نبض إيران

هل سيخسر روحاني المعركة الانتخابية المقبلة بسبب الاتفاق النووي؟

p
بقلم
بإختصار
بينما تقبل إيران على انتخابات رئاسية متوقع إجراؤها السنة المقبلة٫ يتساءل الإيرانيون عمّا إذا كان الرئيس الحالي روحاني سيدفع ثمنًا غاليًا لإبرام الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة وما الدور الذي ستلعبه الانتخابات الرئاسية في هذه المسألة.

في ظلّ الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني واستعدادات إيران لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، ينتظر الإيرانيون لرؤية أيّ حدثٍ سيؤثر على الآخر وما إذا كان من شأن الانتخابات الرئاسية الأميركية التأثير بدورها على عقد الصفقة.

وقد ينتهي المطاف بالرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني بالتنافس مع سلفه محمود أحمدي نجاد في الانتخابات المتوقع إجراؤها في الصيف المقبل. في الواقع، يبدو الرئيس المحافظ السابق تواقًا للعودة إلى مقر الرئاسة في شارع باستور في طهران وقد يبدو أنّه مستعد للعب ورقة الاتفاق النووي وتداعياته في سعيه إلى الرئاسة.

بحسب قول أحد المحافظين المعتدلين البارزين في إيران في حديثٍ للمونتور طالبًا عدم الكشف عن اسمه: "قد يصبح روحاني أول رئيس إيراني لا تُجدد ولايته للمرة الثانية. يفضّل العديد من هم في جماعتي أن تُجدّد ولاية روحاني في الرئاسة في حين أن المرشح الرئيسي الثاني يستغل الانتكاسات الحاصلة في الاتفاق النووي ليقدّم نفسه على أنّه المخلّص الوحيد للشعب".

وأضاف المصدر قائلًا: "إذا استمر الوضع على هذا النحو سيواجه البلد بأكمله تحديًا خطيرًا ولن يحبّذ الكثير في المناصب العليا هذا الوضع".

في 8 تموز/يوليو الجاري٬ أقرّ مجلس النواب الأميركي مشروع قانون ينصّ على منع بيع الطائرات الأميركية لإيران٬ ممّا قد يؤدي إلى تقويض اتفاقية البووينغ مع طهران التي تقدر قيمتها بما يصل إلى 25 مليار دولار.

وقبل ذلك٬ تمّ اتخاذ تدابير أميركيّة أخرى جاءت لتبرّر موقف معارضي الاتفاق النووي في طهران. فقد قامت المحكمة العليا في الولايات المتحدة بإصدار قرار يقضي بحيازة أصول إيرانية بقيمة ملياري دولار كتعويض للأمريكيين الذين وقعوا ضحايا الاعتداء على السفارة الأميركية في بيروت في عام 1983. هذا بالإضافة إلى القيود المالية التي تفرضها الولايات المتحدة على الشركات التي تتعامل مع إيران.

من الواضح في طهران بالنظر إلى الظروف الحالية إنّ الاتفاق النووي لا يعود كثيرًا بالنفع على الإيرانيين في المناطق الحضرية.

وقد سأل المونتور أحد المسؤولين الإيرانيين رفيعي الشأن ما إذا كانت الصفقة الإيرانية خطوة خاطئة وما إذا يزال الإيرانيون مقتنعين بأنها كانت الخطوة الفضلى للمضي قدمًا.

وقد صرّح المسؤول الإيراني الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه قائلًا: "تكثر الآراء في إيران حول هذا الموضوع. فالكثير وربما الأغلبية تعتقد أن إيران اتخذت القرار السليم ولكنها لم تحصل على الفوائد كلّها التي يحقّ لها بها".

وأضاف المصدر أن السبب وراء ذلك لا يعود لأي ثغرات في الاتفاقية الشاملة إنّما "بسبب السلوك الأميركي المضلّل". وأوضح قائلًا إذا واصلت الولايات المتحدة خطواتها المدمرة للاتفاقية "فمن البديهي ألّا تلتزم إيران باتفاقية مدمرة".

ومع ذلك، وعلى الرغم من الانتقادات الإيرانية٬ لا تزال طهران مقتنعةً أن الاتفاقية الشاملة هي "فرصةً أكثر مما هي انجاز" وفقًا للدبلوماسي علي رضا ميريوسفي الذي كان برفقة الوفد الإيراني المفاوض في فيينا العام الماضي.

وصرّح ميريوسفي للمونيتور أنّه تمّ التوصل الى الاتفاقية "بعد أن دفع الطرفان تكاليف باهظة لإتمامها لذا يتعين عليهما اغتنام هذه الفرصة التي لن تتكرّر. فتفويتها يعدّ خطأً فادحًا".

وفي حين تنظر إدارة روحاني إلى الاتفاقية على أنها صفقة قد تحمل إمكانيات كبيرة في طيّاتها٬ ينظر إليها بعض الشباب في طهران باعتبارها كأس سمّ ويشنّون حملات ضدها.

علي رضا ماتاجي هو الناطق باسم لجنة حماية المصالح الإيرانية المتشددة وهي المجموعة الرئيسية داخل الائتلاف المعارض للصفقة والمفاوضات النووية ككل.

وقد شرح ماتاجي للمونيتور أسباب رفض جماعته للاتفاقية النووية قائلًا: " لقد تمّ التوصل إلى الاتفاق من دون أي فوائد بالمقابل لإيران هذا ولم يقم الطرف الثاني بأي التزام لرفع العقوبات".

وأضاف: "بالمقابل٬ بسبب هذه الاتفاقية دُمرّت الصناعة النووية الإيرانية التي كانت رمز المقاومة الشعبية والاستقلال والثقة بالنفس في وجه بلطجة الغرب لسنوات. وجاءت الصفة في وقتٍ بات من الصعب والمكلف للولايات المتحدة بالاستمرار بفرض العقوبات على إيران. أما على الصعيد السياسي٬ فلقد ساعدت الصفقة الولايات المتحدة في مخططها الهادف إلى القضاء على الجمهورية الإسلامية بصفتها عدوها الإيديولوجي الرئيسي في العالم".

وقال ماتاجي أيضًا إنّه على الرغم من معارضة الجمهوريين الأمريكيين الشرسة للاتفاقية النووية فهو يعتقد أن الإدارة الأميركية المقبلة لن تتخلّى عن الصفقة.

"لا أعتقد أن الولايات المتحدة سوف تدير ظهرها على الاتفاقية النووية الشاملة. فالفرق بين إدارة هيلاري كلينتون ودونالد ترامب ليس من سيقبل الاتفاقية أو يرفضها بل بأي سرعة سوف يتمّ استغلالها لتغيير بنية الجمهورية الإسلامية وسياستها وقضاياها".

في خلال العام الماضي٬ نظمت لجنة حماية المصالح الإيرانية مجموعة من الأنشطة بما في ذلك المظاهرات المنسقّة بعد صلاة الجمعة والعديد من المؤتمرات الفنية التي ضمّت متحدثين يعارضون الصفقة بشدة من بينهم الرئيس السابق للوكالة النووية الإيرانية فريدون عباسي دوائي الذي نجا من محاولة اغتيال في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2010 على يد عملاء لسلطات إيرانية يُزعم أنها تابعة لإسرائيل والولايات المتحدة.

قبل أسبوع من توقيع الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني في 14 تموز/يوليو عام 2015، قام معارضو الصفقة باعتصام لمدة ثلاثة أيام أمام مبنى البرلمان في طهران في حين نُظمت مسيرات في مدن إيرانية أخرى.

ولقد جمعت لجنة حماية المصالح الإيرانية تحت مظلتها العديد من السياسيين وأساتذة الجامعات وضباط سابقين في الحرس الثوري الإسلامي وصحفيين وطلاب. وقال ماتاجي للمونتور إنه بنظره ونظر جماعته الأحداث التي شهدها العام الماضي "تؤكد أننا كنّا على حق" باعتراضنا على الصفقة.

وقال: "إيران قد وفت بكافة التزاماتها في الصفقة التي تكن سوى خسارة لها... فالاتفاقية لم تمنع فرض عقوبات جديدة ضدّ إيران".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : us-iranian relations, nuclear deal, mahmoud ahmadinejad, jcpoa, iranian elections, hassan rouhani, hard-liners

علي هاشم کاتب متابع للشؤون الإيرانية. على مدى العقد الماضي غطى العديد من المواضيع من إيران والمنطقة والعالم  لقنوات الميادين والجزيرة وبي بي سي و هو يكتب بشكل مكثف للمونيتور حول إيران وقضايا إقليمية، نشرت له مقالات أيضا في الغارديان وصنداي تايمز البريطانيتين، الهافنغتون بوست، الناشونال، ومجلة فاكتا اليابانية.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept