نبض اسرائيل

لمَ يُستبعد فتح حزب الله لجبهة جديدة على إسرائيل؟

p
بقلم
بإختصار
يعكس اعتقال إسرائيل لناشطين جنّدهم حزب الله عبر فايسبوك الإستراتيجية الراهنة للحزب لتشجيع الهجمات المنظّمة من بعيد على إسرائيل.

بثّ أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله خطاباً مسجّلاً من قبل من بنت جبيل في لبنان في 14 آب/أغسطس الذي صادف الذكرى العاشرة للحرب بين حزب الله وجيش الدفاع الإسرائيل في صيف 2006 (حرب تموز). وكان خطاب نصر الله كما اعتدنا عليه يضمّ جميع مواضيعه المعهودة: فقد الإسرائيليون ثقتهم بالمؤسسات التي تدافع عنهم وزرعت حرب 2006 الشكوك في قدرة إسرائيل على الاستمرار بالمطلق. وقال إنّ إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ضعيفان ومنهكان وعاجزان عن الدفاع عن البلاد لوقت أطول بعد. كما ذكر "خطاب بيت العنكبوت" في 2006 الذي قال فيه إنّ إسرائيل أضعف من بيت العنكبوت وأضاف أنّ هذا الخطاب أحبط عزيمة الإسرائيليين بشكل عام.

بينما كان نصر الله لا يزال يتحدث، كشفت "المؤسسات المدافعة عن إسرائيل"، وتحديداً جهاز الأمن العام الإسرائيلي، تفاصيل عن جهد ملحوظ من حزب الله لفتح جبهة إرهاب جديدة تعمل في إسرائيل. ويتولّى نشطاء حزب الله التحكّم بهذه الجبهة الجديدة من بعيد عبر فايسبوك وحسابات مزيّفة على شبكات التواصل الاجتماعي ورسائل مشفّرة على الإنترنت. وقد حُضّر تقرير عن هذا الموضوع للمرة الأولى في إسرائيل في 16 آب/أغسطس وضمّ أسماء ثمانية فلسطينيين مشتبه فيهم من الضفة الغربية وأعضاء ثلاث خلايا منفصلة يخطّطون لهجمات في إسرائيل. وفي كلّ حالة، أفلحت أجهزة الأمن الإسرائيلية في اعتقال المشتبه فيهم قبل أن ينفّذوا عملياتهم.

تمكّنت إسرائيل في المحافظة على سيطرتها وتقدّمها في صراعها السرّي مع حزب الله في الأعوام الماضية. وفي سياق هذا الصراع، حاول نصر الله كثيراً إنشاء جبهة صغيرة ولكن تترك وقعها على إسرائيل. بمعنى آخر، يريد نصر الله إشعال إرهاب ضدّ إسرائيل لا يرتبط مباشرة بحزب الله لتفادي منح إسرائيل سبباً للهجوم على الحزب. لا يستطيع حزب الله إطلاق هجمات بعد الخطّ الأزرق الذي يرسم الحدود الدولية بين إسرائيل ولبنان لأنه يعلم أنّ تخطّي ذلك سيؤدي إلى ردّ شرس من إسرائيل. كما أنّه لا يستطيع ترك الوضع يتأزّم ويتطوّر إلى حرب شاملة خصوصاً في الوقت الحاضر إذ يتكبّد الحزب مئات الأرواح وآلاف الجرحى في الحرب السورية الدامية.

في البداية، حاول نصر الله فتح جبهة ثانية على إسرائيل في الجولان. وتطلّبت قواعد هذه العملية أعمالاً خفيفة ضدّ إسرائيل لتفادي تطوّر الوضع إلى نزاع كبير. ولكنّ إسرائيل حققت نصراً واضحاً في معاركها العسكرية والاستخباراتية في الجولان في العامين الماضيين. وخسر نصر الله بعض رجاله القيّمين مثل سمير قنطار في كانون الأول/ ديسمبر 2015 وجهاد مغنية في كانون الثاني/يناير 2015 بينما دفعت إسرائيل ثمناً مقبولاً على أفعالها. وفق مصادر الأخبار الأجنبية، تستمرّ إسرائيل في استهداف وفود تسليح إستراتيجية تتّجه من سوريا إلى بيروت.

بات واضحاً أنّ نصر الله غيّر مساره في إنشاء شبكات إرهابية يديرها الحزب للهجوم على إسرائيل. وقد جنّد ناشطان في حزب الله الخلايا التي كُشفت مؤخراً. يعيش أحد الناشطين ويُسمّونه بلال في لبنان وقد جنّد فلسطينيين عبر صفحة فايسبوك "فلسطين الحرّة". أمّا الناشط الثاني في حزب الله، فيعيش في غزة ويدعى محمد فايز أبو جديان. اتّبع الناشطان تكتيكات متشابهة. وطلبا من الفلسطينيين الذين يميلون إلى الانضمام إلى الخلايا فتح حسابات بريدية إلكترونية آمنة للتواصل من دون أن يرصدهم الأمن الإلكتروني الإسرائيلي. وهكذا نقلا التعليمات والأوامر والدفعات. كما أنّ حزب الله أرسل برامج تشفير خاصة إلى المجنّدين الجدد للتواصل بطريقة آمنة.

جُنّد مصطفى كمال هندي من منطقة القلقيلية في الضفة الغربية في كانون الأول/ديسمبر 2015 ليرأس إحدى الخلايا. لدى إعطائه أوامر بالهجوم على دوريات للجيش الإسرائيلي في القلقيلية، نظّم خلية من أربعة أشخاص بدأت بالتدرّب باستخدام بندقيات الصيد والمتفجّرات البديلة. اعتُقل أعضاء خليته في حزيران/يونيو. وكان المصير نفسه لأعضاء خلية جنّدهم الناشط في غزة. وقد أُمروا بإطلاق عمليات بما فيها عمليات انتحارية وتفجيرات في باصات في إسرائيل.

وفي كلّ مرة، وعد حزب الله بتحويل المال إلى المجنّدين لتمويل عملياتهم ووفى أحياناً. وفي مرات أخرى، وُعد الرجال بمبالغ طائلة (30 ألف شيكل أو 8 آلاف دولار) لدى إتمام المهمات. وكانت هناك جهود أيضاً لتجنيد إسرائيليين عرب للانضمام إلى الخلايا ولكنّ هذه الجهود أُحبطت أيضاً. يستمرّ الإسرائيليون العرب في النأي بأنفسهم عن الإرهاب ولا يشارك في العمليات سوى عدد لا يُذكر. في أيار/مايو 2016، كشف يورام كوهن قبل استقالته من رئاسة جهاز الأمن العام الإسرائيلي أنّ الدعم "لروح الدولة الإسلامية" هو الأدنى بين الإسرائيليين العرب في العالم المسلم برمّته.

إنّ نشاطات حزب الله الأخيرة التي كشفتها إسرائيل ما هي إلّا نقطة في بحر الأمور المستترة التي تجري من وراء الكواليس حيث يتنازع الطرفان على نار هادئة. كما أنّ الحرب حرب ذكاء. فإسرائيل تحاول الحدّ من حركات حزب الله ومنعه من يزداد قوّة في حين يحاول نصر الله إبقاء نار المقاومة ضدّ إسرائيل مشتعلة مع تقليص فرص إثارة نزاع جديد. وهو يعلم أنه لن يتمكّن من خوض حرب كهذه وهو منخرط في حرب الاستنزاف الدائرة في سوريا.

أصاب نصر الله في أمر واحد في خطابه: اختفى القادة الإسرائيليون خلال حرب 2006 الثانية على لبنان من الخارطة التاريخية والسياسية. فرئيس الوزراء إيهود أولمرت في السجن ووزير الدفاع عمير بيرتز أُجبر على الاستقالة ورئيس الاركان دان حالوتس استقال وأُطيح برئيس أركان الجيش الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية أودي آدم.

ولكن يمكن أن تتخطّى إسرائيل قضية طاقمها وتنظر برضا إلى الحرب التي جرت منذ عقد تحديداً إذ أنها استفادت من 10 أعوام من الهدوء التام على جبهتها الشمالية وحزب الله ينزف ويُستنزف. كما أنّ نصر الله يكتفي الآن بإطلاق خطابات نارية وجياشة وقد أفلحت إسرائيل في الابتعاد عن المعمعة السورية. ويبدو أنّ الأعوام العشرة القادمة ستكون على نفس المنوال. ولكن ماذا عن بيروت؟ لا تزال الصورة غير واضحة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : terrorism, syrian civil war, jihad mughniyeh, hezbollah, hassan nasrallah, facebook
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept