نبض تركية

هل تخطط الدولة الإسلامية لخلافة على الإنترنت؟

p
بقلم
بإختصار
داعش ينقل خلافته إلى العالم الإفتراضي متأثرا بالضغوط التي يواجهها في ساحة المعركة ويستهدف تركيا على وجه الخصوص.

يوما فيوم تزداد الضغوط على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) نظرا لكمية الأراضي والعائدات التي يخسرها في العراق وسوريا. وإذا ما استمرت الخسائر على هذه الوتيرة، يعتقد العديد من المراقبين أن عام 2016 قد يكون السنة الأخيرة لداعش في هذين البلدين.

ويبدو أن صناع القرار في داعش على يقين من هذا الواقع، ما اضطرهم للجوء إلى أراضي تجنيد خصبة في تركيا، كما يتضح من زيادة حركة داعش على وسائل الاعلام الاجتماعية. ومن الواضح من استراتيجية الدعاية التي يتبعها التنظيم أنه يريد أن يغزو عالم الفضاء الإلكتروني أولا ليتحول بعد ذلك - بواسطة الخلافة الافتراضية – للاستقرار والتقاط القلوب والعقول في تركيا.

وقد نشر التنظيم في تشرين الثاني / نوفمبر فيديو دعائي عالي الجودة ممنتج مهنيا باللغة التركية وتمت مشاهدته أكثر من مئة ألف مرة على منصات وسائل الإعلام الاجتماعية مثل يوتيوب، والفيسبوك، وغيرهما، مقتبسا فيه كما هائلا من الآيات القرآنية وداعيا المتعاطفين مع داعش للهجرة مع عائلاتهم إلى بلدان إسلامية مثل العراق وسوريا. إلا أن تغيرا كبيرا طرأ في الأيام الأخيرة على وسائل الاعلام الاجتماعية ومواقع التعليق التركية الموالية لداعش فأصبحت النسخات التركية تقول الآن: «بإمكانك خدمة الدولة الإسلامية أينما كنت. «

أما على تويتر فيستخدم التنظيم الهاشتاغ #IslamDevleti و#HilafetTR قائلا إن دين تركيا اليوم ليس إسلام مكة المكرمة، بل «دين ديمقراطي يخلو من الجهاد، تماشيا مع ما قرره مجلس النواب ووافقت عليه الولايات المتحدة الأمريكية. هذا الدين لا يمكن أن يسمى بالإسلام. ونحن نرفض ذلك. «

وتؤكد التعليقات الآن أن الصراع مع النظام الديمقراطي في تركيا له الأولوية على مسألة الهجرة.

وعلى الرغم من كل التدابيرالمضادة التي اتخذتها الدولة، ارتفع عدد الحسابات على مواقع وسائل الاعلام الاجتماعية والمدونات التي تشوه صورة نظام التعليم العلماني في تركيا وترفض الديمقراطية والدستور وتنتقد بشدة الطوائف الدينية التقليدية المهيمنة وطروحاتها الروحية والخدمة العسكرية الإجبارية.

وقد أكدت ريحان غونر، وهي باحثة في مجال الأمن السيبراني من جامعة بلكنت، زيادة محتوى اللغة التركية على وسائل الإعلام على الإنترنت وشددت على سهولة قياس هذا الازدياد، إذ «يمكن ملاحظة عنصرين أساسيين: الأول هو نسبة التعاطف التي ينالها داعش من الجماعات الدينية المناهضة لحزب العمال الكردستاني في تركيا بسبب المعارك بين داعش وحزب العمال الكردستاني / حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. والثاني هو تعاطف الأوساط الدينية القومية مع الكفاح المسلح ضد القوى العالمية في سوريا.»

هذين النوعين من التعاطف جعلا داعش حديث المناقشات السياسية اليومية في تركيا. وبحسب غونر، يتبع داعش استراتيجية ذكية في البروباغاندا التركية.

وأضافت غونر: «تجدر الإشارة إلى أن داعش يركز دعايته التركية على أتباع جديدة أو متعاطفين معه. فهناك عشرات العناصر الذين يأتون من مناطق محرومة اقتصاديا من تركيا وينشرون صور من فلل فاخرة وسيارات فارهة يدعون امتلاكها بعد انضمامهم لداعش وحصولهم على ما يسمونه «غنيمة الحرب» فيسعون من خلال هذه الرسائل إلى تحفيز الأقارب والأصدقاء وغيرهم ممن هم غير راضين عن أوضاعهم الحالية للانضمام لداعش.»

وهكذا لا يستغل داعش التصدعات الأيديولوجية في تركيا وحسب بل الاجتماعية والاقتصادية منها أيضا.

وأضافت غونر إنه فضلا عن المجلات الدعائية على الإنترنت مثل Conquest of Konstantiniyye يستخدم داعش منتديات نقاش باللغة التركية لتسهيل وصول التعليقات والمراسيم من داعش، وقد تجاوزت المناقشات الإيديولوجية العميقة في هذه المنشورات التركيز السابق على فيديوهات الإعدام.

على سبيل المثال، تدعو مدونة يديرها حساب تويتر@Tevhidmedya إلى «المقاومة الإسلامية» لأن كل المسؤولين في النظام السياسي الديمقراطي في تركيا «كفار» شأنهم شأن أتباعهم.

هناك ميزة أخرى مثيرة للاهتمام عن منصات وسائل الإعلام الاجتماعية المتطرفة السلفية الداعية للجهاد في تركيا ألا وهي كيفية احتواء صفحة واحدة إشادات تخص داعش وتنشر في الوقت ذاته رسائل ثناء لهيئات جهادية أخرى. على سبيل المثال، بعد أن اسقط داعش مروحية هجومية روسية من طراز Mi-25 في 10 تموز/ يوليو بالقرب من تدمر، أشاد حساب تويتر بالحادثة واصفا إياها بأنها نصر عسكري فيما كان يشيد أيضا باحتفالات جبهة النصرة بعيد الفطر المبارك، علما أن جبهة النصرة مناهضة لداعش. كما يقدم حساب آخر تقارير واردة من وكالة انباء أماك التي تقدم معلومات حول داعش باللغة التركية مع معلومات حول أحرار الشام، وهي مجموعة رئيسة من المجموعات المعتدلة التي تكافح داعش في سوريا.

من هنا، يتعين على تركيا الاعتراف بالواقع الحرج الذي تواجهه، فعندما يتعلق الأمر بالجهاديين في سوريا وإنجازاتهم العسكرية، لا يميز المتعاطفون مع السلفيين في تركيا بين داعش والسلفيين المسلحين الآخرين. بالنسبة لتركيا، الخط الفاصل بين داعش وغيرها من الجماعات المسلحة السلفية يصبح أكثر ضبابية يوما بعد يوم، ما يمكن أن يمهد الطريق أمام السلفيين المسلحين في تركيا لاعتماد طرق داعش.

السؤال الوحيد الذي يجب أن نسأله هو ما إذا كان لدى تركيا استراتيجية كافية للتعامل مع العدد المتزايد من الرسائل التركية التي يطلقها داعش وغيره من السلفيين المتطرفين؟ هل لدى أنقرة رؤية استراتيجية لكيفية محاربة التيارات السلفية في الفضاء الإلكتروني؟ تعتقد غونر إن السياسيين والجمهور الأتراك ليسوا على بينة من المخاطر التي قد تترتب عن التطرف والإرهاب الحاسوبي السائد في العالم الافتراضي.

»للأسف، يقتصر مفهوم الأمن السيبراني في تركيا على عدم استخدام رقم 12345 ككلمة سر البريد الإلكتروني وعدم السماح للأطفال مشاهدة أشرطة الفيديو التي يصورها داعش. وعلى الرغم من استخدامنا الأجهزة اللوحية في مدارسنا، ليس لدينا مادة أمن سيبراني تعلم الأطفال المخاطر التي قد تواجههم على شبكة الانترنت، علما أنه من السهل أن يجدوا أنفسهم في منتدى نقاش تابع لمنظمة غير مشروعة بعد نقرهم على إعلان يظهر على صفحة أخبار أو موقع عادة ما يزورونه.»

وما يقلق غونر هو أن أنقرة لا تملك عقلية أمن سيبراني شاملة تحتم على القادة حماية مستخدمي الإنترنت العاديين والحكوميين. فتوصي غونر تركيا والدول الإسلامية الأخرى في المنطقة إطلاق مبادرة دبلوماسية لمحاربة التطرف بشكل جماعي في الفضاء الإلكتروني.

خلاصة القول أنه في حين يتكبد داعش خسارات على الأرض، يحاول هذا التنظيم التعويض عن هذه الخسارات من خلال إقامة خلافة في الفضاء الإلكتروني. من هنا السؤال عما إذا كانت مرحلة داعش القادمة هي مرحلة بذل جهود مشتركة مع الهيئات الأخرى ذات الصلة فكريا بهدف الاستفادة من قدراتها على الانترنت.

ختاما، لا يمكننا الآن سوى أن نأمل بوجود بعض العقول التي تبحث عن سبل للتعامل مع عمليات داعش الإلكترونية في أنقرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : social media, secular, salafists, propaganda, is, extremists, cyber war, caliphate
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept