نبض مصر

حقوق الانسان في مصر ... تبحث عن منفذ للحرية

p
بقلم
بإختصار
رصد عدد من التقارير الحقوقيّة انتهاكات عدّة لحالة حقوق الإنسان في مصر، وأكّدت هذه التقارير أنّ هناك عمليّات قمع تتمّ ضدّ النشطاء والسياسيّين، كما أنّ هناك حالات من التضييق على حرية الرأي والتعبير.

القاهرة - "العمليّات الأمنيّة تعمّق الأزمة الحقوقيّة المصريّة"، تحت هذا العنوان جاء تقرير منظّمة هيومان رايتس ووتش، الذي صدر في 27 كانون الثاني/يناير الماضي ليصف حالة حقوق الإنسان في مصر. ووصف التقرير حالة حقوق الإنسان في مصر بـ"أنّها ما زالت في أزمة" في عهد الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، بعد أكثر من عامين على عزل الجيش للرئيس الأسبق محمّد مرسي.

وقالت الشبكة العربيّة لمعلومات حقوق الإنسان في تقريرها لعام 2015، إنّ عام 2015 شهد تراجعاً في أعداد الاحتجاجات بالمقارنة بعام 2014، وذلك بسبب التوسّع في استخدام قانون التظاهر، والقبض على أعداد كبيرة من المتظاهرين، وتقديمهم إلى المحاكمة.

يقول مدير الشبكة العربيّة لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد لـ"المونيتور" إنّ أوضاع حقوق الإنسان في مصر في الوقت الراهن أسوء ممّا كانت عليه أيّام نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكذلك الرئيس محمّد أنور السادات، مبرّراً هذا الوصف بعدد الصحافيّين المتواجدين في السجون، والذي قدّرهم تقرير الشبكة بـ60 صحافيّاً.

ويضيف عيد أنّ هناك زيادة في حالات التعذيب في السجون وأماكن الاحتجاز، فضلاً عن المحاكمات غير العادلة التي تقام للنشطاء، وزيادة أحكام الإعدام في قضايا سياسيّة.

استهداف حريّة التعبير

وقال تقرير الشبكة العربيّة لمعلومات حقوق الإنسان إنّ عام 2015 شهد استمراراً لاستهداف حريّة التعبير، وتنوّعت خلاله الاعتداءات على أصحاب الآراء المعارضة والصحافيّين والإعلاميّين بهدف إسكاتهم. ورصد التقرير إجمالي الانتهاكات بأنّها بلغت 343 انتهاكاً خلال العام.  

وأشار التقرير إلى أنّ هذه الانتهاكات تنوّعت بين القبض والاحتجاز لـ51 حالة، إضافة إلى 5 حالات اختفاء قسريّ، و15 حكماً قضائيّاً، وحالتين منعتا من السفر، مضيفاً أنّ النظام الحاليّ توسّع في استخدام السلطة التشريعيّة لإصدار عدد من التشريعات المقيّدة للحريّات.

ورصد التقرير حدوث حالات من الهجمات التي وصفها بالشرسة على المنظّمات العاملة في مجال حقوق الإنسان في مصر من قبل السلطة، منها إحالة المحامية عزّة سليمان المدافعة عن حقوق الإنسان، إلى المحاكمة الجنائيّة بتهمة التظاهر من دون تصريح. وفي 18 آب/أغسطس، اقتحمت السلطة منزل المحامي الحقوقيّ عبد العزيز يوسف في محافظة الشرقيّة، وألقت القبض عليه، كما قامت أجهزة الأمن باقتحام مقرّ مؤسّسة مدى للتنمية الإعلاميّة، وتمّ القبض على الصحافيّ هشام جعفر، وإخفائه قسريّاً لأيّام. وفي 8 تشرين الثاني/نوفمبر، تمّ احتجاز الصحافيّ حسام بهجت في مبنى المخابرات والتحقيق معه كمتّهم، وقرّرت النيابة العسكريّة سجنه 4 أيّام على ذمّة التحقيق، وتمّ إطلاق سراحه بعدها بيومين.

وقال التقرير الأخير لمنظّمة العفو الدوليّة عن مصر إنّ السلطات استهدفت من ينتقدون الحكومة أو يعبّرون عن رأي مخالف،  وتعرّض الإعلاميّون الذين يوثّقون انتهاكات حقوق الإنسان، أو يثيرون علامات الاستفهام حول الرواية السياسيّة التي تطرحها السلطات، للتوقيف والمحاكمة. بينما واجه الصحافيّون الذين يكتبون عن تحرّكات الجيش محاكمات وصفها التقرير بالجائرة أمام محاكم عسكريّة.

ولفت التقرير إلى إلقاء القبض على الآلاف من معارضي الحكومة الحقيقيّين وعلى آخرين ممّن يشتبه في كونهم من معارضيها من قلب التظاهرات أو من بيوتهم أو من الشوارع. ولم يخطر الكثيرون منهم بسبب القبض عليهم، فتمّ اعتقالهم على نحو تعسّفي واحتجازهم لمدد تجاوزت العام في بعض الأحيان، ومنهم من قدّموا إلى المحاكمة وحكم عليهم بالسجن مدداً طويلة عقب محاكمات جائرة. كما تعرّض الكثيرون إلى الضرب أو المعاملة السيّئة أثناء القبض عليهم أو احتجازهم. وفي بعض الحالات، كانت قوّات الأمن تلقي القبض على بعض أفراد أسرة المطلوب أو أصدقائه إذا لم يكن موجوداً.

وفي 4 تشرين الثاني/نوفمبر، نشرت منظّمة هيومان رايتس ووتش تقريراً عنوانه "مصر في عهد السيسي قمع بلا حدود"، وأنّ  مصر في عهد الرئيس الحالي السيسي تشهد حملة قمعيّة غير مسبوقة تستهدف المنتقدين والمعارضين، وتعصف بالحقوق والحريّات الأساسيّة، وترسّخ دولة الاستبداد التي ثار عليها بشجاعة كثير من المصريّين في عام 2011.

التعذيب والاختفاء القسريّ

وفي تقريرها السنويّ، قالت منظّمة هيومان رايتس ووتش إنّ السلطات استخدمت التعذيب والإخفاء القسريّ في حقّ مواطنين كثيرين، وحظرت سفر آخرين، وربّما ارتكبت عمليّات إعدام خارج نطاق القضاء، ردّاً على تصاعد تهديدات المتطرّفين المسلّحين في شبه جزيرة سيناء والجماعات الأخرى المعادية للحكومة.

وأضاف التقرير أنّ وزارة الداخليّة، وتحديداً "جهاز الأمن الوطنيّ" المعروف سابقاً باسم "أمن الدولة"، عادت إلى ممارسات كانت شائعة قبل انتفاضة عام 2011، في شكل يعني عملها خارج نطاق القوانين المصريّة تماماً.

وأشار التقرير إلى تحمّل ضبّاط في الأمن الوطنيّ مسؤوليّة عشرات من حالات الاختفاء القسريّ، التي تستهدف عادة نشطاء سياسيّين. كما يستعين ضبّاط في الأمن الوطنيّ وآخرون في الشرطة بالتعذيب في تحقيقاتهم في شكل منتظم.

في كانون الأوّل/ديسمبر 2015، اتّخذت السلطات إجراءات ضدّ نحو 12 ضابطاً يشتبه بتورّطهم في عدد من قضايا التعذيب حكمت المحاكم مبدئيّاً على 3 منهم بالسجن لمدّة 5 سنوات.

وقال المحامي في وحدة العدالة الجنائيّة في المركز المصريّ للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة سامح سمير لـ"المونيتور" إنّ هناك حالة من التضييق على حريّة الرأي والتعبير، تظهر في زيادة حالات إلقاء القبض على النشطاء، وعمليّات التفتيش التي تتمّ للشقق السكنيّة في منطقة وسط البلد بهدف منع التجمّعات.

ويضيف سمير أنّ هناك تعنّت من نيابات أمن الدولة حيث يتمّ منع محامي المتّهمين من حضور التحقيقات، وهو ما أدّى إلى التقدّم بطعن أمام مجلس الدولة ضدّ كلّ من المحامي العام لنيابات أمن الدولة، ووزيري العدل والداخليّة، وسوف ينظر في هذا الطعن في آذار/مارس المقبل.

ويقول إنّ هناك المئات من حالات الاختفاء القسريّ، حيث رصد المركزي المصريّ للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة وحده نحو 140 حالة اختفاء، تقدّم أهالي المخطوفين ببلاغات عنها إلى المركز.

أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز

رصد تقرير الشبكة حالات الانتهاكات التي تتمّ لسجناء الرأي، تتمثّل في تكدّس الأعداد داخل الزنزانة، والحرمان من الزيارة، ومنع دخول الأدوية، وسوء المعاملة. وقال التقرير إنّ هناك شكاوى عدّة للجهّات المختصّة وبلاغات لا تتوقّف إلى النيابة العامّة لا يتمّ التحقيق فيها.

وأضاف تقرير الشبكة أنّه نقل عن "محامون من أجل الديمقراطيّة" رصد عدد من الأمثلة التي توضح أوضاع السجون خلال عام 2015، منها وجود حالات تعذيب داخل ليمان 2 عنبر ب في مجمّع سجون أبو زعبل، كما قامت إدارة السجن بإخراج 15 محتجزاً من زنازينهم وقامت بتعذيبهم.

وقال التقرير إنّ أسرة الطالب محمود محمد، أصغر سجين رأي في مصر والمحبوس احتياطيّاً على ذمّة أحد القضايا، تقدّمت في تمّوز/يوليو الماضي ببلاغ تتّهم فيه قوّات الأمن المتواجدة في السجن بالاعتداء على ابنهم، كما شهد شهر آب/أغسطس مقتل ما لا يقلّ عن 30 حالة من المحتجزين بسبب التعذيب والإهمال الطبّي.

يقول المحامي في وحدة العدالة الجنائيّة في المركز المصريّ للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة لـ"المونيتور" إنّ هناك رغبة من القائمين على السجون بزيادة التعذيب للمسجونين من النشطاء والسياسيّين، تتمثّل في حرمانهم من الحصول على الطعام أو الملابس من ذويهم، وخصوصاً في فصل الشتاء كنوع من التعذيب.

وأشار التقرير إلى استخدام أساليب للتعذيب في السجون، منها توجيه الصدمات الكهربائيّة للأعضاء التناسليّة، وغيرها من المناطق الحسّاسة في الجسد، والضرب والتعليق من الأطراف مع تقييد الأيدي من الخلف والإبقاء في أوضاع مؤلمة والضرب والاغتصاب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : torture, protests in egypt, human rights activists, human rights, freedom of speech, egyptian media, amnesty international, abdel fattah al-sisi
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept