القسّام يحسم القرار بالعودة إلى حضن إيران

تصريحات لنائب رئيس المكتب السياسيّ موسى أبو مرزوق يمتدح فيها إيران للمرّة الأولى منذ سنوات، في إشارة واضحة إلى عودة العلاقات بين الحركة الإسلاميّة وطهران بعد سنوات من فتور العلاقة، فيما تحدّثت مصادر عن دعم الجناح العسكريّ لهذا القرار.

al-monitor .

المواضيع

tehran, palestinian-iranian relations, moussa abu marzouk, izz ad-din al-qassam brigades, hamas-iran relations, damascus, avigdor liberman, arab world

يون 29, 2016

مدينة غزّة، قطاع غزّة - حسمت حركة "حماس" موقفها، وقرّرت العودة إلى علاقاتها العلنيّة مع الجمهوريّة الإسلاميّة بعد سنوات من فتور التّواصل بينهما نتيجة الأزمة السوريّة، وكانت الإشارات بعودة العلاقات واضحة من نائبي رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" موسى أبو مرزوق وإسماعيل هنيّة.

وتحدّث موسى أبو مرزوق إلى تلفزيون الأقصى التّابع لحركة "حماس" ومدح إيران للمرّة الأولى منذ خروج "حماس" من العاصمة السوريّة دمشق، وقال: "إنّ ما قدّمته إيران من دعم إلى المقاومة الفلسطينيّة سواء أكان على صعيد الإمداد أم التدريب أم المال لا يوازيه سقف آخر، ولا تستطيع أن تقدّمه معظم الدول".

أضاف في حديثه بـ15 حزيران/يونيو: "موقف إيران الداعم والمساند للمقاومة والقضيّة الفلسطينيّة واضح ومعلوم، خصوصاً أنّه معلن وفوق الطاولة، وهو يلتقي مع مواقف شعوبنا العربيّة والإسلاميّة وأحرار العالم الداعمة والمساندة للمقاومة".

وكانت العلاقة بين "حماس" وطهران بدأت بالتدهور في عام 2012 عندما وصلت ثورات الربيع العربيّ إلى سوريا، الحليف الرئيس لإيران في منطقة الشرق الأوسط، وظهر الخلاف العلنيّ عندما غادر رئيس المكتب السياسيّ خالد مشعل العاصمة دمشق بعد أن أقام فيها لسنوات، لرفضه دعم الموقفين السوري والإيراني من "الثورة".

وتعزّز الخلاف عندما دعمت "حماس" شرعيّة نظام الرئيس اليمنيّ عبد ربّه منصور هادي، بعد سيطرة الحوثيّين على مؤسّسات الدولة ووقوف إيران علناً بجانبهم في حين شنّت السعوديّة حربها ضدّهم.

إنّ زعيم "حماس" في غزّة إسماعيل هنيّة هاتف رئيس مجلس الشورى الإيرانيّ علي لاريجاني لتهنئته بفوزه بمنصبه، وأكّد بيان صدر عن مكتبه في 3 حزيران/يونيو "التمسّك بخيار المقاومة والثوابت، والتزامنا بالحفاظ على بوصلتنا ومقاومتنا في فلسطين ودعوة الأمّة إلى التوحّد ونبذ الفرقة من أجل القدس وفلسطين".

تصريحات أبو مرزوق ومكالمة هنيّة جاءتا لتعبّرا عن التغيّر في علاقة الحركة الإسلاميّة مع طهران، ولتشير إلى أنّ العلاقة بينهما قد تمّت استعادتها، وأنّ التمويل الإيرانيّ تمّ استئنافه.

وكانت مقاطع صوتيّة مسرّبة لأبو مرزوق نشرت على موقع "يوتيوب" في مطلع العام الجاري، هاجم فيها إيران بشدّة، ونفى تصريحات إيرانيّة حينها بأنّها تقدّم الدعم إلى "المقاومة الفلسطينيّة". ويسمع من المقطع الصوتيّ أنّه يتحدّث عمّا وصفه بكذب الإيرانيّين بالقول: "من 2011 كلّ سفينة تضيع منهم يقولوا كانت رايحة لكم، في سفينة ضاعت في نيجيريا قالوا كانت الكم رايحة، قلت لهم هو احنا فش ولا سفينة بتغلط وبتجينا، كل السفن اللي بتنمسك هي إلنا".

ومن جهته، قال مصدر قياديّ في حركة "حماس" بغزّة لـ"المونيتور": "المكتب السياسيّ العام لحركة حماس حسم الجدل الداخليّ بالتصويت لصالح استعادة العلاقة بين إيران وحماس، لا سيّما بعد تراجع التوقّعات من العلاقة مع السعوديّة".

أضاف المصدر الّذي رفض الكشف عن هويّته: "كان الجناح العسكريّ لحركة حماس يدعم بقوّة عودة تلك العلاقات، لا سيّما في ظلّ الحاجة الماسّة إلى المال والدعم العسكريّ، وهو ما لا يستطيع أحد أن يقدّمه، إلاّ إيران".

وبدوره، قال الكاتب السياسيّ في صحيفة "الرسالة" التابعة لحركة "حماس" إبراهيم المدهون في حديثه مع "المونيتور": "كان هناك أمل لدى حماس بتحقيق علاقة قويّة مع السعوديّة، لا سيّما بعد استلام الملك سلمان مقاليد الحكم، لكنّ التعقيدات السياسية في المملكة يبدو أنّها حالت دون ذلك".

أضاف: "في ظلّ حاجة حماس وجناحها العسكريّ إلى مواجهة العدو الصهيونيّ، وكون إيران الأقدر على دعم الحركة ماليّاً وعسكريّاً وسياسيّاً في أيّ مواجهة محتملة، وما قدّمه المحور العربيّ لم يكن كافياً لجذب حماس، أضحى التوجّه في شكل أكبر نحو إيران".

وأشار مصدر قياديّ آخر في "حماس" إلى أنّ "العلاقة بين حماس وإيران لم تتوقّف ولم تتأثّر على مدار السنوات الماضية، كان هناك فتور في فترات معيّنة على مستوى معيّن، لكنّ العلاقة كانت مستمرّة، على الأقلّ مع المستوى العسكريّ"، وقال في حواره مع "المونيتور" من دون الإفصاح عن اسمه: "ما حدث اليوم هو أنّ حماس وإيران قرّرتا الخروج إلى العلن في العلاقة، لا داعي لأن تكون العلاقة تحت الطاولة وفي الخفاء، فهناك استئناف للحديث العلنيّ عن العلاقة في شكل واضح وصريح".

وبعد تعيين أفيغدور ليبرمان اليمينيّ وزيراً للدفاع في الحكومة الإسرائيليّة وتعالي الأصوات عن إمكانيّة خوض حرب جديدة في غزةّ، بات الجناح العسكريّ لـ"حماس" في حاجة أكثر إلحاحاً إلى الدعمين الماليّ والعسكريّ، وبات الجناح السياسيّ في حاجة إلى داعم سياسيّ علنيّ وواضح.

لقد حاولت "حماس" التريّث في عودة العلاقات مع إيران، بعد صعود نجم الإخوان المسلمين في مصر وبعض الدول العربيّة الّتي شهدت إطاحة بزعمائها، إلاّ أنّ سقوط الإخوان المسلمين والإطاحة بالرئيس محمّد مرسي أعادا إلى "حماس" فكرة العودة إلى إيران، إلاّ أنّ تغيير نظام الحكم في السعوديّة جعلها تتريّث مرّة أخرى.

وقال المصدر الأوّل في حماس: "هناك إعادة تشكيل للخارطة السياسيّة في الوطن العربيّ، فالنّظام السوريّ يحقّق نجاحات على الأرض في مواجهة خصومه، والسعوديّة منشغلة بحربها في اليمن. أمّا تركيا فتستعيد علاقتها مع إسرائيل".

أضاف: "حماس تشعر بأنّها قد تبقى منعزلة في ظلّ التغييرات في الواقع الإقليميّ، وهي تذهب لإيران بوعي وبقناعة من قيادتها بأنّه الخيار الأمثل للحفاظ على بقائها قويّة في مواجهة الخصوم السياسيّين وعلى الأرض".

قرار "حماس" بالعودة إلى حضن إيران، مرّة أخرى، قد يكون خيارها الوحيد حاليّاً، في ظلّ اشتداد أزمتها الماليّة وحاجتها إلى الدعم بالسلاح مع استمرار إسرائيل في البحث عن الأنفاق على طول قطاع غزّة، والحدّ من قدرة سلاحها الاستراتيجيّ، الّذي باتت تعتمد عليه في مواجهة القوّات الإسرائيليّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020