نبض مصر

زاهي حواس للمونيتور: الكشف الجديد بمقبرة توت عنخ آمون خطأ وسمعة مصر صارت على المحك

p
بقلم
بإختصار
عانى قطاع الآثار المصرية أزمات عدة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، مصر التي تمتلك نحو نصف آثار العالم تفقد آثارها بشكل شبه يومي، سنوات من الانفلات الأمني شجعت المنقبين عن الآثار لتوسيع نشاطهم، وبفضل المهربين وصلت قطع أثرية مصرية لأن تباع في كبرى قاعات المزادات في العالم. وعلى الجانب الآخر تسعى وزارة الآثار المصرية لجذب أنظار العالم مرة أخرى لآثارها، بكشف في مقبرة توت عنخ آمون اعتبره...

عانى قطاع الآثار المصرية أزمات عدة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، مصر التي تمتلك نحو نصف آثار العالم تفقد آثارها بشكل شبه يومي، سنوات من الانفلات الأمني شجعت المنقبين عن الآثار لتوسيع نشاطهم، وبفضل المهربين وصلت قطع أثرية مصرية لأن تباع في كبرى قاعات المزادات في العالم.

وعلى الجانب الآخر تسعى وزارة الآثار المصرية لجذب أنظار العالم مرة أخرى لآثارها، بكشف في مقبرة توت عنخ آمون اعتبره وزير الآثار المصري السابق ممدوح الدماطي اكتشاف القرن.

وفي مقابلة أجراها "المونيتور" مع عالم الأثريات المصري الدكتور زاهي حواس، تحدث عن أبرز الأزمات التي تواجهها مصر في هذا الشأن وطرق الخروج منها.

المونيتور: ما أسباب الأزمات التي يعانيها القطاع الأثري بمصر من تهريب مستمر للآثار وإهمال المزارات الأثرية والمتاحف؟

حواس: الانفلات الأمني الذي تلا ثورة 25 يناير شجع عددًا كبيرًا من المصريين للتنقيب العشوائي عن الآثار في المناطق المحيطة بالمزارات الأثرية وتحت المنازل، نحو ثلثي آثار مصر هُربت خارج البلاد في أعوام 2011 و2012 و2013. تهريب الآثار لازال مستمرًا ولكن بشكل أقل حدة بعد إحكام القبضة الأمنية على المناطق الأثرية ومحيطها، هذا الانفلات تسبب في نهب أكثر من متحف وتهريب قطع أثرية، كما أن قلة إقبال السائحين أدى إلى ضعف تمويل هيئات الآثار فلم تتمكن من تطوير المتاحف والمزارات.

المونيتور: ما حل أزمة تهريب الآثار في رأيك؟

حواس: التدريب المستمر لحراس الآثار لرفع كفاءتهم، وتغيير قانون الآثار لتصبح سرقتها جناية لا جنحة، ورجوع المنافذ المخصصة للتفتيش على الآثار على المطارات والموانئ، وإنشاء مخازن متطورة للحفاظ على الآثار التي تم الكشف عنها على غرار المخازن الستين التي أنشأتهم القوات المسلحة.

المونيتور: ما حجم التعاون بين مصر والحكومات الأخرى للحد من الإتجار في الآثار االمهربة؟

حواس: التعاون يتم بين وزارة الآثار والسفارات والقنصليات المصرية في دول العالم، القنصل المصري بنيويورك أحمد فاروق أكد لي أنه حينما تعلم السفارات بوجود مزاد لبيع آثار مصرية يتم إيقاف البيع في المزاد، وتعود القطع الأثرية لمصر طالما خرجت بطريقة غير قانونية.

ووزارة الخارجية تتعاون مع الحكومات الأخرى في هذا الصدد، واستطاعت حتى الآن استعادة 700 قطعة أثرية مهربة ولكن يبقى أضعاف هذا الرقم لم تستعده بعد.

المونيتور: برأيك كيف وصل الأمر لأن تباع الآثار المصرية بشكل علني في بعض قاعات العرض وبيوت المزادات؟

حواس:  صالات العرض تستغل عدم وجود دليل على خروج القطع الأثرية بطريقة غير شرعية وتبيعها بشكل علني.

المونيتور: الإهمال طال قطعًا أثرية تشوهت كقناع توت عنخ آمون مثلا، هل ترى الإدارة المصرية الحالية تعطي الآثار ما تستحقه من اهتمام؟

حواس: نحن نتحدث عن تشوه قناع توت عنخ آمون، وانهيار أجزاء من هرم زوسر أثناء ترميمه، وبعض الأخطاء الفردية الأخرى التي لا ترقى لأن تكون اتجاهًا جماعيا، ولكن على الإدارة المصرية الآن السعي لوقف هذه الأخطاء حتى يمكن إنقاذ الآثار المصرية.

وسائل الإعلام أيضًا تضخم تلك الأخطاء، فقناع توت عنخ آمون تشوه نتيجة خطأ فردي، لكن تمت الاستعانة بمرمم ألماني على مستوى عال، ورجع القناع كما كان، لكن لا بد من إخضاع المرممين المصريين لتدريب مستمر حرصًا على عدم تكرار هذا الخطأ.

المونيتور: ما تقييمك لوضع المتاحف والمزارات الأثرية المصرية؟

حواس: المناطق الأثرية عانت إهمالًا كبيرًا حتى العام الماضي، لكن تم تدارك الأمر وأصبح معظمها مؤمنا، منطقة الهرم أكبر دليل على ذلك بعد إحكام سيطرة شرطة السياحة عليها، أيضًا المزارات السياحية بالأقصر أصبح الوجود الأمني بها أكثر كثافة.

أما المتحف المصري فوضعه سيئ جدًا، لذلك مصر تحتاج لإنهاء بناء المتحف المصري الكبير ومتحف الحضارة ونقل آثار المتحف المصري القديم لهما.

المونيتور: ما الضرر الذي يسببه استنساخ الآثار على حصيلة مصر من السياحة الأثرية؟

حواس: المادة 34 من قانون الآثار لعام 2010، تمنع أية جهة من محاكاة أثر مصري بأبعاد مطابقة للأصل إلا بموافقة وزارة الآثار المصرية. لذا أعتبر أن نسخ الآثار مثل منطقة أبو الهول الموجودة في الصين دعاية كبيرة لآثارنا ولا تؤثر على حصيلة مصر من السياحة الأثرية، رغم اعتراض بعض الأثريين المصريين عليها.

المونيتور: ما رأيك في سعي بعض الأثريين المصريين لمقاضاة الجهات التي تصنع نسخ للآثار المصرية دوليا؟

حواس: لا أفهم السبب وراء اعتراضهم، موقفهم ناتج عن عدم فهم كامل للأمر، نسخة أبي الهول في الصين  مثلا كانت مكسبًا لمصر، فأعداد السائحين الصينيين القادمين لمصر زادت بشكل كبير، ومن الخطأ اللجوء لأية جهة دولية فطبقًا للقانون هذا حقهم، أما لو تمثال أبي الهول هذا مطابقًا للأصل، فمن حق مصر مقاضاة الصين وغيرها دوليا.

المونيتور: كيف ترى الاكتشاف الأخير الذي أعلنته وزارة الآثار في مقبرة توت عنخ آمون؟

حواس: لدي أدلة على خطأ نظرية عالم الأثريات البريطاني نيكولاس ريفز بوجود مقبرة نفرتيتي خلف الجدار الشمالي لمقبرة توت عنخ آمون علميا لا يمكن دفن نفرتيتي في وادي الملوك لأن نفرتيتي كانت تعبد آتون ويستحيل أن يسمح كهنة آمون بدفنها في الوادي، والرادار الذي استخدمه ريفز لإثبات نظريته نتائجه غير صحيحة بالكامل، وفي 2009 حاول ريفز باستخدام نفس الرادار إثبات وجود مقبرة أمام توت عنخ آمون وبعد الحفر وجد أنه مجرد شرخ في التكوين الصخري. وحتى يثبت ريفز صحة نظريته الأخيرة سيضطر للحفر في الجدار الشمالي لمقبرة توت عنخ آمون وهذا أمر بإمكانه أن يدمر المقبرة.

المونيتور: ما المكاسب التي ستعود على السياحة المصرية إذا ثبتت صحة هذا الاكتشاف؟

حواس: لا يمكن التكهن بأي مكاسب ستجنيها مصر من هذا الاكتشاف طالما لازالت نظرية، إذا ثبتت صحتها نستطيع الحديث عن مكاسب تجنيها السياحة المصرية من اكتشاف كهذا.

المونيتور: كيف سيضر ثبوت خطأ هذا الكشف بسمعة مصر وأثرييها؟

حواس: الخطأ يطعن مصداقية مصر أمام العالم، وفي هذا الشأن عرضت على وزير الآثار الاستعانة بلجنة من ستة أثريين مصريين وأجانب، لمناقشة ريفز في نظريته، وتقييم قراءة الرادار الذي استخدمه ومقارنتها بقراءة رادار رقمي آخر، وتلك اللجنة تقرر مدى صحة نظرية ريفز وبالتالي يمكن إعلان أولى خطوات الكشف على أساس علمي.

المونيتور: حدثنا أكثر عن كتابك الأخير، ما أبرز الاكتشافات التي وردت به؟

حواس: كشف أسرار عدة ممياوات، منها مومياء الملكة حتشبسوت، التي تم الكشف عن أنها توفت عن عمر 55 عامًا تأثرًا بإصابتها بالسرطان، وليست مقتولة كما أشيع. تكذيب الرواية التي تؤكد مقتل توت عنخ آمون بضربة على رقبته، فبعد تحليل المومياء تم الكشف عن أن الفتحة الموجودة في الرقبة أحدثها المحنطون من أجل وضع سائل التحنيط. كما تم فك رموز "بردية الحريم" بمقبرة رمسيس الثالث، والتي أكدت أن زوجته وابنه نو مان دي تآمروا عليه لكنه نجا من تلك المؤامرة وتعرض للاغتيال على يد شخصين تمكن أحدهما من ذبحه.

المونيتور: ما هو مشروعك القادم؟ وهل هناك أية خطط لإحياء عرض مطاردة المومياوات؟

حواس: أعمل على كشف أسرار ممياوات الأسرتين التاسعة عشر والعشرين عن طريق تحليل البصمة الوراثية للجنينين الذين عثر عليهما في مقبرة توت عنخ آمون. وبداية من الأسبوع القادم سنبدأ العمل على عرض مشابه لعرض مطاردة المومياوات، سيعرض على إحدى القنوات العربية، وسيتكون من 16 حلقة، لم نستقر بعد على اسمه وسيخرجه الإيطالي ساندرو بانيني.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : smuggling, pyramids, museum, egypt tourism, china, archaeology, antiquities
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept