هل حقّاً يحترم السيسي ورجاله الدستور؟

أثناء استقباله وفداً من أعضاء الكونغرس الأميركيّ في 26 حزيران/يونيو، قال الرئيس عبد الفتّاح السيسي: إنّ الدستور يضمّ نصوصاً غير مسبوقة في مجال سيادة القانون والممارسة الديموقراطيّة. الدستور نفسه وصفه خلال لقائه مع شباب الجامعات المصريّة في أيلول/سبتمبر من عام 2015، بأنّه "دستور كتب بنوايا حسنة، والدول لا تبنى بالنوايا الحسنة". وخلال حواره مع تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانيّة "بي.بي.سي."،...

al-monitor .

المواضيع

political parties, house of representatives, egyptian politics, egyptian parliament, constitution, congress, cairo, abdel fattah al-sisi

يول 7, 2016

أثناء استقباله وفداً من أعضاء الكونغرس الأميركيّ في 26 حزيران/يونيو، قال الرئيس عبد الفتّاح السيسي: إنّ الدستور يضمّ نصوصاً غير مسبوقة في مجال سيادة القانون والممارسة الديموقراطيّة.

الدستور نفسه وصفه خلال لقائه مع شباب الجامعات المصريّة في أيلول/سبتمبر من عام 2015، بأنّه "دستور كتب بنوايا حسنة، والدول لا تبنى بالنوايا الحسنة".

وخلال حواره مع تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانيّة "بي.بي.سي."، أشار عبد الفتّاح السيسى إلى أنّ وصفه الدستور بأنّه كتب بنوايا حسنة أسيء فهمه، متعهّداً بعدم السعي إلى تعديله أو حصوله على صلاحيّات أكثر من الّتي يتيحها له الدستور.

واعتبر أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيّد أنّ حديث الرئيس عن الدستور يختلف حينما يكون موجّهاً إلى الغرب عن الموجّه إلى المصريّين، وقال: هذا أمر معهود في السياسة العربيّة عموماً، وإنّ ما يقوله الرئيس إلى المصريّين عن الدستور أكثر دلالة عمّا يدور في تفكيره.

وأكّد لـ"المونيتور" أنّ السيسي يشعر بأنّ الدستور يقيّده ويحدّ من سلطاته، وقال: إنّ الدستور الحاليّ منح البرلمان سلطات تؤرق الرئيس كاشتراط ثقة البرلمان في رئيس الحكومة الّذي يعيّنه الرئيس وقدرة البرلمان على سحب الثقة من الرئيس نفسه.

وأكّد أنّ رئيس مجلس النوّاب عليّ عبد العال لا يلتزم في شكل كامل بموادّ الدستور، مستشهداً بموافقة البرلمان على الموازنة العامّة للدولة للسنة الماليّة 2016/2017، رغم مخالفتها للدستور في بنود الصحّة والتّعليم والإسكان.

ووصف مصطفى كامل السيّد أسلوب الإدارة المصريّة الحاليّة في وضع السياسات العامّة للدولة وتنفيذها بأنّه غير دستوريّ، وقال: إنّ المادّة 150 من الدستور تجعل وضع السياسة العامّة للدولة أمراً مشتركاً بين الرئيس ومجلس الوزراء، وهذا لم يتحقّق، إذ لم يطرح الرئيس برنامجاً يحدّد السياسة العامّة للدولة حين ترشّح إلى منصبه.

أضاف: إنّ رئيس الوزراء لو كان يتمتّع بالإستقلاليّة الّتي كفلها له الدستور لطالب بأن يكون له دور في السياسة العامّة للدولة وضعاً وتنفيذاً.

"مصر ليست دولة دستوريّة"، قال السيّد، الّذي أكّد أيضاً أنّ مفهوم الدولة الدستوريّة لا يعني فقط الإلتزام بأحكام الدستور، وإنّما سعي الدولة نفسها إلى تحقيق الفصل بين السلطات وحفظ حريّات المواطنين وحقوقهم وحريّة الصحافة وتداول المعلومات.

وتوقّع السيّد أن يفتح باب الحديث عن تعديل الدستور قرب نهاية الفترة الرئاسيّة الأولى للسيسي، وأن يطال هذا التّعديل المادّة 140 منه، الّتي تحدّد مدّة الرئاسة بأربع سنوات ميلاديّة، ولا تجيز إعادة إنتخاب الرئيس إلاّ لمرّة واحدة.

وتحدّث أستاذ القانون الدستوريّ في جامعة المنوفيّة فؤاد عبد النبيّ لـ"المونيتور" عمّا وصفه بانتهاك السيسي المستمرّ للدستور، وقال: إنّ الرئيس اتّفق مع قبرص واليونان على ترسيم الحدود البحريّة في منطقة شرق المتوسّط، ووقّع وثيقة مبادئ سدّ النّهضة، ودفع برئيس حكومته إلى توقيع إتفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة مع السعوديّة، الّتي بموجبها تنازلت مصر للمملكة عن جزيرتي تيران وصنافير، من دون الرجوع إلى السلطة التشريعيّة طبقاً للمادّة 151 من الدستور، الّتي تتيح له تمثيل الدولة في علاقاتها الخارجيّة وإبرام المعاهدات والتصديق عليها بعد موافقة مجلس النوّاب.

واتّهم فؤاد عبد النبيّ، السيسي بالإلتفاف على المادّة 216 من الدستور، حين قرّر عزل رئيس الجهاز المركزيّ للمحاسبات السابق هشام جنينة، إذ تمنع المادّة إعفاء رؤساء الهيئات الرقابيّة من مناصبهم، إلاّ في الحالات المحدّدة بالقانون، مؤكّداً أنّ السيسي، وقبل تشكيل البرلمان، أصدر القانون رقم 89 لسنة 2016، الّذي أجاز له إعفاء رؤساء وأعضاء الأجهزة الرقابيّة من مناصبهم، خصّيصاً لعزل هشام جنينة.

وبحسب تأكيد عبد النبيّ، فإنّ جنينة لم يخالف الدستور الّذي حدّدت المادّة 219 منه اختصاصاته بالرقابة على أموال الدولة ومراقبة تنفيذ الموازنة العامّة للدولة والموازنات المستقلّة، ومراجعة حساباتها الختاميّة.

واعتبر عبد النبيّ قرار السيسي بفرض حال الطوارئ في شمال سيناء، والّذي أصدره في 28 نيسان/إبريل الماضي، وعرضه على البرلمان في 8 أيّار/مايو، خرقاً واضحاً للمادّة 154 من الدستور، الّتي تتيح لرئيس الجمهوريّة بعد أخذ رأي مجلس الوزراء إعلان حال الطوارئ، وتلزمه بعرض هذا الإعلان على مجلس النوّاب خلال الأيّام السبعة التالية ليقرّر ما يراه مناسباً في شأنه.

"الإدارة المصريّة تستعمل الدستور فقط كمظهر فخر أمام الغرب بأنّ لمصر دستوراً يعلي قيم الحريّة والديموقراطيّة والمواطنة"، هذا ما أشار إليه عبد النبيّ، الّذي قال أيضاً: إنّ الدستور المصريّ الحاليّ يمكن نظريّاً وصفه بأنّه من أروع ما سطّر من دساتير في العصر الحديث، لكنّ الإدارة المصريّة، وخصوصاً السلطة التنفيذيّة، تنتهكه في شكل ممنهج خصوصاً في ما يتعلّق بالموادّ الّتي تحفظ حقوق المواطنين وتصون حريّاتهم.

وعبّر عضو لجنة الخمسين لصياغة الدستور محمّد عبلة عن خيبة أمله من إهمال البرلمان لما وصفه بالإنتهاكات المستمرّة الّتي تمارسها السلطة التنفيذيّة بحقّ الدستور، وقال لـ"المونيتور": إنّ موادّ الدستور بمعظمها لا ينظر إليها الرئيس أو أعضاء الحكومة عند إتّخاذ القرارات.

واتّهم عبلة، السيسي، بتقديم خطاب مزدوج حين يتحدّث عن الدستور، فهو يسعى إلى تحسين صورته في الخارج على أنّه رئيس يحترم الدستور، لكنّ في واقع الأمر هناك موادّ بعينها في الدستور تؤرق الرئيس، خصوصاً المتعلّقة بمدّة الرئاسة والصلاحيّات الّتي أعطاها الدستور إلى البرلمان والحكومة.

وأشار عبلة إلى أنّ حتّى رئيس البرلمان عليّ عبد العال خالف الدستور ليمرّر موازنة 2016/2017، رغم عدم دستوريّتها في ما يخصّ النسب المحدّدة من الناتج القوميّ للإنفاق على قطاعي التّعليم والصحّة، منتقداً تصريح عبد العال بأنّ النسب الواردة للإنفاق على هذه القطاعات صنيعة لجنة الخمسين، وأنّ الدستور كتب في مرحلة إنتقاليّة كان لا بدّ من التّوافق للخروج منها.

ولفت عبلة إلى أنّ التّوافق بين كاتبي الدستور أمر إيجابيّ، وليس سلبيّاً، كما يظنّ رئيس البرلمان، مؤكّداً أنّ أعضاء لجنة الخمسين عند كتابة الدستور اطّلعوا على تاريخ دساتير مصر وتجاربه الجيّدة والسيّئة، ليخرج الدستور في الشكل الّذي هو عليه الآن ويحوز على ثقة ما يزيد عن 98 في المئة من المصريّين.

"لا عمل حزبيّاً جادّاً لدينا ولا حريّة صحافة، فمن يراقب إذن تطبيق الدستور واحترامه؟"، سأل عبلة الّذي رأى أيضاً أنّ نهاية الفترة الرئاسيّة الحاليّة للسيسي ستشهد سعيه إلى تعديل بعض موادّ الدستور، متوقّعاً تمكّنه من تمرير أيّ تعديل يريده في ظلّ اختفاء الأصوات المعارضة وغياب الأحزاب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو