نبض الخليج

سعوديّات يطالبن بإسقاط ولاية الرجل

p
بقلم
بإختصار
في تحدٍ واضح للقوى الدينية والقبلية تشن ناشطات سعوديات حملة إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي للتخلص من سلطة الرجل عليهن تحت عنوان اسقاط الولاية، صاحبات الدعوة متفائلات بالتوجهات الجديدة للرياض تجاه مطالبهن على خلفية ارتباط ملف المرأة برؤية المملكة 2030 كما يظهر في حساب (سعوديات ضد التهميش)، كما ان المرأة والاقتصاد مهمان سياسيا لدى صاحب القرار في الرياض.

بعد مرور ثلاثة أسابيع على ظهور هاشتاغ #سعوديات_نطالب_بإسقاط_الولايه، على مواقع التواصل الاجتماعيّ بمبادرة من منظّمة نسائيّة حديثة ظهرت على تويتر في حزيران/يونيو 2016 تسمّي نفسها سعوديّات ضد التهميش، ما زال الجدال يتصاعد في المملكة العربيّة السعوديّة حول قضيّة إسقاط ولاية الرجل عن المرأة، والمقصود هنا ليس مجرّد إسقاط الولاية في عقود الزواج فقط، ولا مجرّد نقل الولاية من رجل سيّئ إلى آخر صالح، كما كان يجري قبل سنوات عدّة في المحاكم السعوديّة، بل المطلوب حاليّاً إسقاط كلّ أشكال التحكّم والمراقبة من قبل الأب أو الأخ أو الجدّ في العائلة السعوديّة التي تحدّ من حريّة المرأة وإرادتها، سواء كانت الزوجة أم الأخت أم البنت. ومن أبرز الداعيات إلى هذه الفكرة وهي الكاتبة والمدونة السعودية التي تطالب بتشريعات مدنية تحمي المرأة همسه السنوسي التي قالت على حسابها على "تويتر" في 11 آب/أغسطس الحاليّ إنّ حملة إسقاط ولاية الرجل حقّقت نجاحاً كبيراً، وتطالب السعوديّات بالاستمرار في مطلبهنّ القانونيّ والاجتماعيّ.

في المقابل، انتشر هاشتاغ معارض لإسقاط ولاية الرجل بعنوان #سعوديات_نفخر_بولاية_اهلنا_لنا. وتعدّ الأكاديميّة أميرة الصاعدي من أبرز المعارضات لدعوة إسقاط الولاية، وقالت على موقعها على "تويتر" في 30 تمّوز/يوليو الفائت إنّ معالجة تعسّف بعض أولياء الأمور ضدّ نسائهم تكون بحلول مشروعة وليست بإسقاط الأحكام الشرعيّة.

مشكلة وجود الولاية الصغرى للرجل في العائلة التي تطالب السعوديّات بإسقاطها، مرتبطة بوجود ولاية كبرى لوليّ الأمر، وهو الملك التي أشار إليها النظام الأساسيّ للحكم في السعوديّة (الدستور) تحت عنوان "مقوّمـات المجتمـع السعوديّ"، وقد جاء في المادّة التاسعة أنّ "الأسرة، هي نواة المجتمع السعوديّ، ويربّى أفرادها على أساس العقيدة الإسلاميّة، وما تقتضيه من الولاء والطاعة لله، ولرسوله، ولأولي الأمر، واحترام النظام وتنفيذه، وحبّ الوطن والاعتزاز به وبتاريخه المجيد".

الإشارة في هذه المادّة التاسعة واضحة، حول مبدأ الولاء إلى مجموعة أصحاب الأمر وطاعتهم، سواء داخل الأسرة والمجتمع أم السلطة، وفي كلّ الحالات هي للذكور داخل الأسرة الحاكمة والمجتمع. وطاعة المرأة السعوديّة لوليّ أمرها الرجل، داخل الأسرة، جزء من طاعة ولي الأمرّ المطلقة للحاكم، وهو الملك، المقترنة في آية قرآنيّة واحدة هي "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" 59 النساء، طالما استخدمتها المؤسّسة الدينيّة والإعلام السعوديّ على توجيه عشرين مليون مواطن وإخضاعهم إلى طاعة ملك المملكة العربيّة السعوديّة وإرادته.

الإشكاليّة الأخرى التي تواجه المطالبين بإسقاط الولاية الاجتماعيّة والقانونيّة للرجل عن المرأة هي أنّ المؤسّسة الدينيّة السلفيّة التي ساعدت أصحاب الولاية المطلقة، وهم ملوك الدولة السعوديّة على إقامة حكمهم وتمدّده، منذ اتفاق الدرعية بين السياسي محمد بن سعود والديني محمد بن عبدالوهاب عام 1744 بتقديم التبريرات الدينية لقراراتهم العسكرية والسياسية، ترى أنّ الغاء ولاية الرجل على المرأة مخالف للدين، كما قال الأستاذ الجامعيّ وإمام الحرم المكّي الشيخ سعود الشريم على حسابه على تويتر في 30 تمّوز/يوليو الفائت، إنّ "طلب إلغاء ولاية الرجل على المرأة مضادّ للشرع..."، ولاقت تغريدته تأييد آلاف المتابعين.

وقد سبق للدكتور عبدالله الحامد، وهو أبرز مؤسّسي جمعيّة الحقوق المدنيّة والسياسيّة في السعوديّة "حسم" أن قال في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 إنّ الشعب هو وليّ الأمر، وإنّ الملك وكيل للشعب، وهذا يعني إسقاط الولاية المطلقة عن الملك، كما طالب بإقامة نظام ملكيّ دستوريّ يكون فيه الشعب وليّاً للأمر عن طريق ممثّليه المنتخبين، وبسبب هذا الموقف تعرّض الحامد إلى الاعتقال بتهمة الخروج على وليّ الأمر، وحكم عليه في آذار/مارس 2013 بالسجن 11 سنة.

وعلى الرغم من أنّ المرأة السعوديّة نالت بعض الحقوق منذ عام 2009 مثل تولّيها بعض المناصب الحكوميّة، عندما أمر العاهل السعوديّ الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود بتعيين نورة الفائز نائباً لوزير التربية والتعليم، وبعد قرار الملك في أيلول/سبتمبر 2011 دخول المرأة في مجلس الشورى "المعيّن"، وعندما أصبحت تستطيع اختيار العمل الذي تريده من دون موافقة وليّ أمرها في بعض الوظائف المتاحة حاليّاً، إلّا أنّها ما زالت تعاني من انتهاكات اجتماعيّة عدّة، سواء داخل أسرتها وأغلبها على يدّ من يتولّى شؤونها كالأب أوالزوج أو الأخ، كالاعتداء عليها جسديّاً، ومنعها من الزواج للحصول على مالها أو منعها من التصرّف في ورثها، وكذلك تعاني المرأة السعوديّة أثناء مراجعتها في الدوائر الحكوميّة، إذا لم يكن معها رجل، وانتهاكات أخرى في مكان عملها كالتحرّش والابتزاز من قبل مديرها في العمل.

كما أعلنت إدارة الجوازات السعوديّة في 26 تمّوز/يوليو الفائت على حسابها على "تويتر" أنّه لا يسمح للزوجة بالسفر إلى الخارج من دون إذن زوجها حتّى لو كان السفر مع والدها، وما زالت المرأة السعودّية هي المرأة الوحيدة في العالم الممنوعة من قيادة السيّارة داخل بلدها.

وفقاً للنظام الأساسيّ للحكم في السعوديّة في مادّته الرابعة والأربعين من سلطات الدولة، فإنّ الملك هو مرجع كلّ السلطات القضائيّة والتنفيذيّة والتشريعيّة. وعلى هذا الأساس، يمكن للملك وحده أن يغيّر الأوضاع الحقوقيّة السيّئة الذي تعاني منها المرأة في السعوديّة خلال أسابيع، على الرغم من التوقّعات بظهور اعتراضات من قبل جهّات دينيّة في السعوديّة. وعادة ما يتّخذ الملك قراراته وفقاً لما تقتضيه مصلحة الحكم السياسيّة والاقتصاديّة في الداخل والخارج، ومن دون الأخذ في الاعتبار رأي شريكه السلفيّ وموقفه، مثل الأمر الملكيّ الصادر في حزيران/يونيو 2013 بتحديد يوم السبت يوم عطلة رسميّة للمصلحة الاقتصاديّة، على الرغم من اعتراض عدد من أعضاء هيئة كبار العلماء، منهم الشيخ صالح الفوزان، لأنّ السبت عطلة اليهود. المثال الآخر، تعيين نساء في مجلس الشورى، على الرغم من معارضة هيئة كبار العلماء لوجود المرأة في المجلس، ونفي الشيخ صالح اللحيدان في 30 أيلول/سبتمبر 2011 علاقة كبار العلماء بأيّ استشارة أو موافقة في قضيّة وجود المرأة في مجلس الشورى.

وذكر تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الانسان المنشور في السادس عشر من يوليو الفائت التالي: "ما لم تُلغ السعودية نظام ولاية الرجل بالكامل، ستبقى مخالفة لالتزاماتها الحقوقية، ولن تستطيع تحقيق "رؤية السعودية 2030 الاقتصادية".

وفي ردّها على سؤال من "المونيتور" عن مستقبل المرأة السعوديّة، قالت عضو في مجلس الشورى السعوديّ فضّلت عدم ذكر اسمها، إنّه "قريباً ستشاهدون المرأة في كلّ مجالات العمل السعوديّ، وسيسمح لها بقيادة السيّارة وإنّ السعوديّات متفائلات بوجود الأمير محمّد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، لأنّ طموحه السياسيّ سيساعدهنّ في الحصول على مطالبهنّ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : women in society, women in islam, saudi society, marriage, human rights, freedom of movement, discrimination, cars
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept