نبض مصر

حمدين صباحي لـ"المونيتور": السيسي غير منحاز إلى ثورة كانون الثاني/يناير ولن أترشّح إلى الإنتخابات الرئاسيّة المقبلة

p
بقلم
بإختصار
في 17 أيّار/مايو، قرّر المرشّح الرئاسيّ السابق حمدين صباحي الإعتصام في مقرّ حزب الكرامة، رفضاً لإتفاقيّة ترسيم الحدود بين مصر والسعوديّة، الّتي بموجبها تنازلت مصر عن جزيرتي "تيران" و"صنافير" للسعوديّة، واحتجاجاً على الحكم بسجن 101 متظاهر خمس سنوات و51 متظاهراً آخر لمدّة عامين لمشاركتهم في تظاهرات 25 نيسان/إبريل الرافضة للتنازل عن الجزيرتين. ولقد ألغت محكمة الإستئناف في 24 أيّار/مايو...

في 17 أيّار/مايو، قرّر المرشّح الرئاسيّ السابق حمدين صباحي الإعتصام في مقرّ حزب الكرامة، رفضاً لإتفاقيّة ترسيم الحدود بين مصر والسعوديّة، الّتي بموجبها تنازلت مصر عن جزيرتي "تيران" و"صنافير" للسعوديّة، واحتجاجاً على الحكم بسجن 101 متظاهر خمس سنوات و51 متظاهراً آخر لمدّة عامين لمشاركتهم في تظاهرات 25 نيسان/إبريل الرافضة للتنازل عن الجزيرتين.

ولقد ألغت محكمة الإستئناف في 24 أيّار/مايو الحكم بسجن الـ101 متظاهر، واكتفت بالغرامة الماليّة، لكنّ باقي المتظاهرين لم يفرج عنهم بعد. وفي مقابلة مع "المونيتور"، قوّم حمدين صباحي آداء الرئيس عبد الفتّاح السيسي خلال عامي حكمه، وتحدّث عن مبادرة البديل الحقيقيّ، الّتي يرى أنّها السبيل الوحيد لتحقيق أهداف ثورة كانون الثاني/يناير.

المونيتور: ما هي الأسباب الّتي دفعتك إلى إعلان الإعتصام في مقرّ حزب الكرامة؟

صباحي: الأحكام الّتي صدرت بحقّ أكثر من 150 شابّاً مصريّاً بالعقوبة القصوى المقرّرة في قانون غير دستوريّ، وعبر محاكمة افتقدت إلى شروط العدالة وأعتبرها عقاباً مقصوداً من السلطة لأصحاب الرأي السلميّين وجزءاً من مسلسل تضييق الخناق على حقّ التعبير السلميّ. لقد أقحم الأمن ليكون أداة التعامل الرئيسيّة مع المختلفين في الرأي فغاب الحوار، ونحن أمام صناعة الاستبداد وتأليه الرئيس وإكراه الشعب على الإستسلام.

المونيتور: ما خطورة التنازل عن الجزيرتين على أمن مصر القوميّ؟

صباحي: التنازل عن الأرض هو أخطر شيء على أمننا القوميّ، فالدولة فقدت سيادتها على جزء من إقليمها، وانتهك الدستور الّذي تحدّد مادّته الأولى إقليم الدولة وتضمن وحدته. كما تحرّم المادّة 155 التنازل حتّى بموافقة الشعب الّذي لم يعلم نيّة السلطة القيام بهذه الخطوة الخطرة، وهذا أقسى معاني استبداد السلطة بقرار هي غير مخوّلة باتّخاذه. واستراتيجيّاً، إنّ مضيق تيران هو الممرّ المائيّ الرئيس الصالح للملاحة المؤدّي إلى ميناء إيلات الإسرائيليّ، والتنازل جعل مصر تتقاسم السيادة عليه مع دولة أخرى. ورغم الطابع الدوليّ لهذا المضيق بعد كامب ديفيد، لكنّ انتقال ملكيّة الجزيرتين إلى السعوديّة يمنع مصر من فرض سيادتها كاملة عليه. وبربط هذا المشروع بقناة البحار الإسرائيليّة لربط البحر المتوسّط بالأحمر عن طريق البحر الميّت، ستكون تلك القناة بديلة لقناة السويس، وتحوّل الأخيرة إلى بركة سباحة، فالتنازل كبّل قبضة مصر على هذا المشروع وأفقد قناة السويس أهميّتها.

المونيتور: إلى أيّ مدى الإحتجاج قادر على إثناء الدولة عن قرارها في شأن إتفاقيّة ترسيم الحدود؟

صباحي: بالفعل، شكّل الإحتجاج فارقاً في قضيّة سجناء الرأي، ولكن بالنّسبة إلى قضيّة الأرض سيتطلّب الأمر مجهوداً كبيراً، فنحن نؤدّي واجبنا في وقت تعبّئ فيه السلطة إعلامها وجمهورها من أجل التأييد، بغض النّظر عن أثر هذا التأييد السلبيّ على مصالح مصر.

المونيتور: كيف ترى الحراك الشعبيّ الّذي شهدته مصر بعد الإتفاقيّة؟

صباحي: هناك طاقة كامنة متأصّلة لدى المصريّين تنفجر عند الضرورة. لقد حدث هذا في تظاهرات الأرض، حيث نزل الآلاف رغم ما سبق ذلك من ظواهر الإنسحاب والإحباط وسط قطاعات كبيرة من الشباب، وهذه علامة على أنّ الحركة الشعبيّة في مصر حيّة، ولا يمكن إخمادها.

المونيتور: ما تقويمك لتعامل السلطة مع هذا الحراك؟

صباحي: إنّه تعامل سلطة ضعيفة، استخدمت عضلاتها الأمنيّة بإفراط، وهذا يعكس هشاشة موقفها وعدم قدرتها على الإقناع، فلماذا تلجأ السلطة إلى العنف إذا كانت واثقة من قدرة موقفها على إقناع الجماهير؟ مصر صارت دولة قويّة ذات سلطة ضعيفة تلجأ إلى القوّة المفرطة كلّما زاد شعورها بضعفها.

المونيتور: إلى أيّ مدى يحتاج المصريّون إلى إعادة النظر في قانون التّظاهر؟

صباحي: منذ صدوره ونحن نحتاج إلى إعادة النظر فيه، نريده أن يؤمّن هذا الحقّ الدستوريّ لا أن يمنعه، فهذا القانون جائر وغاشم تستخدمه السلطة في التنكيل بالمعارضين. وإذا لم توجد فرصة للتعبير السلميّ، فستخلق الطرق المؤدّية إلى الإرهاب. نحن لا نحتاج فقط إلى تعديل قانون التظاهر، ولكن الإفراج عن كلّ سجناء الرأي وتمكين المجتمع من التعبير عن نفسه.

المونيتور: ما تقويمك لأداء عبد الفتّاح السيسي في ملفات الحريّات والإقتصاد والسياسة الخارجيّة وتحقيق العدالة الإجتماعيّة؟

صباحي: العدالة الإجتماعيّة هي الأهمّ، فأوضاع الفقراء باتت أسوأ، والسياسات الحاكمة للإقتصاد وإدارة الثروة وتوزيعها لم تتغيّر عمّا قبل 25 كانون الثاني/يناير. ولم تتغيّر فلسفة السلطة الّتي تحقّر دور الجماهير. أمّا الجديد فهو وجود ضحايا خلال العامين الماضيين أكثر بكثير من العهود الّتي مضت، وحتّى في قضيّة الإستقلال الوطنيّ ودور مصر، فمصر تفقد دورها وريادتها في المنطقة. وإقتصاديّاً، ومع تقديري للجهد المبذول في المشاريع، الّتي أفترض نجاح بعضها وفشل الآخر، فالمجتمع بمؤسّساته لم يشارك في اتّخاذ القرار. ولقد غاب ترتيب الأولويّات بناء على خطّة ثابتة تحدّد حاجاتنا ومصادر تمويلنا والفرص المتاحة أمامنا لمعرفة الأوجه المثلى للإنفاق والأثر الإجتماعيّ للمشاريع ودورها في خلق فرص عمل لضمان تحقيق الطبقات الأفقر أكبر استفادة من عوائد المشاريع كخطوة على طريق تحقيق العدالة الإجتماعيّة. نحن نعيش السياسات القديمة نفسها، الّتي تؤدّي إلى النتائج نفسها، لكنّ القائمين الآن على تنفيذ السياسات افتقدوا حتّى مهارة إدارة السياسات السيّئة.

المونيتور: كيف رأيت تصريحات السيسي الأخيرة في شأن السلام الدافىء مع إسرائيل؟

صباحي: نحن أمام تهيئة لطرح مشروع لتوسيع كامب ديفيد، وأتوقّع طرح مبادرات سلام جديدة تحقّق في المقام الأوّل مصالح إسرائيل، لكنّ الأكيد أنّ خطوة تسليم الجزر لم تكن بمعزل عن هذا السلام الدافئ، فإسرائيل كانت طرفاً في الإتّفاق، وأرى ذلك خطوة لرسم خريطة جديدة للمنطقة تعيد توزيع اللاعبين الفاعلين فيها، هذا ما كشف عنه حديث وزير الخارجيّة سامح شكري وكرّره السيسي أنّ مصر لا تسعى إلى الريادة، والسلطة الحاليّة هي ضدّ حقائق الجغرافيا والتاريخ، وهي تتطوّع لجعل مصر تنتقل من القيادة إلى التبعيّة، لصالح من؟ فإذا كان لصالح السعوديّة فهذا تأكيد لفكرة نقل الصراع في المنطقة من الصراع العربيّ- الإسرائيليّ إلى الصراع السنيّ- الشيعيّ، وهذا ما يخدم تماماً مصالح إسرائيل، وإذا كان لصالح إسرائيل فهذا أسوأ.

المونيتور: ما الجديد في "مبادرة البديل الحقيقيّ"؟

صباحي: المبادرة جاءت لإدراكنا أنّ نظام حسني مبارك والإخوان رغم العداء، هما وجهان لعملة واحدة يتّبعان نفس السياسات والإختيارات والنتائج المترتّبة عليها من فقر وفساد واستبداد وتبعيّة. النظامان اتّفقا على عدم تمكين الشعب من إبراز بديل عنهما، فأزمة الثورة كانت غياب التنظيم، ولا بدّ من استكمال النقص ببناء تنظيم وطرح سياسات بديلة. ونحن نسعى إلى بناء حزب قويّ يضمّ الكرامة والتيّار الشعبيّ وعدداً من التيّارات المستقلّة لدعم التيّار الديموقراطيّ في الشارع، وسنخوض إنتخابات المحليّات المقبلة لقياس قدرتنا على تقديم خطاب يحوز بثقة الجماهير.

المونيتور: ما تقويمك لأداء البرلمان الحاليّ؟

صباحي: الأداء ضعيف جدّاً، وهذا متوقّع، فالأمن والمال السياسيّ لعبا دوراً أكبر من المنطقي والمسموح في تكوينه. ورغم ذلك، أرى برلمانيّين جيّدين أقدّر دورهم ومحاولاتهم لكنّهم لا يستطيعون كأفراد صنع قرار برلمان، فالسلطة صنعت هذا البرلمان، وأداؤه متّسق مع أداء السلطة.

المونيتور: ما رأيك في أسلوب إدارة السلطة الحاليّة لشؤون البلاد؟

صباحي: أرى تضخّماً في العضلات الأمنيّة للسلطة وضموراً في العقل السياسيّ، فالسلطة تحتاج إلى التفكير سياسيّاً لا أمنيّاً في علاج المشكلات لتغيير السياسات الّتي ثار الشعب عليها.

المونيتور: إلى أيّ مدى تنحاز وسائل الإعلام المصريّة إلى السلطة؟

صباحي: تنحاز إلى السلطة في شكل كبير، نتيجة قيود وضغوط وتأثير رأس المال المالك لمعظم وسائل الإعلام المستقلّة والقوميّة، فالأزمة ليست في الإنحياز فقط، ولكن في تفاقم خطاب الكراهيّة والاستقطاب، والإعلام الآن لا يبحث عن توافق بين أفراد الشعب، ولكنّه يعمّق الإنقسام.

المونيتور: برأيك، لماذا انخفضت توقّعات المصريّين في تحقيق أهداف ثورة كانون الثاني/يناير؟

صباحي: الثورة موجات، والأكيد أنّ طموحات الشعب بعد 25 كانون الثاني/يناير كانت مشروعة ومتأصّلة في تكوينه، وما تغيّر هو قدرته على التوصّل إلى هذه الأهداف بسبب افتقاد الثورة إلى التنظيم وسرقتها مرّتين. وإنّي أرى أنّ الطموحات الّتي حلم بها المصريّون بعد كانون الثاني/يناير باقية، لكنّ قدرتهم على تحقيقها تحتاج منّا إلى المزيد من الجهد.

المونيتور: هل ترى السيسي منحازًا إلى أهداف ثورة كانون الثاني/يناير؟

صباحي: السيسي غير منحاز إلى أهداف ثورة كانون الثاني/يناير، ويجب عليه أن يغيّر سياساته الأمنيّة والإقتصاديّة، ويشرك المجتمع في كلّ قراراته.

المونيتور: كيف ترى وجود التيّار الشعبيّ في الشارع المصريّ؟

صباحي: التيّار الشعبيّ منحسر ككلّ القوى السياسيّة، فنحن نعمل على تكوين كيان حزبيّ قويّ لإقامة جبهة مدنيّة منظّمة تكون بديلاً عن وجهي العملة: حزب السلطة القديم والجماعة.

المونيتور: ماذا عن المشروع الّذي تعمل عليه الآن؟ وهل تنوي الترشّح إلى الإنتخابات الرئاسيّة المقبلة؟

صباحي: بجانب العمل على مبادرة البديل، فأنا أجتهد مع كلّ الأطراف لجعل أهداف 25 كانون الثاني/يناير تكتمل كأيّ مصريّ شارك في الثورة وعرفها وأدرك التّضحيات الّتي قدّمت. ولديّ إصرار كبير على هذا، ولن أترشّح إلى الإنتخابات الرئاسيّة المقبلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : suez canal, strait of tiran, january 25 revolution, hosni mubarak, egyptian politics, egyptian parliament, demonstrations, abdel fattah al-sisi
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept