نبض فلسطين

الفلسطينيّون للرئيس عبّاس: "كشّ ملك"

p
بقلم
بإختصار
يظهر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطينيّ للبحوث السياسيّة والمسحيّة في مدينة رام الله في بداية حزيران/يونيو الجاري، مطالبة ثلثي الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة الرئيس محمود عبّاس بالاستقالة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة: مفاجأة مدوّية وغير متوقّعة أحدثها استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطينيّ للبحوث السياسيّة والمسحيّة ومقرّه مدينة رام الله في وسط الضفّة الغربيّة بين 2 و4 حزيران/يونيو 2016، والذي أظهر مطالبة ثلثي الفلسطينيّين (65%) في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة الرئيس محمود عبّاس بالاستقالة.

وبلغت نسبة المطالبين للرئيس عبّاس بالاستقالة في الضفّة الغربيّة 64%، وفي قطاع غزّة 67%، فيما أراد 31%، منه البقاء في منصبه، وهي نسبة أيضاً أظهرت أنّ الرئيس عبّاس سيأتي في المرتبة الثالثة بنسبة 20% في حال جرت انتخابات رئاسيّة بعد نائب رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس اسماعيل هنيّة الذي سيحصل على 35%، فيما سيتغلّب على الإثنين القياديّ في حركة فتح الأسير مروان البرغوثي لو ترشّح إلى جانبهم في الانتخابات، وسيحصل على نسبة 40%.

وأكّد مسؤول وحدة البحوث المسحيّة في المركز الفلسطينيّ للبحوث السياسيّة والمسحيّة وليد لدادوة، لـ"المونيتور" أنّهم يتّبعون أحدث المنهجيّات العلميّة الدقيقة في إجراء تلك الاستطلاعات، مشيراً إلى أنّ نسبة الخطأ في الاستطلاعات التي يجريها المركز لا تتعدّى الـ3%.

وبيّن أنّهم يختارون عيّنات الاستطلاع بالتعاون مع الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ، حيث يتمّ اختيار 1270 شخص من الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة وفق خارطة تقسّم الأراضي الفلسطينيّة إلى 127 منطقة، ويتمّ تعبئة 10 استمارات في كلّ منطقة، ويقوم بذلك العمل فريق من الباحثين والمنسّقين ذوي الكفاءة، وتكون تعبئة الاستمارات وجهاً لوجه بين المواطن والباحثين.

وشدّد على أنّ البيانات والمعلومات التي يحصلون عليها يقومون بتدقيقها ومراجعتها أكثر من مرّة قبل نشرها، واصفاً تجاوب المواطنين معهم بالكبير مما ساهم في مصداقية النتائج، حيث يعطون آراءهم بكلّ حريّة ومصداقيّة، مرجعاً السبب في ذلك إلى الحريّات والوضع الديمقراطيّ المتقدّم في الأراضي الفلسطينيّة، على عكس العديد من الدول العربيّة التي يخفي فيها المواطن رأيه الحقيقيّ خوفاً من السلطات.

ولفت لدادوة إلى أنّهم يقومون بإيصال استطلاعات الرأي تلك إلى كلّ شرائح المجتمع في الأراضي الفلسطينيّة، سواء عبر وسائل الإعلام أم عبر ورش عمل يعقدها المركز لمناقشة تلك الاستطلاعات، منوّهاً بأنّ الاهتمام من قبل السلطات الحاكمة ليس بالمستوى المطلوب حول نتائج تلك الاستطلاعات.

أسباب مطالبة الرئيس عبّاس بالاستقالة لها ما يبرّرها في الشارع الفلسطينيّ. فالصحافيّ الفلسطينيّ أحمد لبد (24 عاماً) من مدينة غزّة قال لـ"المونيتور": "وجود الرئيس عبّاس في السلطة طوال كلّ هذه السنوات (11 سنة) يعدّ اغتصاباً لكرسي الرئاسة، ففترة ولايته انتهت منذ كانون الثاني/يناير 2009، هذا إضافة إلى أنّ طوال فترة رئاسته، لم يقدّم لنا كفلسطينيّين شيئاً يمكن أن نذكره له".

أمّا المواطنة ع.ر من سكّان مدينة رام الله، والتي فضّلت ذكر الحرف الأوّل من اسمها لـ"المونيتور" خوفاً من المضايقات التي يمكن أن تواجهها بسبب رأيها في الرئيس عبّاس، فقالت "استقالة الرئيس أصبحت من الضروريّات للقضيّة الفلسطينيّة، فقد انتشر في الضفّة الغربيّة خلال ولايته الفلتان الأمنيّ، وتخلّى عن غزّة بعدما سيطرت عليها حماس في عام 2007".

أمّا الطالب الجامعيّ خالد شتات (21 عاماً)، فأيّد في حديث إلى "المونيتور"، بقاء الرئيس عبّاس في منصبه في ظلّ تعذّر إجراء انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة في الأراضي الفلسطينيّة بسبب الانقسام الداخليّ الذي دخل عامه العاشر.

وتصاعدت وتيرة الحديث عن شرعيّة الرئيس عبّاس بعد انتهاء ولايته في عام 2009، فيما أكّد الرجل أكثر من مرّة أنّه لن يترشّح إلى ولاية ثانية في حال جرت انتخابات رئاسيّة في الأراضي الفلسطينيّة، وأنّه مقتنع أنّ هناك حراكاً إقليميّاً ودوليّاً للبحث عن خليفة له وفق تصريحات لقيادات في حركة فتح نشرت بتاريخ 11 يونيو 2016.

وفي السياق ذاته، أرجع أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر في غزّة مخيمر أبو سعدة أسباب مطالبة ثلثي الفلسطينيّين الرئيس عبّاس بالاستقالة إلى انتهاء ولايته كرئيس، والمحدّدة في القانون الأساسيّ 4 سنوات وفق المادّة 36، فقد انتخب الرئيس في 10 كانون الثاني/يناير 2005، وانتهت ولايته في 10 كانون الثاني/يناير 2009، ممّا يعني أنّه مضى 7 سنوات ونصف على انتهاء ولايته، إضافة إلى تقدّمه في السنّ (82 عاماً).

وشدّد في حديث إلى "المونيتور"، على أنّ برنامج الرئيس عبّاس الانتخابي القائم على استمرار المفاوضات مع إسرائيل، على الرغم من وصولها إلى طريق مسدود ساهم في شكل كبير في المطالبة باستقالته، ناهيك عن معاناة الشعب الفلسطينيّ في الضفّة وغزّة بسبب الانقسام، والتي ترى شريحة من الشارع الفلسطينيّ أنّ الرئيس عبّاس يتحمّل جزءاً من المسؤوليّة عن استمرارها لرفضه التصالح مع حركة حماس.

واعتبر أنّ النسبة مفاجئة كون الاستطلاعات السابقة كانت تتحدّث عن تدنّي نسبة المؤيّدين له في حال ترشّح إلى أيّ انتخابات رئاسيّة مقبلة، ولكن لم تكن تتحدث عن مطالبة الغالبية له بالاستقالة. قال أبو سعدة "تجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة صادرة عن مركز دراسات يعمل في هذا المجال منذ 16 عاماً وله مصداقيّة بين الفلسطينيّين، مشيراً إلى أنّ الأمر يبقى متروكاً إلى الشعب الفلسطينيّ ليقرّر من هو رئيسه المقبل."

من جانبه، اعتبر المحلّل السياسيّ ورئيس تحرير صحيفة فلسطين سابقاً مصطفى الصوّاف أنّ نسبة من يطالبون الرئيس عبّاس بالاستقالة ليست مفاجئة بالنسبة إليه، بل هي طبيعيّة بسبب سياساته التي أضرّت بالشعب والقضيّة الفلسطينيّين، والإخفاقات التي مني بها مشروعه السياسيّ.

ورأى في حديثه إلى "المونيتور"، أنّ استطلاعات الرأي التي تجري في الأراضي الفلسطينيّة لا يؤخذ بنتائجها من قبل السلطات الحاكمة، وذلك لطبيعة العقليّة التي تحكم، وهي العقليّة الفرديّة التي لا تؤمن بالجمهور ولا برأيه، ويبقى أيّ استطلاع للرأي مجرّد خبر إعلاميّ.

وبيّن الصوّاف أنّ الاستطلاع جاء في ظلّ البحث عن بديل للرئيس عبّاس، والذي يجري على أكثر من مستوى عربيّ وإقليميّ ودوليّ (مصر، الامارات، الأردن، إسرائيل، أمريكا)، لأنّ تلك المستويات ترى أنّ الرئيس عبّاس استنفذ كلّ المطلوب منه (محاربة الفصائل الفلسطينية التي تقاتل إسرائيل، ورفع مستوى التنسيق الأمني مع إسرائيل وغيرها)، ولا بدّ من وجود شخصيّة تقدّم المزيد من التنازلات على حساب القضيّة الفلسطينيّة لصالح إسرائيل.

وأيّاً تكن النسبة التي تطالب الرئيس عبّاس بالاستقالة، تبقى قضيّة اختيار خليفة له رهن التوافقات الإقليميّة والدوليّة أكثر من قضيّة اختيار رئيس فلسطينيّ عبر صناديق الانتخابات، والتي قد تأتي برئيس لا ترغبه تلك الدول وفي مقدمتها إسرائيل، كما حدث في الانتخابات التشريعيّة الفلسطينيّة في عام 2006، والتي أفرزت عن فوز حركة حماس والتي لم تلقّ قبولاً دولياً، فالرئيس عباس من وجهة نظر تلك الدول وتحديداً إسرائيل ومصر والامارات أصبح طاعناً في السن وغير قادر على الإمساك بمقاليد الحكم، وبالتالي الخوف من استغلال حماس لذلك وأن تعمل (حماس) لتصل بمرشح للرئاسة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian politics, palestinian leaderships, palestinian leadership, palestinian elections, palestinian authority, marwan barghouti, mahmoud abbas, ismail haniyeh, hamas-fatah relations

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept