اليمن تترك الضّغط في واشنطن في أيدي السّعوديّين

p
بقلم

إنّ اليمن التي ضربها الفقر ودمّرتها الحرب الأهليّة، تركت إلى حدّ كبير نشاطها الدّبلوماسي في أيدي السّعوديّة منذ أن قامت جارتها الأغنى بكثير بشنّ عمليّات لإعادة الرّئيس عبد ربه منصور هادي إلى الحكم.

يرأس السّفارة اليمنيّة في واشنطن السفير أحمد عوض بن مبارك، مدير مكتب الرّئيس هادي سابقًا. جرى اختطاف مبارك لفترة وجيزة من قبل الثوار الحوثيّين الذين تدعمهم إيران في شهر كانون الثاني/يناير 2015، وقد وصف التّجربة بأنّها "أسوأ من التّعرّض للقتل".

بقي السّفير بعيدًا عن الأضواء نسبيًا منذ تولّيه منصبه في تموز/يوليو 2015. وتجدر الإشارة إلى أنّ اليمن هي إحدى الدّول المعدودة في الشّرق الأوسط التي لم توظّف أيّ جماعات ضغط للنّهوض بمصالحها في واشنطن، ما ترك السّعوديّين وفريقهم الضّخم المختصّ بالعلاقات العامّة يديرون وسائل الإعلام وسط مخاوف متزايدة بشأن حصيلة القتلى المدنيّين والجمود السّياسي في البلاد منذ إطلاق الرّياض عمليّة عاصفة الحزم بناء على طلب هادي في آذار/مارس 2015.

في ضربة لهادي ومؤيّديه السّعوديّين، أعاد كبير مسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتّحدة في 25 آب/أغسطس إحياء اقتراح يدعو إلى إجراء تحقيق دولي في جرائم الحرب المحتملة التي ارتكبها التّحالف بقيادة السّعوديّة، والحوثيّون ومؤيّدوهم. بدأ أيضًا كلّ من الكونغرس وحكومة أوباما يفقدان صبرهما، بخاصّة أنّ بيع الأسلحة الأميركيّة للسّعوديّة جعل واشنطن موضع غضب عالمي من العمليّة.

قال القائد الحوثي عبد المالك الحوثي في نيسان/أبريل 2015 إنّ "الأميركيّين يحدّدون استهداف كلّ طفل، ومجمّع سكني، ومنزل، وبيت، ومتجر، وسوق ومسجد يجري استهدافه في هذا البلد. هم حدّدوا للنّظام السّعودي الأهداف التي يجب ضربها. ثمّ أشرفوا على عمليّة الاستهداف وداروها. وبالتالي ليس النّظام السّعودي إلا جنديًا وخادمًا للأميركيّين".

وفي حين تضغط حكومة أوباما من أجل إعادة إمداد الحملة التي تقودها السّعوديّة بالذّخيرة على الرّغم من النّقد المتزايد من بعض المشرّعين بشأن حصيلة القتلى المدنيّين، ربّما يعيد البيت الأبيض التّفكير بالموضوع. على سبيل المثال، قلّص البنتاغون كثيرًا من دعمه للعمليّة في شهر حزيران/يونيو بحسب ما أفادت به وكالة رويترز للأنباء هذا الشّهر.

قال المتحدّث باسم البنتاغون آدم ستامب لوكالة الأنباء، "إنّ التّعاون الذي نقدّمه للسّعوديّة منذ تصعيد النّزاع مجدّدًا متواضع وليس شيكًا على بياض. حتّى لو كنّا نساعد السّعوديّين فيما يتعلّق بوحدة أراضيهم فإنّ ذلك لا يعني إحجامنا عن الإعراب عن القلق إزاء الحرب في اليمن وكيف تمّ شنّها".

تزيد الولايات المتّحدة مؤخّرًا من أنشطتها في مجال مكافحة الإرهاب ضدّ المتطرّفين الإسلاميّين – بخاصّة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة، الذي استفاد من الفوضى التي خلقتها الحرب الأهليّة. يخطّط البنتاغون لإبقاء فريق صغير من قوّات العمليّات الخاصّة نشره مؤخّرًا في البلد للمستقبل المنظور، كما أفادت صحيفة نيويورك تايمز في شهر حزيران/يونيو، في ما يُوصَف كـ"خطوة باتّجاه إعادة بناء مهمّة مكافحة الإرهاب التي أوقفتها الحرب الأهليّة العام الماضي".

في خضمّ كلّ ذلك، تواصل حكومة أوباما سعيها للحصول على تمويل من الكونغرس للبرامج في هذا البلد المحاصر. طلبت وزارة الخارجيّة 56 مليون دولار للعام المالي الذي يبدأ في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر، حوالي السّدس (9.6 مليون دولار) من بينها مخصّص للجهود الرّامية إلى التّوصّل إلى تسوية سياسيّة للنّزاع.

وكتبت وزارة الخارجيّة في طلبها لليمن، "تبقى الحكومة الأميركيّة ملتزمة بدعم جميع اليمنيّين الذين يناضلون من أجل بلد سلمي، ومرن وموحّد". يجب أن تكون الولايات المتّحدة مستعدّة تمامًا ومزوّدة بالموارد لدعم هذه الأهداف سرعان ما تسنح الفرص، لأنّ هذا سيكون وقتًا حاسمًا لتفادي أيّ تدهور إضافي وعدم استقرار وللمساعدة على خلق زخم إيجابي".

إلا أنّ تنفيذ البرامج على الأرض شكّل تحدّيًا كبيرًا. انتقل طاقم عمل السّفارة الأميركيّة إلى جدّة، السّعودية في شباط/فبراير 2015؛ وبعدها بشهرين، علّقت الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة برامجها في البلد "تعليقًا كاملاً" لمدّة عام، كما أفاد المونيتور آنذاك.

واصلت الولايات المتّحدة أيضًا تقديم المساعدات الإنسانيّة، مع أنّ الوصول إلى الشّعب اليمني صعب في أغلب الأحيان بسبب انعدام الأمن المستمرّ. التزمت واشنطن بتقديم 327 مليون دولار من المساعدات الإنسانيّة في العام المالي 2016، بما في ذلك 189 مليون دولار جرى الإعلان عنها في 25 آب/أغسطس، فيما أعلن وزير الخارجيّة جون كيري عن خطّة يدعمها الخليج لاستئناف محادثات السّلام مع اليمن بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنيّة.

وقالت وزارة الخارجيّة في بيان لها إنّ "هذه المساهمة ستساعد في تلبية الحاجات الإنسانيّة الملحّة للأشخاص الأكثر ضعفًا في أكثر بلدان الشّرق الأوسط فقرًا ومعاناة من انعدام الأمن الغذائي، وكذلك اللّاجئين اليمنيّين في الدّول المجاورة. بشكل خاصّ، يشمل التّمويل الجديد، الذي سيجري تقديمه من خلال الأمم المتّحدة والشّركاء غير الحكوميّين، المزيد من المساعدة في مجال الأغذية والتّغذية لمساعدة الذين يعانون سوء تغذية متوسطًا وحادًا، والرّعاية الصّحيّة الطّارئة، ومستلزمات النّظافة، والدّعم النّفسي والوصول إلى مياه الشّرب الآمنة ومرافق الصّرف الصّحّي.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept