نبض فلسطين

"عربة الطعام" للمرّة الأولى في غزّة... والناس يستقبلونها بالـ"سيلفي"!

p
بقلم
بإختصار
قام شقيقان عاطلان عن العمل، بابتكار مطعم متنقّل على شاحنة صغيرة "توك توك"، وبذلك تغلّبا على البطالة، وحظيا باهتمام الإعلام والناس.

مدينة غزّة - كان محمود الحسنات (28 عاماً) يتمنّى أن يقف أمام الكاميرا، حاملاً المايكروفون، فقد تخرّج من كليّة الإعلام في جامعة بولتكنيك فلسطين، لكنّه الآن يقف مع شقيقه معاذ (24 عاماً) خلف نافذة شاحنة صغيرة، قاما بتصميمها محلّيّاً، لتصبح مطعماً متنقّلاً، أطلقا عليه اسم "قرموشتي".

وتعتبر عربة الطعام هذه، التي تمّ افتتاحها في 28 آذار/مارس 2016 الأولى من نوعها في قطاع غزّة، في ظلّ انتشار مهن كثيرة تتعلّق ببيع المأكولات السريعة، تأثّراً بتجارب من خارج القطاع، واستجابة سريعة لتفشّي البطالة غير المسبوق.

سرعان ما أصبح محمود وشقيقه فخورين بمطعمهما، ولم يعودا يفكّران بالفرص الضائعة منهما. يقول محمود لـ"المونيتور"، وهو يضع قطع الدجاج المقليّة في الخبز: "اشتغلت في مؤسّسات إعلاميّة ومجتمعيّة كثيرة، ولكنّ بنظام عقود، ولم تكن هناك وظيفة ثابتة، فوجدت نفسي من دون عمل، لذلك بدأنا التفكير بالمطعم المتنقّل".

ويقول شقيقه معاذ إنّ الفكرة اقتبساها من برنامج على قناة "ناشينول جيوغرافيك"، فقد وجدا أنّ هذه المطاعم تعتمد عليها المدن الأوروبيّة في شكل كبير، مضيفاً: "لا أنكر أنّني في البداية شعرت بالخجل، ولكن حين شاهدت سعادة الناس بنا، ملأني رضا كبير".

وهناك أربعة أنواع للشطائر "الساندويشات" تبيعها العربة، بحسب الحجم مع جبنة أو من دونها، وكلّها تحتوي على الدجاج المقليّ بخلطة خاصّة، ويقدّم مع الوجبة البطاطس، والمخلّل وصوص الثوم.

يقول محمود: "لقد جرّبنا خلطات عدّة لقلي الدجاج، وفي النهاية قرّرنا أنّ هذه الخلطة التي نعتبرها سريّة، أكثر ما نالت إعجاب الناس".

جاء أحد الزبائن واسمه أنس عكيلة (27 عاما) ليطلب شطيرة كبيرة، ثمّ حين لاحظ الصحافة، قال لـ"المونيتور": "نعرف بموعد وصول المطعم إلى المنطقة عن طريق صفحته على الـ"فيسبوك"، وانتظره لشراء غدائيّ، فأنا أعمل بالقرب من هنا في محلّ تجاريّ"، مادحاً الأسعار الرمزيّة، فأكثرها ارتفاعاً لا يزيد عن دولارين.

ويتكوّن طاقم المطعم من سائق للشاحنة الصغيرة، إضافة إلى الشقيقين اللذين يعملان خلف نافذة الشاحنة، وجميعهم يرتدون الزيّ ذاته باللونين الأصفر والأخضر. إنّها طقوس معيّنة تهدف إلى إعطاء المطعم المتنقّل شخصيّته، وهناك عامل ثالث معهما، يستقبل الطلبات عبر الهاتف في مكتب ثابت في شارع الثلاثيني بمدينة غزة.

يقول معاذ لـ"الموينتور": "لقد درست برمجيّات وقواعد بيانات في كلية المجتمع للعلوم التطبيقية، ولكنّني لم أجد العمل المناسب، فالوعود كثيرة من أصحاب الشركات، من دون فعل جديّ لمساعدة الشباب، لذلك فكّرنا كعائلة واحدة بهذا المشروع الذي نرى نجاحه تدريجيّاً".

ويفيد تقرير أصدره الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ في عام 2015، أنّ نسبة الشباب بين سنّ الـ15 والـ29 عاماً الذين أفادوا بأنّهم عاطلين عن العمل بلغت 30.2%، بواقع 25% للذكور و60.4% للإناث، كما أظهرت البيانات تفاوتاً كبيراً بين الضفّة الغربيّة والقطاع، حيث بلغت في القطاع 51.5% مقابل 18.2% في الضفّة الغربيّة.

كان "المونيتور" التقى شاحنة الطعام في مكانين، الأوّل في ميدان فلسطين "الساحة" وسط مدينة غزة، والثاني في شارع عمر المختار "الرمال"، وفي كلا المكانين كان الناس يرحّبون بهم، بعضهم رغبة في شراء وجبة، وآخرون يدفعهم الفضول البحت، ومنهم من التقط لنفسه صور الـ"سيلفي" مع شاحنة الطعام، فالمشهد جديد تماماً على شوارع القطاع.

يقول محمود عن تكاليف المطعم المتنقّل: "لقد كلّفنا أكثر من سبعة آلاف دولار حصلنا عليها كقرض من العائلة، فشراء الـ"توك توك" وهو أشبه بشاحنة صغيرة، كلّف كثيراً، وكذلك تغييره من الداخل ليصبح مطعماً، فقد اشترينا ألواح القصدير والخشب، وساعدنا مهندسون لتصميم مكان للمقلى ومكان آخر للمجلى في مساحة متر ونصف، كذلك لإمداده بالبطّاريّة التي تولّد الكهرباء".

ويضيف أنّ أجمل ما في عملهم، إقبال الناس عليهم، فأغلبهم يطلب التقاط الـ"سيلفي" معهم، أمّا أصعب شيء هو مشكلة الغاز، فكلّ أسبوع يحتاجون إلى أنبوبة غاز جديدة، وهناك عراقيل البلديّة التي تصرّ أحياناً على تحريك عربة المطعم التي تتمتّع بترخيص رسميّ من قبل وزارة الصحّة.

ويجهّز محمود ومعاذ بمساعدة نساء العائلة كلّ ليلة تسعة كيلو من الدجاج المتبّل، استعداداً لقليه خلال تنقّلهما في المطعم، فتكون عمليّة التحضير والبيع أسرع.

"الحاجة أمّ الاختراع"، هكذا يلخّص معاذ تجربتهم العائليّة، داعياً الشباب إلى التمسّك بالأمل وتنفيذ أفكارهم مهما كانت تبدو مجنونة، فكلّ شيء من الممكن تحقيقه، لكنّه يحتاج إلى إرادة.

بعد افتتاح الشقيقين مطعمهما المتنقّل في غزّة بأيّام قليلة، افتتح الأسيران المحرّران من سجون الاحتلال خلدون البرغوثي وعبد الرحمن البيبي في الضفّة الغربيّة مطعماً متنقّلاً آخر، وأطلقا عليه اسم "قطار الطعام".

ربّما لم يجد محمود فرصة كي يقف أمام الكاميرا، ويصبح إعلاميّاً، ولكنّه أصبح موضوع هذه الكاميرا، ومادّة لأقلام صحافيّة. يقول شقيقه معاذ للشباب: "لا تنتظر حلمك أن يأتي إليك، بل اذهب إليه، وهذا ما فعلناه".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : west bank, unemployment, palestinian youth, gaza strip, food, entrepreneurs, employment, business

أسماء الغول كاتبة مساهمة في صفحة "نبض فلسطين" على موقع المونيتور، وصحافية من مخيم رفح للاجئين مقيمة في غزة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept