نبض العراق

لجنة في البرلمان العراقيّ لتعديل الدستور الدائم

p
بقلم
بإختصار
جهود برلمانيّة لإصلاح الدستور، على الرغم من صعوبة تحقّق ذلك بسبب كثرة تباين وجهات نظر الأطراف السياسيّة والأوضاع العامّة في البلاد.

العراق، بغداد ـ في مبادرة مفاجئة، أعلن رئيس البرلمان العراقيّ سليم الجبّوري في 17 تمّوز/يوليو الحاليّ عن تشكيل لجنة برلمانيّة لتعديل الدستور الدائم للبلاد. وعلى الرغم من أنّ المطالبة بتغيير الدستور ليست جديدة في العراق، ولكن للمرّة الأولى، يقوم رئيس البرلمان باتّخاذ خطوة جادّة مثل تلك لتعديل الدستور.

وطوال السنوات الماضية من عمر البرلمان العراقيّ، فشلت الكتل السياسيّة في تحقيق مطلب تعديل الدستور الدائم للبلاد، على الرغم من وجود المادّة رقم 142 التي تحدّد آليّات تعديل الدستور وطرقه، وذلك بسبب كثرة الخلافات وتعدّد الأمزجة، وبالتالي غياب التوافقات التي تمهّد إلى طرح النسخة المعدّلة من الدستور على الاستفتاء الشعبيّ.

وكان البرلمان العراقيّ شكّل في عام 2007 لجنة لتعديل الدستور، لكنّها لم تصل إلى اتّفاق نهائيّ حول الموادّ اللازم تعديلها أو تغييرها، فيما تجاهل برلمان 2010 إعادة تشكيل هذه اللجنة، على الرغم من أنّ المادّة 142 توجب تشكيل لجنة برلمانيّة لتعديل الدستور.

والآن، وفي صورة مفاجئة، يدعو رئيس البرلمان سليم الجبّوري في 17 تمّوز/يوليو الجاري الكتل البرلمانيّة إلى تقديم مرشّحيها لشغل عضويّة لجنة تعديل الدستور. ويأتي هذا وسط انقسام سياسيّ وشعبيّ كبير حول قضايا كثيرة في مقدّمتها الإصلاحات، والتغيير الحكوميّ، وإنشاء الأقاليم، وصراع حول المناطق المتنازع عليها، وقوانين المحكمة الاتّحاديّة والمحافظات والنفط والغاز والحرس الوطنيّ، والحرب مع تنظيم "داعش" لم تنته بعد.

والحال، أنّ آراء الكتل السياسيّة تتباين حول أهميّة تشكيل اللجنة وتوقيتها، والموادّ التي يراد تعديلها، خصوصاً وأنّ تجربة 11 عاماً من العمل بالدستور الحاليّ لا بدّ أنّها أثبتت فشل موادّ وفقرات دستوريّة أو نجاحها، في وقت لا تزال موادّ أخرى معلّقة لم يتمّ تطبيقها حتّى الآن، وأبرزها المادّة 140 من الدستور والتي تقضي بتطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها بين العرب والأكراد والتركمان مثل محافظة كركوك.

وقال عضو اللجنة القانونيّة والنائب عن "تحالف القوى الوطنيّة" رعد الدهلكي لـ"المونيتور: "موضوع كتابة الدستور أو تعديله لا يخصّ الطبقة السياسيّة فقط بل الجتمع ككلّ، وعليه نرى ضرورة أن تضمّ لجنة تعديل الدستور سياسيّين وفنّانين ورياضيّين وممثّلين وغيرهم عن كلّ فئات المجتمع، حتّى يكون الدستور معبّراً حقيقيّاً عن ذلك المجتمع". وأضاف أنّ "حصر عمليّة تعديل الدستور بالكتل السياسيّة سيجعل الدستور في حاجة إلى التعديل في كلّ دورة انتخابيّة".

واعتبر الدهلكي أنّ أهمّ ما يجب تعديله في الدستور هو "الموادّ الانتقاليّة وإعادة صياغة الموادّ التي تحدّد هويّة العراق لضمان عروبته، كما يجب التقليل من صلاحيات رئيس الوزراء وتوزيعها على رئاستي الجمهوريّة والبرلمان".

وتعزو "جبهة الإصلاح" سبب فشل المحاولات المتكرّرة في تعديل الدستور إلى المحاصصة الطائفيّة والتي هي أساس مشاكل البلاد، بحسب النائب عن الجبهة محمّد الصيهود الذي قال في تصريح إلى وكالة "المدى برس" في 20 تمّوز/يوليو 2016 إنّ "الجبهة هي صاحبة فكرة تشكيل لجنة لتعديل الدستور، ولن نلتفت هذه المرّة إلى المتحاصصين وستمرّر التعديلات، لأنّ الجبهة تمتلك الأغلبيّة في البرلمان".

ولفت النائب عن "التحالف الوطنيّ" سليم شوقي في اتّصال مع "المونيتور" إلى أنّ "تشكيل لجنة لتعديل الدستور أمر يفرضه الدستور نفسه، والبرلمان العراقيّ ملزم بتشكيل هذه اللجنة". وتابع: "هناك موادّ خلافيّة مثل المادّة 140 الخاصّة بكركوك وطريقة تشكيل الأقاليم وصلاحيّات رئيس الجمهوريّة، وتقاسم الموارد الماليّة، وتقاسم السلطة، وقانون المحافظات، وقضيّة تعدّد الجنسيّة، والأحوال الشخصيّة".

وتعارض كتلة "التحالف الكردستانيّ" تعديل الدستور على الرغم من حاجتها على أقلّ تقدير إلى تغيير بسيط في المادّة 140، والتي تنصّ على تنظيم استفتاء في كركوك لضمّها إلى إقليم كردستان في موعد أقصاه نهاية عام 2007، وهناك ضرورة لتغيير هذا التاريخ، حيث يرى البعض أنّ المادّة سقطت بتقادم الزمن.

وقال النائب عن كتلة "التحالف الكردستانيّ" زانا روستاي، الذي رشّح لعضويّة لجنة تعديل الدستور العراقيّ، لشبكة رووداو الإعلاميّة، في 18 تمّوز/يوليو 2016 إنّ "قسماً من البرلمانيّين العرب يقترحون تعديل دستور العراق الذي نصّ على جزء جيّد من حقوق الشعب الكرديّ"، لافتاً إلى أنّ "قسماً من البرلمانيّين العرب يرون أنّ هذه الحقوق كثيرة، وهم نادمون ويطالبون بتعديل الدستور". وأوضح أنّ "الكتل الكردستانيّة لا تريد تعديل الدستور".

وبحسب المادّة 142 من الدستور، في حال تمّ الاتّفاق على تعديل الدستور، إن رفضت ثلثين من ثلاث محافظات في الاستفتاء الشعبي النسخة المعدّلة من الدستور، سيعيد ذلك الأمور إلى المربّع الأوّل، وتعتبر التعديلات لاغية، وتشكّل مرّة أخرى لجنة برلمانيّة جديدة لبحث الموادّ الخلافيّة في الدستور.

هذا يعني أنّه في حال موافقة 15 محافظة على التعديلات ورفض ثلاث منها لها (هناك 18 محافظة عراقيّة)، فإنّ التعديلات ستفشل. هذا إضافة إلى اشتراط الدستور أن تكون التعديلات بموافقة جميع أعضاء لجنة تعديل الدستور البرلمانيّة، ممّا يعني أنّ عمليّة تعديل الدستور في ظلّ هذه الشروط أمر في غاية الصعوبة.

كلّ ذلك في ظلّ الخلافات العميقة حول كركوك، وصلاحيّات الرئاسات الثلاث والمحافظات، وازدواج الجنسيّة، وقانون الأحوال الشخصيّة، وتحويل النظام من برلمانيّ إلى رئاسيّ، ووصف الدولة وهويّتها، وحتّى حول ديباجة الدستور والتي تجعل عمل لجنة تعديل الدستور البرلمانيّة يحتاج إلى وقت طويل جدّاً وتوافقات وتنازلات سياسيّة، وربّما تسويات تاريخيّة تحظى بالإجماع الشعبيّ، يبدو أنّ الأطراف المتنازعة في العراق غير مستعدّة لتقديمها في الوقت الراهن.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : salim al-jabouri, kurdistan alliance, iraqi domestic politics, factionalism, crisis, constitutional reform, constitution

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept