نبض الخليج

سقطرى اليمنيّة... الجزيرة الأغرب في العالم

p
بقلم
بإختصار
عدن- في جزيرة سقطرى اليمنيّة، يمكنك الاستمتاع بمشاهد فريدة ومتنوّعة، حيث التاريخ والثقافة والطبيعة الساحرة ذات التنوع الحيويّ، إذ أنّها تحتضن أكبر تجمّع للنباتات والطيور النادرة، الّتي لا وجود لها في أيّ دولة من العالم. ويمثّل الموقع الجغرافيّ للجزيرة مركزاً استراتيجيّاً شديد الأهميّة، كونها تقع في الممرّ الدوليّ البحريّ، الّذي يربط المحيط الهنديّ ببحر العرب، مروراً بمضيق باب المندب،...

عدن- في جزيرة سقطرى اليمنيّة، يمكنك الاستمتاع بمشاهد فريدة ومتنوّعة، حيث التاريخ والثقافة والطبيعة الساحرة ذات التنوع الحيويّ، إذ أنّها تحتضن أكبر تجمّع للنباتات والطيور النادرة، الّتي لا وجود لها في أيّ دولة من العالم. ويمثّل الموقع الجغرافيّ للجزيرة مركزاً استراتيجيّاً شديد الأهميّة، كونها تقع في الممرّ الدوليّ البحريّ، الّذي يربط المحيط الهنديّ ببحر العرب، مروراً بمضيق باب المندب، على بعد 300 كلم من سواحل اليمن الجنوبيّة، وهو ما جعلها مركزاً مهمّاً، انجذبت إليه الدول الاستعماريّة، فقد احتلّتها بريطانيا منذ عام 1893 حتّى عام 1967 ضمن مدن جنوب اليمن. كما خضعت إلى الإحتلال البرتغاليّ منذ عام 1507 حتى عام 1511.

وكان هناك وجود عسكري للإتّحاد السوفياتيّ ظلّ حتّى إعلان الوحدة بين شمال وجنوب البلاد في عام 1990. وتاريخيّاً، اشتهرت الجزيرة بإنتاج السلع المقدّسة وتصديرها، بحيث شهدت قديماً، نشاطاً تجاريّاً، في ما يتعلق بإنتاج الندّ، وهو أحد أصناف البخور الّذي استخدم في الطقوس الدينيّة لحضارات العالم القديم. كما توصف سقطرى بأكثر المناطق غرابة في العالم، الأمر الّذي دفع بمنظّمة الأمم المتّحدة للتراث والعلوم (اليونسكو) إلى تصنيفها كإحدى المحميّات الطبيعيّة العالميّة ومن أهمّ مواقع التراث الإنسانيّ.

وهذا ما أكّده رمزي محروس، وهو مسؤول حكوميّ رفيع، أنّ سقطرى تعتبر ضمن غرائب الدنيا حسب التّصنيف العالميّ، فهي تمتاز بطبيعة خلاّبة مليئة بـ"أشجار نادرة وغطاء نباتيّ فريد في العالم"، إضافة إلى شواطئ تعدّ الأنقى عالميّاً".

وأشار محروس، الّذي يشغل منصب وكيل  لسقطرى، عقب إعلانها مع جزر أخرى محافظة جديدة في البلاد، إلى أنّ الجزيرة تمتلك مواقع وأماكن سياحيّة متنوّعة" تساهم في رفد ميزانيّة الدولة بموارد ماليّة، وهو يدلّل على دورها الإقتصاديّ، لافتاً إلى أنّ أرخبيل سقطرى يعتبر جزءاً مهمّاً من البلاد، مؤكّداً أنّ أيّ خلل يحدث فيه، لا شكّ في أنّه يمثّل خرقاً لسيادة البلاد.

وتعتبر سقطرى من أهمّ الجزر فى اليمن، وهي أكبر جزر ما يسمّى "الأرخبيل"، الّذي يشمل إضافة إليها، جزر "سمحة" و"درسة" و"عبد الكوري".

وأوضح محروس  أن سقطرى تعيش حاليّاً واقعاً مريراً، رغم بعدها عن الصراع الجاري في البلد، إلاّ أنّها تعرّضت لإعصاري "تشابالا" و"ميغ"، اللّذين ضربا الجزيرة نهاية عام 2015، وخلّفا أضراراً بشريّة وماديّة، مشيراً إلى أنّ الجزيرة تقع على بعد من الجسم الجغرافيّ اليمنيّ، وهو ما يسبب عجزاً في تلبية حاجات المواطنين، نظراً لانقطاع الرحلات الجويّة عنها، بسبب ظروف البلاد الحاليّة.

من جهة أخرى، تصنّف الجزيرة على قائمة أهمّ أربع جزر في العالم من ناحية التنوّع الحيويّ النباتيّ، ذلك أنّها تعتبر موطناً لآلاف النباتات والحيوانات والطيور المستوطنة.

وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون الجزيرة إسماعيل محمّد لـ"المونيتور": إنّ جزيرة سقطرى تمتاز بغطاء نباتيّ كثيف، حيث سجّل وجود أكثر من 850 نوعاً من النباتات منها 40 في المئة نادرة ومستوطنة في الجزيرة، إضافة الى 11 نوعاً من الطيور، وهي لا توجد في أيّ مكان آخر من العالم.

وبحسب إسماعيل محمّد، هناك ثلاثة أصناف نباتيّة قيّمة، مستوطنة في الجزيرة، وهي على النحو الآتي:

ـ شجرة "اللبان" كإحدى السلع الأكثر حضوراً في الأماكن المقدّسة من كنائس ومعابد، وتعدّ من أهمّ صادرات الجزيرة كسلعة نفيسة تحظى بأهميّة قصوى لدى شعوب حضارات العالم القديم.

ـ الصبر السقطريّ وهو عبارة عن نبتة تستخدم لأغراض علاجيّة، وتشهد إقبالاً كثيفاً من المجتمع السقطريّ، بل تشكّل مصدر دخل العديد من شرائح سكّان الجزيرة.

ـ شجرة "دمّ الأخوين"، وهي عبارة عن شجرة تشبه "المظلّة"، تستخرج من جذوعها مادّة حمراء استخداماتها مختلفة، أهمّها " الفخّار، إضافة الى إقبال المرأة السقطريّة على اقتنائها بهدف التخلّص من "الكلف".

ووفقاً لمحمّد، فإنّ التنوّع الدينيّ كان حاضراً في الجزيرة حيث جرى تشييد ثلاث كنائس، ما قبل القرن الخامس عشر ميلاديّ،  لكن لم يبق سوى أطلالها.

ولفت إلى أنّ هناك مواقع أثريّة تعود إلى قرون غابرة، مكتوب عليها باللّغة السبئيّة الحميريّة، وأخرى باللّغة السريانيّة القديمة، لم يتمكّنوا من فكّ رموزها، ولعلّ أهمّها " أريوس" ودليشه". كما تتميّز جزيرة سقطرى بتنوّع مواردها الإقتصاديّة، إذ تعدّ من المناطق المهمّة لصيد الأسماك ومركزاً سياحيّاً نظراً للطبيعة الساحرة الّتي تتمتّع بها الجزيرة، إضافة إلى توافر العديد من أنواع التربة كـ"الهيستوسول" ذات الموادّ العضويّة، والتربة الفيضيّة والحمراء والإبريقيّة، والّتي تساهم في تنشيط القطاع الزراعيّ، وخصوصاً التمور، فضلاً عن خلق مناخ ملائم لإنتاج وعي خلايا النحل. وتتميّز الحياة البحريّة في سقطرى بتنوّع كبير مع تواجد 352 نوعاً من المرجان الباني للشعب، و730 نوعاً من الأسماك الساحليّة، و300 نوع من السراطين والكركند والإربيان.

ومن ناحية أخرى، يحضر الموروث الثقافيّ في الجزيرة من عادات وتقاليد لربّما تتشابه مع مناطق الساحل الشرقيّ والجنوبيّ، إلاّ أنّ المجتمع السقطري، يحتفظ في تعاملاته داخل الجزيرة بلغّة خاصّة، إلى جانب اللّغة العربيّة. ورغم أنّ الجزيرة ظلّت بعيدة عن حال الصراع الدامي في اليمن، إلاّ أن لعاب الإمارات العربيّة المتّحدة سال نحوها، حيث تشهد تعاظماً في النشاط الإماراتيّ، الّذي بدا العمل الإغاثيّ واجهة له، في أعقاب تعرّض سقطرى لإعصارين متتاليين، أحدثا دماراً في الجزيرة. وذهب البعض إلى اعتبار الدور الّذي تقوم به أبو ظبي، لا يخلو من أطماع وحسابات الاستحواذ على الجزيرة، الّتي تتمتع بمخزون طبيعيّ هائل، تهدف إلى تحويلها إلى وجهة استثماريّة خاضعة لنفوذها. ويأمل السقطريّون في أن تستعيد الجزيرة مكانتها كموقع استراتيجيّ، واستغلال كلّ مقوماتها، في سبيل خدمة الإقتصاد الوطنيّ، وبما يحقّق تنمية واسعة، تنتشل سكّان الجزيرة من واقع  لا يحسدون عليه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : yemeni government, yemeni economy, yemeni culture, yemeni civil war, island, biodiversity

أشرف الفلاحي كاتب وصحفي يمني يكتب عن قضايا سياسية واجتماعية وثقافية في مجلات ومواقع عربية، وفي نشرة صدى الصادرة عن مركز كارنيغي للشرق الاوسط، كما يعمل مراسلاً لصحيفة"عربي21" اللندنية في اليمن.

ابق على اطّلاع
بأحدث المستجدّات
تسجّل في نشرتنا الإخباريّة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept