عام على افتتاح توسعة قناة السويس.. ونسبة زيادة الإيرادات أقرب إلى الصفر

في السادس من أغسطس من العام 2015، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، افتتاح مشروع توسعة قناة السويس، تحت اسم "قناة السويس الجديدة"، في حفل ضخم بحضور، الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، وديميتري ميدفيديف، رئيس الوزراء الروسي وعدد من الحكام العرب. بلغت تكلفة المشروع، الذي بدأ العمل فيه خلال أغسطس 2014، 8 مليارات دولار، وهو عبارة عن حفر مجرى مائي بطول 35 كيلومترا، موازيًا للقناة الأصلية...

al-monitor .

المواضيع

transportation, suez canal, shipping, global trade, egyptian economy, abdel fattah al-sisi

أغس 10, 2016

في السادس من أغسطس من العام 2015، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، افتتاح مشروع توسعة قناة السويس، تحت اسم "قناة السويس الجديدة"، في حفل ضخم بحضور، الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، وديميتري ميدفيديف، رئيس الوزراء الروسي وعدد من الحكام العرب.

بلغت تكلفة المشروع، الذي بدأ العمل فيه خلال أغسطس 2014، 8 مليارات دولار، وهو عبارة عن حفر مجرى مائي بطول 35 كيلومترا، موازيًا للقناة الأصلية التي يبلغ طولها 190 كيلومترًا.

وفي أغسطس 2014، قال الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، في تصريحات صحافية، إن "حفر قناة السويس الجديدة سيعمل على زيادة عائدات القناة بنسبة 259 بالمئة في عام 2023، ليكون 13.226 مليار دولار مقارنة بالعائد الحالي 5.30 مليار دولار".

وبعد مرور عام من افتتاح القناة، لم تعلن الدولة عن حجم الإيرادات، إلا في الربع الأول فقط من 2016، حينما أعلن مميش، في يونيو الماضي، أن حجم الإيرادات زاد بمقدار 592.4 مليون جنيه، مقارنة بنفس الفترة من عام 2015، أي حوالي 49 مليون دولار.

وزير المالية المصري عمرو الجارحي، قال في تصريحات صحفية في 31 يوليو 2016، إن "إيرادات قناة السويس تتراوح بين 5 و 5.5 مليار دولار هذا العام رغم انخفاض معدلات التجارة العالمية".

وبقراءة تصريحات وزير المالية المصري، فنجد أن القناة لم تحقق تقدم ملحوظ في الإيرادات، إذا ما قورنت بالإيرادات التي أعلنها مميش عام 2014.

"المونيتور" حلل البيانات التي وفرتها هيئة قناة السويس على موقعها الرسمي، حول حركة السفن وحمولتها، وقارن بين الفترة من "سبتمبر 2014 – مارس 2015" أي قبل افتتاح توسعة قناة السويس، ونفس الفترة من العام اللاحق "سبتمبر 2015 – مارس 2016" أي بعد افتتاح التوسعات، حيث كانت آخر بيانات منشورة هي في مارس 2016.

كان مجموع عدد السفن العابرة في فترة ما قبل افتتاح التوسعة 10028 سفينة، بحمولة 570017 ألف طن، أما بعد افتتاح التوسعة كان عدد السفن 10062 سفينة، بحمولة 574553 ألف طن.

وازدادت عدد السفن لفترة ما بعد افتتاح التوسعة بنسبة ضئيلة هي 0.0033%، كما ازدادت الحمولة بنسبة 0.0080%.

وعلق أحمد سلطان، مستشار وزير النقل الأسبق لشؤون النقل البحري على هذه النسب قائلًا: "قناة السويس الجديدة مشروع للمستقبل، هدفه زيادة الطاقة الاستيعابية للقناة، لمواكبة النمو المتوقع لزيادة السفن مستقبلًا".

ويضيف سلطان لـ"المونيتور": "المشروع استثمار في البنية الأساسية، وهو استثمار طويل الأجل، لا يمكن تقييمه في عام واحد، خصوصًا في ظل تراجع حجم التجارة العالمية وهو الأمر الذي ينعكس بالطبع على إيرادات القناة".

ويتفق عبد الوهاب كامل، مستشار رئيس الأكاديمية البحرية المصرية، مع رؤية سلطان حول انعكاس تراجع حركة التجارة العالمية، على إيرادات قناة السويس.

ويقول كامل لـ"المونيتور": "توسعة قناة السويس ستوفر في وقت مرور السفن، عدم النمو الملحوظ في الإيرادات سببه تراجع حركة التجارة العالمية وليس خطأ القناة، الركود سينتهي قريبًا، وستزيد الإيرادات".

وحول النسبة التي توصلت إليها المونيتور التي تقارن بين عدد السفن قبل افتتاح التوسعة وبعدها، يقول كامل: "ليس من المتوقع أن تزداد الإيرادات بشكل فجائي، لأن حركة السفن مرتبطة بعقود للشركات المالكة لها والتي تحدد خطوط ملاحية، وهذه العقود تمتد لسنوات، ستبدأ السفن في تغيير خطها الملاحي بعد انتهاء هذه العقود وهو ما سيفيد قناة السويس، وأتوقع تحسن ملحوظ العام القادم".

ويؤكد كامل أن توسعة قناة السويس، مجرد خطوة ضمن مشروع محور تنمية القناة، الذي سيكون له مردود اقتصادي إيجابي، "من الممكن رؤيته قريبًا عند إتمام بناء مراكز خدمة السفن وصيانتها، وسيكون الربح سريع".

وكان الرئيس المصري قد أعلن عن مشروع تنمية شامل لمنطقة قناة السويس في نوفمبر 2015، يشمل إنشاء ميناء بحري كبير في شرق بورسعيد، ومنطقة صناعية، وأخرى لوجيستية لخدمة السفن، ومنطقة سكنية، ورابعة للمزارع السمكية، إضافة إلى منطقة أنفاق أسفل قناة السويس.

وفي فبراير الماضي، افتتحت مصر إحدى مشاريع هذا المحور، وهي القناة الجانبية لميناء شرق بورسعيد.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن توسعة قناة السويس "أنقذت القناة من كارثة كانت تهددها".

ويقول النحاس لـ"المونيتور": "على الرغم من تراجع حركة التجارة العالمية، إلا أن ما تحقق في السنة الماضية يعد نجاحا، فبعد انهيار السلع على مستوى العالم العائم الماضي وخاصة المنتجات النفطية، أصبح النقل عن طريق ناقلات عملاقة، لو لم يتم توسعة القناة وتعميقها وفتح ممر موازي يستوعب السفن شمالا وجنوبا في نفس الوقت، لكانت القناة مهددة بخسارة مواردها الموجودة بالأساس".

ويؤكد النحاس: "إحصائيات اليوم ليست النهاية، هناك مشاريع أخرى سنراها ضمن محور التنمية، فمثلًا موانئ الشحن والتفريغ ستكون إحدى أهم عناصر ربح قناة السويس، وستظهر النتائج الإيجابية خلال سنوات قليلة".

بعد عام من افتتاح توسعة قناة السويس، كانت الإيرادات مخيبة للآمال، خصوصًا إذا ما تم ربط ذلك، بالنجاح الذي توقعه المسؤولون المصريون، لكن انخفاض حركة التجارة العالمية كان له تأثير سلبي كبير لا يمكن السيطرة عليه، وقد يكون استكمال مشروع محور التنمية هو المنقذ في الوقت الحالي، ولكنه يواجه صعوبات بالغة نظرًا للأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وقد يعطل بسبب عدم وفرة التمويل اللازم، وهو التحدي الذي يواجه الحكومة المصرية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو