نبض مصر

"جمعة الأرض" تعيد الحراك الشعبي إلى الشارع في مواجهة قرارات السيسي

p
بقلم
بإختصار
القاهرة  - #ارحل .. كان الشعار الذي تصدر من جديد هتافات المتظاهرين خلال مسيرات ووقفات احتجاجية موسعة انطلقت من أنحاء مختلفة في القاهرة حتى وسط العاصمة فيما سمي بـ#جمعة_الأرض اعتراضاً على صفقة التنازل عن جزيرتيّ تيران وصنافير لصالح الممكلة العربية السعودية خلال الزيارة الأخيرة للملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة. #عيش_حرية_الجزر_مصرية #عواد_باع_أرضنا وغيرها من الهتافات المُندّدة بصفقة...

القاهرة  - #ارحل .. كان الشعار الذي تصدر من جديد هتافات المتظاهرين خلال مسيرات ووقفات احتجاجية موسعة انطلقت من أنحاء مختلفة في القاهرة حتى وسط العاصمة فيما سمي بـ#جمعة_الأرض اعتراضاً على صفقة التنازل عن جزيرتيّ تيران وصنافير لصالح الممكلة العربية السعودية خلال الزيارة الأخيرة للملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة.

#عيش_حرية_الجزر_مصرية #عواد_باع_أرضنا وغيرها من الهتافات المُندّدة بصفقة التنازل عن الجزر التي مارست السلطات المصرية عليها السيادة تاريخياً، كانت بمثابة عودة الحراك الشعبي بشكل ملحوظ في الشارع المصري ضد سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه السلطة في يونيو 2014، رغم كل الممارسات السياسية والامنية التي أحبطت أي احتجاجات سابقة.

في نفس الميادين التي انطلقت منها ثورة 25 يناير بدأ المئات من المحتجين في التجمهر وتنظيم مسيرات متفرقة إلى محيط وسط العاصمة، لتتجمهر وقفة احتجاجية حاشدة قُدرت بالألاف من المتظاهرين أمام نقابة الصحفيين بعد غلق القوات الأمنية لميدان التحرير ومنع وصول المتظاهرين إليه.

في المسيرة التي انطلقت من ميدان السيدة زينب إلى وسط العاصمة تحدث عدد من المتظاهرين لـ"المونيتور"، عن هدفهم الأساسي من التظاهر للمطالبة باحباط صفقة التنازل عن الجزر وعودتها للسيادة المصرية الكاملة.  

"ثورة يناير لم تنتهّ .. مظاهراتنا سلمية واليوم الشعب يقول كلمته في رفض هذه الصفقة السوداء" يقول عصام خليل أحد المتظاهرين في حديث مع "المونيتور من أمام نقابة الصحفيين.

يؤكد خليل : "لن ننتظر رفض البرلمان .. النواب باركوا الصفقة منذ أن هتفوا عاش الملك وأجلسوه على كرسي رئيس البرلمان ليدافعوا عن موقف السعودية وليس حق مصر التاريخي في الجزر".

خلال التظاهرات رصد "المونيتور" حالة الحماس للاستمرار في فعاليات احتجاجية لإجبار البرلمان عن رفض الاتفاقية، حيث ناقش المتظاهرون اقتراحات بتنظيم رحلات إلى جزيرة تيران من مدينة شرم الشيخ ورفع العلم المصري عليها.

الناشط السياسي، أحمد عبد الله، قال لـ"المونيتور" خلال مشاركته في الوقفة الاحتجاجية أمام نقابة الصحفيين، "ما يحدث اليوم هو بداية حراك شعبي رافض لقرارات السيسي" مؤكداً: "حاجز الخوف واليأس من واليواوالمن النزول في المظاهرات بدأ ينكسر".

ويرى عبد الله : "ان كان أغلب المشاركيين في تظاهرات اليوم من النشطاء الليبراليين واليساريين، لكن التأييد الشعبي للإعتراض على سياسات النظام هذه المرة كبير"، مضيفاً:" الشعب المصري مرتبط بطبعه بالأرض لأصول أغلب المصريين وعملهم بالزراعة، الأرض للمصريين مسألة شرف".

مع الحشد الضخم لقوات الأمن في مناطق متفرقة حول المسيرات بخاصة في أنحاء وسط العاصمة وميدان التحرير، كانت الاحتكاكات بين المتظاهرين محدودة في الساعات الأولى من بدء التظاهرات مقارنة بمواجهة الشرطة لتظاهرات سابقة، بينما تدخلت قوات الأمن المركزي لفض الاحتجاجات من أنحاء وسط البلد وميادين الجيزة ومصطفى محمود بحي المهندسين باستخدام الغاز المسيل للدموع ورصاص الخرطوش.

لم تلتفت الأعداد الضخمة المشاركة في الفعاليات الاحتجاجية لتحذيرات وزارة الداخلية بعدم الانسياق وراء دعوات التظاهر التي وصفتها بـ"المغرضة"، خاصة بعد بيان جماعة الإخوان المسلمين بالمشاركة في التظاهرات،وهجوم مؤيدي الرئيس من خلال وسائل الإعلام ووصف الداعين للتظاهرات بالخونة والمأجورين.

"وحد صفك .. كتفي في كتفك .. هدفنا واحد" كان الهتاف الذي حاول خلاله المتظاهرين منع أي مطالب للخروج على المطلب الأساسي للفعاليات الاحتجاجية بمنع تنفيذ الاتفاقية واستعادة الجزر.

وأمام نقابة الصحفيين التي شهدت الفعالية والحشد الأكبر، تحدث المحامي والناشط السياسي، خالد علي، عن ضرورة استمرار الحراك الثوري الرافض للاتفاقية، داعياً المحتجين إلى أهمية الحشد لعمل توكيلات من أجل دعم القضية التي رفعها أمام القضاء المصري للطعن على دستورية الاتفاقية.

محمود حسين، شاب عشريني، تحدث للمونيتور قائلاً : "شاركت في تمرد ضد الاخوان وأيدت السيسي في بداية حكمه لمحاربة الارهاب وحماية سيناء وإصلاح الاقتصاد .. لكني أدركت أن ما يسوق لنا مشروعات وهمية والنتيجة بيع جزء من الدولة لصالح بضعة مليارات لإنقاذ مؤقت للاقتصاد المنهار".

في نهاية يوم الجمعة اتفق المتظاهرون على انهاء الوقفات الاحتجاجية محددين يوم 25 أبريل الموافق لعيد تحرير سيناء، للعودة إلى الشارع مرة أخرى إذا ما لم تستجب الحكومة في التراجع عن الاتفاقية، ليكتفي المتظاهرين بأن تكون التظاهرات اليوم بداية تحذيرية للنظام ودلالة على ارتفاع موجات الغضب لدي فئات واسعة في الشعب المصري.

السفير معصوم المرزوقي، مساعد وزير الخارجية السابق وعضو التيار الشعبي، قال في حديث مع المونيتور :"الحراك الشعبي لم ينتهٍ عند تظاهرات الجمعة، ولكن ما حدث كان ورقة ضغط شعبية قوية قد تجبر النظام بالتراجع عن الاتفاق والاعتذار للشعب".

ومع هذا الحراك الغاضب في شوارع القاهرة ، كان الرئيس عبد الفتاح السيسي، في جولة تفقدية لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروع مدينة الجلالة، التي تقام أعلى هضبة جبل الجلالة بمنطقة البحر الأحمر، حيث أدار حوار مع مجموعة من الشباب المشاركين في برنامجه السياسي على شاطئ البحر الأحمر، محذراً خلاله مما أسماه بـ"الإنتحار القومي"، وكسر ارادة المصريين.

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد جمع عدداً من ممثلي التيارات الاجتماعية ورؤساء تحرير الصحف المصرية وبعض النواب في لقاء سمي بـ"الأسرة المصرية" استنكر خلاله بشده ردود الفعل المهاجمة لاتفاقية الحدود البحرية مع السعودية قائلاً: "خذت الضربة في صدري، وما تم كان عودة الحق لأصحابه وليس بيع للأرض"، ومطالباً المصريين بإغلاق الحديث عن الاتفاقية قائلاً "بيأذوا نفسهم لما بيتكلموا".

ويبقى مشهد التظاهرات التي تحركت في الشارع المصري بهذه القوة للمرة الأولى يوم الجمعة مُنذ تولي السيسي السلطة، مؤشراً جديداً على حالة غضب شعبي قد تستمر اعتراضاً على الرسائل السياسية التي يحاول الرئيس والحكومة تمريرها بقوة عن قدرته على احتواء الأزمات والنهوض بمصر إلى مستقبل أفضل على كافة مستويات الاصلاح الداخلية والخارجية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tahrir square, red sea, protests in egypt, king salman, island, egyptian-saudi relations, cairo, abdel fattah al-sisi
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept