ماذا ستفعل غزّة بمليون طنّ من ركام المنازل المدمّرة في حرب عام 2014؟

يوشك برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ، بالتّعاون مع وزارة الأشغال العامّة الفلسطينيّة، من إنهاء إزالة ركام المنازل الفلسطينيّة الّتي دمّرت خلال الحرب الإسرائيليّة صيف 2014، حيث تقدّر كميّة الركام بأكثر من مليون طنّ، تتمّ إعادة تدويرها واستخدامها في مشاريع البنية التحتيّة.

al-monitor .

المواضيع

reconstruction, operation protective edge, israeli-palestinian conflict, housing, gaza strip

أبر 20, 2016

مدينة غزّة، قطاع غزّة – موعد نهائيّ حدّده برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ ، بالّتعاون مع وزارة الأشغال العامّة الفلسطينيّة، للإنتهاء من إزالة ركام المنازل الفلسطينيّة في قطاع غزّة، الّتي دمّرت من جرّاء الحرب الإسرائيليّة بين تمّوز/يوليو وآب/أغسطس من عام 2014، وقدّرت وكالة غوث وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين "الأونروا" عدد المنازل المتضرّرة .141.000 منزلاً في شكل كليّ وجزئيّ، إضافة إلى عشرات المؤسّسات والمنشآت الصناعيّة والمباني الحكوميّة الكبيرة. إنّ كميّة الركام، الّتي أزيلت منذ بدء المشروع في بداية كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2014، قدّرت بأكثر من مليون طنّ، بحيث يتمّ تجمعيها في مناطق واسعة وخالية بشرق قطاع غزّة وجنوبه، لإعادة تدويرها والإستفادة منها في مشاريع البنية التحتيّة وتعبيد الطرق.

وأكّد وزير الأشغال الفلسطينيّ مفيد الحساينة لـ"المونيتور" أنّ 97 في المئة من مشروع إزالة ركام المنازل، الّتي دمّرت بفعل الحرب الإسرائيليّة عام 2014 أزيلت، ولم يتبقّ سوى القليل، والّتي تتعلّق بالمباني الضخمة كالبرج المسمّى بـ"الإيطاليّ" في وسط مدينة غزّة ومصنع "العودة" للموادّ الغذائية بوسط القطاع وبرج "زعرب" في مدينة رفح بجنوب قطاع غزّة.

وأشار إلى أنّ تكلفة المشروع بلغت قرابة الـ 14 مليون دولار، 10 منها هبة من الولايات المتّحدة الأميركيّة و3.2 ملايين من دول مانحة أخرى كالسويد، لافتاً إلى أنّ كميّة الركام الّتي أزيلت من تلك المنازل بلغت مليون طنّ تقريباً، واستغلّت البلديّات بعض ذلك الركام في تعبيد الطرق.

وبدوره، قال مدير مشروع إزالة الركام في برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ عمران الخروبي لـ"المونيتور": إن ّشهر حزيران/يونيو المقبل هو الموعد النهائيّ الّذي يفترض أن ينتهي فيه المشروع، وتزال كلّ المباني والمنشآت الّتي تحتاج إلى إزالة، مقدّراً كميّة الركام الّتّي نتجت من تلك الإزالة بمليون و100 ألف طنّ تقريباً.

وأشار إلى أن برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ خصّص، بالتّعاون مع وزارة الأشغال، أماكن في شرق محافظة رفح بجنوب قطاع غزّة وفي منطقة جحر الديك بشرق مدينة غزّة لتجميع الركام وإعادة تدويره واستخدامه في مشاريع تتعلّق بالبنية التحتيّة.

وقال عمران الخروبي: "الطواقم الّتي عملت على الأرض في إزالة الركام واجهت عقبات عديدة خلال العمل، منها وجود أجسام مشبوهة في المباني الّتي تمّت إزالتها، وقد تمكّنت الفرق الدوليّة المتخصّصة بالمتفجّرات من إزالة 3 آلاف جسم مشبوه ما بين منفجر وغير منفجر".

أضاف: "واجهنا عقبات أخرى تتمثّل في المعدّات اللاّزمة للإزالة، بحيث سمحت إسرائيل بإدخال 3 معدّات فقط من أصل قائمة كبيرة، بعد طلب استمرّ عاماً كاملاً، ممّا اضطرّهم إلى استخدام المعدّات القديمة والمتهالكة في العمل، وهو ما دفع بالمدّة المقدّرة للمشروع إلى أن تزيد لفترة أطول".

وأشار إلى أنّهم بدأوا مشروعاً آخر تبع إزالة الركام تموله أيضاً ـبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ، وتمثّل في تدوير الركام وإعادة استخدامه، موضحاً أنّهم قاموا حتّى اللّحظة بطحن 150 ألف طنّ من الركام.

من جهته، أوضح رئيس إتّحاد المقاولين الفلسطينيّين أسامة كحيل أنّ بين 40-50 شركة فلسطينيّة للمقاولات العامة والبناء شاركت في إزالة الركام، بعد إرساء العطاءات التي كان يطرحها برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ والّتي ترسي في العادة على الشركات الأقلّ سعراً، بحيث تعمل تلك الشركات على إزالة المباني والمنشآت تحت إشراف برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ.

وكشف أسامة كحيل لـ"المونيتور" أنّهم تقدّموا منذ شهر تقريباً بطلب لدى الجانب الإسرائيليّ من أجل إدخال معدّات لإزالة الركام وإنشاء مبان جديدة، إضافة إلى قطع غيار لتلك المعدّات الموجودة في غزّة وفي حاجة إلى صيانة، إلاّ أنّهم لم يتلقّوا جواباً حتّى اللّحظة، وقال: "المبرّرات الّتي تقدّمها إسرائيل لعدم إدخال تلك المعدّات هي أنّ لها استخداماً مزدوجاً، وتقصد بذلك أنّها تستخدم في إزالة المباني وبنائها، إضافة إلى أنّ المقاومة الفلسطينيّة تستخدمها في بناء الأنفاق العسكريّة تجاه إسرائيل" كالحفارات والجرافات الكبيرة، وهو ما نفاه كحيل.

إنّ شركة "أبناء محمود جحجوح للتجارة العامّة والمقاولات"، وهي إحدى الشركات الّتي ساهمت في إزالة الركام، بحيث استفادت من أحد العطاءات، والّذي قدّرت قيمته بـ550 ألف دولار أميركيّ لإزالة 150 منزلاً تعرض للتدمير في مدينة غزّة، أكّد مديرها ماهر جحجوح لـ"المونيتور" أنّ برنامج الأمم المتّحدة الانمائيّ قام بتدريب وتأهيل الطواقم العاملة ضمن شركاته والمقدّر عددها بـ60 عاملاً، قبل البدء في تنفيذ مشروع إزالة الركام، وقال: "تمكّنت شركتنا من إزالة 150 منزلاً تقريباً بشكل كامل في مدينة غزّة، وأخرجت منها آلاف الأطنان من الركام، بحيث اشترط علينا برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ ألاّ يزيد حجم كتل الإسمنت الّتي يتمّ استخراجها من تلك المنازل عن 50 سم في 50 كي تسهل عمليّة طحنها وتحويلها إلى موادّ قابلة للإستخدام. وبالفعل، تمكنّا من إنهاء العطاء المخصّص لنا خلال 5 أشهر من أصل 7 أشهر كانت ممنوحة لنا".

أمّا في ما يتعلّق بانعكاسات مشروع إزالة الركام وإعادة استخدامه في مشاريع بنية تحتيّة على البيئة، فاعتبر مدير الإدارة العامّة للحماية والمصادر البيئيّة بهاء الآغا لـ"المونيتور"، أنّ مشروع إزالة وإعادة تدوير ركام المنازل المدمّرة له إيجابيّات عديدة على البيئة، على عكس ما يتوقّع الكثيرون، حيث تُمكّن تلك المشاريع البيئة في غزّة من التخلّص من مليون طنّ من ركام المنازل المدمّرة وإعادة تدويرها.

وأوضح بهاء الآغا أنّهم، بالّتعاون مع برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ وسلطة الطاقة، أجروا فحصاً للركام الّذي تتمّ إزالته من المنازل الّتي دمّرت خلال الحرب للتأكّد من خلوّه من أيّ إشعاعات يمكن أن تضرّ بالإنسان أو البيئة مستقبلاً. وبالفعل، تأكّدوا من خلوّه من أيّ إشعاعات مضرّة.

واستبعد أن يؤثّر الركام المعاد تدويره، والّذي يستخدم في تعبيد الطرق، على البيئة مستقبلاً أو على المياه الجوفيةّ في غزّة، مشيراً إلى أنّ التأثير سيكون في شكل طفيف على التربة، ولن يصل إلى خزّان المياه الجوفيّ.

عام ونصف عام استغرقت غزّة بمساعدة دوليّة، لإزالة ركام ما خلّفته الحرب الإسرائيليّة صيف 2014، ليبقى السؤال الأكبر متى ستنتهي غزّة من عمليّة إعادة إعمار ما خلّفته تلك الحرب، والّتي تسير ببطء شديد في ظلّ عدم إيفاء الكثير من الدول المانحة بالأموال الّتي وعدت بها غزّة عقب الحرب والتي بلغت 5.4 مليار دولار، (ولم يصل غزة منها سوى 30 بالمائة)، وقد أعيد بناء 3 آلاف منزل فقط دمرت بشكل كلي بعد تلقي أصحابها منح مالية وكميات من مواد البناء، فيما ينتظر باقي السكان المدمرة منازلهم وصول بعض المنح المالية والضغط على إسرائيل لإدخال كميات أكبر من مواد البناء لغزة، وتوقعت مؤسسات دولية كمنظمة أوكسفام أن يستغرق إعادة بناء ما دمرته الحرب على غزة 100 عام بسبب شح التمويل واستمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020