نبض مصر

هل يخلّف الجفاف فصلاً جديداً من النزاع بين القاهرة وأديس أبابا على مياه النيل؟

p
بقلم
بإختصار
"إثيوبيا ستواجه أسوأ موجة جفاف لم تحدث منذ ثلاثين عاماً"، هذا التحذير أطلقه الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون، في 1 شباط/فبراير، خلال زيارته إلى إحدى المناطق المتضرّرة من الجفاف في إثيوبيا، في إشارة إلى ارتفاع معدّلات الخطر جرّاء موجة الجفاف والنقص الحادّ في كميّات الأمطار في مناطق متعدّدة من الهضبة الإثيوبيّة. وتتعرّض الهضبة الإثيوبيّة التي تعتبر أحد المنابع الرئيسيّة لنهر...

"إثيوبيا ستواجه أسوأ موجة جفاف لم تحدث منذ ثلاثين عاماً"، هذا التحذير أطلقه الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون، في 1 شباط/فبراير، خلال زيارته إلى إحدى المناطق المتضرّرة من الجفاف في إثيوبيا، في إشارة إلى ارتفاع معدّلات الخطر جرّاء موجة الجفاف والنقص الحادّ في كميّات الأمطار في مناطق متعدّدة من الهضبة الإثيوبيّة.

وتتعرّض الهضبة الإثيوبيّة التي تعتبر أحد المنابع الرئيسيّة لنهر النيل، إلى موجات متكرّرة من الجفاف كان أسوأها تلك الذي حدثت في عام 1984، وتسبّبت في مجاعة راح ضحيّتها ما يقارب المليون إثيوبيّ، بينما تؤكّد الدراسات وتقارير التنبّؤ بالمناخ أنّ تتابع حدوث الجفاف أدّى إلى انخفاض تدفّقات المياه في النيل الأزرق بنسب تصل إلى 20% خلال السنوات الماضية، كما أنّ إثيوبيا تظلّ أكثر البلدان عرضة إلى زيادة معدّلات الجفاف ونقص كميّات الأمطار بسبب تغيّر المناخ.

وقال المدير التنفيذيّ للمكتب التقنيّ الإقليميّ للنيل الشرقيّ في مبادرة حوض النيل فقيه أحمد نجاشي نورو، في حديث إلى "المونيتور": "إثيوبيا تتعرّض إلى موجة جفاف شديدة جدّاً بسبب ظاهرة النينو، وأكثر المناطق المتأثّرة بهذه الموجة هي في الأجزاء الشماليّة والجنوبيّة والشمال شرقيّة والجنوب شرقيّة، حيث اختفت الأمطار في الموسم المطريّ القصير وانخفضت نسبتها في الموسم الرئيسيّ".

وكان استغلال الموارد المائيّة في النيل الأزرق الذي يساهم بـ85% من تدفّقات المياه في نهر النيل، على رأس أولويّات الأجندة السياسيّة للحكومة الإثيوبيّة، منذ تدشين مشروع سدّ النهضة في نيسان/أبريل2011، والذي سيحجز خلفه 79  مليار متر مكعّب من المياه، وهو ما فتح باب النزاع والمواجهة مع مصر، التي ترى في ذلك خطورة على معدّلات تدفّق المياه إليها. وبينما تعذّر التوصّل إلى حلول خلال المفاوضات السياسيّة والفنيّة من أجل تقليل تأثيرات السدّ على معدّلات تدفّق المياه إلى بحيرة السدّ العالي، ظهرت مشكلة الجفاف لتكون عنصراً جديداً قد يدفع الدولتين إلى مزيد من الخلاف على موارد النهر أو التعاون من خلال المكتب التقنيّ الإقليميّ للنيل الشرقيّ ENTRO لتجنّب آثار الجفاف والإدارة المشتركة للمياه في النهر.

ويقول نجاشي نورو: "المشاكل الناجمة عن الجفاف والتغيّرات المناخيّة وانخفاض الأمطار ستنخفض إذا قامت الحكومة الإثيوبيّة بزيادة تخزين المياه لديها، والذي سوف يبدأ مع تشغيل البنية الأساسيّة للمنشآات الهيدروليكيّة في حوض النيل الشرقيّ ويقترن بها"، مضيفاً: "الآن، السودان تعمل مع إثيوبيا من خلال مبادرة حوض النيل والمكتب الـتقنيّ الإقليميّ للنيل الشرقيّ في استراتيجيّات مختلفة لتعزيز كميّات المياه المخزّنة وزيادتها، وكذلك التنسيق في تشغيل السدود على النيل".

وتتعامل الحكومة الإثيوبيّة مع سدّ النهضة كأيقونة للتحدّي السياسيّ والإبقاء على حالة التعبئة الشعبيّة من أجل إتمام بناء السدّ منذ عام 2011. فمع تعهّداتها بعدم الإضرار بالمصالح المصريّة، ترفض تأجيل ملء خزّان السدّ لأيّ أسباب عن الجدول الزمنيّ لعمليّة البناء، على الرغم من رفض مصر البدء في التخزين لحين الانتهاء من دراسات تأثيرات السدّ خلال الاجتماع الأخير لوزراء الخارجيّة والمياه في الخرطوم في كانون الأوّل/ديسمبر 2015.

"المفاوضات لم تتوّصّل إلى اتّفاق حول بداية التخزين في السدّ، ولن يتمّ القبول ببدء حجز أيّ كميّات من المياه من دون الانتهاء من الدراسات الفنيّة التي ستختبر تأثيرات السدّ، كما هو منصوص عليه في اتّفاق المبادئ"، هذا ما أكّده مصدر دبلوماسيّ في الفريق المصريّ المشارك في مفاوضات السدّ مع إثيوبيا والسودان.

وأضاف المصدر في حديثه إلى "المونيتور": "موقف مصر من عمليّة التخزين واضح سواء مع حدوث الجفاف أم قبل وجود هذه المؤشّرات الخطيرة "، مؤكّداً: "تقرير اللجنة الدوليّة حول السدّ حذّر من حجز أيّ كميّات من المياه خلف السدّ في فترات الجفاف".

ومع تصاعد مشكلة الجفاف ونقص تدفّقات المياه في النيل الأزرق وروافده، قال تقرير لوزارة الموارد المائيّة والريّ اطّلع عليه "المونيتور" إنّ انخفاض معدّل الفيضان في العام الماضي، تسبّب في انخفاض مناسيب المياه في بحيرة ناصر، ويتوقّع زيادة معدّلات الانخفاض خلال الأشهر المقبلة في فترة أقصى الاحتياجات إلى المياه، والتي تتطلّب صرف كميّات أكبر من المياه من بحيرة ناصر، مع استمرار التوقّعات بانخفاض الفيضان بسبب موجة الجفاف في إثيوبيا.

ويتوقّع التقرير حدوث اضطرابات في مناسيب المياه في نهر النيل والترع الرئيسيّة داخل مصر، والتي ستؤثّر سلباً على تشغيل محطّات الشرب والريّ والكهرباء بسبب انخفاض مستوى المياه أمام هذه المحطّات، بينما سيؤثّر صرف كميّات أكثر من المياه لمعالجة هذه المشاكل على المخزون الاستراتيجيّ لمصر في بحيرة ناصر.

وفي حديث إلى "المونيتور"، أكّد المدير الإقليمي للمنظّمة العالميّة للأرصاد الجويّة هشام عبد الغني أنّ "موجة الجفاف التي بدأت في عام 2015 ومستمرّة حتّى هذا الموسم المطريّ في إثيوبيا قد تكون الأسوأ منذ 50 عاماً، لكنّ المعلومات والبيانات المتاحة تقتصر على ثلاثة أشهر مقبلة، ولا يمكن التنبّؤ لفترات طويلة بحالة المناخ".

وأوضح عبد الغني: "التوقّعات الأخيرة لمنتدى إفريقيا للمناخGHACOF 42، أفادت أنّ الأشهر الثلاثة المقبلة قد تشهد انخفاض حدّة الجفاف لكن بمعدّل بطيء، حيث ستستمرّ معدّلات الأمطار في الموسم الصغير أقلّ من المعدّل الطبيعيّ". لكنّه أكّد: "لا يمكن توقّع حالة الأمطار في الموسم المطريّ الكبير في الفترة من حزيران/يونيو حتّى أيلول/سيبتمبر المقبل، خصوصاً مع التغيّرات المناخيّة، لكن إذا استمرّ المطر بهذه المعدّلات سيكون فيضان النيل لهذا العام أقلّ من معدّلاته الطبيعيّة".

وتعتمد مصر في شكل أساسيّ على موسم الفيضان في تعويض النقص في المخزون الاستراتيجيّ للمياه في بحيرة ناصر. وعلى الرغم من إغفال المفاوضات الثلاثيّة القائمة الآن بين مصر والسودان وإثيوبيا لما فرضه الجفاف من تغيّرات جديدة، إلّا أنّ هناك حالة من القلق داخل مصر من حدوث السيناريو الأصعب باستمرار الانخفاض في معدّلات الفيضان بالتزامن مع تخزين المياه خلف سدّ النهضة في إثيوبيا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : water security, water crisis, water, renaissance dam, nile river, nile basin initiative, ethiopia, drought-stricken countries
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept