نبض مصر

منطقة الأهرامات في حماية عسكريّة

p
بقلم
بإختصار
بعد حالة من الإهمال والفوضى عانت منها منطقة الأهرامات، وبلغت ذروتها مع محاولة عدد من الأشخاص سرقة أحجار من الأهرامات وبيعها، طلب وزير الآثار ممدوح الدماطي إلى شركة كوين، وهي إحدى شركات جهاز الخدمة الوطنيّة التابعة إلى القوّات المسلّحة المصريّة، القيام بأعمال تطوير لموقع الأهرام، لعلّ وجود هذه الشركة يضمن حماية إحدى عجائب الدنيا السبع، والتي طالما عانت من الإهمال، خصوصاً في السنوات القليلة الماضية.

تشهد منطقة الأهرامات في الوقت الراهن أعمالاً تستهدف تطوير المنطقة وتطويرها، بعد الأعمال التخريبيّة التي شهدتها، والتي تمّ تصويرها على موقع "يوتيوب" الذي أظهر فيديو لبعض الأشخاص يقومون بسرقة أحجار من الأهرامات بغرض البيع. ولا تقتصر عمليّات الإهمال التي تتعرّض إليها الأهرامات على محاولة السرقة، بل شهدت الفترة الأخيرة شكاوى من السائحين حول تعرّضهم إلى مضايقات متعدّدة من بعض الباعة أو الخيّالة (أصحاب الخيول) داخل منطقة الأهرام.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الآثار لـ"المونيتور" إنّ أعمال الشركة ستبدأ في شهر آذار/مارس، مشيراً إلى أنّ الشركة قامت بالفعل بأكثر من زيارة إلى المنطقة لدراسة كيفيّة العمل.

وأكّد المصدر أنّ تكلفة أعمال التطوير غير معلنة من قبل الوزارة، مشيراً إلى أنّ العقد المبرم بين وزارة الآثار والشركة سيجدّد سنويّاً.

ولم تكن واقعة بيع الأهرامات التي أثارت ضجّة، هي الواقعة الأولى التي تعكس الفوضى التي تعيشها منطقة الأهرامات. ففي العام الماضي، نشرت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعيّ بعض الصور للممثّلة الأميركيّة كارمن دي لوز، وأكّدت أنّ كارمن هي ممثّلة أفلام إباحيّة، وسوف تقوم بعرض مقطع جنسيّ جديد لها في منطقة الأهرامات الثلاثة، والتي تمّ تصويرها أخيراً.

وقد تداول مستخدمو شبكات التواصل تلك الصور بكثرة، وقام البعض بتجهيز مقاطع فيديو تحتوي فقط على الصور التي نشرتها الأميركيّة كارمن دي لوز تحت عناوين مثل "مشاهدة فيديو فيلم الأهرامات الإباحيّ الجديد 2015 لممثّلة أفلام أجنبيّة جنسيّة للكبار فقط".

وقال خبير الآثار الدكتور محمّد ريحان لـ"المونيتور" إنّ وقف الانتهاكات والتجاوزات التي تحدث في منطقة الأهرامات يجب أن يعجّل في تطوير المنطقة، بحيث يشمل التطوير إنشاء سور في شكل جماليّ يحدّد المنطقة الأثريّة، مزوّد بأبراج مراقبة من كلّ الجهّات، وتحديد مسارات للزيارة لا يخرج عنها الزائر، ومراقبة المسارات وتخصيص طفطف (وسيلة للتنقّل داخل المكان) لإقامة رحلة سياحيّة متكاملة لكلّ المنطقة.

وبدأت الدولة في خطّتها لتطوير المنطقة قبل واقعة سرقة أحجار الأهرام، حيث اجتمع في منتصف شهر كانون الثاني/يناير الرئيس عبد الفتّاح السيسي مع وزراء الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانيّة، والسياحة، والآثار، وذلك في حضور رئيس الهيئة الهندسيّة التابعة إلى القوّات المسلّحة، ورئيس هيئة التخطيط العمرانيّ، ومساعد الرئيس للمشاريع القوميّة والاستراتيجيّة ابراهيم محلب، لمناقشة تطوير هذه المنطقة، بما يساهم في تحسين الخدمات المقدّمة إلى زائريها.

وحسب بيان وزارة الآثار، فإنّ أعمال التطوير التي أسندت إلى الشركة تتضمّن تركيب المحوّلات وتوصيل الكهرباء لإنارة المنطقة الأثريّة والظهير الصحراويّ، وتمهيد الظهير الصحراويّ الداخليّ والخارجيّ والمتّفق عليه مع مديريّة أمن الجيزة، كذلك إنشاء بوّابتين حديديّتين عند منفذ الدواب ومنطقة مقابر أبو عويان، وإعداد لوحات إرشاديّة بعدد 100 لوحة، ورفع كفاءة الطرق الداخليّة حسب تقرير قطاع الآثار المصريّة باالحاجات المطلوبة.

كما تشمل أعمال التطوير إنشاء مكتبين للاستعلامات عند بوّابتي فندق "مينا هاوس" وأبو الهول، والانتهاء من توريد 50 دورة مياه ثابتة ومتحرّكة وتشغيلها، وإقامة أبراج للمراقبة لتأمين الشرطة على طريق الفيوم والظهير الصحراويّ.

ويشمل مشروع تطوير هضبة الأهرامات وضع منظومة تأمينيّة كاملة بنظام الـInfrared، على غرار المنظومة التأمينيّة في معبد الأقصر، وتوفير كاميرات مراقبة لضمان الحماية الكاملة للمنطقة بأكملها.

ويعدّ عدم توافر الأمن والعلامات الإرشاديّة، أحد أسباب عزوف السائحين عن تكرار زيارتهم إلى منطقة الأهرامات. فحسب دراسة قامت بها وزارة السياحة في كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، تضمّنت أراء عدد من السائحين في منطقة الأهرامات، فإنّ أغلب السائحين من الذين شملتهم الدراسة يرون أنّ منطقة الأهرامات غير آمنة، وتحتاج إلى وضوح الإشارات والاتّجاهات، حيث أشار 58% فقط من السائحين إلى أنّ المنطقة غير آمنة، وأقرّ 70% بأنّ منطقة الأهرامات غير نظيفة، وقال 74% إنّ المنطقة لا توجد فيها إشارات واضحة تظهر كيفيّة تحرّك السائح في منطقة الأهرامات.

وقالت الدراسة إنّ منطقة الأهرامات تحتاج إلى مزيد من التطوير والتحسين للارتقاء بالخدمات المقدّمة فيها، وإنّها تحتاج إلى رسم الاتّجاهات في المنطقة، ووضوح الإشارات، والاهتمام بنظافة المنطقة، مؤكّدة أنّ تدعيم الأمن في المنطقة يعدّ أحد العوامل التي ستحدّ من ظواهر التحرّش والتسوّل التي يفاجأ بها السائح.

ويواجه السائحين الذين يتوجهون لزيارة الأهرام بعض المضايقات يقول اريك شنيك، أحد الشباب الأمريكيين المقيمين بمصر، "للمونيتور" إنه لاحظ عدة سلبيات خلال زيارته الثانية إلى الاهرامات منها كثرة الباعة الجائلين الذين يصرون على بيع ما لديهم للسياح بشكل مثير للضيق، للدرجة التي دفعته إلى التظاهر بأنه سوري (من سوريا) لا يملك نقودا، في محاولة لإبعادهم عنه.

وأشار اريك أن عملية الدخول لمنطقة الأهرامات كانت عشوائية للغاية، حيث زار الأهرامات في يوم جمعة، والذي يعد عطلة أسبوعية، وكانت المنطقة مزدحمة للغاية نظرا لوجود عدد كبير من الرحلات المدرسية وغيرها على الموقع الأثري، مما يجعله مزدحما للغاية وغير منظم، بحسب تعبيره.

ويحكي اريك عن زيارته الأولي للأهرامات بعد مجيئه لمصر بأيام وكان بمفرده، وقال "أنها كانت تجربة سيئة لدرجة أنه شعر بالتهديد من تواجده في المكان، كما أحس بأنه تعرض للخداع وبأنه دفع أموالا أكثر مما كان يجب أن يدفعه".

وينصح اريك للأجانب المتواجدين في مصر، الذين يريدون زيارة الأهرامات بأنه من الأفضل زيارة الأهرامات بصحبة أصدقاء مصريين لتجنب التعرض للمضايقات، أو البحث عن مرشدين سياحيين.

وعن عروض الصوت والضوء التي تقام بجوار الأهرامات، أكد إريك أنها كانت مملة للغاية وتعتمد على تقنيات بدائية لا تناسب المكان ولا تتناسب مع الدعاية التي تمني السياح بعرض ممتع، مشيرا إلى أنه اعتقد أنه سيشاهد تقنيات متقدمة فى العروض، وألعابا نارية وما إلى ذلك.

 ويؤكد السائح الأمريكي أن منطقة الأهرامات  تحتاج إلى المزيد من المطاعم لأن الكثيرين يضطرون إلى الأكل قبل الدخول، كما أنه يحتاج إلى المزيد من دورات المياه، إذ لم يجد سوي دورتي مياه فقط فى الموقع بكامله.

وأضاف أنه يجب تنظيم عملية الدخول بشكل أكثر احترافية، وتشديد القواعد بخصوص الباعة الجائلين، وأخيرا تحديث طريقة عروض الصوت والضوء.

وحسب تصريحات وزير الآثار، فإنّ مشروع تطوير منطقة الأهرامات بدأ في عام 2008 وتوقّف في عام 2011، بسبب الظروف التي مرّت بها البلاد، ونقص الموارد الماليّة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير. وكانت ميزانيّة التطوير تقدّر في ذلك الوقت بحوالى 350 مليون جنيه، وكانت وزارة السياحة في ذلك الحين قد خصّصت دعماً ماليّاً لتطوير منطقة الأهرامات الأثريّة، بقيمة 20 مليون جنيه.

يقول مسؤول المركز الإعلاميّ في منطقة الأهرام محمّد العطّار لـ"المونيتور" إنّ أعمال الشركة ستتركّز في أعمال الحفاظ على الأمن، والالتزام بنظافة المكان، مشيراً إلي أنّه حتّى الآن، لم يتمّ الاتفاق على التوقيت الذي ستبدأ فيه الشركة العمل.

وأوضح العطّار أنّ الخطّة التي سبق واعتمدتها وزارة الآثار قبل الثورة، ستنتهي المرحلة الأولى منها في نيسان/أبريل المقبل، حيث سيتمّ افتتاح مبنى الزوّار، الذي سيتمّ تزويده بشاشات لعرض تاريخ المنطقة، والأماكن الأثريّة فيها، والذي سيكون على طريق الفيوم، حيث سيتمّ إلزام جميع الحضور بالدخول من بوّابة على هذا الطريق، مشيراً إلى أنّه سيتمّ تخصيص مكان لسير الطفطف، وسيتمّ منع دخول الزائرين أو تجوّلهم بواسطة السيّارة الخاصّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tourism, pyramids, cairo, archaeology, antiquities
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept