نبض العراق

صراع الأحزاب الشيعيّة على السلطة... هل يتحوّل إلى صراع مسلّح؟

p
بقلم
بإختصار
هناك مؤشّرات تدلّ على أنّ الصراع السياسيّ على السلطة بين الأحزاب الشيعيّة العراقيّة قد يتحوّل إلى صراع مسلّح، في ظلّ تعدّد الفصائل المسلّحة ونفوذها الكبير في الشارع العراقيّ وداخل مؤسّسات الدولة العراقيّة.

 بغداد — تمتلك الأحزاب الشيعيّة في العراق بمعظمها جماعات مسلّحة لها نفوذ في الشارع العراقيّ، وتشارك الآن في الحرب ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة المعروف أيضاً باسم "داعش"، لكنّ هذه الجماعات تختلف في مرجعيّاتها الدينيّة وتمويلها، وحتّى المواقف تجاه القضايا الداخليّة أو الخارجيّة. ويدور قلق في الشارع العراقيّ من احتمال حدوث اقتتال بين الجماعات الشيعيّة المسلّحة إذا ما تفاقمت الأزمة السياسيّة داخل التّحالف الشيعيّ، وهذا ما قد ينذر بأزمة عراقيّة كبيرة قد تلحق أضراراً بشريّة وماديّة تزيد من أوضاع العراق المتدهورة سوءاً.

وفي آخر التطوّرات حول الموضوع، نشبت خلافات بين الجماعات الشيعيّة المسلّحة حول إدارة المراقد الدينيّة. ونقل موقع "الخليج أون لاين" في 25 حزيران/يونيو من عام 2016 عن قياديّ في "سرايا السلام" التّابعة لمقتدى الصدر، يدعى مهنّد الربيعي أنّه اتّهم منظّمة بدر بزعامة هادي العامري بتنفيذ أجندات خارجيّة، في إشارة إلى إيران، للسيطرة على مدينة سامراء إداريّاً وعسكريّاً. وتتضمّن سامراء مرقد الإمامين العسكريّين، وهما من أئمة الشيعة الإثني عشر. والخلافات ما زالت تدور بين الوقفين السنيّ والشيعيّ في إدارة المرقدين، بحيث أنّ المدينة ذات غالبيّة سكانيّة سنيّة، هذا إضافة إلى الخلافات الأخيرة بين الجماعات الشيعيّة في إدارة المرقدين والمدينة بأسرها.

ومن جهة أخرى، مع مشاركة زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر وأتباعه في التظاهرات الإحتجاجيّة ضدّ حكومة حيدر العبادي ودخولهم المنطقة الخضراء مرّتين، خرجت أصوات شيعيّة ندّدت بالفعل واعتبرته غير مبرّر.

وفي 7 حزيران/يونيو من عام 2016، أغلق متظاهرون يعتقد أنّهم من أتباع مقتدى الصدر مقرّات الأحزاب الشيعيّة في جنوب العراق، وقاموا بتمزيق صور رجال دين شيعة عراقيّين وإيرانيّين.

وفي 12 حزيران/يونيو من عام 2016، رجّح النائب عن إئتلاف دولة القانون رسول راضي حدوث صراع مسلّح بين الأحزاب الشيعيّة إذا ما استمرّت الإعتداءات على مقرّات الأحزاب السياسيّة في جنوب العراق.

وردّاً على إغلاق المتظاهرين مقرّات الأحزاب السياسيّة في جنوب العراق، أصدرت مجموعة من الأحزاب الشيعيّة الّتي تمتلك فصائل مسلّحة، بياناً في 10 حزيران/يونيو من عام 2016، حذرت فيه ممّا وصفته بتجربة غضب المجاهدين.

وقال البيان: "نهيب بمن يدّعون أنّهم يقودون التّظاهرات السلميّة أن يعرّفوا بأنفسهم ليتمّ التّعامل معهم بما يسمح به قانون التّظاهر، تلافياً لأيّ أمر لا يحمد عقباه، ونتمنّى ألاّ يجرّب غضب المجاهدين من قبل ضعاف النفوس، وقد أعذر من أنذر".

أغلب الفصائل الشيعيّة مدعومة من إيران، الّتي لا تمتلك علاقة إيجابيّة مع مقتدى الصدر، خصوصاً أنّ الحركة الأخيرة الّتي قام بها أتباعه عندما هتفوا ضدّ إيران وقاسم سليماني، أغضبت الإيرانيّين كثيراً، حتّى أولئك الّذين يناصرونها ويؤيّدونها في العراق، وهذا ما قد يشعل صراعاً مسلّحاً بين التيّار الصدريّ والجماعات المسلّحة الموالية لإيران في العراق.

وعند الدخول الثاني لأتباع التيّار الصدريّ المنطقة الخضراء المحصّنة، الّتي تضمّ مقرّات حكوميّة وبعثات ديبلوماسيّة، انتشرت في شوارع العاصمة سيّارات لمسلّحين تابعين لـسرايا الخارساني، وهي إحدى فصائل الحشد الشعبيّ، الّتي ظهر زعيمها علي الياسري، وهو يوجّه عناصر فصيلته بإغلاق أبواب المنطقة الخضراء وحمايتها.

ومنذ تلك اللّحظة، ظهرت بوادر صراع قد يصل إلى العنف المسلّح بين التيّار الصدريّ الّذي يمتلك قوّة مسلّحة تُدعى "سرايا السلام" وبقيّة الفصائل الشيعيّة المسلّحة المقرّبة من الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة.

وفي هذا السياق، قال النائب عن التّحالف الوطنيّ الشيعيّ حامد الخضري خلال حديث لـ"المونيتور": "إنّ إمكانيّة حدوث اقتتال بين الجماعات المسلّحة الشيعيّة أمر أستبعده، وما يحدث هو خلافات سياسيّة قد لا تصل إلى مرحلة الصراع المسلّحة".

وإنّ الرؤية المتفائلة الّتي طرحها حامد الخضري عبر استبعاده حدوث أيّ اقتتال، اختلف معها عضو التّحالف الوطنيّ سعد المطلبي، الّذي تحدث لـ"المونيتور" عن "وجود كتلة سياسيّة (في إشارة إلى التيّار الصدريّ بزعامة مقتدى الصدر) تحاول فرض إرادتها بالقوّة على الكتل السياسيّة الأخرى، وهذا ما لن يكون"، وقال: "إنّ التهديد بالفوضى والتّظاهرات وفرض الإرادات لم يعد يجدي نفعاً مع أحد، فالكتل السياسيّة العراقيّة متّفقة على أنّ هناك خللاً قد حدث في سياسة التيّار الصدريّ الّذي لم يعد يملك أيّ حليف له، وكلّ الكتل متحالفة ضدّه".

ومن جهته، رأى المراقب والمحلّل السياسيّ واثق الهاشمي خلال مقابلة مع "المونيتور" أنّ "هناك أكثر من سيناريو لمرحلة ما بعد داعش، أبرز تلك السيناريوهات هو الصراع السياسيّ الّذي سيتفجّر في العراق، وإذا ما تطوّر هذا الصراع ليكون صراعاً مسلّحاً، فإنّ الدولة العراقيّة لن تتمكّن من السيطرة عليه لأنّها ضعيفة"، وقال: "إنّ هناك صراعاً داخل التّحالف الشيعيّ وتشنّجاً بين بعض أطرافه، وإذا ما عاد التيّار الصدريّ بقوّة ومن جديد إلى التّظاهرات، فإنّ الأمور قد تتطوّر ويتأزم الوضعان السياسيّ والأمنيّ أكثر".

الحال هو أنّ تعدّد وجود الفصائل المسلّحة والقيادات ينذر بخطر كبير، خصوصاً في مرحلة ما بعد "داعش"، فالجميع يقاتل الإرهاب الآن، لكن في ما بعد ستنتقل الخلافات السياسيّة لتكون صراعاً مسلّحاً إمّا لغنيمة سياسيّة وإمّا لفرض سيطرة على منطقة جغرافيّة معيّنة، وهذا ليس مستبعداً حيث حصل سابقاً أيضاً. قبل 12 عاماً، كانت هناك تجربة في الإقتتال بين جماعتين شيعيّتين مسلّحتين، هما: جيش المهدي آنذاك التابع لمقتدى الصدر، و"فيلق بدر" حينها، الّذي كان تحت مظلّة المجلس الأعلى الإسلاميّ ويقوده القياديّ في الحشد الشعبيّ هادي العامري حتّى الآن، حيث وصل القتال إلى إحراق مكاتب الجماعتين ومقتل العشرات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : shiite politics, shiite-sunni conflict, sadrist movement, muqtada al-sadr, iraqi domestic politics, iraq crisis, badr organization

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept