ برنامج المساعدات يفيد مصر والولايات المتحدة على حد سواء وهو ملك كلينا.

لذا جلسنا وتوصّلنا إلى اتفاق حول طريقة تخفيض برنامج المساعدات. ومنذ ذلك الوقت، في مناسبتين، وهذه ثالثها، اتخذت الإدارة الأمريكية القرار الأحادي لتخفيض برنامج المساعدات. وفي الحالتين، لم تستشر مصر بما فيه الكفاية ولم تأخذ في عين الاعتبار الطبيعة الرمزية للبرنامج.

لذا، ولجميع هذه الأسباب، أتمنى زيادة برنامج الدعم كي تستطيع مصر مواجهة تحدياتها الكثيرة وخصوصاً في هذه المرحلة من تاريخها الانتقالي إلى حكومة أكثر ديمقراطية وشمولية مع آفاق لاستعادة استقرارها في المنطقة.

المونيتور:  العلاقات بين مصر وتركيا كانت متوترة في الأعوام الماضية. ماذا عن الجهود لإصلاح العلاقات بين القاهرة وأنقرة؟

شكري:  ما من جهود ملحوظة حالياً. فالعلاقات متوترة ولكن ليس بسبب أفعال قامت بها مصر إنما هذا قرار اتخذته الحكومة التركية بكامل إدراكها إذ تشعر أنه يحقّ لها التدخل في شؤون مصر الداخلية وتوجيهها. وهذا أمر لا نقبله طبعاً وقد أدّى إلى فتور العلاقات وحتى انقطاعها حالياً. ولكن لطالما كرّرنا أننا نقدّر الشعب التركي كثيراً.

فلدينا تاريخ طويل من التعاون مع تركيا على الصعيد الشعبي والرسمي وعندما تقرّر الحكومة التركية عدم التدخل في شؤوننا الداخلية وممارسة سياسة خارجية ترتكز على احترام مبادئ الشرعية والعلاقات الودية، عندها يمكن لمصر أن تعيد بناء العلاقات مع تركيا.

المونيتور:  كان الرئيس عبد الفتاح السيسي أول من كشف أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعدّ لاستقبال محادثات مباشرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو وعبّر مؤخراً عن استعداده للعب دور بارز في عملية السلام في الشرق الأوسط. ومع هذا الإعلان، ما الدور الذي تتوقعه القاهرة لنفسها في هذه العملية؟

شكري:  لطالما لعبت مصر دوراً في هذا النطاق منذ اتفاق السلام مع إسرائيل. ونحن نشجّع على حلّ كامل للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي وتطبيع العلاقات بين دول المنطقة كي تتمكّن من الغوص في الموارد الواسعة للتعاون والاستفادة من ذلك لتحسين ظروف شعوبها في المنطقة. وبالطبع، مسألة الاستقرار والأمن هي مبدأ أساسي واستفادت مصر من قدرتها على التحدّث مع جميع الأطراف.

تجمعنا علاقة ثابتة ومستقرة بإسرائيل ونحن ندعم السلطة الفلسطينية في عملية السلام ونعتمد على عدة منظمات متعددة الجهات، مثل جامعة الدول العربية أو الأمم المتحدة لتشجيع التوصل إلى حلّ مسالم للنزاع.

نشجّع الطرفين ونحاول دفعهم إلى اتخاذ مواقف مرنة تسهّل التوصل إلى حلّ يضمن مصلحة الفريقين الفلسطيني والإسرائيلي. وهذا التزام منّا، فالمسألة ليست مسألة ضغط أو إكراه وإنما هي مسألة الوصول إلى القيادة الإسرائيلية والرأي العام والحرص على أن تدرك القيادة الفلسطينية والرأي العام أهمية الاستمرار في عملية إيجاد مصدر سلام لخلق بيئة جديدة في المنطقة وآفاق جديدة للناس.

المونيتور:  طبّقت روسيا أمس حظراً على الاستيراد الزراعي من مصر بعد أن رفضت القاهرة شحنة قمح روسية تحتوي على رواسب طفيلية معروفة. وبما أنّ روسيا هي إحدى أهمّ أسواق التصدير لمصر للفاكهة، قد يكون لهذه الخطوة تأثير اقتصادي خطر. أعلنت مصر أنها سترسل فريقاً إلى روسيا في وقت لاحق من هذا الشهر لمناقشة الحظر. ما هي الجهود التي تُبذل لتهدئة التوتر التجاري المتفاقم؟

شكري:  يتعلّق الأمر أساساً بالقدرة على التعاون وإجراء حوار مفتوح حول هذه المسألة. بالطبع، هذا الحظر له طبيعة تقنية وهو يخضع للقواعد والقوانين الدولية التي تنطبق على الصادرات الزراعية. وفي ضوء العلاقات القوية بيننا وبما أنّ روسيا هي إحدى أهمّ مصدّري القمح ومصر هي المستورد الأكبر للقمح عالمياً وبما أننا بحاجة إلى الاستمرار في الاستفادة من القدرة على زيادة صادراتنا الزراعية إلى روسيا، أعتقد أننا سنتمكّن من التوصل إلى حلّ مفيد لكلينا وإيجاد وسائل للحلّ ضمن حدود مشكلة تقنية.

المونيتور:  في 20 أيلول/سبتمبر، وقّعت فرق من مصر والسودان وإثيوبيا على عقود نهائية لدراسات تقنية حول سدّ النهضة الإثيوبي. هل هذه الخطوة تمثّل معلماً بارزاً في تخطي المشاكل بين مصر ودول المنبع حول بناء السد؟

شكري:  بالطبع هذا أمر هامّ للثقة التي يتمّ بناؤها منذ عامين. وقد أدّى الاتفاق الثلاثي الذي وقّعه رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا في الخرطوم بالإضافة إلى الإعلان الذي صدر بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي في ملابو إلى تطبيق الإعلان والاتفاق. وهذا جزء مهمّ من الاتفاق.

إنها الوظيفة العلمية لمستشار حيادي أن يحدّد عواقب وتأثير سدّ النهضة على السودان ومصر بشكل أساسي. لذا نعتقد أنّ هذا جزء من بناء الثقة وسيخدم مصالح الأطراف الثلاثة من دون أن تطغى مصالح أيّ طرف، بل على العكس سيتمّ التوصل إلى تفاهم يضمن هذه المصالح.

مصر بلاد قاحلة لا تملك أيّ مصدر للمياه إلّا نهر النيل ويبلغ عدد سكانها حوالي 100 مليون نسمة. وهذه مسألة حساسة جدّاً. فالسودان وإثيوبيا لديهما مصادر أخرى وفي الوقت نفسه نعترف بحقّ إثيوبيا في التنمية وبحاجتها إلى توليد الطاقة النظيفة.

ولكن ثمة مبادئ دولية مرتبطة بهذه المسألة. فلا يجب أن يؤذي المشروع دول المصب ويجب تفادي أي تأثير سلبي.

ونفترض أنّ هذه المسائل تملك بعداً أخلاقياً حتى وبالتالي توقيع عقد استشاري يحدّد إصرار الدول الثلاث على الالتزام بالاتفاق الثلاثي الذي تمّ التوصل إليه في الخرطوم. ونتطلّع إلى خطوات مستقبلية للتعامل مع هذه المسألة في جوّ من التعاون وبناء الثقة والمصالح المشتركة.

المونيتور:  منذ شهر آذار/مارس 2015، تشارك القوات الجوية المصرية في الحرب التي تقودها السعودية ضدّ الحوثيين. هل يمكنك التوسّع في فكرة دور مصر في اليمن؟

شكري:  مصر جزء من التحالف الداعم للشرعية وجهوده لاستعادة الاستقرار والأمن للشعب اليمني. وقد تركّزت مشاركتنا العسكرية على حماية قنوات البحر الأحمر على مشارف البحر. ودعمنا لوجستياً التحالف ولكن في الوقت نفسه نحن نؤيد حلاً سلمياً للنزاع من خلال مفاوضات وحوار وفق الخطوط العريضة لمقترحات مجلس التعاون الخليجي وقرارات مجلس الأمن والنقاشات المستمرّة التي جرت برعاية الكويت في الفترة الأخيرة.

سواء كان النزاع في اليمن أو في أي دولة أخرى في المنطقة، نعتبر أنّ الحلول للتعامل مع هذه القضايا يجب أن تكون سلمية وترتكز على مفاوضات ومساومات لتقبّل المصالح السياسية لجميع الأطراف. نرى مدى الإحباط والعذاب ولا نعتقد أنّ الحلّ العسكري لهذه المشاكل يخدم مصلحة الشعب في المنطقة.

المونيتور:  تدعم مصر الجنرال خليفة حفتر الذي يرفض الاعتراف بحكومة التوافق الوطني التي ترعاها الأمم المتحدة والذي يؤيد البرلمان المرتكز في البيضاء في حين أدانت الولايات المتحدة الخطوات الأخيرة لحفتر التي تلخّصت بالسيطرة العسكرية على مرافئ النفط. ما رأي مصر في ذلك؟

شكري:  مصر تعتبر أنّه يجب ألّا نجعل القضايا شخصية. فهي لا تدعم شخصية معيّنة. وأعتقد أنه من المهمّ إدراك أنّ البرلمان في البيضاء وصل إلى السلطة من خلال انتخابات حرّة وعادلة ومراقبة في عام 2014 وهو الهيئة الوحيدة التي تمثّل إرادة الشعب الليبي. لذا هو برلمان شرعي وهو جزء من الحلّ السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة. ويجب اعتبار تأييد الجيش الليبي الوطني وقائده الجنرال حفتر قراراً صائباً.

لذا، دعم مصر لحفتر ليس مسألة شخصية وإنما هو دعم للجيش الليبي الرسمي المكوّن من عسكريين مخضرمين. ويشكّل هذا الجيش تحدياً لوجود الإرهابيين في ليبيا وهو مسؤول عن أمن وسلامة ليبيا وتكاملها الإقليمي.

ولكن لا نستبعد استيلاء ميليشيات مختلفة وبعضها مرتبط بمنظمات متطرفة على غرب ليبيا وطرابلس وهذا الوضع يثير القلق أكثر من نشاطات الجيش الذي يتحمّل مسؤولياته بموافقة هيئة تشريعية منتخبة.

أعتقد أنه يجب ألّا نبسّط المسائل بطريقة مبالغ بها. فوضع ليبيا معقّد وهناك قوى متنافسة ومختلفة. وفي ما يتعلّق بسيطرة الجيش الليبي على حماية حقول النفط، أعتقد أنه علينا أن نطرح على أنفسنا السؤال التالي: مَن أعطى الأحقية للقوى التي كانت تستولي على هذه الحقول قبل الجيش؟ فهي لا تملك سلطة لتكون هناك أو لتتحمل هذه المسؤولية. لذا، هذه ليست مسألة قوى متنافسة وإنّما مسألة تناغم.

أريد أن أكرّر أنّ مصر أيدت اتفاق الصخيرات بوساطة أممية وكانت طرفاً أساسياً في نجاحه كما تدعم مصر تشكيل مجلس رئاسي وحكومة توافق وطني سيتمّ عرضها على السلطة التشريعية ليوافق عليها وعلى مجلس النواب. هذه المؤسسات التي كرّسها الاتفاق الليبي بوساطة أممية.

يجب حماية هذه المؤسسات وتحمّل مسؤولياتها كما ذكر الاتفاق. وعملاً بالديمقراطية، الهيئة التشريعية تراقب القرارات وتشكيل الحكومة وفق الضوابط والموازين.

بالطبع، ثمة مسائل أخرى في ليبيا تعقّد الوضع وتحديداً وجود المنظمات الإرهابية وقد تمّ استهداف الإرهابيين بنجاح في بنغازي وسرت مؤخراً. والمهمّ أيضاً أن تنسحب الميليشيات التي هي كثيرة والتي كانت عاملاً محبطاً لاستقرار ليبيا وعليها أن تسلّم سلاحها وتعتمد على الجيش المنظم والقوات العسكرية وتسلّمها مسؤولية حماية البلاد.

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض إيران

al-monitor
هل سينهار اقتصاد إيران؟
بیژن خواجه پور | اقتصاد و تجارة | يون 25, 2018
al-monitor
لماذا لم يحن وقت خروج إيران من سوريا بعد؟
Makram Najmuddine | | يون 15, 2018
al-monitor
تعرّفوا إلى زعيم المتشدّدين الجديد المحتمل في إيران
روح الله فقیهی | الإسلام والسياسة | يون 1, 2018
al-monitor
تنظيم الدولة الإسلامية في إيران
فاضل هورامي | الدولة الإسلامية | ماي 23, 2018