السفير التونسيّ: التعاون مع الولايات المتّحدة لمكافحة الإرهاب هو المعيار الجديد

السفير التونسيّ في الولايات المتّحدة، فيصل غويا، يتحدّث عن الحرب في ليبيا والمساعدة الأميركيّة وحاجات بلده الاقتصاديّة.

al-monitor .

المواضيع

zine el abidine ben ali, united states, tunisian economy, trade, muslim brotherhood, counterterrorism, barack obama, arab spring

مار 6, 2016

تتعاون الولايات المتّحدة الأميركيّة وتونس اليوم أكثر من أيّ وقت مضى لمكافحة الإرهاب في شمال إفريقيا، بحسب ما قال السفير التونسيّ في واشنطن لـ "المونيتور" في مقابلتين حديثتين.

وقال فيصل غويا إنّ العلاقات بين البلدين وثيقة اليوم أكثر ممّا كانت طوال السنوات الخمس والعشرين التي أمضاها في منصبه. وبعد أيّام قليلة من هجوم أميركيّ في ليبيا بالقرب من الحدود أدّى إلى مقتل عشرات الإرهابيّين المشتبه بهم – بمن فيهم العقل المدبّر المزعوم لهجمات السنة الماضية في تونس – اعتبر أنّ هذا النوع من العمليّات بدأ يصبح المعيار الجديد بينما توحّد الأمم في الشرق الأوسط وغيره جهودها لهزيمة عدوّ مشترك.

وقال غويا: "نحن نمرّ في مرحلة وواقع يتطلّبان توحيد كلّ الجهود لمكافحة الإرهاب. أحياناً، علينا التغاضي عن الأنا القوميّة وحتّى عن جزء من سيادتنا لكي ننجح في معركتنا بشكل كامل".

وتحدّث غويا إلى "المونيتور" في السفارة في 26 شباط/فبراير ومجدداً في 3 آذار/مارس أثناء زيارة إلى مقرّ الكونغرس الأميركيّ مع الفائزة بجائزة نوبل للسلام، وداد بوشماوي. وأعرب في هذا الحديث واسع النطاق عن أمله في أن يزور الرئيس الأميركيّ باراك أوباما تونس أثناء سنته الأخيرة في الحكم – "هذا مهمّ جداً من الناحية الرمزيّة" – وعن الجهود التي يبذلها بلده لمكافحة الفساد وإصلاح الاقتصاد.

ورفض غويا التطرّق إلى القانون العالق في مجلس النوّاب الأميركيّ الذي من شأنه أن يصنّف جماعة الإخوان المسلمين مجموعة إرهابيّة، لكنّه حذّر من اعتبار الإسلاميّين السياسيّين والإسلاميّين المجاهدين واحداً. فحزب النهضة المستوحى من الإخوان المسلمين عضو رئيسيّ في التحالف الحاكم في تونس، وهو يمارس ضغوطاً منذ سنتين لتهدئة مخاوف الولايات المتّحدة بشأن دوافعه.

وقال غويا: "علينا أن نميّز بشكل واضح بين الإسلاميّين والإرهابيّين. أعتقد أنّه من الطبيعيّ أن تفوز الأحزاب السياسيّة – أكانت إسلاميّة أم لم تكن – في انتخابات مفتوحة وديمقراطيّة وشفّافة".

وفيما أعرب عن تفاؤله بشأن مستقبل تونس، حذّر من أنّ التقدّم قد يكون صعب المنال طالما أنّ الفوضى تسود في ليبيا. ودعا وزارة الخارجيّة الأميركيّة إلى إعادة النظر في الخطط الهادفة إلى وقف التمويل العسكريّ المخصّص لتونس، علماً أنّها عزّزت المساعدة الاقتصاديّة التي يحتاج إليها هذا البلد كثيراً.

وقال: "زادوا الدعم الاقتصاديّ لكنّهم قلّصوا المساعدة الأمنيّة. علينا الآن أن نحارب، إذا صحّ القول، من أجل محاولة تعزيز المساعدات العسكريّة لأنّها مهمّة للغاية".

يشار إلى أنّ السفير غويا كان في الماضي الدبلوماسيّ الثاني الأعلى مرتبة في الحكومة التونسيّة سنة 2014. ومنذ أن تولّى منصبه في أيار/مايو، وضع ضمن أولويّاته تشجيع الاستثمارات الأميركيّة في الاقتصاد التونسيّ المتعثّر، خصوصاً من خلال توقيع اتّفاق تجارة حرّة.

وقال غويا: "إنّه مهمّ من أجل تبادلات [السلع والخدمات]، لكنّه أيضاً رمزيّ. فسنتمكّن من أن نقول للعالم: "لا تقلقوا، تعالوا إلى تونس واعقدوا أفضل الصفقات!".

في ما يأتي نصّ المقابلتين الموجز والمنقّح توخّياً للوضوح.

المونيتور:  تبدو واشنطن مقتنعة أكثر فأكثر بضرورة حصول تدخّل أميركيّ لمنع تنظيم الدولة الإسلاميّة من توسيع نطاق سيطرتها على ليبيا. هل تونس في خطر؟

غويا:  لن تقع ليبيا في أيدي الإسلاميّين. فليبيا تضمّ جميع الاتّجاهات وجميع التوّجهات السياسيّة. أتذكرون من فاز في الانتخابات سنة 2014؟ فاز الليبراليّون، لا الإسلاميّون.

لن تتمكّن هذه الحركات [الإرهابيّة] من الذهاب بعيداً في مخطّطاتها لأنّها ستحارَب وتلاحَق أينما هي، سواء في شمال إفريقيا أو المشرق أو الشرق. وستقع في شرك السكّان المحليّين والقوى الأمنيّة وأيضاً التحالفات [الدوليّة].

ثانيا، علينا أن نميّز بشكل واضح بين الإسلاميّين والإرهابيّين. أعتقد أنّه من الطبيعيّ أن تفوز الأحزاب السياسيّة – أكانت إسلاميّة أم لم تكن – في انتخابات مفتوحة وديمقراطيّة وشفّافة.

لا خوف على تونس. فتونس أمّة عمرها أكثر من 3000 سنة؛ إنّها حضارة قديمة وتاريخيّة جداً. تونس بلد لديه مؤسّسات وحكومة؛ لدينا دستور وبرلمان منتخَب. في تونس، وحدها العمليّة السياسيّة توصل الأشخاص إلى السلطة – لا يمكن الاستيلاء على السلطة بالقوّة.

المونيتور:  أدّى هجوم أميركيّ بالقرب من الحدود الليبيّة مع بلدك إلى مقتل العشرات من مقاتلي داعش الشهر الماضي، بما في ذلك تونسيّ مشتبه في ضلوعه في الهجمات الإرهابيّة السنة الماضية في بلدك. هل هذا مؤشّر على توطّد العلاقات بين بلدينا؟

غويا:  هناك تعاون بين البلدان في مجال مكافحة الإرهاب يومياً. وهذا طبيعيّ. ليس هناك بلد لا يضع الإرهاب على لائحة أولوّياته السياسيّة، وليس هناك بلد غير مستعدّ للتعاون مع المجتمع الدوليّ من أجل مكافحة الإرهاب.

إنّها شبكة دوليّة؛ وهي موجودة في كلّ مكان في العالم. أشارت بعض المعلومات إلى خطط لتنفيذ هجمات ضدّ تونس، وبالتالي فإنّ محاربة هؤلاء الأفراد أمر أساسيّ.

نحن نمرّ في مرحلة وواقع يتطلّبان توحيد الجهود لمحافحة الإرهاب. أحياناً، علينا التغاضي عن الأنا القوميّة وحتّى عن جزء من سيادتنا لكي ننجح في معركتنا بشكل كامل.

المونيتور:  يبدو أنّ إيطاليا مستعدّة للسماح بانطلاق طائرات حربيّة أميركيّة بلا طيّار من قواعدها باتّجاه ليبيا، بحسب تقارير صحافيّة، لكن بشرط أن تستهدف الأجانب لا الليبيّين. هل تعتقد أنّه على الغرب تفادي الدخول في النزاع الداخليّ في ليبيا؟

غويا:  أشكّ في أن تكون هذه المعلومات صحيحة. فهي غير منطقيّة في نظري. عندما أنفّذ هجوماً وأنا أعرف أنّ في تلك المدينة أو القرية إرهابيّين، أيعقل أن أوقف كلّ شيء وأطلب من الإرهابيّين بطاقات هويّتهم قبل أن أهاجمهم؟ هذا غير منطقيّ.

الإرهاب سرطان دوليّ، ولا ينبغي عند مكافحته أخذ الجنسيّة بعين الاعتبار.

المونيتور:  صوّتت اللجنة القضائيّة في مجلس النوّاب الأميركيّ لصالح تصنيف الإخوان المسلمين منظّمة إرهابيّة. هل يمكن أن تهدّد هذه الخطوة استقرار تونس التي يشمل تحالفها الحاكم حزب النهضة الإسلاميّ؟

غويا:  إنّها مجرّد مسودّة قانون، وهي تُرفع إلى وزير الخارجيّة كي يعطي الكلمة الفصل بشأنها. أعتقد أنّه علينا أن ننتظر لنرى ما الذي سيقوله وزير الخارجية.

أمّا بالنسبة إلى النهضة فهو لا ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين. وثانياً، النهضة ليس منظّمة إرهابيّة، بل هو حزب شرعيّ في تونس يشكّل جزءاً من الحكومة والبرلمان. إنّه حزب معتدل جداً وهو يضطلع بدور سياسيّ مهمّ في تونس، ولا أحد يمكنه أن يشكّك في أهميّته على الساحة السياسيّة في تونس.

المونيتور:  تبلغ ميزانيّة المساعدات الأجنبيّة الأميركيّة المقترحة من أجل تونس في السنة الماليّة 2017 140 مليون دولار، لكنّ قيمة الدعم الاقتصاديّ ارتفعت إلى حوالى 20 مليون دولار بناء على طلب السنة الماضية. هل هذه المقاربة الصحيحة؟

غويا:  زادوا الدعم الاقتصاديّ لكنّهم قلّصوا المساعدة الأمنيّة. علينا الآن أن نحارب، إذا صحّ القول، من أجل محاولة تعزيز المساعدات العسكريّة لأنّها مهمّة للغاية. ينبغي أن نأخذ الإرهاب وكلّ أنواع التحدّيات التي تهدّد استقرار تونس وأمنها بعين الاعتبار عند تعزيز التعاون بين بلدينا.

إنّ أحد التحدّيات الرئيسيّة بالنسبة إلى هذه الحكومة والحكومة السابقة وأيضاً الحكومة المقبلة هو استحداث فرص عمل. فمن دون إيجاد فرص عمل لمئات آلاف الشبّان في تونس، سيصبح الوضع الاجتماعيّ غير آمن، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يحملون شهادات عليا وهم عاطلون عن العمل. هم يطالبون اليوم بحقّهم في العمل والحصول على وظيفة.

من خلال تعزيز الدعم الاقتصاديّ الاميركيّ، تساهم الولايات المتحدة في السلام الاجتماعيّ في تونس من خلال استحداث فرص عمل وتطوير المناطق وتطوير الاقتصاد التونسيّ. وهي تساهم أيضاً في الجانب الأمنيّ. فعندما يكون لديك سلام اجتماعيّ في بلدك، يمكنك التحكّم بأمنك.

إنّ السلام الاجتماعيّ في تونس، وتحسين الوضع الاقتصاديّ، واستحداث مزيد من فرص العمل وإحلال السلام في ليبيا – كلّ هذه العناصر مهمّة لإحلال الأمن في تونس وانتقال الحكومة إلى التركيز على إصلاحات أخرى تحتاج إليها البلاد، كالتعليم والصحّة العامّة والنقل.

المونيتور:  جرى الكلام في السنوات الأخيرة عن التفاوض بشأن اتّفاق تجارة حرّة مع تونس. هل يساهم ذلك في تحسين الوضع؟

غويا:  إنّها مسألة أحاول تحقيقها كلّ يوم.

إنّ مجتمع الأعمال في تونس يطلب توقيع اتّفاق تجارة حرّة مع الولايات المتّحدة. ومن شأن هذا الاتّفاق أن يمنح تونس بعداً جديداً وأن يبيّن للعالم أنّ تونس شريكة مهمّة للاقتصاد الأكبر في العالم. وهذا يعني أنّ اقتصادنا جدير بالثقة.

إذا قارنّا وضع الأردن والمغرب وعُمان قبل اتّفاقات التجارة الحرّة [مع الولايات المتّحدة] وبعدها، نلاحظ الفرق. إنّها مهمّة من أجل تبادلات [السلع والخدمات]، لكنّها أيضاً رمزيّة. فسنتمكّن من أن نقول للعالم: "لا تقلقوا، تعالوا إلى تونس واعقدوا أفضل الصفقات!".

المونيتور:  ما هو وضع الإصلاحات المصرفيّة والضريبيّة؟ يعتقد بعض المسؤولين الأميركيّين أنّ تونس تماطل في هذا المجال.

غويا:  أنا أتفهّم الجانبين. يودّ الأميركيّون طبعاً مساعدة تونس، وبالنسبة إليهم – وإلى المؤسسات الماليّة الدوليّة كالبنك الدوليّ وصندوق النقد الدوليّ – يودّون حقاً رؤية تونس تطوّر وضعها الاقتصاديّ.

لكن من جهة أخرى، هناك واقع جديد في تونس. أولاً، لدينا برلمان، وكلّ قانون ينبغي أن يقرّه البرلمان. والبرلمان بدأ عمله منذ سنة واحدة فقط. لا يمكننا أن نطلب من برلمان جديد التعامل مع عشرات القوانين الجديدة في فترة زمنيّة قصيرة.

وهناك طبعاً إجراءات معيّنة، كما هي الحال هنا [في الولايات المتّحدة] أو في أيّ برلمان ديمقراطيّ. فكلّ مسودّة قانون تمرّ في عمليّة معيّنة – يدعون خبراء ويدعون الإدارة ويجرون نقاشاً كبيراً – إلى أن تنتقل مناقشة المسودّة إلى الجلسة العامّة ويتمّ إقرار القانون. إنّها عمليّة طويلة، وكبلد ديمقراطيّ الآن، ليست لدينا سلطة على البرلمان. هل يمكنك الذهاب إلى الكونغرس والقول: "أسرعوا، أنجزوا هذه المهمّة"؟ لا. والأمر سيّان في تونس.

ثانياً، هناك إصلاحات كثيرة نسعى إلى القيام بها. فنحن نسعى إلى إصلاح التعليم وقطاعات متعدّدة، وإلى إنشاء وكالات جديدة ينصّ عليها الدستور، كالمجلس الدستوريّ.

وهناك اتجّاهات متعدّدة في البرلمان: فهناك أشخاص ليبراليّون وآخرون اشتراكيّون ومحافظون، إلخ. ليس من السهل أن يجتمع هؤلاء الأشخاص معاً وأن يتّفقوا على قانون واحد.

المونيتور:  تغنّت إدارة أوباما بمزايا الديمقراطيّة طوال فترة الربيع العربيّ وبعده. هل من الظلم إذاً انتقاد تونس بسبب وتيرة عملها البطيئة؟

غويا:  الأميركيّون أصدقاؤنا وحلفاؤنا، ويريدون أن ننجح ونتحرّك بسرعة. لا أرى أيّ عيب في دفعهم لنا إلى الأمام.

نحن نعمل معاً وهم يفهمون الوضع الراهن، لكنّهم يطلبون منّا الإسراع أكثر لأنّهم يريدوننا أن ننجح.

بما أنّني عملتُ في مجال العلاقات التونسيّة الأميركيّة لربع قرن مضى، يمكنني القول إنّ علاقتنا لم تكن يوماً جيّدة وديناميّة ووطيدة بقدر ما هي اليوم. لأنّ الإدارة والكونغرس يعتبران أنّ تونس قادرة على النجاح. يودّ الأميركيّون رؤية تونس تنجح، ليس من أجل شعبها فحسب، بل أيضاً لتقديم نموذج إلى المنطقة بأسرها يبرهن لشعوب المنطقة وبلدانها أنّها تستطيع إنشاء نظام ديمقراطيّ جديد وتستطيع النجاح.

المونيتور:  سُمّيت تونس مراراً وتكراراً الطفل الذهبيّ للربيع العربيّ. لكنّ البعض يرى بلداً على شفير الانهيار الاقتصاديّ. ما هو تقييمكم؟

غويا:  من الناحية السياسيّة، حقّقنا إنجازات كثيرة، لكن لدينا تحدّيات كثيرة. لا أحد يمكنه أن يقول العكس. تكمن عبقريّة التونسيّين في كيفيّة تحويل هذه التحدّيات إلى فرص.

سأشرح لكم. إنّ أحد التحدّيات الأكبر في تونس هو إيجاد فرص عمل لنحو 350 ألف تونسيّ شابّ يحمل شهادات جامعيّة عليا. يمكن النظر إلى هذه المسألة على أنّها مشكلة وتحدٍّ، لكن يمكن اعتبارها أيضاً فرصة بالنسبة إلى تونس. من واجبنا نحن وأصدقائنا – الولايات المتّحدة والاتّحاد الأوروبيّ – مساعدة تونس على تحويل هذه العوائق والصعوبات والتحدّيات إلى فرص.

إنّ هؤلاء الشبّان البالغ عددهم 350 ألفاً والحاملين شهادات عليا يستطيعون أن يعودوا بالنفع على البلد وأن يحقّقوا له الثروة ويستحدثوا شركات وفرص عمل لهم ولغيرهم من الأشخاص الباحثين عن عمل إذا – والإذا دائماً موجودة – قدّمنا إليهم فرصة لإنشاء شركاتهم ومشاريعهم الخاصّة والاندماج في الاقتصاد. ويتطلّب ذلك حاجات كثيرة كالمال والرؤية – وهذا ما تقوم به الحكومة اليوم.

وعندما يعود الوضع إلى طبيعته في المنطقة، ستستفيد تونس لأنّ تونس تعتمد على العالم الخارجيّ في السياحة والاستثمارات الأجنبيّة والصادرات. كلّ ما تفعله تفعله مع الآخرين. لا يمكننا أن ننجح إذا لم تكن المنطقة مستقرّة.

المونيتور:  يبقى الفساد مشكلة كبيرة. يعتبر بعض التونسيّين أنّ الوضع كان أفضل في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، عندما أخذت العائلة الحاكمة ما أرادته لكنّها ضبطت الآخرين.

غويا:  لا أتّفق مع من يقولون إنّ الفساد اليوم أسوأ ممّا كان عليه قبل خمس سنوات. هذا غير صحيح. اليوم قد يطلب بعض الأشخاص رشوة، لكن في السابق كان هناك فساد مؤسسيّ – وهذا هو الخطر الفعليّ في هذا النوع من الفساد. وكانت القاعدة المشارَكة في الفساد، خصوصاً لإنشاء مؤسسة جديدة أو من أجل المستثمرين الأجانب.

أمّا الفساد اليوم فهو ضيّق النطاق. الناس يشتكون طبعاً، فهذا ليس جزءاً من ثقافتنا.

المونيتور:  هل من الظلم التوقّع من تونس معالجة الفساد في الوقت الذي تواجه فيه مشاكل كثيرة أخرى؟

غويا:  علينا ألا ننتظر أو نعطي انطباعاً بأنّنا نقبل الوضع كما هو. لا. الحكومة جدّية في هذا الشأن. لقد استحدثنا مؤخراً وزارة مسؤولة عن مكافحة الفساد. ووضعنا آليات كثيرة تسمح للناس بتقديم شكوى ضدّ أيّ محاولة فساد. واتّخذنا خطوات كثيرة في الأسابيع القليلة الماضية لمكافحة الفساد بجدّية.

على الناس أن يثقوا بالنظام وبالحكومة والمؤسسات. إنّ الإدارة الفاسدة لا يمكن أن تُعتبر إدارة جيّدة. والحوكمة هي الكلمة المفتاح في تونس اليوم: فأينما تذهب تسمع عن الحكومة وعن مكافحة الفساد. أنا واثق من أنّ الوضع سيتحسّن في الأشهر القليلة المقبلة.

المونيتور:  اعتبر الرئيس أوباما أنّ تونس هي قصّة نجاح في الربيع العربيّ. ما الذي يمكنه أن يفعله بعد في سنته الأخيرة في الحكم؟

غويا:  زار الرئيس أوباما إفريقيا مرّتين أثناء سنواته الثمانية في الحكم. نأمل حقاً أن يزورنا في تونس وإن لساعات قليلة فقط. فهذه خطوة مهمّة جداً رمزيّاً ومهمّة لتعزيز العلاقات الثنائيّة.

المونيتور:  ما رسالتكم الأخيرة للأميركيّين الذين يقرأون هذه المقابلة؟

غويا:  أودّ أن أطلب من الأميركيّين النظر إلى تونس كموقع مهمّ جداً للاستثمار والسياحة والشراكة. تتمتّع تونس بمؤسسات جيدة جداً وبحسنات جيدة جداً – اتّفاق تجارة حرّة مع أوروبا ومواهب كفؤة للغاية في جميع المجالات وموقع جغرافيّ جيّد جداً.

وأنا واثق من أنّه عندما تصبح المنطقة آمنة – وصدّقوني، سيحصل هذا قريباً – سوف يأتي الكثير من الأميركيّين وغيرهم إلى تونس. أنا متفائل جداً بشأن مستقبل تونس.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو