مصر تحاول الاستدانة من مؤسسات دولية في محاولة إنعاش اقتصاد يحتضر

في الـ 28 من يوليو 2016، أعلن وزير المالية المصري عمرو الجارحي، أن مصر تسعى للحصول على حزمة تمويلية تصل إلى 21 مليار دولار لسد الفجوة التمويلية في الموازنة، منها 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، دخلت مصر مرحلة التفاوض النهائي فيها، إضافة إلى قرضين من البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي، إلى جانب إصدار سندات دولارية، وقروض أخرى من دول وجهات تمويل لم يعلن وزير المالية المصري عنها....

al-monitor .

المواضيع

world bank, public expenditure, public debt, imf, egyptian politics, egyptian parliament, debt, abdel fattah al-sisi

أغس 3, 2016

في الـ 28 من يوليو 2016، أعلن وزير المالية المصري عمرو الجارحي، أن مصر تسعى للحصول على حزمة تمويلية تصل إلى 21 مليار دولار لسد الفجوة التمويلية في الموازنة، منها 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، دخلت مصر مرحلة التفاوض النهائي فيها، إضافة إلى قرضين من البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي، إلى جانب إصدار سندات دولارية، وقروض أخرى من دول وجهات تمويل لم يعلن وزير المالية المصري عنها.

وحول قرض صندوق النقد الدولي قال أحمد كجوك، نائب وزير المالية المصري للسياسات المالية في تصريحات صحافية، إن برنامج التمويل الذي تتفاوض مصر بشأنه مع صندوق النقد الدولي يصل لنحو 12 مليار دولار خلال 3 سنوات وسوف يدعم ارصدة الاحتياطي الاجنبي لدي البنك المركزي كما سيتيح تمويلا اضافيا لسد عجز الموازنة وكذلك تمويل المشروعات مما يسهم بالايجاب في خفض معدلات العجز والتضخم.

وفي 30 يوليو 2016، وصلت مطار القاهرة الدولي، بعثة صندوق النقد الدولي لبدء التفاوض الرسمي مع مصر على القرض البالغ حجمه 12 مليار دولار ضمن حزمة التمويل المستهدفة من قبل الحكومة.

ويعاني الاقتصاد المصري من زيادة الديون المتراكمة، وكان شريف إسماعيل، رئيس الوزراء المصري قد قال في بيان حكومته أمام البرلمان في مارس 2016، إن خدمة الدين العام تمثل 30% من إجمالي إنفاق الدولة.

ويصل حجم الدين الداخلي المصري إلى نحو 2.25 تريليون جنيه مصري، كما وصل حجم الدين الخارجي إلى 53 مليار دولار، ما يثير تساؤلات حول قدرة مصر الفعلية في الحصول على القروض في ظل هذه المصاعب الاقتصادية.

من جانبه، قال مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد في جامعة مصر الدولية، إن هناك عدة عوامل تحكم موافقة صندوق النقد على إقراض مصر منها، تخيض عجز الموازنة، ورفع الدعم عن المحروقات البترولية، وتخفيض قيمة العملة، وإصلاح النظام الضريبي، والحد من التوسع في المشروعات القومية المستهلكة للسيولة، واستبدالها بالمشاريع ذات المردود الاقتصادي على المدى القريب.

وأكد نافع لـ"المونيتور"، إن مصر قد نفذت عددًا من هذه الشروط بالفعل، مثل رفع الدعم التدريجي عن المحروقات البترولية، وأيضًا تم تخفيض قيمة الجنيه خلال السنوات الماضية، أما إصلاح النظام الضريبي، فبدأت الحكومة فيه بإقرار قانون الضريبة على القيمة المضافة.

ويرى نافع أن "الحكومة تروج بأن هذه الخطوات هي اقتصادية إصلاحية من داخلها، ولكنها في الواقع نابعة من برنامج إصلاح الصندوق".

ولكن وزارة المالية المصرية أكدت في بيان لها، عدم وجود مشروطية على مصر للحصول على موافقة صندوق النقد الدولي على برنامجها، وتقديم الصندوق قرضًا لتمويل إجراءات هذا البرنامج، وأكدت الحكومة أن البرنامج الذي تناقشه مع بعثة الصندوق هو "مصري مائة بالمائة".

ويرى نافع أن "القرض في هذا الوقت مفيد لمصر، لأن السياق الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، يؤكد أن هناك خلل كبير لن يتم سده إلا بالقرض خصوصًا وأن مصر تعاني من مشاكل تمويلية عالية وهو سبب زيادة عجز الموازنة المتواصل".

وعلى الرغم من ذلك، يؤكد نافع أن "الدين الخارجي لم يعد يسمح بقروض جديدة، خاصة وأن سعر الفائدة عالي، ولكن لا يوجد بديل آخر، خصوصًا وأن المجموعة الاقتصادية في الحكومة ذات مستوى متواضع".

ويضيف نافع: "ربما يصبح الوضع أفضل لأن صندوق النقد سيضع برامج اقتصادية لتنفيذها من أجل منح القرض، وهي أفضل من البرامج التي تضعها الحكومة المصرية بأي حال من الأحوال، كما سيمنح القرض الثقة للاقتصاد المصري"

من جانبه، يرى هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار في جامعة القاهرة، أن "الاستدانة بهذه المبالغ الضخمة أمر مزعج للغاية، ويجب أن يكون هناك ضوابط للاقتراض من الخارج".

ويقول إبراهيم لـ"المونيتور": "هذا القرض مناقض تمامًا لما تمخض عنه اجتماع الرئيس السيسي مع وزير الاستثمار سحر نصر في يونيو الماضي حول الشروط الواجب توافرها قبل الاقتراض من الخارج".

وفي يونيو الماضي اجتمع الرئيس السيسي مع وزيرة الاستثمار، وأكدت الوزيرة أنه تم الاتفاق على ضرورة التأكد من القدرة على السداد قبل الاتجاه إلى الاستدانة، وأيضًا التأكد من جاهزية الوزارة التي ستتسلم القرض على تنفيذ المشروع الممول بقرض خارجي، إضافة إلى تحليل الأثر الاقتصادي للمشروعات، وتحديد الأثر التنموي والبعد الاجتماعي المرجو منها.

ويضيف إبراهيم: "لا أحد يعرف أين ستذهب حزمة التمويل القادمة، لا تستطيع دولة تحمل كل هذه القروض، وكيف ستسدد البلاد في حين وجود عجز في موارد النقد الأجنبي؟".

ويرى إبراهيم أن سبب الاقتراض في الوقت الحالي هو انهيار الجنيه أمام الدولار، ويؤكد "لن يتم الحل بالاقتراض، المشكلة قائمة منذ 3 سنوات، ويتم سدها بالاستدانة ومساعدات دول الخليج، وأي أموال قادمة ستقتل في سد الطلب على النقد الأجنبي، الحل هو الاستثمار، وضبط الاستيراد ووقف التهريب في المنافذ الجمركية".

وأعرب إبراهيم عن تشككه من حصول مصر على أي مساعدات من صندوق النقد الدولي في الوقت الحالي قائلًا: "الصندوق لن يوقع مع دولة صاحبة مؤشرات اقتصادية غير سليمة مثل مصر، خدمة الدين في الموازنة 30%، وهو خلل كبير، كما سيرفض الصندوق تمويل مصر في ظل وجود عجز موازنة بنسبة 12%".

"الصندوق سيوقع القرض حينما يفرض عليك برنامج اقتصادي قاسي ستتحمل الطبقات الأفقر سلبياته" يقول إبراهيم، ويؤكد: "لن تستطيع مصر اتفاقًا مع صندوق النقد الدولي في 2016".

وعلى الرغم من تأكيدات وزير المالية المصري على حصول مصر على الدفعة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي خلال شهرين إلى 3 أشهر حال إتمام المفاوضات بنجاح، إلا أن المؤشرات الظاهرة لا توحي بهذا الأمر، ولكن قد يحدث تفاهم سريع بين مصر وصندوق النقد الدولي، يفرض الصندوق من خلاله برامجه الاقتصادية التي تضمن حقوقه، ولكن يبقى التحدي الأكبر في استغلال الأموال في مشاريع ذات عوائد اقتصادية حقيقية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو