نبض تركية

الولايات المتّحدة والأكراد يريدون إخلاء الطّريق نحو الرقة، بدعم من تركيا أو بدونه

p
بقلم
بإختصار
بسبب معارضة تركيا لمشاركة الأكراد، لا تنفكّ خطط العمليّات ضدّ تنظيم الدّولة الإسلاميّة تتغيّر.

تُفتح المزيد من الجبهات ضدّ تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش) في العراق وسوريا. ففي العراق، إنّ القوّات الحكوميّة التي تجري حملات استكشافيّة في الموصل الواقعة تحت سيطرة داعش منذ سنتين، تعمل أيضًا على تحرير الفلوجة، في حين تدور في سوريا عمليّة ضخمة ضدّ معقل داعش في الرقة.

أطلقت قوات سوريا الدّيمقراطيّة بقيادة وحدات حماية الشّعب الكرديّة وفرقتها النسائيّة، وحدات حماية المرأة، عمليّة شمال الرقة بدعم جوي أميركي في 24 أيار/مايو، مباشرة بعد زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الجنرال جوزيف فوتل إلى كوباني في سوريا وإلى أنقرة. إنّ البلدتين السّوريّتين الواقعتين على الحدود مع تركيا، جرابلس والراعي، هما بوابتا داعش الوحيدتان إلى العالم الخارجي وهما تردان بشكل كبير في الخطط، لأنّ خسارتهما ستشكّل ضربة كبيرة لداعش. إلا أنّ الولايات المتّحدة أرجأت خطط وحدات حماية الشّعب لتحرير جرابلس بسبب خطّ تركيا الأحمر ضدّ الأكراد، وركّزوا بدلاً من ذلك على منبج. لكن عندما لم تجر المفاوضات مع أنقرة حول منبج كما كان مرجوًا، تحوّلت الخطط إلى ريف الرقة.

في خطّة الرقة، التي تدعوها مصادر كرديّة تحدّثت إلى المونيتور، "أكبر عمليّة في العامين المنصرمين"، قصفت طائرات التّحالف أهدافًا لداعش جنوب عين عيسى. وفيما تحقّق وحدات قوّات سوريا الدّيمقراطيّة الموجودة على الأرض تقدّمًا على ثلاثة محاور، يزوّدها حوالي 250 جنديًا أميركيًا بدعم التّنسيق وراء الخطوط الأماميّة.

لا يكمن الهدف في الوقت الرّاهن بدخول وسط مدينة الرقة، بل بإخلاء الطّريق. وتجدر الإشارة إلى أنّ عين عيسى تقع على مسافة 55 كيلومترًا شمال الرقة.

قالت قائدة وحدات حماية المرأة "رجدى فلات" في مؤتمر صحفيّ في 24 أيار/مايو، "نحن نقوم بهذا التّحرّك بمشاركة وحدات قوّات سوريا الدّيمقراطيّة من أجل تحرير الرقة. يدعمنا أيضًا "لواء تحرير الرقة" والطّائرات الحرييّة التّابعة للتّحالف الدّولي. ويهدف هذا التّحرّك أيضًا إلى منع أيّ هجومات على شعبنا في الجزيرة، وتلّ أبيض وكوباني".

وقال القيادي في قوّات سوريا الدّيمقراطيّة أبو فياض: "يكمن هدفنا في إنقاذ شعوب المنطقة من إجرام عصابات داعش. وبهذا التّحرّك، سنحرّر (المنطقة) شمال الرّقّة".

ونظرًا إلى الطّريقة التي يعامل بها داعش النّساء، شكّل إعلان امرأة عن عمليّة ضدّ المجموعة لمسة مثيرة للاهتمام.

بالإضافة إلى ذلك، حصل المونيتور على معلومات بشأن التّخطيط العمليّاتي من مصدر طلب عدم ذكر هويّته، مطّلع عن كثب على المفاوضات الجارية بين الأميركيّين والأكراد.

"في المرحلة الأولى، سيدخلون حتّى 10 كيلومترات جنوب عين عيسى، فهذه هي المنطقة التي يشنّ منها (داعش) الهجمات ضدّ كوباني، وتل أبيض والحسكة. ولا نيّة بدخول الرقة في هذه المرحلة. عند انتهاء العمليّة حول عين عيسى، ستبدأ مرحلة ثانية نحو منبج وريف الباب، وستدعم الولايات المتّحدة هذه العمليّات. لكن تتواصل تحفّظات الولايات المتّحدة على العمليّات في أعزاز وجرابلس. فالأميركيّون لن يتورّطوا في جبهتي أعزاز وجرابلس لأنّهم وعدوا تركيا بالبقاء خارج الموضوع. يريد الأميركيّون إذًا التركيز مجدّدًا على الرّقّة بعد جبهة منبج-الباب."

ولدى سؤاله ما إذا كان الأكراد سيدخلون جرابلس بدون دعم من الولايات المتّحدة، أم إذا كانت الولايات المتّحدة ستمنعهم من القيام بذلك، قال مصدر كردي: "لن تتدخّل الولايات المتّحدة إذا قام الأكراد بإطلاق عمليّة هناك. هم يقولون، 'أنتم بمفردكم'". أمّا بشأن التاريخ المحتمل لعمليّة الرّقّة، فقال المصدر: "يريد الأميركيّون الانتصار في الرقة والموصل قبل انتخاباتهم. ويريد الأكراد فتح ممرّ من كوباني إلى عفرين. طبعًا قد يتغيّر كلّ ذلك مع وصول فاعلين جدد بعد الانتخابات. لهذا السّبب يريد الأكراد إحراز تقدّم في خططهم الخاصّة قبل الانتخابات".

ومن الأسباب الأخرى لتأخّر عمليّة الرقة هو أنّ القدرة التّشغيليّة لقوات سوريا الدّيمقراطيّة ليست بالفاعلية المطلوبة. إنّ السيطرة على الرّقّة ليست خيارًا مطروحًا أمام وحدات حماية الشّعب ووحدات حماية المرأة الكرديّة لأنّهم سيواجهون مقاومة محليّة. وهم يقلقون أيضًا من أنّ تشتّت قواتهم في المناطق العربيّة قد يضعف خطوطهم الدّفاعيّة في روج آفا (كردستان سوريا). لذلك، سيكون على القوى العربيّة رفع مستواها للسّيطرة على الوضع في فترة ما بعد داعش.

أمّا على الجبهة الشّماليّة، فلا يزال الوضع معقّدًا للغاية في المناطق المتاخمة للحدود التّركيّة. وإنّ فوتل، الذي قدم إلى أنقرة بعد لقائه قائدي قوّات سوريا الدّيمقراطيّة ووحدات حماية الشّعب في كوباني بتاريخ 23 أيار/مايو، اجتمع في أنقرة بالجنرال يشار غولر، نائب رئيس هيئة الأركان العامة التركيّة، وبمسؤولين في وزارة الخارجيّة. وبحسب تقرير صدر في 24 أيار/مايو في صحيفة حريت اليوميّة، قيل لفوتل إنّ تركيا لن تشارك في أيّ عمليّة عسكريّة ضدّ الرّقّة.

لم يعط الجانب التّركي إجابة مباشرة لدى سؤاله ما إذا كان سيدعم مثل هذه العمليّة في حال بقي حزب الاتّحاد الدّيمقراطي خارجها، لكن كرّرت أنقرة أنّها لن تسمح لوحدات حماية الشّعب بالاستيلاء على خطّ أعزاز- جرابلس.

تواجه أنقرة صعوبة متزايدة في الحفاظ على موقفها بشأن منع عمليّة ضدّ جرابلس. في زيارة الرّئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة إلى واشنطن، قدّم للرّئيس الأميركي باراك أوباما خطّة لتخليص المنطقة من داعش. تدعو تلك الخطّة إلى تطهير منطقتي الراعي وجرابلس بمساعدة مجموعات مسلّحة تدعمها تركيا. وفي 7 نيسان/أبريل، في إطار عمليّة ضمّت 10 مجموعات، بما فيها أحرار الشام، جرى تحرير الراعي من قبضة داعش. لكن كلّ تلك الوحدات، التي تدعمها نيران تركيا المدفعيّة، استطاعت الحفاظ على الراعي لأربعة أيام فقط.

وقد تركوا أسلحتهم وهربوا. ولم تقتصر عودة داعش على استعادة الأماكن التي خسرها، بل إنّه سيطر أيضًا على أربع قرى جديدة.

وبحسب التّقارير، بعد خسارة الراعي، التقى جهاز الاستخبارات الوطني التركي بتلك المجموعات العشر طوال يومين في بلدة كلس التركيّة الحدوديّة. أعرب مسؤولون أتراك عن استيائهم من الهزيمة وطالبوا بإجراء تغييرات في قيادات المجموعات، فقام كلّ من لواء الشام ولواء نور الدين الزنكي باستبدال المسؤولين عن العمليّات. وعلى الرّغم من الشّائعات حول عمليّة ثانية ضدّ الراعي، أدّى الفشل المطبق إلى إضعاف قبضة تركيا بشكل جزئي.

تجدر الإشارة إلى أنّ زيارة فوتل لكوباني كانت مهمّة جدًا على الرّغم من أنّ ذلك ربّما سبّب لتركيا شعورًا بالمرارة. لكنّ الغريب هو أنّ أنقرة – التي أثارت جلبة كبيرة عندما ذهب بريت مكغورك، مبعوث أوباما الخاص ضدّ داعش، إلى كوباني والجزيرة في 30 و31 كانون الثاني/يناير – التزمت الصّمت على غير عادة بشأن تواصل فوتل مع وحدات حماية الشعب.

في هذه المرحلة، لا مجال طبعًا للتّفاؤل بأنّ أنقرة ستزيل خطوطها الحمر حول الأكراد. وبدلاً من ذلك، تسعى تركيا الآن إلى حشد قوة أكثر ضخامة حتّى مع جبهة النصرة التي تحاول بدورها الابتعاد عن تنظيم القاعدة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : us intervention in syria, us-turkish relations, turkish-syrian border, turkish-kurdish relations, rojava, people's defense units ypg, kurds in syria, is
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept