مشرط الختان أقوى من القانون

القاهرة — أقرّ البرلمان في أواخر الشهر الماضي تعديلاً قانونيّاً يشدّد العقوبة على مرتكبي جريمة ختان الإناث، وهو الأمر الذي رحّب به كثيرون، فهل يمكن أن يسهم هذا التعديل في الحدّ من هذه الظاهرة المنتشرة في كلّ أنحاء مصر. بدأ تجريم الختان في عام 2008 بقرار من وزير الصحّة حينها، تضمّن حظر إجراء عمليّات الختان داخل المستشفيات الحكوميّة أو غير الحكوميّة أو غيرها من الأماكن، على خلفيّة...

al-monitor .

المواضيع

women's rights, prison, human rights, female genital mutilation, egyptian society, egyptian parliament, customs

سبت 27, 2016

القاهرة — أقرّ البرلمان في أواخر الشهر الماضي تعديلاً قانونيّاً يشدّد العقوبة على مرتكبي جريمة ختان الإناث، وهو الأمر الذي رحّب به كثيرون، فهل يمكن أن يسهم هذا التعديل في الحدّ من هذه الظاهرة المنتشرة في كلّ أنحاء مصر.

بدأ تجريم الختان في عام 2008 بقرار من وزير الصحّة حينها، تضمّن حظر إجراء عمليّات الختان داخل المستشفيات الحكوميّة أو غير الحكوميّة أو غيرها من الأماكن، على خلفيّة وفاة الطفلة بدّور شاكر في حزيران/يونيو من العام نفسه. وبعدها بأشهر، أضيفت مادّة إلى قانون العقوبات تجرّم ختان الإناث وتعاقب من يجريه بالحبس مدّة لا تقلّ عن ثلاثة أشهر، ولا تزيد عن سنتين أو بغرامة لا تقلّ عن ألف جنيه، ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه.

وعرّف المشروع ختان الإناث بأنّه "إزالة أيّ من الأعضاء التناسليّة الخارجيّة في شكل جزئيّ أو تامّ أو إلحاق إصابات بتلك الأعضاء من دون مبرّر طبيّ". وفي هذا الإطار، قالت مديرة برنامج النساء والعمل في مؤسّسة المرأة الجديدة منى عزّت لـ"المونيتور": إنّ قضيّة الختان متعلّقة بالعادات والتقاليد والثقافة السائدة في المجتمع، وتتمّ داخل المجتمع لأنّ الأهالي على قناعة تامّة بها. وبالتّالي، فإنّ إجبار المجتمع بالإقلاع عن هذه الجريمة لا يتمّ بتغليظ العقوبة أو بالقانون وحده.

وأشارت إلى أنّ الأهالي في المحافظات غير الحضريّة لديهم أغان من التراث وحكايات تتحدّث عن هذه العادة. وبالتّالي، هي مرتبطة بالثقافة المجتمعيّة، وتغيّرها لا يتمّ إلاّ بتغيير الثقافة والخطاب الدينيّ والمناهج التعليميّة، فضلاً عن إحكام الرقابة على القانون وتنفيذه بكلّ صرامة.

ومنذ إضافة المادّة 242 لقانون العقوبات، والتي تجرّم ختان الإناث، وصلت إلى المحاكم قضيّتان فقط: الأولى في عام 2015 حيث قضت محكمة استئناف المنصورة بمعاقبة طبيب بالسجن مع الأشغال الشاقّة لمدّة عامين، وغلق عيادته لمدّة عام، في دعوى وفاة طفلة إثر عمليّة ختان. أمّا القضيّة الثانية فسجّلت في تمّوز/يوليو الماضي، حيث أحالت نيابة فيصل في السويس المتّهمين بالتسبّب في وفاة فتاة أثناء عمليّة ختان على المحاكمة، ووجّهت إليهم تهمتيّ القتل الخطأ وجرح أفضى إلى الموت.

بدّور وسهير وميّار أشهر ضحايا الختان

في حزيران/يونيو من عام 2007، وفي مركز مغاغة بمحافظة المنيا، لقت الفتاة بدّور شاكر مصرعها على أثر الحصول على جرعة بنج زائدة، الأمر الذي أدّى إلى المطالبة بضرورة  إصدار قرار بمحاسبة أيّ طبيب يقوم بإجراء هذه العمليّة، ممّا ترتّب عليه تجريم الختان بقرار من وزير الصحّة في عام 2007. وفي حزيران/يونيو من عام 2013، توفيت الطفلة سهير الباتع أثناء إجراء عمليّة ختان على يدّ طبيب في مركز طبيّ بالدقهليّة، وترتّب على الحادثة إغلاق المركز الطبيّ، وقرّرت النيابة للمرّة الأولى إحالة القضيّة على المحكمة، وتعدّ ميّار محمود آخر أشهر ضحايا الختان في مصر، حيث لاقت حتفها في أيّار/مايو الماضي، في أحد المستشفيات الخاصّة بمحافظة السويس، نتيجة هبوط حادّ في الدورة الدمويّة أثناء إجراء عمليّة ختان لها، وترتّب على أثرها إغلاق المركز، وتعالت الأصوات التي تنادي بتغليظ العقوبة، ممّا ترتّب عليها موافقة البرلمان على إجراء تعديل على قانون العقوبات رقم 126 لسنة 2008 لتغليظ عقوبة جريمة الختان.

وتؤثّر العادات والتقاليد على تفكير المجتمع وآرائه بقوّة أكثر من الآراء الدينيّة التي تبدو متنوّرة، فرغم رفض كبار رجال الدين الإسلام في المجتمع المصريّ، منهم علي جمعة، وهو مفتي الديار المصريّة السابق، لهذه الجريمة، إلاّ أنّ هذه الآراء لا تبدو كافية.

جهود مكافحة الختان

أطلقت وزيرة الدولة للسكّان هالة يوسف خلال اليوم العالميّ لمناهضة الختان في العام الماضي الاستراتيجيّة القوميّة الأولى لمناهضة ختان الإناث، تعمل على تحقيقها جهات عدّة: البرنامج القوميّ لتمكين الأسرة ومناهضة ختان الإناث، وزارة الدولة للسكّان، النيابة العامّة، وزارات العدل والصحّة والداخليّة والتربية والتعليم والأوقاف والتعليم العاليّ، إضافة إلى مؤسّسات الأزهر الشريف، دار الإفتاء، الكنيسة المصريّة، الإعلام، المجلس القوميّ للمرأة.

وأعلنت هالة يوسف أنّه سيتمّ تكوين مجموعات عمل من الوزارات المعنيّة لمتابعة تنفيذ الاستراتيجيّة القوميّة لمناهضة ختان الإناث.

وفي تمّوز/يوليو الماضي، أعلنت وزارة الصحّة والسكّان ممثلة في قطاع خدمات تنظيم الأسرة والصحّة الإنجابيّة عن تدشين حملة توعويّة لمناهضة ختان الإناث في محافظات الجمهوريّة لما له من ضرر نفسيّ وجسديّ على المرأة المصريّة.

وأوضح المسح السكّاني الصحي "مصر 2014"، أنّ هناك انخفاضاً واضحاً بين الأجيال الجديدة في ما يخصّ ممارسة جريمة ختان الإناث، وكشف عن انخفاض نسبة انتشار ختان البنات في الفئة العمريّة بين 15- 17 سنة إلى 61 في المئة، مقارنة بما كان عليه في مسح 2008 للفئة نفسها، وهو 74 في المئة.

كما انخفض معدّل انتشار الختان وسط النساء اللّواتي سبق لهنّ الزواج في الفئة بين 15- 49 سنة، التي تعرف بالعمر الإنجابيّ، إلى 92 في المئة، مقارنة بنسبة 96 في المئة بمسح 2005.

وأظهر المسح انخفاض نسبة انتشار الختان لدى النساء اللّواتي تتراوح أعمارهنّ بين 15 – 49 سنة بنسبة 6 في المئة ما بين عامي 2005 و2014، وانخفاضها لدى الفتيات اللّواتي تتراوح أعمارهنّ بين 15- 17 سنة بنسبة 13 في المئة بين عامي 2008 و2014، وتأتي أهميّة قياس النسبة الأخيرة لكون احتمال أن يجرى الختان للفتاة بعدها ضعيف جدّاً أو معدوماً.

وأكّدت منى عزّت لـ"المونيتور" أهميّة أن يتمّ خلق إنتاج ثقافيّ من أغان وأعمال دراميّة من خلال قصور الثقافة المنتشرة بالمحافظات في مصر، تستخدم في توعية الأهالي وتذاع عليهم داخل بيئتهم، ولا يتمّ الاعتماد قطّ على الرسالة التي يوجّهها المسؤولون في البرامج التلفزيونيّة للتوعية على خطورة ممارسة جريمة الختان.

ومن جهتها، قالت رئيسة مؤسّسة قضايا المرأة المصريّة عزّة سليمان لـ"المونيتور": لا بدّ من إيجاد خطاب دينيّ مستنير يوضح رأي الدين في هذه القضيّة.

وأشارت إلى أهميّة تكاتف المؤسّسات التعليميّة والدينيّة والأزهر والإعلام لمواجهة الظاهرة وتغيير ثقافة المجتمع لمحاربة هذه الظاهرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو