نبض العراق

مدينة الرمادي العراقيّة من الداخل... خراب كبير يحتاج إلى جهد دوليّ لإعادة إعمارها

p
بقلم
بإختصار
مدينة الرمادي والمدن العراقيّة الأخرى التي سيطر عليها تنظيم داعش تحوّلت إلى خرائب كبيرة ، وبات إعمارها قضيّة دولية.

بغداد - "الرمادي باتت خرابة"، هذا ما قاله بأسى الجنديّ عُودَة الّذي يخدم في الفرقة السابعة بالجيش العراقيّ، الّتي تقاتل في محافظة الأنبار لتحريرها من تنظيم "داعش" منذ أواسط عام 2015، الّذي كان قد سيطر على مدينة الرمادي في أيار / مايو من عام 2015. عُودة يسكن في بغداد، والتقاه مراسل "المونيتور" في 22 آذار/مارس في أحد مقاهي العاصمة أثناء قضاء إجازته، وأشار إلى أنّه "خضنا أنا ورفاقي قتالاً عنيفاً ضدّ عناصر تنظيم داعش المتشدّدين في محاور عدّة من مدينة الرمادي وقضاء هيت من أجل طردهم"، لافتاً إلى "أنّ ذلك القتال ترك الرمادي مدينة مخرّبة بالكامل".

ورفض عودة الإشارة إلى اسمه الكامل لعدم السماح له بالتصريح للإعلام، وقدّم إلى "المونيتور" صورة عمّا حلّ بالمدينة فقال: "المنازل والشوارع في الرمادي ملغّمة، والمدينة كلّها ستتهاوى بسبب كمّ المتفجّرات داخلها، والّتي تركها تنظيم داعش".

أضاف عودة، وهو في أواسط الثلاثينيّات من عمره: "تنظيم داعش لغّم كلّ شيء.. وكانت الألغام تنفجر في كلّ مكان ونحن نتحرّك في المدينة.. هذا أسلوب التنظيم.. إنّه يدمّر كلّ شيء".

هذه الصورة أكّدها خبراء بعثة الأمم المتّحدة في العراق في (22 آذار/مارس)، الّذين قدّروا أنّ الرمادي "قد تكون إحدى أكثر المدن في العالم تلوّثاً بالألغام"، وجاء ذلك بعد زيارة الممثّلة المقيمة لبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ ومنسّقة الشؤون الإنسانيّة في العراق ليز غراندي لمدينة الرمادي في 22 آذار/مارس من عام 2016.

وعندما اطّلعت ليز غراندي على مدينة الرمادي، قالت في بيان صحفي: "إنّها لمأساة أن يموت الناس ويجرحون بسبب الأفخاخ المتفجّرة".

أضافت: "الحقيقة أنّ كثيراً من أحياء الرمادي، إن لم يكن معظمها، ليست آمنة بعد".

ولقد أظهرت دراسة تحليليّة مستندة إلى صور الأقمار الإصطناعيّة قامت بها الأمم المتّحدة في شباط/فبراير المنصرم، أنّ "قرابة خمسة آلاف و700 بناية في مدينة الرمادي وضواحيها تعرّضت لمعدّلات مختلفة من الأضرار منذ منتصف سنة 2014، وتحتاج إلى ترميم وإعادة إعمار، إضافة إلى أنّ نحو ألفي بناية أخرى دُمّرت تماماً.

ويدفع خراب الرمادي والخوف من الألغام، خنساء الدليمي إلى عدم مغادرة بغداد الّتي نزحت إليها منذ نيسان/أبريل من عام 2015، والعودة إلى مدينتها. لقد استأجرت الدليمي شقّة صغيرة في حيّ الأعظميّة ذات الغالبيّة السنيّة في بغداد، فيما فرَّ زوجها عبر تركيا إلى أوروبا على أمل أن "يجتمع شملهم إذا ما حصل زوجها على حقّ اللّجوء في ألمانيا".

وأشارت الدليمي الّتي التقاها "المونيتور" في 14 شباط/فبراير في بغداد إلى أنّها لا تمتلك منزلاً في الرمادي، وكانت تسكن داراً مؤجّرة، وقالت: "الأمور صعبة هناك.. الخوف من الألغام ومن عدم استتباب الأمن في المدينة يجعلني خائفة من العودة قريباً الى هناك.. سأنتظر هنا في بغداد".

تعيش الدليمي على مدّخراتها، فزوجها باع سيّارته، وهي باعت ما تملك من ذهب، وتصرف على أطفالها الثلاثة الذي بقيوا معها من هذه المدّخرات، وقالت: "لن أعود.. سأتحمّل ضنك العيشة هنا في بغداد، بدل أن أشاهد الموت كلّ يوم في الرمادي".

وإزاء ذلك، وصفت النائبة في البرلمان العراقيّ عن محافظة الأنبار لقاء وردي مدينة الرمادي بأنّها "أصبحت كأنّها مدينة كوباني السوريّة، وهذا بسبب القتال الّذي حدث فيها والعمليّات العسكريّة والقصف العشوائيّ الإرهابيّ، فالمنازل المهدّمة بالآلاف، والمستشفيات والجسور مهدّمة، حتّى الدوائر والمدارس"، وقالت في حديث إلى "المونيتور": "المدينة كانت تعاني من إهمال من قبل الحكومات الّتي جاءت للعراق بعد عام 2003، وتعيش الآن وضعاً صعباً".

وطالبت لقاء وردي الحكومة العراقيّة بالعمل بالتّعاون مع المجتمع الدوليّ "على إعادة بناء الرمادي، وعدم التهاون بما حدث ويحدث فيها من دمار وخراب.. فالمدينة تحتاج إلى مبالغ ماليّة كبيرة، لكنّ هذا لا يعني أن تترك"، وقالت: "إنّ إعادة إعمار الرمادي خطوة أساسيّة وإيجابيّة لإعادة النازحين إليها".

وقدّر نائب رئيس جمعيّة الإقتصاديّين العراقيّين والصناعيّين باسم جميل أنطوان "حاجة العراق إلى نحو ستين مليار دولار أميركيّ من أجل أن يتمكّن من إعادة إعمار المناطق المحرّرة في العراق، ومنها الرمادي"، وقال في حديث إلى "المونيتور": "إنّ العراق لن يستطيع التكفّل بإعمار هذه المدن من دون مساعدة وجهد دوليّين لإعادتها إلى ما كانت عليه".

ويبدو أنّ زيارة الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون للعراق في 26 آذار/مارس الحاليّ، كشفت عن دعم دوليّ للعراق في إعادة المناطق المحرّرة. كما كشفت عن تحدّيات كبيرة ستواجه العراق مستقبلاً.

وقال بان كي مون في بيان تلقّى مراسل "المونيتور" نسخة منه: "لا تزال هناك تحدّيات (..) بما فيها الدمار الهائل، وتلوّث تلك المناطق المحرّرة بالأجهزة المتفجّرة المرتجلة على نطاق واسع".

ووصف سعد الحديثي، وهو المتحدّث الرسميّ باسم مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي، زيارة بان كي مون بأنّها "جاءت تأكيداً على دعم المجتمع الدوليّ للعراق في تجاوز أزمته الماليّة"، وقال في حديث إلى "المونيتور": "هناك مؤتمر للمانحين سيعقد في نيسان/إبريل المقبل، وربّما يكون في العاصمة الأردنيّة عمّان من أجل الحصول على أموال لإعادة إعمار المدن المحرّرة، ومنها الرمادي".

أضاف: "البنك الدوليّ لديه رغبة في إعادة إعمار المناطق المحرّرة من خلال المعونة الماليّة وكيفيّة إنفاقها وعدم وجود أيّ شبهة من شبهات الفساد".

وتابع الحديثي: "البنكان الدوليّ والإسلاميّ سيحفّزان المنظّمات والجهات الدوليّة المانحة إلى حضور مؤتمر المانحين لدعم العراق في موضوع إعادة إعمار المناطق المحرّرة".

والحال هذه، فإنّ إعادة إعمار الرمادي والمدن العراقيّة الأخرى الّتي تحوّلت إلى خراب وعودة أهلها إليها، صارت قضيّة دوليّة وفق ما يدور في أروقة الإجتماعات السياسيّة العراقيّة، فهل يستطيع المجتمع الدوليّ معالجة كلّ هذا الخراب حقّاً؟

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : united nations, security, reconstruction, ramadi, mines, iraqi refugees, is, ban ki-moon
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept