نبض مصر

مصر: هل تتحقق مقولة "جيش له دولة"؟

p
بقلم
بإختصار
في 3 أيلول/سبتمبر، أصدرت القوّات المسلّحة المصريّة بياناً أعلنت من خلاله اعتزامها استيراد الدفعة الأولى من حليب الأطفال، وجاء هذا البيان بعد يوم واحد من قيام بعض المواطنين بقطع الطريق، احتجاجاً على عدم صرف "حليب الأطفال المدعّم". وحذّر المتحدّث العسكريّ في بيانه من الانسياق وراء الشائعات، وقال: "على المواطن أن يدرك أنّ القوّات المسلّحة تبذل قصارى جهدها لتخفيف العبء عن المواطن البسيط"....

في 3 أيلول/سبتمبر، أصدرت القوّات المسلّحة المصريّة بياناً أعلنت من خلاله اعتزامها استيراد الدفعة الأولى من حليب الأطفال، وجاء هذا البيان بعد يوم واحد من قيام بعض المواطنين بقطع الطريق، احتجاجاً على عدم صرف "حليب الأطفال المدعّم". وحذّر المتحدّث العسكريّ في بيانه من الانسياق وراء الشائعات، وقال: "على المواطن أن يدرك أنّ القوّات المسلّحة تبذل قصارى جهدها لتخفيف العبء عن المواطن البسيط".

بينما ازدادت وتيرة التهكّم والسخرية على مواقع التّواصل الإجتماعيّ من دخول الجيش المتكرّر في مجالات الحياة المدنيّة، من بينها دخول بيزنس التّعليم عبر بوّابة مدارس بدر الدوليّة.

وتعرّف المدرسة نفسها على الموقع الرسميّ بأنّها "كانت أحد أهداف القوّات المسلّحة. والآن، يتمّ تطبيقه بنجاح بإشراف الرئيس عبد الفتّاح السيسي".

أضاف التعريف: "إنّ المدرسة تتّبع بكلّ فخر سلوك القوّات المسلّحة من أجل تمهيد أفضل الطرق التعليميّة لكلّ الطلاّب".

وتنغمس قيادة الجيش الثالث الميدانيّ في إدارة المدارس إلى الحدّ الذي يجعل قائد المدفعيّة بالجيش الثالث يوقّع قراراً منشوراً عبر صفحة المدرسة على "فيسبوك" لإعفاء الدارسين من سداد رسوم التسجيل لعام 2016/2017، بتصديق من قائد الجيش الثالث نفسه الذي وصفه بأنّه رئيس مجلس إدارة مدارس بدر الدوليّة.

كما تُظهر صور عدّة منشورة على الصفحة زيارة لمستشارة الرئيس للأمن القوميّ فايزة أبو النجا، في صحبة عدد من القيادات العسكريّة. وكانت وزارة التّربية والتّعليم قد أصدرت قراراً في حزيران/يونيو الماضي يقضي بوقف قبول طلبات جديدة للتّرخيص بإنشاء مدارس دوليّة، وهو قرار لا يمكن النظر إليه بمعزل عن دخول الجيش في مجال التّعليم الخاص.

ولاقت الأخبار المتلاحقة بتدخّل الجيش إقتصاديّاً في مناحي الحياة المدنيّة استياء واسعاً في الشوارع ومواقع التّواصل الإجتماعيّ إلى مستوى جديد من السخرية في الحديث عن المؤسّسة العسكريّة.

وكتب مدير الشبكة العربيّة لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد في تغريدة على "تويتر": "حين يقوم الجيش بنشاط إقتصاديّ يتعلّق بالمجتمع وليس بجنوده، فيمكن نقده كأيّ إقتصاديّ، وحين يحكم جيش سياسيّاً، فيجب نقده كحاكم".

ونشر معهد الدراسات العربيّة ورقة بحثيّة اعتبر فيها أنّ أستراتيجيّة التوسّع الإقتصاديّ للجيش تقوم على تأمين حصص سوقيّة، ولا تهدف إلى الهيمنة على قطاعات إقتصاديّة، معتبراً أنّ الدافع الأصليّ وراء إنشاء الجيش لإقتصاد مدنيّ مواز هو الحاجة إلى توفير الإمداد والتموين اللاّزم لجيش كثيف من الناحية العدديّة حتّى يقوم بخلق حاجات استهلاكيّة واستثماريّة في شكل مستمرّ.

وانتهى الباحثون إلى أنّ المشكلة تكمن في الحصول على الريع، وليس المزاحمة في الإنتاج، فإذا كان الجيش لا يتمتّع بالقدرة على الهيمنة كفاعل إقتصاديّ، فإنّه يملك تأثيراً واسعاً وفريداً من نوعه في جانب أساسيّ، وهو الصلاحيّات التنظيميّة والقانونيّة المعطاة له في تخطيط الأراضي العامّة وتخصيصها وإدارتها. وهنا، يكمن وجه الإشكال الرئيسيّ في انخراط الجيش بأنشطة إقتصاديّة، إذ تؤثّر هذه السيطرة على قدرة القطاع الخاص والإقتصاد ككلّ على النموّ، ويستخدم الجيش صلاحيّاته القانونيّة وسيطرته الفعليّة على الأراضي العامّة، خصوصاً الصحراويّة، في واقع الحال لتوليد أشكال مختلفة من الريع.

وشهد العام الماضي اتّساعاً للرقعة الإقتصاديّة في عدد من القطاعات الخاصّة بالمؤسّسة العسكريّة، وفي مقدّمها المقاولات الحكوميّة، والتي تأتي عن طريق إسناد إدارة الأعمال إلى هيئات أو شركات تابعة للجيش.

كما تعمل القوّات المسلّحة في مجاليّ الصحّة والطاقة، وكذلك التّعليم والطرق والكباري، إضافة إلى عدد من المشاريع التجاريّة كالأغذية والاستزراع السمكيّ وإنتاج مبرّدات الهواء.

وتتمتّع القوّات المسلّحة بعدد من المميّزات في ما يخصّ البيئة التشريعيّة والسياسيّة التي تعمل فيها، حيث أقرّ مجلس النوّاب المصريّ في نيسان/إبريل من عام 2012 تعديلات على قانون القضاء العسكريّ الصادر تحت رقم 25 لسنة 1966 تقضي باختصاص القضاء العسكريّ من دون غيره بالنظر في قضايا الكسب غير المشروع التي تقع من ضباط القوّات المسلّحة. ويعفى كثير من المنشآت التابعة للجيش من الضرائب بقرارات من وزارة الدفاع.

ومن جهة أخرى، يأتي المحافظون في مصر بغالبيّتهم من ضبّاط الجيش المتقاعدين. كما يقوم بتشغيل العديد من المؤسّسات المدنيّة والأخرى الكبيرة في القطاع العام بالدولة لواءات من الجيش أحيلت على التقاعد.

ويضمّ البرلمان المصريّ أكثر من 80 لواء، من بينهم تقاعدون من جهاز الشرطة.

ورغم الغضب الملحوظ نسبيّاً في مصر من تدخّل الجيش، إلاّ أنّه بعد خروج وزير التموين المدنيّ خالد حنفي من الوزارة على أثر فضيحة فساد صوامع القمح، دخل الوزارة في 7 أيلول/سبتمبر الجاري لواء سابق في الجيش كان يرأس هيئة الإمداد والتموين في القوّات المسلّحة سابقاً.

وكانت منظّمة الشفافيّة الدوليّة قد وضعت مصر في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي  في التصنيف "حرج" ضمن الدول التي تواجه مخاطر الفساد في قطاع الدفاع.

ورأت المنظّمة أنّ إشراك الدفاع في القطاع الخاص يؤدّي إلى مخاطر تتعلّق بالفساد في عدد من بلدان المنطقة، بما في ذلك مصر وإيران واليمن، فأرباح قوّات الدفاع (أو الأفراد في داخلها) نادراً ما تعرف، ممّا يفاقم من السريّة التي تكتنف الإنفاق العسكريّ.

وقال التقرير: "إنّ انعدام الشفافيّة في الجزائر والبحرين ومصر وإيران والعراق والمغرب وقطر وسوريا واليمن والأردن يخلق مخاطر تحقيق كبار العاملين في مؤسّسات الدفاع فوائد كبيرة من قطاع الأعمال الخاص."

وأشار إلى أنّ الجيش المصريّ منذ عام 1979 "سُمِح له قانوناً بالاحتفاظ بحسابات مصرفيّة تجاريّة خاصّة به. كما أنّ ميزانيّته مستقلّة عن بقيّة الحكومة".

وكان عبد الفتّاح السيسي أصدر قراراً في آذار/مارس الماضي بعزل المستشار هشام جنينة من منصبه كرئيس للجهاز المركزيّ للمحاسبات، وهو يعتبر أكبر جهاز رقابيّ في البلاد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : egyptian economy, egyptian armed forces, defense, civil society, badr international schools, abdel fattah al-sisi

البراء عبدالله صحفي مصري و كان محرر بقناة ONTV الإخبارية. فيسبوك: البراء عبدالله تويتر: @AlbraaAbdullah

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept