نبض العراق

العبادي في حيرة: يتمسّك بحزبه ويبحث عن حكومة تكنوقراط مستقلّين

p
بقلم
بإختصار
الأزمة السياسية في العراق طالت النظام السياسي كله ، وهي ما زالت تبحث عن مخرَج وسط تناقضات ليس من السهولة تبديدها بعد أن أسهم فيها شارع غاضب.

يسعى رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي إلى تشكيل حكومة تكنوقراط من المستقلّين، بعيداً عن إجراءات المحاصصة، الّتي عُرفت بها العمليّة السياسيّة في العراق خلال السنوات الـ13 الماضية عندما قُسمت مناصب الدولة العراقية في البلاد بين المكونات الكبيرة، الشيعة، السنة، الكورد، لكنّ خطواته في تشكيل حكومة من المستقلّين التكنوقراط تواجهها عراقيل، أبرزها المطالب السياسيّة والشعبيّة بتخلّيه عن حزب الدعوة الإسلاميّة الّذي ينتمي إليه. لقد أصبح حيدر العبادي رئيساً لوزراء العراق في 11 آب/أغسطس من عام 2014، عندما كلّفه رئيس الجمهوريّة فؤاد معصوم بتشكيل الحكومة، بعدما رفضت الكتل السياسيّة العراقيّة عدم منح سلفه نوري المالكي فرصة الحصول على ولاية ثالثة، ممّا اضطره إلـى "التنازل" عن الولاية الثالثة لصالح زميله في الحزب العبادي.

في 2 آذار/مارس من عام 2016، طالبت النائبة في مجلس النوّاب حنان الفتلاوي رئيسة كتلة "إرادة" (كتلة مستقلة ليس لديها أي منصب حكومي أو برلماني سوى المقعد الوحيد لرئيستها حنان الفتلاوي) ، زميلها السابق في إئتلاف دولة القانون العبادي: "بالإستقالة من رئاسة الحكومة أو إعلان حال الطوارئ والطلب من البرلمان التصويت عليها".

وقالت في بيان صحافيّ: "العبادي خرج بالتغيير الوزاريّ لإشغال الشارع العراقيّ ولإضاعة الوقت حتّى انتهاء الدورة الإنتخابيّة الحاليّة".

أضافت: "إنّ الوزراء الحاليّين في الحكومة العراقيّة لا يعملون بجـدّ، وإنّ الوزارات باتت شبه مشلولة بسبب ترقّب التغيير الوزاريّ الّذي يسعى إليه العبادي".

من جهتها، قالت النائبة عن كتلة "التغيير" الكرديّة ريزان الشيخ خلال مقابلة مع "المونيتور": "إنّ رئيس الحكومة حيدر العبادي ينوي تشكيل حكومة تكنوقراط، وهذه خطوة إيجابيّة نحو تحقيق الإصلاح، لكنّ من الصعب أن يرأس العبادي هذه الحكومة، وهو ما زال متمسّكاً بحزب الدعوة الّذي ينتمي إليه، وهذه مغالطة ونقطة سلبيّة ضدّ العمليّة السياسيّة الديموقراطيّة".

أضافت: "على العبادي التخلّي عن حزبه حتّى تكون عمليّة ترؤسه لحكومة تكنوقراط مقنعة وإيجابيّة، لا أن يكون هو متحزّباً ويبحث عن وزراء مستقلّين".

وأشارت ريزان الشيخ إلى "وجود ضرورة لسحب الثقة من رئيس الحكومة حيدر العبادي، وأن يُنتخب رئيس حكومة قويّ وقادر على إنهاء المحاصصة في البلاد وإخراجها من الأزمات الّتي تعيشها".

وإزاء ذلك، طالب المتظاهرون في ساحة التحرير ببغداد، العبادي، بأن يكون مستقلاًّ ويعلن استقالته من حزب الدعوة الّذي ينتمي إليه.

وفي هذا الإطار، قالت إحدى المتظاهرات في ساحة التحرير ببغداد سعاد علي خلال مقابلة مع "المونيتور": "إنّ مطالب العراقيّين في ساحات الإحتجاج تطالب العبادي بالإستقالة من حزب الدعوة، وأن يكون مثالاً لحكومة التكنوقراط المستقلّين. أمّا إذا بقي في حزبه فلا أعتقد أنّه سيتمكّن من رئاسة الحكومة بشكل إيجابيّ أو الحصول على تأييد سياسيّ وشعبيّ".

أضافت: "حكومة التكنوقراط يجب أن يرأسها شخص ليس لديه أي إنتماء حزبيّ، وأن يكون الإنتماء والولاء للعراق حتّى يتمكّن من تقديم الخدمة إلى الشعب العراقيّ".

وفي 2 آذار/مارس من عام 2016، دعا عدد من نوّاب التّحالف الوطنيّ في مؤتمر صحافيّ عقد بمجلس النوّاب: "العبادي إلى تقديم استقالته من حزبه (حزب الدعوة الإسلاميّة) كجزء من الإصلاحات الّتي يرغب في القيام بها".

وقال النائب علي البديري، الّذي ألقى البيان في مؤتمر صحافيّ مع عدد من نوّاب التحالف الوطنيّ: "هناك تظليل للرأي العام في شأن الإصلاحات الّتي ستخلّص البلاد من الدمار والفساد بتغيير الوزراء فقط، وإنّ بعض الكتل تريد تغييراً جزئيّاً للوزراء، والبعض الآخر يريد تكنوقراطاً سياسيّاً".

أضاف: "المصيبة في البلاد ليست بالوزراء فقط، وإنّما بالوكلاء والمديرين العامّين في الوزارات، والّذين يخضعون إلى المحاصصة".

وتابع: "رئيس الوزراء لو جاء بوزراء حتّى وإن كانوا أنبياء، فإنّ اللّجان النيابيّة المختصّة هي الّتي تراقب عملهم، وهي جزء من المحاصصة الحزبيّة الطائفيّة، فكيف يعمل الوزير والجهة المراقبة هي من ضمن المحاصصة؟".

وشدّد علي البديري على أهميّة “أن يكون هناك برنامج إصلاحيّ مبنيّ على أسس صحيحة، وليس التغيير الوزاريّ فقط، وأنّ البرنامج يبدأ من رئيس الوزراء، فعليه التخلّي عن حزبه، وأن يظهر للعراق أنّه رئيس وزراء لكلّ العراقيّين".

ومن جهته، رأى رئيس مركز التفكير السياسيّ العراقيّ إحسان الشمري خلال مقابلة مع "المونيتور" أنّ "مطالبة القوى السياسيّة لرئيس الوزراء حيدر العبادي بضرورة تقديم استقالته من حزب الدعوة تحمل بعداً سياسيّاً، وهي جزء من المصدّات الّتي وضعت أمام المشروع الإصلاحيّ، الّذي طرحه واستهدف مراكز نفوذ زعامات وأحزاباً سياسيّة، ممّا دفعها إلى إيجاد معوّقات أمام التحوّل نحو استخدام الكفاءات في إدارة الدولة ومؤسّساتها".

أضاف: "هناك غطاء دستوريّ لبقائه ضمن نطاق منظومته السياسيّة، حين أشارت المادّة ٧٨ من الدستور العراقيّ إلى أن يكلّف رئيس الجمهوريّة مرشّح الكتلة النيابيّة الأكبر عدداً، ولم يشترط الدستور على رئيس الوزراء أن يكون مستقلاًّ أو أن يلتزم بإختيار وزراء بأيّ عنوان سواء أكانوا مستقلّين أم تكنوقراطاً".

وأكّد أنّ "مطالبات العبادي بالاستقالة من حزبه جزء من عمليّة التدافع والثأر السياسيّ ما بين الأحزاب الّتي لا تريد أن تغادر دائرة المحاصصة الحزبيّة والطائفيّة والقوميّة ولا تزال متمسّكة بأدوات السلطة وبريقها".

وربّما لا تتوقّف المواقف الّتي تطالب العبادي بالإستقالة من حزبه عند هذا الحدّ، بل قد تذهب إلى أبعد من ذلك، مطالبته بالاستقالة من رئاسة الحكومة أو مطالبة البرلمان بسحب الثقة منه، هذا في حال بقي متمسّكاً بحزبه، ورافضاً الاستقالة منه، لكنّ العبادي قد يُفاجأ بخطوة مثل الّتي فوجئ بها رئيس مجلس النوّاب سليم الجبوري في 14 نيسان/إبريل الحاليّ، عندما اعتصم نحو 171 نائباً في مبنى البرلمان وصوّتوا على إقالته ونائبيه همام حمودي وآرام الشيخ علي.

إنّ الأزمة السياسيّة في العراق طالت النظام السياسيّ كلّه، وهي ما زالت تبحث عن مخرج، وسط تناقضات ليس من السهل تبديدها بعد أن أسهم فيها شارع غاضب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : state of law coalition, iraqi national alliance (ina), iraqi domestic politics, iraqi cabinet, iraq crises, haider al-abadi, dawa party

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept