نبض إيران

لماذا لم يكف تخفيف العقوبات لإنعاش قطاع الصناعة في إيران؟

p
بقلم
بإختصار
يواصل قطاع الصناعة في إيران مساره الانزلاقي على الرغم من تنفيذ الاتفاق النووي، ولكن هناك طرق تسمح للحكومة دعم الإنتاج المحلي وتحفيز الاقتصاد.

تكشف جولة سريعة على التغييرات التي طالت الحجم المتداول للفولاذ غير المعالج والمعادن الأساسية والمنتجات البتروكيماوية في بورصة إيران للسلع أن نسبة الطلب على هذه المواد منخفضة. فبصرف النظر عن الواردات، من الواضح أن الصناعة المحلية تواجه مسارا منخفضا.

أظهر مسح أجرته المجلة الاقتصادية Payam e-Eghtesadi التي تصدر كل شهرين أن حجم تبادل الصلب بلغ 5460000 طن في السنة التقويمية الايرانية 1394 (21 آذار / مارس 2015 - 20 آذار / مارس 2016). ويمثل هذا الرقم انخفاضا بنسبة 31٪ عن العام السابق حيث كان حجم التبادل 7.9 مليون طن. ويمكن ملاحظة انخفاض مماثل على مستوى تجارة السلع الأساسية الأخرى، ففي خلال الفترة عينها، انخفض استهلاك النحاس بنسبة 20٪ في حين انخفض استهلاك الألمنيوم بنسبة 5٪ وانخفض حجم المنتجات البتروكيماوية المتداولة في بورصة ايران للسلع من 2.9 مليون طن في السنة التقويمية الايرانية 1393 (21 آذار / مارس 2014، 20 آذار / مارس 2015) إلى 2.5 مليون طن في عام 1394، أي بنسبة 13.7٪.

وخلاصة القول أن السنة التقويمية الايرانية الماضية المنتهية في 20 آذار / مارس سجلت انخفاضا على مستوى تبادل المواد الأساسية، ما يؤكد نمو الصناعة المحلية السلبي بنسبة 2.2٪.
ومن بين الأسباب التي أدت إلى انخفاض حجم الصفقات وقيمتها في بورصة ايران للسلع هي انخفاض التمويل المخصص لمشاريع البناء، وانخفاض الطلب على المساكن والركود المتزايد في القطاع الصناعي.

ويقول محللون اقتصاديون إن هناك العديد من المشاكل التي تؤثر على مشاريع البناء، فالافتقار إلى رأس المال الكافي هو عامل رئيس. وعلى الرغم من أن التمويل المخصص ينبغي أن يكون كافيا، فقد تم إنفاق هذه الأموال على مجالات هامشية أخرى. وتشير الإحصاءات المتوافرة إلى أن الميزانيات المخصصة لمشاريع البناء بين السنة التقويمية الايرانية 1388 (آذار / مارس 2009) و1395 (آذار / مارس 2016) لم ترتفع سوى على الورق، إذ إن حصة التمويل المخصص لمشاريع البناء التي تحققت انخفضت من 61٪ و 65٪ في عام 2009 و2010 على التوالي، إلى 19.5 % في السنوات 2013-2015.

وهذا يعني أنه تم إنفاق جزء كبير من ميزانية الحكومة العامة على مجالات أخرى، ما أدى إلى انخفاض كبير في ميزانية التنمية. وهكذا، تم إيقاف دافع من الدوافع الرئيسة لاستهلاك السلع الأساسية المتداولة في بورصة ايران للسلع. فطالما أن مشاريع البناء لا تتلقى عمليا التمويل الكافي، من غير الواقعي أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية الشاملة.

على منتجي السلع المحليين، بما في ذلك منتجي المعادن الفولاذية والأساسية، أن يبيعوا جزءا كبيرا مما لديهم في مخزونهم للشركات الحكومية وشركات الدولة، إذ إن خطوطهم السفلى وتدفقاتهم النقدية تعتمد على شراء الحكومة لمنتجاتهم. وبما أن أسعار النفط انخفضت والدعم الحكومي يستهدف إلى حد كبير المستهلكين بدلا من المنتجين، تواجه الصناعة المحلية مشاكل كبيرة في هذا الصدد، وليس من المستغرب أن حجم التجارة قد انخفض بشكل ملحوظ في بورصة ايران للسلع.

أضف إلى ذلك الركود المستمر الذي يعاني منه قطاع الإسكان والبناء والتشييد منذ عام 2013. ونتيجة لذلك، انخفض الطلب على السلع المستخدمة في قطاع الإسكان والبناء، مع انخفاض مماثل في استهلاك المواد الخام. بعبارة أخرى، فإن الركود في قطاع الإسكان قد خلف أثره على الصناعة المحلية. كما أثر هذا الانخفاض سلبا على الدعامات الفولاذية وحديد التسليح، والصفائح المعدنية، والأبواب والنوافذ المعدنية والألمنيوم والإسفلت والطلاء والبوليمرات.

أضف أن انخفاض إنتاج السيارات الإيرانية كان محركا رئيسا آخرا لانخفاض تجارة السلع الأساسية. وقد أعلنت وزارة الصناعة والمناجم والتجارة أنه تم إنتاج 976836 سيارة في السنة التقويمية الإيرانية السابقة، وهو ما يمثل انخفاضا نسبته 13.5٪ مقارنة مع العام السابق، بعد أن شهد إنتاج السيارات نموا بنسبة 53.4٪ بين آذار / مارس 2013 وآذار / مارس 2014. ولا شك أن الركود في صناعة السيارات يؤثر بشكل مباشر على حجم المعادن المتداولة في بورصة إيران للسلع.

وما يثير القلق هو أن الإحصاءات الصادرة عن بورصة ايران للسلع الشهرين الماضيين لا تظهر أي تغييرات كبيرة في سوق المواد الخام مقارنة مع العام السابق، فقد سُجّل انخفاضا مستمرا على مستوى حجم وقيمة التجارة في إنتاج الصناعة المحلية والتعدين المحلي. أما حجم التبادل في المنتجات البتروكيماوية، فقد سجل زيادة صغيرة جدا، علما أن هذه القطاعات تشكل الغالبية العظمى من حجم التجارة في البورصة. لذا، من أجل مساعدة المنتجين المحليين الرازحين تحت عبء الركود المستمر، من المهم للحكومة إيجاد حلول لهذه المشاكل.

في هذا السياق، من الضروري دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم (المشاريع الصغيرة والمتوسطة) لتحفيز الطلب، الذي بدوره يمكن أن يحيي القطاع الصناعي ويزيد حجم التجارة وقيمتها في بورصة إيران للسلع. في هذا الصدد، كانت الرسالة الأخيرة التي أرسلها محافظ البنك المركزي الإيراني إلى كبار مديري البنوك والمؤسسات الائتمانية التنفيذيين والتي طلب منهم فيها تخصيص 10% على الأقل من القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة، بمثابة خطوة هامة إلى الأمام. كما أن إطلاق سوق للشركات الصغيرة والمتوسطة في شركة إيران الأصغر فرابورس في وقت لاحق من هذا الشهر هو خطوة هامة أخرى يمكن أن تسهل نوع التمويل اللازم لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي تحقيق النمو الاقتصادي المستدام الذي يمكن أن يخلق فرص عمل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : trade, recession, jcpoa, iranian economy, iran sanctions, industry, housing market, construction
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept