نبض فلسطين

مصور غزّي يناشد لتمكينه من السفر لاستلام جائزة صحفية

p
بقلم
بإختصار
يناشد المصور الصحفي الفلسطيني أشرف أبو عمرة، المؤسسات الحقوقية الدولية، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ونقابة الصحفيين الفلسطينيين، من أجل تمكينه من السفر من قطاع غزة إلى موسكو لاستسلام جائزة صحفية.

قطاع غزة، مدينة غزة: يناشد المصور الصحفي الفلسطيني أشرف عمرة، المؤسسات الحقوقية الدولية، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ونقابة الصحفيين الفلسطينيين، بتمكينه من السفر من قطاع غزة إلى موسكو لاستسلام جائزة صحفية.

وفاز عمرة (30 عاماً) وهو من سكان مخيم دير البلح وسط قطاع غزة، في 4 أغسطس 2016، بالمركز الثاني في فئة الصورة الإخبارية من المسابقة الدولية للتصوير الصحفي "أندريه ستينين" التي تنظمها وكالة "روسيا سيغودنيا" تحت رعاية اللجنة الروسية لشؤون منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بمشاركة 71 دولة على مستوى العالم، وأكثر من 7000 مصور.

وبدأ عمرة العمل في مجال التصوير الصحفي عام 2002، وعمل في عدة مواقع إخبارية محلية إلكترونية، ثم أصبح مراسلاً صحفياً لعدة إذاعات محلية، بالإضافة إلى عمله كمصور بالقطعة في عدة وكالات أنباء عالمية مثل رويترز ووكالة الصحافة الفرنسية، والآن يعمل مصوراً لصالح وكالة (APA Images) وهي وكالة فلسطينية محلية.

وقال عمره لـ"المونيتور": "أحاول السفر إلى موسكو من أجل استلام جائزتي في حفل توزيع الجوائز المقرر عقده في 30 أغسطس الجاري، ولكني لم استطع حتى اللحظة السفر بسبب سياسة الإغلاق المحكم على قطاع غزة من قبل مصر وإسرائيل، وأخشى أن يفوتني استلام جائزتي وحرماني من تمثيل وطني في هذه الجائزة الرفيعة".

وتغلق السلطات المصريّة معبر رفح الذي يقع على الحدود الشرقية لشبة جزيرة سيناء المصرية، في شكل شبه كامل، منذ تمّوز/ يوليو 2013، وتفتحه بين فترات بعيدة جدّاً ولأيّام قليلة للغاية، لسفر الحالات الإنسانيّة فقط، بسبب توتر الأوضاع الأمنية في سيناء، حيث تدعي مصر أن إغلاق المعبر يأت في سياق الحد من تسرب المسلحين الجهاديين من غزة إلى سيناء، الأمر الذي نفته حماس أكثر من مرة.

وبحسب إحصائية نشرتها وزارة الداخلية في غزة نهاية ديسمبر 2015، فإن السلطات المصرية فتحت معبر رفح 21 يوماً فقط وعلى فترات متباعدة، خلال عام 2015.

أما على صعيد معبر إيرز الذي تشرف عليه إسرائيل، فبحسب مركز "مسلك" الإسرائيلي المتخصص في الدفاع عن حرية الحركة، فإنه "منذ آذار 2006، تقضي السياسة الإسرائيلية المعتمدة بعدم السماح بمرور سكان غزة منه عدا الحالات الإنسانية الاستثنائية جداً" كالمرضى والتجار الذين تسمح لهم إسرائيل بالتنقل عبر معبر إيرز في إطار ما يسمى بـ"التسهيلات الإسرائيلية".

الصورة الصحفية التي فاز بها عمرة التقطها للطفلة الشهيدة رهف حسان (عامان) ووالدها يحيى حسان بينما كان يحتضن جثمانها بين ذراعيه في لحظات الوداع الأخيرة قبل تشييعها إلى مثواها الأخير، حيث استشهدت الطفلة رهف ووالدتها نور حسان (35 عاماً) التي كانت حاملاً في شهرها الخامس، في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم في حي الزيتون شرق مدينة غزة في 11 أكتوبر 2015.

ويقول عمرة عن صورته الفائزة: "هي صورة إنسانية بامتياز، تظهر مدى همجية الاحتلال الإسرائيلي الذي يستهدف المنازل الآمنة والآهلة بالمدنيين والأطفال. الصورة تتحدث عن مأساة متكررة يعيشها سكان قطاع غزة على مدار الحروب الإسرائيلية السابقة".

وبيّن أن صورته كانت المميزة من بين عشرات الصور التي التقطها مصورون صحفيون آخرون لذات المشهد، بسبب اختياره للزاوية المناسبة التي أظهرت الملامح الحزينة للأب الذي كان يحاول استجماع قواه من أجل وداع طفلته.

والجائزة التي فاز عمرة بها تعني له الكثير، حيث يقول: "أريد الذهاب إلى موسكو لتمثيل بلادي وللحديث عن معاناة شعبي أمام الحضور في هذا الحفل الدولي. كما أن فوز صورة فلسطينية بهذه الجائزة الرفيعة يدلل على أن القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة في المجتمع الدولي، وأن الصورة الفلسطينية لا تزال تؤثر على الرأي العام الدولي".

هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها عمرة السفر إلى خارج قطاع غزة لاستلام جوائز صحفية أخرى فاز بها. حيث كان قد فاز أيضاً بالمركز الثالث في المسابقة ذاتها لعام 2015 عن فئة الحياة اليومية، لكنه لم يتمكن أيضاً من السفر خارج قطاع غزة بسبب سياسة الإغلاق الإسرائيلية المفروضة على غزة منذ عام 2007.

وبدأت سياسة إغلاق غزة التي فرضتها إسرائيل عقب قيام حركة حماس باختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط من موقع كرم أبو سالم العسكري شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، في 25/6/2006، بإغلاق جميع معابر غزة بشكل منظم ولفترات طويلة. وفي 15/6/2007، قررت إسرائيل إغلاق كافة المعابر الستة مع قطاع غزة، والإبقاء فقط معبري كرم أبو سالم وإيرز.

كما فاز عمرة عام 2015 بجائزة أفضل صورة صحفية في مسابقة مؤسسة بيت الصحافة السنوية التي تقام في قطاع غزة على مستوى فلسطين.

ويرى أعمرة الذي شهد الحروب الإسرائيلية الثلاث على غزة (2008، 2012، 2014) أن المصورون الفلسطينيون مرشحون بالفوز في المسابقات الصحفية الدولية أكثر من غيرهم من الدول الأخرى، بسبب استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمرة، ولاستمرار الاحتلال الإسرائيلي وسياسة الحصار المفروضة على غزة منذ عام 2007، حيث تضع هذه الظروف الغزيين في معاناة إنسانية كبيرة ومستمرة تحوز على انتباه العالم باستمرار.

وأوضح أن هذا الحصار انعكس بالسلب على الصحفيين في غزة، حيث تمنع إسرائيل إدخال معدات السلامة والأمن (الخوذة والدرع) الخاصة بالصحفيين إلى القطاع، الأمر الذي يعرض حياة الصحفيين إلى الخطر.

وأسفرت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة عام 2014، والتي استمرت 51 يوماً عن استشهاد 17 صحفياً، وإصابة 20 آخرين.

وتعرض عمرة لإصابات عدة خلال مسيرته المهنية، من بينها إصابته بقدمه عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية برج (الشوا الحصري) وسط مدينة غزة والذي يضم عدد من المكاتب الإعلامية خلال حرب عام 2012.

كما تعرض عمرة لإصابة بيده في ٢١ تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠١٥، بالرصاص الطائش أثناء تغطيته جنازة المواطن الفلسطيني أحمد السرحي (27 عاماً) الذي استشهد بنيران إسرائيلية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

ويقول عمرة: "خلال إصابتي في أكتوبر 2015 تقدمت بطلب لإسرائيل للسماح لي بالسفر عبر معبر إيرز لتلقي العلاج خارج قطاع غزة، إلا أن طلبي قوبل بالرفض دون إبداء أي أسباب".

وأضاف: "إسرائيل ترفض لنا أن نسافر إلى العالم، خوفاً من ممارسة دورنا كصحفيين والحديث أمام الشعوب الأخرى عن معاناتنا مع هذا الاحتلال".

ويأمل عمرة أن يتلقى الرئيس عباس مناشدته، وأن تمارس المؤسسات الحقوقية الدولية دورها في الضغط على إسرائيل، للسماح له للسفر إلى موسكو لاستلام جائزته، وقال: "أتمنى أن يتم السماح لكافة الفلسطينيين بالسفر دون شروط وعراقيل".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : photography, moscow, journalists, journalism, israeli occupation, gaza strip, gaza blockade, freedom of movement

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept