لما تقوم الحكومة التركية بإضاعة الوقت باعتقال الناطشين في مجال حقوق الإنسان والداعين للسلام؟

اعتقال الكاتبة التركية المشهورة أسلي إردوغان بتهمة الإرهاب يثير الأسئلة وعلامات الاستفهام حول استخدام تركيا التعسفي لحالة الطوارئ المعلنة في البلد.

al-monitor .

المواضيع

turkish coup, turkish democracy, pkk, journalists, human rights, gulen movement, fethullah gulen, cumhuriyet

أغس 30, 2016

يوم السادس عشر من آب/ أغسطس تمّ إقفال صحيفة " أوزغور غونديم" وهي إحدى وسائل الإعلام القليلة المستقلة المتبقية في تركيا، وذلك بقرار من محكمة اسطنبول الجنائية الثامنة.

وقد ذكرت صحيفة صباح الموالية للحكومة الخبر بينما تمّ إقفال أيضًا صحيفة حزب العمال الكردستاني التي كانت الأداة الاعلامية لأتباع الحزب ورجل الدين فتح الله غولن الذي يعيش في المنفى. وقد داهمت الشرطة مكاتب صحيفة " أوزغور غونديم" ومنازل عدد من الصحافيين والموظفين فيها واحتجزتهم.

 نُقل بعض الموظفين إلى السجن بتهمة "نشر الدعاية الإرهابية" وفقًا للتفسيرات الرسمية. ووردت تقارير مقلقة حول اقتحام الشرطة لمكاتب الصحيفة. فلقد ظهر الرسّام الكاريكاتوري للصحيفة دوغان غوزيل في إحدى الصور مكبّل اليدين بينما يتمّ جرّه خارج المبنى، قميصه ممزق كما وظهرت علامات الكدمات على وجهه وجسمه.

هذا وقد تمّ القاء القبض على 24 صحفيًا من صحيفة " أوزغور غونديم" و تلفزيون "أي إم سي" ووكالة أنباء "DIHA"، بما في ذلك أسلي إردوغان وهي كاتبة مشهورة وناشطة في مجال حقوق الإنسان.

وقد اختارها نادي القلم الدولي من بين "كتّاب المستقبل الـ50 الواعدين" وقد تلقت عددًا من الجوائز الأدبية المرموقة. إردوغان امرأة ذكية تلقت تعليمها في أفضل المدارس في تركيا. وقد حصلت على شهادة في هندسة الكمبيوتر والفيزياء ولكنها قرّرت التركيز على الأدب في أوائل الـتسعينات. مثلت إردوغان تركيا على عدة منصات دولية. فمن عام 1998 إلى 2000، مثّلت تركيا في لجنة الكتّاب في السجون التابعة لنادي القلم الدولي. وكانت إردوغان تعمل ككاتبة وتقيم في كراكوف في بولندا لدى شبكة آيكورن العالمية لمدن اللجوء.

 كتبت إردوغان لصحف يسارية أخرى مركزةً على مواضيع لا يجرؤ معظم الكتّاب على تناولها مثل التعذيب وحقوق الأكراد وانتهاكات حقوق الإنسان في السجون والعنف ضد المرأة.

لقد حظيت إردوغان بالاحترام على الصعيد العالمي لأعمالها الأدبية التي تمّت ترجمتها إلى عدة لغات أجنبية ولنضالها في مجال حقوق الإنسان ووقوفها إلى جانب المتستضعفين على المدى العقدين الماضيين.

وقد تمّ أيضًا الاعتراف بانجازاتها في عام 2013 في فيلم وثائقي عن حياتها عرضته الإذاعة والتلفزيون التركي. ولكنها اضطهدت من قبل لنشاطها في مجال حقوق الإنسان مما إضطرها للعيش في المنفى بعد أن أُعدمت إجتماعيًا وخسرت عملها. ولكن هذا لم يردعها أو يحبط عزيمتها بلا دفعها لأن تصبح جزءًا من برنامج تضامن عرف باسم "رؤساء تحرير مناوبون في أوزغور غونديم، وهي من أكثر المنشورات إضطرابًا في تاريخ تركيا الحديث.

ولوضع الأمور في نصابها من الجدير ذكره أنّه تمّ إغلاق الصحيفة بأمر من المحكمة من العام 1994 لغاية 2011.

وفي تاريخ 19 آب/أغسطس الماضي تم إطلاق سراح أغلبية موظفي أوزغور غونديم ولكنه تم اعتقال إردوغان بشكل رسمي. واعترض محاموها على هذا القرار قائلين إنه لا يمكن توقيفها بمجرد ورود اسمها في مجلس إدارة الصحيفة كجزء من برنامج التضامن مع العلم أن اسمها لا يرد في أول اللائحة.

وقال إردال دوغان وهو أحد المحامين المتابعين لقضية إردوغان وناشط بارز في مجال حقوق الإنسان للمونيتور: "بحسب الوثائق الرسمية تمّ اعتقال إردوغان بسبب كتاباتها. ولكن عند إلقاء نظرة على تلك الكتابات التي بحسب النيابة العامة تدعم عمليات الإرهابية، نرى إن إردوغان تدعم فيها حقوق الإنسان والسلام وتقف ضد العنف. وقد تضامنت بصفتها كاتبة تركية مع الأكراد والعلويين وغيرهم ممن يتعرضون للتمييز من دون أي رادع. وإضافة إلى كل هذا فقد كان لديها الجرأة لتكتب لصحيفة أوزغور غونديم".

هاتيس ألتينسيك وهي مناضلة في مجال حقوق الإنسان ورئيسة جمعية Alevi Bektasi تشاطر دوغان رأيه وتقول: "إردوغان هي تركية وهي تركية بيضاء أيضًا. وهي الآن محتجزة لأنها عضو في حزب العمال الكردستاني ولأنها ضمن مجلس إدراة أوزغور غونديم وهي صحيفة لطالما ناضلت لتكون صوتًا للمقموعين. أما الآن فإردوغان تُعتبر أنها عضو في منظمة إرهابية. فقد أصحبت المعارضة السياسية نوعًا ما منصفة على أنها تابعة للإرهاب. فتوقيف إردوغان سابقة للأتراك البيض. فقرار توقيفها هو بمثابة رسالة لهم الّا يتعاطوا بشؤون الأكراد. ولكن هذه ليست المرة الأولى فقد حاولوا تصوير بينار سيليك على أنها إرهابية وفشلوا بذلك. وسيفشلون مع إردوغان أيضًا".

وقد تحدث المونيتور مع العديد من كتاب الأعمدة والأكاديميين البارزين وجميعهم تقريبًا وافقوا ألتينسيك الرأي بأنه إذا قام أحد الأتراك من الطبقة العليا المتوسطة بتأييد القضية الكردية أو حقوق الأكراد المقموعين، فقد يشكل ذلك خطرًا كبيرًا على حزب العدالة والتنمية الحاكم لأنه يسلّط الأضواء على معاناة الأكراد والعلويين وغيرهم من الأقليات.

في الواقع، قال احد خبراء قضايا الهجرة للمونيتور فضّل عدم الإفصاح عن اسمه إنّ "إردوغان تحارب ضد التمييز. حتى أنها كانت صوت المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى تركيا. واذا ما اطلعتم على كتاباتها لن تجدوا أي حجج داعمة لحزب العمال الكردستاني أو ما يشجع أي نوع من العنف. ولكنها تتجرأ على القيام بما لا تتجرأ فعله معظم الطبقة الكردية المتوسطة العليا وهو أمر لا يبشر بالخير لحزب العدالة والتنمية. فبقاء إردوغان في السجن يعني أننا صامتين ومتواطئين بشكلٍ أو بآخر مع الفظائع التي ترتكبها الدولة".

وفي هذا الخصوص، أجابت إردوغان برسالة إلى صحيفة جمهوريت عن الأسئلة حول الظروف الصعبة التي تعيشها في السجن.

وقد جاء في الرسالة: "لم أتعرض لأي تعذيب جسدي. ولكن سوء المعاملة في السجن ستترك اضرارًا دائمة على جسدي. لقد حُرمت من الماء ومن أدويتي وأنا أعاني من مرض السكري ويتعين علي اتباع نظام غذائي خاص. إنني أنام على فراش مشبع بالبول وانا أعاني من داء الربو. ولم يسمح لي بتنشق الهواء الطلق."

وكان مؤلمًا بشكلٍ خاص قراءة جوابها عندما سُئلت حول ما تعتزم القيام به فور إطلاق سراحها حيث قالت: " سأقوم بوشم التاريخ الذي قامت فيه الشرطة بمداهمة بيتي وهو 16/08/2016 على ذراعي اليسرى مثل السجينات في معكسر أوشفيتز بيركينو النازي".

هكذا أصبحت تركيا بعد الانقلاب الفاشل في 15 تموز/يوليو الماضي حيث تُفرض قيود إضافية على حقوق المعتقلين في ظل حالة الطوارئ. وما يزيد الأمر سوءًا أن الصحف الموالية للحكومة تزعم أن حركة غولن تتعاون مع حزب العمال الكردستاني من دون أي دليل قاطع على هذه التصريحات.

فعلى سبيل المثال، عادت الآن قضية من عام 2010 حيث حوكم بموجبها أكثر من 3000 ناشط من السياسيين والمثقفين الأكراد، تحت المجهر لأن معظم أعضاء النيابة العامة والقضاة في تلك القضايا تم احتجازهم بتهمة أنهم يتبعون حركة غولن.

إن استخدام قوانين الإرهاب بشكلٍ تعسفي وعلى نطاق واسع ضد الناس الذين لا علاقة لهم بأي شكلٍ من أشكال العنف سيأتي بنتائج عكسية لأهداف حزب العدالة والتنمية. أولًا، إذا كانت تركيا جادة في سعيها لتسلم غولن من الولايات المتحدة، يتعين على أنفرة ان تدرك أن الاعتقالات العشوائية ضد مثقفي البلد تؤذي سمعتها ومصداقيتها على الصعيد الدولي.

والسؤال الذي يطرح نفسه: "هل هذه حقًا حرب على الإرها ب أو مطاردة سياسية؟" فكلما خلطت الحكومة قصص جرائم غولن بشخصيات المعارضة التركية ومنظمات إرهابية أخرى ومخابرات الدول الأجنبية، كلما قلّت مصداقيتها في نظر المراقبين السياسيين.

وقد ينجح هذا الارباك على المدى القصير بالتأثير على الجماهير المحلية الغاضبة ولكن عمومًا فإنه يضر بالمصالح الوطنية الكردية. وثانيًا، يمنع ذلك السلطات من التركيز على الشؤون المهمة بالفعل: أي التركيز على الذين خططوا ويخططون لهجمات إرهابية قد تكلف تركيا العديد من الأرواح والأموال.

فبعد الـ15 من تموز/يوليو زاد عبء العمل في المحاكم بشكلٍ مخيفٍ مما سيؤثر حتمًا على نوعية الإجراءات القانونية الواجب تطبيقها.

كلّ هذه العوامل تضعف الثقة بالنظام القانوني في تركيا الذي بات يُنظر إليه أن "العنف الشرعي" ضد الأبرياء. فتركيا اليوم تعاني من هجمات من ثلاث منظمات إرهابية في الوقت نفسه: من حزب العمال الكردستاني والدولة الإسلامية وحركة غولن.

ألا يجب إنفاق أموال دافعي الضرائب على محاكنة أولئك الذين يأتون بأعمال العنف بدلًا من الذين يأتون بأفكار من أجل السلام والعدالة؟

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض تركية

al-monitor
زيادة حادّة في عدد الزائرين الإيرانيّين تنعش قطاع السياحة التركي
Paul Benjamin Osterlund |  السياحة | يون 17, 2018
al-monitor
ازدهار الصادرات التركية إلى سورية في ظل الحرب
فهيم تشتكين | اقتصاد و تجارة | يون 7, 2018
al-monitor
التطهير العسكري التركي ينسف صفوف الضباط والطيارين
متين گورجان | | ماي 29, 2018
al-monitor
صناعة الدفاع في تركيا عند منعطف حرج
متين گورجان | اقتصاد و تجارة | ماي 25, 2018