نبض مصر

الصحفيون يرفعون شعار "الصحافة ليست جريمة" في مواجهة الانتهاكات الأمنية

p
بقلم
بإختصار
بالتزامن مع ذكرى الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو، تصاعدت حملات الأجهزة الأمنية في مصر ضد الصحفيين، بعد اقتحام الشرطة لمقر نقابة الصحفيين للمرة الأولى مُنذ انشاءها، إلى جانب القبض العشوائي على عدد من الصحفيين خلال تأدية عملهم، ليستمر تصنيف مصر على قائمة أكثر الدول خطورة على الصحفيين. تصاعدت الأزمة بين الصحفيين والأجهزة الأمنية على خلفية تظاهرات 25 أبريل ضد اتفاق ترسيم...

بالتزامن مع ذكرى الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو، تصاعدت حملات الأجهزة الأمنية في مصر ضد الصحفيين، بعد اقتحام الشرطة لمقر نقابة الصحفيين للمرة الأولى مُنذ انشاءها، إلى جانب القبض العشوائي على عدد من الصحفيين خلال تأدية عملهم، ليستمر تصنيف مصر على قائمة أكثر الدول خطورة على الصحفيين.

تصاعدت الأزمة بين الصحفيين والأجهزة الأمنية على خلفية تظاهرات 25 أبريل ضد اتفاق ترسيم الحدود البحرية والتنازل للسعودية عن جزيرتين تيران وصنافير، حيث منعت قوات الأمن الصحفيين والمصورين من التغطية الإخبارية لأحداث ذلك اليوم، الذي انتهى بالقبض على 46 صحفي وترويع أعضاء مجلس النقابة بالدفع بمجموعات من البلطجية لمهاجمة ومحاصرة مقر النقابة ومنع الصحفيين من الوصول إليها.

ورداً على حملات القبض العشوائي على الصحفيين وترويعهم تقدمت نقابة الصحفيين بـ17 بلاغاً ضد وزير الداخلية، ومدير أمن القاهرة للنائب العام، كما نظموا مسيرات بالأقلام والكاميرات إلى مكتب النائب العام حاملين لافتات "الصحافة ليست جريمة" تنديداً بممارسات الشرطة ضد الصحفيين.

ورغم انتفاضة الصحفيين ضد قرارات التوقيف والقبض العشوائي، لم تتوقف حملات الشرطة حيث هاجمت قوات الأمن مقر نقابة الصحفيين، للقبض على عمرو بدر، رئيس تحرير موقع يناير، ومحمود السقا، الصحفي بنفس الموقع، خلال اعتصامهم بمقر نقابة الصحفيين اعتراضاً على مداهمة منزلهما واتهامهم بالتحريض على التظاهر ضد الدولة.

وبعد ساعات من القبض على الصحفيين واقتحام مقر النقابة توافد المئات من الصحفيين المحتجين إلى مقر النقابة، وعقد مجلس النقابة اجتماعاً طارئاً في الساعة الثانية من منتصف ليل يوم 2 مايو، انتهى إلى المطالبة بإقالة وزير الداخلية والدعوة إلى اعتصام مفتوح واجتماع طارئ للجمعية العمومية ظهر يوم الأربعاء 4 مايو لدراسة اتخاذ قرارات تحفظ كرامة مهنة الصحافة. 

وقال البيان الصادر عن الاجتماع الطارئ لمجلس النقابة: "اقتحام قوات الأمن لمقر نقابة الصحفيين هو عدوان مخالف للأعراف السياسية والدستورية ولا يمكن غسل عاره إلا بإقالة وزير الداخلية".

وفي حديث مع المونيتور، قال نقيب الصحفيين، يحيىّ قلاش، "هناك العديد من المسارات القانونية والاجراءات سيتخذها مجلس النقابة للرد على التصعيد الأمني المقصود ضد الجماعة الصحفية، فهذه الواقعة لم تكن ضد اثنين من الصحفيين فقط ولكن المقصود منها تهديد جموع الصحفيين باقتحام مقر النقابة"، مؤكدا ً: "هذا الملف يجب أن يكون التعامل معه على المستوى السياسي وليس الأمني".

وأوضح قلاش: "سنبدأ اجتماعات مع كافة رؤساء التحرير لبحث امكانيات احتجاب الصحف عن الصدور أو غيرها من وسائل التعبير عن رفض ما حدث".

وأكد نقيب الصحفيين :" لن نقبل بالتفاوض المباشر مع وزارة الداخلية أو من يمثلها، فهم يتجاهلون مجرد الاعتراف بما حدث".

وفي صباح اليوم الثاني من اقتحام الأمن لمقر نقابة الصحفيين صدرت مانشتات الصحف اليومية الرئيسية باللون الأسود، حيث وصفت جريدة "الشروق" ما حدث بـ"الأحد الأسود" ونشرت صحفية "المصري اليوم" تقريراً بعنوان "الصحافة تحت الحصار"، بينما نشرت صحيفة الأهرام المملوكة للدولة افتتاحية تحت عنونا "اقتحام بين الصحفيين" قالت فيها : "وزارة الداخلية لن تنجح في مرادها الخبيث بتكميم الأفواه وكبت حريات الرأي والتعبير الذي نص عليه الدستور ولم يقرأه بعد قيادات الأمن الذين يصورون للقيادة السياسية بأنهم يحافظون على كيان الدولة وأمنها، لكنهم لا يعلمون أنه اذا هب الشعب لنيل حريته لا يوقفه أحد ولا أعتى متاريس الأمن وسلاحه".

ومع غياب رد الفعل الرسمي والحكومي على اقتحام نقابة الصحفيين، أرسل المكتب الإعلامي لوزارة الدخلية رسائل الكترونية بالخطأ للصحفيين تتضمن مذكرة عن خطة وزارة الداخلية للتعامل مع هذه الأزمة، وكان أهم عناصرها اتهام الصحفيين بأنهم يريدون صناعة دولة خاصة بهم وعدم تنفيذ أحكام القانون، ومحاولة كسب تأييد الرأي العام ضد الصحفيين.

ومع تصاعد ردود الفعل الغاضبة أصدر النائب العام مساء يوم الثلاثاء ٣ مايو قرار بحظر النشر لأي تقارير صحفية حول وقائع اقتحام مقر النقابة أو القبض على الصحفيين، حتى انتهاء التحقيقات، مؤكداً ان ما تم من اجراءات للقبض على الصحفيين كانت بأمر من النائب العام، كما أن مقر نقابة الصحفيين لا يستعصي على تنفيذ قرارات ضبط وإحضار المتهمين، متهماً نقيب الصحفيين بارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون للموافقة على اعتصام الصحفيين داخل النقابة رغم صدور قرارات بالقبض عليهم. 

وكانت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين قد رصدت العديد من حالات الانتهاك لحرية الصحافة من قبل السلطات المصرية في تقرير صدر في فبراير بعنوان "صحفيون تحت مقصلة الحبس والاعتداءات"، والذي رصد 782 حالة انتهاك بين السجن والحبس والحبس الاحتياطي، والتوقيف، واقتحام المنازل للقبض، وتلفيق التهم، وإصدار أحكام شديدة القسوة، والمنع من مزاولة المهنة وتكسير المعدات والكاميرات، والمنع من الكتابة أو وقف المقالات، والمطاردة القانونية واقتحام مقار صحف أو مواقع إخبارية، وتعطيل طباعة عدد من الصحف أو فرم نسخ منها، كما تم استصدار 14 قرار حظر نشر لقضايا عامة بما يمثل انتهاكا لحق المجتمع في المعرفة والتداول الحر للمعلومات.

وقال شريف منصور، مُنسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين في حديث مع "المونيتور"، " ما حدث من اقتحام مقر نقابة الصحفيين هو تصعيد غير مسبوق ضد الصحافة في مصر"، موضحاً : "تتعرض الصحافة في مصر منذ 2013 لهجمات متصاعدة كانت سبباً في تصنيف مصر من أكثر الدول خطورة على الصحفيين، حيث تم القضاء على عدد واسع من المنظمات الإعلامية المستقلة والمعارضة".

وأكد منصور على "أهمية تفعيل قوانين الصحافة وتغير خطاب الإدارة السياسية المتصاعد ضد الصحفيين ووضع ضمانات وتشريعات تكفل للصحفيين القيام بعملهم وفق ما نص عليه الدستور".

ومع تصاعد الأزمة وانضمام قطاعات واسعة من النقابات الأخرى والأحزاب والتيارات المعارضة لاعتصام الصحفيين ضد ممارسات أجهزة الأمن، تبقى الإدارة السياسية المصرية في مأزق لمحاولة احتواء غضب الصحفيين، بعد حملات الإدانة من المنظمات الأجنبية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في وقت لا يزال النظام يواجه أزمات متعددة على المستوى الإقتصادي والسياسي.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : protests in egypt, press syndicate, journalists, human rights violations, freedom of press, egyptian politics, egyptian media
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept