نبض مصر

وزير الموارد المائيّة والريّ المصريّ: ندرس حلولاً بديلة لتخطّي أزمة سدّ النهضة مع إثيوبيا

p
بقلم
بإختصار
كشف وزير الموارد المائيّة والريّ المصريّ الدكتور محمّد عبد العاطي في حديث إلى"المونيتور" عن اتّجاه مصر إلى طرح حلول بديلة عدّة لتخطّي أزمة سدّ النهضة مع إثيوبيا.

القاهرة – في حوار خاصّ مع "المونيتور"، كشف وزير الموارد المائيّة والريّ المصريّ الدكتور محمّد عبد العاطي، والذي تولّى مهام منصبه في 23 آذار/مارس الماضي ضمن تعديل وزاريّ في حكومة المهندس شريف اسماعيل، أنّ القاهرة لديها حلولاً عدّة تعمل على دراستها في المرحلة الراهنة لتخطّي أزمة سدّ النهضة مع الجانب الإثيوبيّ.

وتشهد المفاوضات المصريّة-الإثيوبيّة-السودانيّة حاليّاً تعطّلاً جديداً في مسار الدراسات الفنيّة المطلوبة، لبيان مدى الأضرار السلبيّة الواقعة على دولتي المصبّ مصر والسودان جرّاء تشغيل السدّ. وإلى تفاصيل الحوار...

المونيتور:  جاء تولّيك منصب وزير الموارد المائيّة والريّ أخيراً في ضوء العديد من الأزمات التي تواجهها مصر في ملفّ المياه... فما هي أهمّ أهدافك لتخطّي تلك الأزمات؟

في البداية، أريد إيضاح حقائق عدّة حول الوضع المائيّ في مصر والذي يمرّ في مرحلة حرجة، وباعتبار أنّ مصر بلد صحروايّ ليس له موارد مائيّة إلّا النيل، حيث تأتينا حوالى 97% من مياهنا من خلال نهر النيل، فإنّ مياه النيل بالنسبة إلينا  مصدر حياة، وسيتمّ التركيز في الفترة الراهنة على معالجة مصادر التلوّث سواء المصانع التي تلقي بمخلّفاتها في النيل أم مياه الصرف الصحّي، والتي لا بدّ من التعامل معها لتحسين نوعيّة المياه، لإمكان تدويرها وإعادة استخدامها أكثر من 6 مرّات، لأنّ عدد السكّان يتزايد. فوفقاً للمسح السكّانيّ الأخير في مصر، وصلنا إلى 90 مليون، وببلوغ عام 2030 سنصل إلى 130 مليون، بينما معدّل السكّان في دول حوض النيل الأخرى يتزايد أيضاً ويتزايد الطلب معه على المياه، وهو ما يعدّ تحدّياً آخر في كيفيّة إدارة منظومة النهر معها، بما يحقّق المنفعة للجميع.

المونيتور:  تحدّث بيان رئيس الوزراء المصريّ أمام البرلمان قبل أيّام عن وجود سيناريوهات بديلة للتعامل مع أزمة سدّ النهضة مع إثيوبيا. فهل تتّجه القاهرة نحو التصعيد دوليّاً؟

هناك قناعة لدى القيادة السياسيّة في مصر بالتعاون لأقصى مدى مع كلّ دول حوض النيل لتحقيق المنفعة للجميع. ولا نستهدف من خلال مفاوضاتنا مع إثيوبيا الخروج بمكاسب للمصريّين فقط، وإنّما هدفنا ألّا يخرج أحد خاسراً. وهناك بالفعل حلول كثيرة تتمّ دراستها  لتخطّي الأزمة الحاليّة، ولا أستطيع الخوض في الحديث عن تفاصيل تلك السيناريوهات، ولكن أؤكّد أنّ هناك حلولاً، وعندما يتمّ التوافق في شأنها، سيتمّ الإعلان عنها.

المونيتور:  هناك تقارير حكوميّة تتحدّث عن عجز مائيّ يتجاوز الـ٤٠ مليار متر مكعّب من الاستخدامات التي تحتاجها مصر للشرب والزراعه والتنمية... في حين تستعدّ إثيوبيا لبدء التخزين التجريبيّ للمياه خلف سدّ النهضة، فكيف ستتمّ مواجهة الأمر؟

على الرغم من أنّ لدينا إدارة مائيّة جيّدة وأنّ كفاءة شبكة الريّ المصريّة هي حوالى 78%، وهي أعلى كفاءة في أفريقيا، إلّا أنّ معدّل استهلاكنا الحقيقيّ من المياه هو 105 مليارات متر مكعّب، وما يأتينا من النيل هو 55,5 مليارات متر مكعّب، والكميّة المتبقّية هي 80 مليار متر مكعّب تقريباً، تتمّ تغطيتها من إعادة استخدام مياه الصرف الصحيّ. وقضيّة عجز المياه، سنعمل على أن تكون واضحة سواء على المستوى الداخليّ في مصر لنشر الوعي حول القضايا المائيّة بين الشعب، أم على مستوى التواصل الخارجيّ، لأنّ وضوح هذه القضيّة له أهميّة كبرى في مفاوضاتنا مع دول حوض النيل وإثيوبيا. لا بدّ من أن يعلم الجميع أنّ المصريّين ليسوا ضدّ التنمية في أعالي النيل، وإنّما هم فقط يتخوّفون ممّا قد تتسبّب فيه المشاريع التي لا تراعي حصّتهم المائيّة من أضرار تنعكس مباشرة على  الأمن المائيّ والغذائيّ، وتمسّ بمستقبل الأجيال المقبلة.

المونيتور:  هل إصرار مصر على تجميد عضويّتها في مبادرة حوض النيل اعتراضاً على اتّفاقيّة "عنتيبي" التي وقّعتها ٥ من دول منابع الهضبة الاستوائيّة مع إثيوبيا هو بمثابة وقف لتنفيذ أيّ مشاريع للتنمية المشتركة في حوض النيل؟

في ما يتعلّق باتّفاقية "عنتيبي"، فإنّ موقفنا معروف وهو أنّنا لن نعمل في إطار ضدّ مصالح المصريّين، بينما المصالح المشتركة هي في تحقيق التنمية على ضفاف النيل، وهذا يقع ضمن أولويّات الحكومة المصريّة، ونحقّق ذلك من خلال التعاون الثنائيّ مع كلّ دول حوض النيل، ولأقصى مدى. بل وخطّة الحكومة الحاليّة تعتمد على أنّه ليس هناك سقف للتعاون مع دول حوض النيل، ولهذا هناك العديد من هذه المشاريع التي تتمّ حاليّاً على أرض الواقع في غالبيّة دول أعالي النيل، سواء بتطهير روافد النيل أم بحفر آبار مياه الشرب النظيفة في المناطق المحرومة، إضافة إلى تطوير مراسي الصيد على النيل. ونعمل حاليّاً على مشروع خاصّ وهو تحويل مجرى النيل من البحر المتوسّط إلى بحيرة فيكتوريا، إلى أكبر ممرّ ملاحيّ للتبادل التجاريّ.

المونيتور:  أعلنت مصر عن برنامج طموح لاستزراع مليون ونصف فدّان جديد. فمن أين سيتمّ تدبير ما يحتاجه المشروع من المياه في ظلّ الحديث عن العجز المائيّ؟

تقوم فلسفة مشروع المليون ونصف فدّان على استصلاح أراضٍ لا تتجاوز الـ700 ألف فدّان، بينما بقيّة المساحة هي للتنمية العمرانيّة والصناعيّة. وسوف نستخدم المياه الجوفيّة في المراحل الأولى للزراعة فقط، نظراً لأنّ غالبيّة المخزون الجوفيّ في مصر مياه غير متجدّدة، بينما سيتمّ توفير المياه للمشروع من خلال تدوير المياه الناتجة عن صرف المناطق العمرانيّة والسكّانية والصناعيّة ضمن نطاق المشروع، والعمل على معالجتها واستخدامها أكثر من مرّة. فهو مشروع تنمويّ متكامل وجاء كأحد الحلول الخاصّة بمواجهة أزمة التغيّرات المناخيّة وتأثيرها المتوقّع على غرق مناطق في الدلتا. فلن نترك السكّان الذين سيتضرّرون في هذه المناطق من دون أن نخطّط لهم أماكن بديلة وفرص عمل.

المونيتور:  انخفاض منسوب المياه في نهر النيل أخيراً، وما تبعه من أزمات عند محطّات الشرب، ونفوق جماعيّ للأسماك، جعل الرأي العام في مصر يتّجه نحو الجدل في شأن بدء إثيوبيا تخزين المياه خلف سدّ النهضة، فما هي حقيقة الأمر؟

الحقيقة وراء ذلك هو أنّ هناك جفافاً في منطقة حوض النيل، وكميّة الأمطار التي تتساقط أقلّ من المعتاد. ونأمل أن يكون هناك تحسّن خلال الأشهر المقبلة.

وجد في : water supply, water security, water management, water crisis, renaissance dam, nile basin, ethiopia, egyptian politics

ولاء حسين هي رئيسة تحرير قسم الأخبار البرلمانيّة في "روز اليوسف"، وهي خبيرة في الشؤون الإفريقيّة، وقد كان لها تعاون مع قناة النيل في إطار كتابة نشرات الأخبار وإعدادها.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X