العلاقات المتوترة بين السعودية والولايات المتحدة رهن أموال المملكة

al-monitor .

المواضيع

أغس 29, 2016

ضاعفت السعودية ميزانية الضغط الباذخة أصلاً العام الماضي للتحكّم بثلاثة تحديات لعلاقتها مع الولايات المتحدة.

أضافت المملكة المحافظة خمس مؤسسات إلى مجموعة مؤسساتها عام 2015 وفق سجلات الضغط وأنفقت ما يتخطّى 9،5 مليون دولار للتأثير على صنّاع السياسات الأمريكيين، أي ارتفاع بنسبة 4،1 مليون دولار بالمقارنة مع العام الماضي. وجاءت الزيادة في الإنفاق وسط تجدّد التدقيق الأمريكي في دور الرياض في هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 الإرهابية وقلق الولايات المتحدة من المركز الراسخ للسعودية في المنطقة واستمرار مخاوف المملكة حيال انفتاح الرئيس باراك أوباما على خصمها الإقليمي، إيران.

واستمرّت الهبات السعودية تدرّ على الولايات المتحدة بكثافة عام 2016، فعيّنت وزارة الخارجية مكتب المحاماة "دي.أل. أي بايبر" في أيار/مايو لـ"تعزيز ]...[ قدرة الولايات المتحدة والسعودية على دفع المصالح الأمنية القومية المتبادلة قُدُماً". ووظّف الديوان الملكي شركة العلاقات العامة والضغط "بي.جي.أر" التي يملكها الجمهوري البارز هالي باربور في الشهر نفسه لإطلاع الشعب الأمريكي المعني على "المسائل الأساسية".

يبدو أنّ زيادة الضغط ساهمت في إرجاع التوازن إلى العلاقات الثنائية، أقلّه مؤقتاً، بعد فترة عاصفة أثارتها رغبة أوباما المعلنة في إعادة تقييم دعم واشنطن لحلفائها المعهودين في المنطقة. في حين قيل الكثير عن نعت أوباما المهين لدول الخليج بأنها "استغلالية" في مقابلة مع مجلة "أتلاتنك" في بداية العام، أثنت الإدارة الأمريكية على تشكيل السعودية لتحالف من 34 دولة مسلمة للقضاء على تهديدات الإرهاب في أواخر العام الماضي.

كما عمل البيت الأبيض عن قرب مع السعودية للحدّ من تداعيات الجهود المتجددة لربط السعودية بأحداث 11 سبتمبر/أيلول التي نفذها 15 مواطناً سعودياً وأربعة آخرين. وفي حين مرّر مجلس الشيوخ التشريع الذي يسمح لعائلات الضحايا بمقاضاة السعودية في أيار/مايو ، عارض البيت الأبيض هذا الإجراء وساعد في ردع التدابير الموازية في البيت الأبيض، أقلّه حتى الآن.

وقال بول راين، رئيس مجلس النواب الجمهوري عن ولاية ويسكونسن، للصحفيين بعد عودته من زيارة إلى السعودية في نيسان/أبريل: "أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة النظر في هذا التشريع كي نتأكد من أننا لا نخطئ مع حلفائنا وأننا لا نورّط أشخاصاً لا شأن لهم في هذا". وقد تمّ طمس التشريع لدى هيئة الهيئة التشريعية في الكونغرس للأشهر العشرة الأخيرة.

وحرصت الرياض من خلال عملية الضغط الواسعة التي تنفذها بقيادة شركة كورفيس على مدى السنين الـ14 الأخيرة على تخييب الآمال في التقرير الذي نُشر منه جزء طويل وسري وهو يعود إلى عام 2002 ويحقّق في احتمال ارتباط مسؤولين سعوديين بالهجمات وقد نُشر الشهر الماضي. فما كان من الشركة إلّا أن نشرت دحضاً استباقياً مفصّلاً لأي ادعاءات قد يشملها التقرير من 28 صفحة وقابلت صحفيين معينين قبل أيام من رفع التصنيف السري عن هذا الجزء ولم تضيّع الشركة أي وقت بعدها وأرسلت للصحفيين مجموعة من مقصوصات الأخبار الأمريكية مع عناوين تعلن عن عدم إيجاد أي إشارة إلى ذنب المملكة.

لا يزال بعض نقّاد السعودية يزعمون أنّ الادعاءات الواردة لا "تبرئ" السعوديين لأنّها لم تخضع لتحقيق مناسب. ولكنّ السعوديين سبق أن أعلنوا براءتهم.

بعد نشر التقريرالمُصاغ، كتب السفير السعودي في الولايات المتحدة عبد الله آل سعود في 20 تموز/يوليو في مقال في الهافنغتون بوست: "تستمرّ الشكوك والحقائق المنقوصة والتلميحات منذ 13 عاماً ولكنّ المسألة انتهت الآن وعلينا أن نركّز على العمل الذي أمامنا بشكل كامل أي ترسيخ تعاوننا للقبض على الرجال المتورطين وإيقاف التمويل وتدمير الفكر الذي يهدّد شعب الولايات المتحدة والسعودية والعالم المتحضّر بأسره".

في المقابل، مع تقهقر هذا الجدل الذي يدور منذ 15 عاماً، يبرز جدل جديد في اليمن.

فعلى الرغم من أنّ إدارة أوباما كانت تصرّ على إعادة إمداد الحملة التي تقودها السعودية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من ايران بالذخيرة - بالرغم من تصاعد الانتقادات من بعض المشرعين حول عدد القتلى المدنيين – يبدو أنّ صبر البيت الأبيض بدأ ينفذ. وقد قلّص البنتاغون بشكل حاد دعمه للعملية في حزيران/يونيو، حسب ما ذكرته وكالة رويترز هذا الشهر.

وقال المتحدث بإسم البنتاغون آدم ستامب لوكالة الأنباء: "تعاوننا مع المملكة السعودية منذ إعادة احتدام النزاع متواضع وليس شيكا على بياض". على الرغم من أننا نساعد السعوديين في الأمور المتعلقة بسلامتهم الإقليمية، لا يعني هذا أننا سوف تمتنع عن التعبير عن قلقنا بشأن الحرب في اليمن وطريقة شنّها".

ليس التوتر في العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة بسبب اليمن سوى حلقة من حلقات عدم الاستقرار بين الدولتين ويعكس مخاوف السعودية المستمرّة من سعي واشنطن إلى استرضاء طهران بعد الاتفاق النووي العام الماضي. وتمثل ردّ فعل قادة المملكة الجدد ببرهان عدواني لإثبات قيادتهم في المنطقة عبر تصدّر جهد خليجي لقمع الحزب الشيعي الذي تدعمه إيران أي حزب الله.

كما أنّ السعودية تتصارع مع واشنطن حول سوريا.

فلطالما تمسّكت السعودية بشرط تنازل الرئيس بشار الأسد كجزء من أي تسوية سياسية بسبب خوفها من تمكينه لإيران بترسيخ نفوذها في المنطقة. أمّا إدارة أوباما، فهي قلقة أكثر بشأن الدولة الإسلامية حالياً وتسعى إلى تعاون وثيق مع روسيا التي هي حليف الأسد.

وقد تحالفت واشنطن ضمن إستراتيجيتها في محاربة الدولة الإسلامية مع السوريين الأكراد الذين أثبتوا أنهم أهل للثقة من بين حلفاء الغرب الفعليين. ولكنّ السعودية تدعم الهيئة العليا للمفاوضات التي تشكّلت مؤخراً والتي تضمّ عدة فصائل إسلامية ومعارضين مسلّحين للأسد يعترضون على "الأجندة الانفصالية" للأكراد كما يعتبرونها.

وكتب قسم الأبحاث في الكونغرس في تقريره الأخير حول العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية الذي نُشر في أواخر نيسان/أبريل: "تعارض الهيئة العليا للمفاوضات الاقتراحات الروسية لضمّ ممثلين أكراد وغيرهم من المعارضين وتصرّ، بدعم من السعودية على ما يبدو، على أنها الوحيدة التي تمثل المعارضة السورية. وتتولّى شركة الضغط كورفيس أيضاً لمّ شمل الهيئة العليا للمفاوضات والولايات المتحدة. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
ما أهميّة سراقب بالنّسبة إلى قوّات النظام وحلفائها؟
خالد الخطيب | | فبر 18, 2020
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020

بودكاست

فيديو